الثلاثاء ١٣ - نوفمبر - ٢٠١٨ ١٠:٣٧ مساءً

هل تنهار القلعة.. أحد أهم المعالم الأثرية المصرية خلال سنوات؟

2 شباط 2009
رشا عبدالوهاب

تحقيق: رشا عبدالوهاب

هل تنهار القلعة.. أحد أهم المعالم الأثرية المصرية خلال سنوات؟

السؤال ليس مدفوعا فقط بانهيارات الدويقة التى وقعت في سبتمبر الماضي وإن كانت منطقة الدويقة لا يفصلها عن مشروع القاهرة المالي والسياحي والمعروف باسم أبراج القلعة سوى بضعة أمتار وكان لابد من البحث داخل وثائق وتقارير رسمية وغير رسمية متضاربة وصور ومعاينة علي الطبيعة بل وفى عقول وآراء الخبراء ما بين مؤيد ومعارض للمشروع الذى يفصل بين قلعتي محمد علي وصلاح الدين الأيوبي. ولم تفصل فيه مخاوف من يؤكدون أنه سيؤدي إلى انهيار أكبر معلم أثري يقع داخل نطاق القاهرة التاريخية.

وفي 2006، صدر تقريران أحدهما صادرعن إدارة المساحة الجولوجية أكد أن الدراسات الجيولوجية والجيوفيزيقية والمعملية التى أجريت فى المنطقة تشير جميعها ” إلى المخاطر التي تهدد هضبة جبل المقطم والطريق الصاعد إليه والذي يحيط بمركز القاهرة المالي والسياحي من ناحية الشمال ولفتت نظر القائمين علي المشروع إلى خطورة الصدوع والفواصل بصخور المنطقة المحيطة”. ولكن تقريرا آخر للمجلس الأعلي للآثار، وهو المؤسسة المنوط بها حماية الآثار في مصر، يؤكد أنه : ” لا توجد أي تأثيرات ضارة للاهتزازات الناتجة من استكمال منشآت المشروع على الآثار القريبة من الموقع مثل الطريق الصاعد وقلعة محمد علي أو الكائنة على الجانب الشرقي مثل قلعة صلاح الدين وجامع محمد علي وقبة يعقوب شاه المهمندار “.

وقررت محافظة القاهرة وقف استكمال بناء المشروع إلا أنها عادت وأصدرت قرارا باستئناف المشروع بعد انتهاء اللجنة المشكلة بقرار المحافظ رقم 3268 لسنة 2008 من وضع تقرير نهائي حول المشروع.وأعلن رئيس اللجنة الدكتور علي عبد الرحمن عدم تأثر الهضبة من الأعمال الإنشائية بالمشروع ودعا إلي الالتزام بمسافة أمان وتقدر بخمسين مترا من حرم الحافة ومراعاة عمليات العزل للمسطحات المائية.

وهذا التضارب ربما يجعل الأسئلة حول مخاطر المشروع المحتملة علي المنطقة الأثرية ضرورية. وربما أهمها هل هناك احتمالية لحدوث انهيارات في المنطقة المحيطة بالمشروع؟ سألنا أساتذة ميكانيكا التربة والأساسات الذين أكدوا “خطورة البناء في سفح المقطم أو إلى جوار جرف”. وهو ما أشار إليه د. مجدي قرقر أستاذ ميكانيكا التربة بكلية التخطيط العمراني جامعة القاهرة موضحا: ” أن التأثير المحتمل علي القلعة سيكون بسببين الأول تأثير إنشائي بسبب استخدام المعدات الثقيلة وإن كان بعد المسافة بين قلعة محمد علي والأبراج تخفف من تأثير الأحمال الديناميكية الناتجة من استخدام المعدات الثقيلة.وأضاف أن البعد الأخطر ثقافي وحضاري حيث لابد أن يكون هناك حرم كبير لا يقل عن كيلومترا لا يسمح بالبناء فيه حتى لا تضيع القيمة التاريخية والحضارية للأثر.

و حول مدي تأثر القلعة باستمرار بناء المشروع، قال قرقر: ” التأثير محتمل خاصة وأن القلعة قريبة جدا من حافة الجبل مما يستدعي عمل دراسات جيولوجية وجيوتقنية لدراسة اتزان جوانب الجبل وعمل مراجعة دورية لشبكات التغذية والصرف الخاصة بالقلعة حتى لا يتكرر ما حدث فى الدويقة”. ويشرح وجهة نظره أكثر: ” أن حادثة الدويقة ناقوس خطر يجب علي الدولة أن تعيد النظر بعمل مسح لحواف الجبال في مصر كلها.وطالب قرقر الشركات التي تبني بجوار أو أعلى جبل المقطم بأن يتم حماية الجبل بعمل ستائر من الصلب تؤمن جانب الجبل على نفقة هذه الشركات.

أما د/محمد عامر أستاذ ميكانيكا تربة بكلية هندسة جامعة القاهرة فقد أكد أن هضبة المقطم مسطح كبير والخطورة فيها تنبع من الأحرف وأحد أسباب ذلك الصرف الصحي وتسرب المياه.وقال إنه لابد من يدرس أي مستثمر يحاول البناء في هذه المنطقة اتزان الهضبة.

من جهته،قال د/عمر رضوان خبير ميكانيكا التربة إن البناء عامة عند سفح المقطم سواء من فوقه أو من تحته يتسم بالجرأة غير المحسومة لأن الصخور مليئة بالشقوق والتصدعات وبالتالي يعد البناء فى هذه المنطقة مخاطرة كبيرة. وأوضح أن البناء فى هذه المنطقة يقوم على شرطين أساسيين هما الأمن والاقتصاد ويتطلب الأمن تدعيم الهضبة الذي يحتاج إلي ملايين الدولارات وهو ما لن يقوم به المستثمر الذي يفكر في الاستثمار فقط.

المعروف أن مشروع أبراج القلعة يقع على مساحة 61 ألف متر مربع وتبلغ تكلفته الاستثمارية 3 مليارات جينه مصري وقد اشترى محمد نصير أرض المشروع فى السبعينيات وحصل على موافقة من مجلس الوزراء برئاسة عاطف عبيد على بناء المشروع عام 1999. وتقدم نصير بمذكرة للمجلس الأعلى للآثار بطلب الموافقة على إقامة ( مبنى مجهز لبورصة الأوراق المالية على سبيل الهبة يقع بالمركز التجاري المزمع إقامته بطريق الأوتوستراد بمنطقة القلعة ).

عرضت المذكرة يوم 8/9/2001 على لجنة مراجعة رأت عرضها على اللجنة الدائمة للآثار الإسلامية والقبطية بعدم الموافقة. حيث تضمن المشروع المقدم أن الارتفاع المطلوب لإقامة المبنى 120 مترا ، بما يتعارض مع القرار الوزاري رقم 250 لسنة 1990 الخاص بالارتفاعات ، والقرارات المنظمة للمناطق الأثرية والآثار التي تقع داخل حدود القاهرة التاريخية، حيث أن الموقع المذكور يقع داخل نطاقها. بعدما بدأ البناء شكل د/ زاهي حواس الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار لجنة منبثقة من اللجنة الدائمة للآثار الإسلامية والقبطية لدراسة المشروع برئاسة د/عبد الله كامل . وقد حررت هذه اللجنة محضرا بتاريخ 22 مايو الماضي جاء فيه بالنص : “حيث أن الأعمال القائمة منذ فترة ومستمرة إلى الآن ومستقبلا سواء كانت أعمال تكسير أو حفر أو تهذيب للهضبة المقام عليها قلعة محمد علي المسجلة في عداد الآثار الإسلامية والقبطية برقم 455 ، والطريق الصاعد إليها ، من شأنها الإضرار بقلعة محمد علي من جهة والآثار المحيطة بها مثل الجانب الشرقي لقلعة صلاح الدين الأيوبي وقبة يعقوب شاه. وقد اعتمدت اللجنة الدائمة للآثار الإسلامية والقبطية بجلستها بتاريخ 5 يونيو الماضي محضر اللجنة السابقة. كما كلفت قطاع الآثار الإسلامية والقبطية بإرسال ذلك القرار إلى محافظة القاهرة.

وبالفعل أرسل قطاع الآثار الإسلامية خطابا إلى رئيس حي الخليفة والمقطم لوقف أعمال الترخيص الصادر عام 2002 والمجدد عام 2005 وذلك لحين موافاة المجلس الأعلى للآثار بترخيص جديد للموقع متضمنا المشروع بالكامل في ضوء الضوابط التي أقرتها اللجنة الدائمة للآثار الإسلامية. وقد أصدر محافظ القاهرة قرارا بوقف الأعمال الإنشائية في المشروع.

ومن وجهة نظره كأثري حول النتائج المترتبة على استكمال بناء هذا المشروع على القلعتين ،قال د/محمد الكحلاوي رئيس قسم العمارة الإسلامية ورئيس اتحاد الأثريين العرب والذي قاد المعارضة ضد المشروع إنه “بظهور هذا المشروع واستكمال مبانيه فقد انهارت القلعة تماما وطمست وهو علامة صريحة لطمس قلعة محمد علي بالكامل وإيذانا بانهيارها وذلك نتيجة لأعمال الحفر العشوائي التى تمت فى أرضية الكتلة الصخرية الحاملة للقلعة.

ويري المعماريون أن المشروع خطر على القلعة وعلى نفسه، وأوضح د/عباس الزعفرانى أستاذ مساعد بكلية التخطيط العمراني بجامعة القاهرة أنه من الممكن أن تنهار قلعة محمد علي على المشروع بسبب العوامل الطبيعية خاصة أن التعامل الهندسى مع هذه العوامل منعدم،مشيرا إلى أن المقطم يسمى بهذا الاسم على مدى التاريخ لأنه طوال الوقت يتقطم وتقع أجزاء منه لأنه غير مستقر وعندما يكون هناك جرف جبلى مهدد بالسقوط لابد من تفادى البناء فوقه أو تحته لأن هذا ما حدث في الدويقة حيث بنى الناس فوق الجرف وتحته والمقطم جبل رسوبى مكون من طبقات صخرية متعددة ذات صفات مختلفة.الطبقة العلوية قوية تحت منها طبقة ضعيفة من الطفل بها فجوات وطفل ومفتتات ونجد بها مغارات وعندما يصل الماء إلى هذه الطبقة من المطر منذ آلاف السنين بالإضافة إلى النشاط البشري فى العمران حتى تبدأ المشاكل أولها أن الطفل عندما تصل إليه هذه المياه يطرى وينتفش ويبدأ يتحرك بالعرض فتبدأ الكتلة الصخرية فى التشقق شقوق رأسية. وأضاف أن المخيف في الأمر أن خالد نصار مدير المشروع أكد أن هناك تسرب مياه من المقطم على المشروع وقام بسد شقوق المياه هذه،ومعنى خروج المياه أن هناك حالة اتزان ميكانيكي وأن هناك مياه تدخل إلي هذه الطبقة وتخرج منها لكن عندما يتم إفساد هذا التوازن ويصبح الوضع مقلق ويصعب التنبؤ به خاصة في ظل التعامل مع قوى الطبيعة بحمق. وأضاف أنه لابد أن يكون هناك نقطة مراقبة لهذه العوامل الطبيعية كجزء من المنظومة الدفاعية خاصة أنه في ظل استكمال المشروع حيث تصبح حياة الموظفين والسياح والعمال عرضة لخطر محدق. وقال إن صرف المشروع يشكل خطر من نوع أخر حيث أن النظام الهيدرولوجي للمقطم متقلب.المشروع خطر علي نفسه وعلى القلعة.ومن المعروف أن أبجديات التخطيط عدم البناء في مناطق مهددة.

وقال د/سيد مدبولي أستاذ العمارة بكلية الهندسة جامعة عين شمس إن هذا المشروع جريمة في حق التاريخ حيث أن الآثار لابد أن يكون حولها فضاء ولا يتم وضع مباني بهذا الارتفاع إلى جوارها كما أن مكان الإنشاء محجر فرعوني مسجل في هيئة التراث العالمي. لكنه أضاف أن الأبراج من الناحية الهندسية لا تهدد القلعة بالانهيار لكن الأبراج مسطحها ضخم جدا ينافس مسطح قلعة صلاح الدين خاصة إذا خرج عن سطح الأرض.

وبالرغم من احتكام صاحب المشروع رجل الأعمال محمد نصير والمعارضين للمشروع لليونسكو بعد تفجر قضية أبراج القلعة باعتبارها خطرا على المناطق الأثرية المحيطة خاصة أن القلعة مسجلة ضمن هيئة التراث العالمي التابعة لليونسكو إلا أن المنظمة الدولية كما جاء في نص تقريرها ” نحث الحزب الحاكم بالدولة علي وقف فورى للأعمال الإنشائية لمركز القاهرة المالي المتاخم للقلعة وتعديل المشروع”.

إلا أن اليونسكو اتبع سياسة الأمر الواقع حيث أشار في تقرير بعثتيه إلى أن ” التصريح الممنوح لصاحب المشروع لإقامة هذه المنشأة قد أصابه سوء الحظ في اختيار موقع ومساحة المشروع، والذي سوف يأتي بتأثيرات عكسية خطيرة على القيمة التراثية الموجودة سواء على الصعيد المادي أو البصري “مؤكدين أنه قد تم الوصول إلى نقطة اللاعودة في هذا الأمر”

وشددت البعثة الثانية أنه “وعلى الرغم من تعديل الحد الأقصي لارتفاعات المباني،فإن البعثة رأت أن التصميم الجديد مازال يشكل تأثيرا عكسيا هاما على السلامة البصرية للقلعة ومحيطها ومع تكرار توصيات اليونسكو السابقة بخصوص تغيير استخدام المنطقة بطريقة كلية من أجل تشكيل منطقة منعزلة فعالة لموقع التراث العالمي، فإن البعثة عبرت عن أسفها لعدم إتباع متطلبات لجنة التراث العالمي والتي تنص على (وقف فوري للأعمال الإنشائية ووضع تصور لاستشارة عالمية من أجل تحديد مشروع بديل).”

وعن أسباب عدم تطيبق قرارات البعثة الأولي لليونسكو،قال د/ صالح لمعي خبير اليونسكو وخبير الترميم العالمي أن قرارات المنظمة الدولية استشارية فقط وليست ملزمة. وأن المشروع لا يهدد فقط القلعة بسبب الاهتزازات وتشويه الآثار في المنطقة وإنما يهدد بكارثة أخري وهي إخراج القلعة من هيئة التراث العالمي.

ومن جانبه،أشار د /الكحلاوي إلي أنه لم يفاجيء عندما أكد لمن حوله من المخلصين الذين تحملوا معه،على حد قوله، مسئولية الحفاظ على حرمة القلعة ووقف هذا المشروع الذي يمتهن التاريخ والحاضر والمستقبل فقد جاء قرار اليونسكو مؤكدا بكل صراحة ووضوح أنه علي الحكومة المصرية أن تحترم تاريخها وتحافظ على تراثها. وأضاف “أنني كنت مكلفا من قبل حواس لرئاسة كافة لجان اليونسكو التي جاءت لزيارة الموقع أما الآن فقد استغنى عن خدماتي لكي أفسح الطريق أمام المشروع.”

أما د/عبد الله كامل أستاذ العمارة الإسلامية ورئيس لجنة الآثار الإسلامية والقبطية السابق والذي أثار القضية ووصف المشروع بالكارثى فقد رفض التعليق من جانبه معللا ذلك بالحفاظ على قلعتي صلاح الدين ومحمد علي ولأنه-كما أكد- لا يرى أملا فى الإصلاح- على حد تعبيره.

وحول التزام المشروع بشروط اليونسكو، أشار د/ الزعفراني إلى أنه من خلال متابعته للمشروع فأن المشروع ملتزم حتى الآن باشتراطات اليونسكو لكن أعمدة قطاعات الأدوار الأخيرة للأبراج أكبر بكثير من أن تكون أعمدة قطاعات دور أخير بما يوحى أنه سيكون هناك مزيد من الارتفاع لاحقا. وأضاف أن اليونسكو بإقتراحاته عن الارتفاعات إنما قدم حلا وسطا فى محاولة منه لإرضاء المهاجمين للمشروع وصاحب المشروع. وقال إن المشروع بذلك سيعمل بقيود قاسية ومقيدة ليقلل من التأثيرات السلبية له على المنطقة لكنه لن يلغى تلك التأثيرات.

وبسؤاله حول رأيه في التحول في قرارات اليونسكو،أوضح د/صلاح زكي رئيس قسم العمارة بجامعة الأزهر ونائب رئيس الاتحاد الدولي للمعماريين أن الكفاءات الموجودة في مصر كفاءات دولية ودائما يتم إغفال قيمة وأهمية الخبراء المحليين. وقال زكي إن القيمة الحضارية والعمرانية المعمارية التاريخية لمبنى القلعة ستقل كثيرا جدا نتيجة لقيام هذا المشروع الملاصق للقلعة. وأشار إلى أن “نحن نتحدث عن تاريخ مصر وقيمة كبيرة جدا يتضاءل بجوارها الاستثمار وتحفيز الاستثمار الأجنبى لأن التاريخ ملك مصر والأجيال المستقبلية”.وأكد أن مندوب اليونسكو كان يقف إلى جواره وقال بالنص الواحد

“إن لو مشروعا مثل هذا حدث فى بلدي لكان تم تقديم صاحب المشروع ومن أعطاه الترخيص إلى المحكمة “.

وأوضح أنه فى حال التزم صاحب المشروع بشروط اليونسكو وطالما ظل المبني تحت الأرض فأقل ما يجب أن يتم أخذ جميع الاحتياطات وتخطيط ارتفاعات المبانى والتأكد من أن هذه المبانى تتواءم مع الطابع التاريخي للقلعة، مؤكدا أن تاريخ مصر ليس للبيع وإن حدث مثل هذا المشروع في بلاد أخرى كان سيتم هدمه وأقرب الأمثلة على ذلك تركيا. وأضاف أن المشروع جريمة في حق حضارة مصر وتاريخها. وإن حدث وارتفع المبني على الطريق وهدد المنطقة فسنرفع قضية علي صاحب المشروع وسنكسب القضية إن لم يكن محليا فسوف نكسبها عالميا.

انهيار القلعة ليس الخطر الوحيد الذي ينتج عن المشروع إلا أن هناك مخاطر أخري، وأعرب سمير غريب رئيس جهاز التنسيق الحضاري عن اعتقاده أن استمرار بناء الأبراج لن يهدد القلعة بالانهيار لكنه من المحتمل أن يؤثر عليها. وشدد غريب على أنه رفض منذ البداية أن تظهر الأبراج فوق مستوى شارع صلاح سالم حيث أن هناك ثلاث مستويات في المنطقة أعلاها القلعة ثم صلاح سالم و الاتوستراد . وأضاف أن المشروع يمثل تشويها للقلعة بتهديد القيمة البصرية للأثر حيث أن المبني يواجه أسوار القلعة وهي أسوار قديمة ولها طراز معماري والمبني حديث.

ومن جهته، أكد د/الزعفراني أن الأبراج لها مخاطر ضخمة علي القيمة البصيرة والحضارية والبيئية للمنطقة الأثرية المحيطة حيث أنه لا يصح أن يكون لدينا موقع قوي مثل القلعة والهضبة ويصبح المشروع بداخلها.

ومن جهة أخرى،أكد الزعفراني أن المشروع يهدد مصر بجلطة في شرايينها وتساءل هل وافق مدير مرور القاهرة على هذا المشروع وهل هو مستعد لتحمل مسئولية إغلاق صلاح سالم والاتوستراد.

وأعرب د/عبد الله عبد العزيز أستاذ العمارة والتخطيط العمراني بجامعة عين شمس عن رفضه التام لبناء هذا المشروع ودعا إلى ضرورة وقف الإنشاء فورا معللا ذلك بأنه لابد من عدم وجود أحمال زائدة تشكل خطر كبيرا على هذه المنطقة حفاظا على التراث الذي لا يقدر بثمن. وأضاف أنه لابد أن يتم تشكيل لجنة من خبراء ميكانيكا تربة وأساسات ليعطونا توجيهات علمية حتى لا تتكرر حادثة الدويقة.

وأكد عبد العزيز أنه بالفعل حدثت انهيارات في فترة من الفترات وشكلت لجنة لبحث الأمر وأوصت بضرورة حقن التربة ووقف البناء علي هضبة المقطم وكان يجب على الدولة تنفيذ التوصيات بإيقاف البناء ولو كان حدث ذلك لما كانت حدثت انهيارات الدويقة. وشدد على ضرورة وقف هذا المشروع ومنع أي إنشاءات أو حفريات فى المنطقة وكذلك لابد في الأساس من تدعيم هضبة القلعة. واختتم قائلا أن هذا المشروع تشويه للمنطقة الأثرية المحيطة لأنه جسم غريب وغير عضوي أو منسجم مع القلعة ولابد من وقفة موضوعية وحاسمة وأنه لا تهاون مع تاريخ مصر.

وبالرغم من كثرة المعارضين للمشروع إلا أن هناك بعض المؤيدين الذين يرون أنه لا يوجد أي تأثيرات سلبية للمشروع على المنطقة الأثرية المحيطة بل على العكس فأن مشروع القاهرة المالي والسياحي يخدم المنطقة السياحية والأثرية.

وأكد د/مختار الكسباني أستاذ الآثار الإسلامية بكلية الآثار ومستشار الأمين العام للمجلس الأعلي للآثار أنه قدم وجهة نظر علمية كاملة عن المشروع أوضحت أنه لا يوجد تأثيرات سلبية على المناطق الأثرية المحيطة. وأضاف أن الموقع غير خاضع لقانون الآثار لأنه خارج نطاق القاهرة التاريخية.وشدد على أن المشروع يحمي هضبة المقطم والمنطقة الأثرية المحيطة. وتساءل كيف سيحجب المشروع الرؤية عن الهضبة وكل منهما فى جهة.

وبسؤاله حول إذا ما تسبب المشروع في انهيار قلعة محمد علي،قال الكسباني إن القلعة المشار إليها تبعد عن المشروع حوالي 60 مترا وأن ارتفاع الهضبة أعلى من ارتفاع أعلى مبني في المشروع 40 مترا.وأوضح أن فكرة المشروع مستوحاة من معبد الدير البحري بوضع المباني في حضن الجبل، مؤكدا ان المشروع آمن ولن يؤثر أي تأثير سلبي علي القلعة.وتساءل لماذا نعوق مشروع بهذا الحجم.

وأضاف أن نصير اختار هذه المنطقة لبناء مشروعه لأنها تقع في منطقة استراتيجية فخلفها إدارة الدفاع الجوي والقاعدة المسئولة عن تحركات الطائرة الرئاسية نسر-ا.

د/ عبد المنعم بخيت عضو مجلس الشعب عن دائرة الخليفة الواقع فيها المشروع وخبير ميكانيكا التربة والأساسات تحول من معارض إلى مؤيد.وعن أسباب تحوله إلى مؤيد للمشروع كان بخيت قد أكد أن المشروع سيضع الحي على الخريطة السياحية والاقتصادية لمصر كما سيساعد على فتح أبواب العمل أمام عدد كبير من أبناء الحي وبالتالى فهو مشروع يستحق مساندته والقتال من أجله.

وفي وجهة نظر مغايرة،أوضح د/أحمد رشدي مدير مركز الدراسات التخطيطية بكلية تخطيط عمراني جامعة القاهرة أن طبيعة المقطم التي يوجد بها شقوق ممتلئة بطفلة أو فراغات شيء طبيعي والمقطم كله مهدد بالانهيار وصلاح الدين الأيوبي تنبأ بانهيار المقطم لذلك اختار الجبل المجاور للمقطم لبناء قلعته. وتساءل د/رشدي هل يظل هذا المسطح بكل ما فيه من مساويء ومقابر ورموز معمارية متروكا بهذا الشكل في هذه المنطقة الأثرية ذات القيمة.وأضاف أن هناك اتجاهين بخصوص موضوع أبراج القلعة الأول معارض والثاني مؤيد يفكر مرة أخري في تطوير هذه المناطق.وأعرب عن اعتقاده أن المعارضة للمشروع مفتعلة لأخطار واردة،مشيرا إلي أنه من وجهة نظره يرى أن الأثر في حد ذاته إذا لم يستغل فليس له قيمة وهناك تجارب على ذلك في تونس وسوريا لكن في ظل ضوابط واشتراطات الحفاظ على الأثر. لكنه قال إن المشروع بينه وبين القلعة فاصل مادي ويمكن أن يخرج المشروع متوافقا أو ضعيفا.

وبين المعارضين والمؤيدين يستمر التساؤل،لماذ يصر رجل الأعمال محمد نصير علي استكمال مشروع في هذه المنطقة على الرغم من تقديم المعارضين لحلين الأول أن تمنح الدولة صاحب أبراج القلعة أرضا أخرى بقيمة ما صرفه على هذه الأرض وهو ما يميل إليه المعماريون والحل الأخر أن يتم الالتزام باشتراطات اليونسكو بأن يبنى المشروع علي ارتفاع مائل يرتفع تدريجيا من 8,5 م بطول صلاح سالم إلى 31,55 بالجانب الشرقي للموقع وهو ما يميل إليه الأثريون.

هذا وقد أشار المهندس خالد نصار مدير المشروع الذي إلي أن محافظة القاهرة أصدرت قرارا باستكمال المشروع، بما يعد انتصارا للمشروع علي معارضيه.

ويبقى الانقسام بين ضفتى المؤيدين والمعارضين قائما وموحيا بأن المشروع سيمضى قدما رغم أنف معارضيه. ومع ذلك يظل د/محمد الكحلاوي على موقفه مؤكدا أن انهيار كلى أو جزئي للقلعة سوف يدمر مجتمعا بشريا بأكمله متمثلا في كل العاملين والمستفيدين من إقامة المشروع إن حدث ما توقعه ولا تحمد عقباه!

أنجز هذا التحقيق بدعم وإشراف شبكة إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية (أريج) www.arij.net


تعليقاتكم