الأربعاء, كانون الثاني 3, 2018

نواب: التغيير برئاسة "النواب" بداية الطريق نحو إصلاح حقيقي

11 شباط 2013

الغد –  يرفع نواب جدد؛ شعارات تغيير رئاسة المجلس النيابي السابع عشر، على اعتبار أن ذلك، بداية الطريق نحو إصلاحه الحقيقي، ما يؤسس لبداية جديدة تواكب الرؤية الملكية، بفصل السلطات ودعم أجندة التغيير وولادة أول حكومة برلمانية، ستشهدها البلاد منذ ستة عقود.

في الأيام الماضية؛ تحرك نواب جدد بهدف توسيع قاعدة المؤمنين بالتغيير، لاختيار رئيس جديد للمجلس، من خارج نادي النواب القدامى. وعادة؛ كانت انتخابات رئاسة المجلس واﻟﻤﻜتب الدائم وﻗيادة اﻟﻠﺠﺎن، تؤثر بصورة سلبية على مناخ اﻟﻤﺠﻠس، اﻟذي تحركه ﺼﻔﻘﺎت ﺠﺎنبية، وﻤﻨﺎورات ﻏير مبدئية في السباق المحموم ﻋﻠﻰ المناصب، وبدون أي أساس ﻣﻮﺿﻮﻋﻲ ﻟﻼختيار، أو اﻋﺘﺒﺎر معايير الكفاءة واﻟﺠدارة. 

الشعار المرفوع اليوم؛ تغيير رئاسة المجلس الجديد، وهو ما يتحدث عنه بقوة؛ النائب اليساري جميل النمري، مؤكدا أن أوان التغيير قد حان، ويرى أن “الانتخابات جلبت للمجلس عددا جيدا من النواب الشباب المثقفين والمسؤولين”. 

ويعتقد النمري في هذا الإطار؛ أن التغيير غير موجه نحو رئاسة المجلس فقط، وإنما يجب أن يتعداه إلى إحداث تغيير شامل، يصل إلى قانون إدارة المجلس، وفي ذلك، يرى أن هذه المهمة لا تتم إلا عبر كتل نيابية تتبنى فكرة التغيير.

ويعتقد بأن قلة تجربة بعض النواب الجدد وضغط الوقت، ربما يلعبان دورا في عدم القدرة على بناء كتل قوية برامجية راسخة، لكنه يلمس بوضوح أن كثيرا من النواب الجدد “يدفعون إلى إنشاء كتلة نيابية، تحمل قيم الديمقراطية واﻟﻤﺸﺎركة والإصلاح والنزاهة والعدالة  وتكافؤ اﻟﻔﺮص والمواطنة”.

ما تحدث عنه النمري وآماله بالنواب الجدد في قدرتهم على التغيير؛ لا  يعكس حقيقة واقع كل النواب، ولا يمكن البناء عليه؛ كما يرى النائب علي الخلايلة.

فأعضاء المجلس الجديد؛ ذاهبون الأحد المقبل (العاشر من الشهر الحالي) إلى انتخاب رئيس لمجلسهم.

وهنا لا بد من الإشارة الى أنه، عاد إلى البرلمان ممن سبق لهم أن جلسوا تحت قبته في الأعوام الماضية: 60 نائبا، بينهم 33 خدموا في المجلس الأخير، ما يشكل نسبة 40 % من عدد أعضاء المجلس الجديد، والذي رفع عدد مقاعده من 120 إلى 150.يعتقد مراقبون وبرلمانيون وساسة أن “نغمة القديم والجديد؛ بدأت تأخذ منحى سلبيا لدى نواب سابقين، يرون ان الطريقة التي يتعامل بها زملاؤهم الجدد لا تمأسس لتغيير حقيقي، يمكن البناء عليه”.

وفي هذا الصدد؛ ظهرت إلى السطح مشاحنات بين نواب قدامى وجدد، أهمها ما شهدته قاعة الصور في البرلمان الأسبوع الماضي بين النائب حابس الشبيب (مستقل) وزميله محمد الزبون (مستقل)، عندما دخل الشبيب لحضور اجتماع نيابي ليفاجأ بمن يخبره بان الاجتماع مخصص فقط للنواب الجدد.

المشاحنة بدأت عندما انتقد نواب جدد المجلس السابق وأعضاءه، كان أبرزهم النائب محمد الزبون، ما أدى بنواب من القدامى بينهم: حابس الشبيب، مفلح الخزاعلة، واحمد هميسات، للانسحاب من الاجتماع، احتجاجا على طريقة انتقاد القدامى.

الشبيب قال إن “المرحلة الحالية، تتطلب عملا جماعيا بين النواب لخدمة الوطن والمواطن”، رافضا بشدة “التقسيم على أساس نواب جدد وقدامى”.

النواب الجدد؛ لم يعلنوا عن اختيار مرشح من بينهم، ينافس على رئاسة المجلس في الدورة غير العادية (الدورة العادية تستهل في أول تشرين الأول (أكتوبر) وفق أحكام الدستور)، والتي ستفتح على غير العادة بخطاب العرش في العاشر من الشهر الحالي.

للمرة الثانية طوال الحياة البرلمانية؛ يفتتح جلالة الملك دورة غير عادية بخطاب العرش، وكانت الحالة الأولى في عام 1962، ففي الدستور، الملك يفتتح الدورة العادية بخطاب العرش.

عدد من النواب الجدد، أعلنوا نيتهم خوض غمار المنافسة على رئاسة المجلس، منهم: عبدالله عبيدات، محمد القطاطشة، مازن الجوازنة، وموسى أبو سويلم.

وفي السياق عينه، توافق نواب في محافظة اربد خلال اجتماع عقدوه بمنزل النائب باسل ملكاوي (مستقل)، على دعم مرشح يتم التوافق عليه لاحقا، مع بقاء الأمر مفتوحا للتواصل مع بقية النواب والكتل قيد التشكيل. 

كما كلف النواب المجتمعون النائب جميل النمري بإعلان ثلاثة مبادئ، أجمعوا عليها وهي: رفض نواب محافظة اربد عودة الرئاسات السابقة للمجلس، إنشاء مكتب تنسيق دائم لنواب المحافظة، ورفض العصبية الجهوية أو تأسيس الكتل على هذا الأساس.

يعلق النائب محمد العمرو (نائب سابق) على نغمة رفض النواب السابقين بالقول: “ارفض تقسيم النواب على أساس قدامى ونواب لأول مرة، إذ يتوجب العمل على إنشاء كتل برامجية في المجلس، لتطوير العمل الجماعي، فالمرحلة الحالية تتطلب نقل مطالب الناس السياسية والاقتصادية وتحقيقها”.

النائب خالد البكار (نائب سابق)؛ شدد على أهمية الاستفادة من خبرة النواب المخضرمين في العمل البرلماني. ولفت البكار إلى أهمية الخبرة البرلمانية والسياسية التي يجب أن تتوافر في رئيس المجلس المقبل، ليكون قادرا على إدارته، وحفظ التوازنات البرلمانية والسياسية. ساحات وقاعات المجلس، لا تنبئ برؤية واضحة، ويعتقد مراقبون بان ما يجري هو إعادة تدوير لما كان يجري في مجالس نيابية سابقة، يتربع فيه التنافس على رئاسة النواب والمكتب الدائم واللجان، ومن ثم ينفرط العقد، ويذهب كل إلى حيه، وفق الصحفي المتخصص في الشؤون البرلمانية حكمت المومني.

ويعتقد المومني بانه من المبكر الحكم على ما اذا وعى المجلس الحالي، مرحلة التغيير الحالية أم لا. ولفت الى ان ذلك لن يظهر حاليا، بل سيلمس لاحقا اثناء مناقشات القوانين، وبخاصة تلك المسيسة بالمواطن، والحريات السياسية والاعلامية والتقاعد المدني.

ويعتقد النائب مصطفى الحمارنة (مستقل إصلاحي) ان ذلك التقسيم، يتوجب ان يبنى عليه التغيير والاصلاح المطلوبين في المرحلة المقبلة.

وأشار الحمارنة الى ان هناك نوابا سابقين يحملون رؤية اصلاحية افضل بكثير من الرؤية التي يحملها نواب جدد، والعكس صحيح.

وفي السياق عينه؛ يرى النائب مصطفى شنيكات، وقد أعلن عن ترشحه لرئاسة المجلس في دورته غير العادية، ان انتخابات الرئاسة، مناسبة للفرز ﻋﻠﻰ أساس التغيير والإصلاح اﻟشامل، أو اﻟﺒﻘﺎء ﻓﻲ العالم القديم.

وتشهد الساحة النيابية تنافس عدد كبير وغير مسبوق من النواب على رئاسة المجلس، اذ اعلن حتى الآن أحد عشر نائبا، نيتهم خوض انتخابات الرئاسة؛ بينهم: السرور، الشنيكات، عبدالله عبيدات، عدنان السواعير، محمد القطاطشة، مازن الجوازنة، محمود الخرابشة، محمد الحاج.

فيما يجري الدغمي مشاورات ولقاءات مع نواب جدد وقدامى، لقياس امكانية الفوز بموقع الرئاسة؛ فهو من بين الطامحين بها الى جانب السرور، اذ كانا رئيسي مجلس في برلمانات سابقة.

حالمون برئاسة المجلس، آثروا التروي في الدفع بثقلهم لتحقيق حلمهم، منتظرين الانتهاء من تشكيل كتل نيابية، وفي هذا السياق؛ يتوقع بأن يشهد الاسبوع الحالي ولادة من 5-7 كتل نيابية جديدة.

وأبرز الكتل؛ تلك التي يعكف النواب شنيكات، الحمارنة، مصطفى الرواشدة، النمري، السواعير، يوسف القرنة، وآخرون على تشكيلها، وهذه الكتلة، يعول عليها بتبني رؤية الاصلاح والتغيير.

ويعتقد شنيكات ان هذه الكتلة ستضم بين 20 الى 25 نائبا، يحملون وجهة النظر عينها.

في المقابل، يعمل النواب: نصار القيسي، مجحم الصقور، احمد الصفدي، شادي العدوان، (مستقلون) على تشكيل كتلة نيابية، قال الصقور إنها ستضم 15 نائبا.

كما يسعى حزب الوسط الاسلامي، الذي فازت قائمته بـ3 مقاعد نيابية لتشكيل كتلة قوامها من 17-20 نائبا، وفق الحاج. 

التسارع بتشكيل الكتل؛ مرده ليس فقط رئاسة المجلس وانما ما يتعلق بالحكومة الجديدة، فبعد ان وضع رئيس الوزراء عبد الله النسور استقالة حكومته بين يدي جلالة الملك، وطلب منه جلالته تصريف الاعمال، بات استحقاق التشاور مع الكتل النيابية الذي تحدث عنه الملك سابقا واقعا.

السيناريو المرجح لما سيجري بهذا الشأن، تشكيل حكومة، بعد استمزاج رأي النواب، ومن المرجح أن يقود عملية التشاور وطرح اسم رئيس الوزراء السابق رئيس الديوان الملكي فايز الطراونة، الذي عين في منصبه الأخير قبل ايام.

اذن؛ هو أسبوع حافل؛ تتخلله مشاورات حول اسم رئيس الحكومة وبناء تحالفات لاختيار رئيس المجلس المقبل، وما هي الا ايام حتى نلمس التغيير تحت القبة أول لا.

* تم إعداد هذا التقرير ضمن برنامج “دعم الإعلام الأردني في الانتخابات” بإشراف منظمة اليونيسكو في عمان وبتمويل من الاتحاد الأوروبي وبتنفيذ شبكة إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية – أريج.


تعليقاتكم