الأحد ١٩ - أغسطس - ٢٠١٨ ٠٩:٥٢ مساءً

"نحو الأمية"

26 نوفمبر 2016

تحقيق: أحمد عاطف

الصباح -فى العاشرة من صباح العاشر من سبتمبر 2015 ترجل عشرات الشباب من سيارات ميكروباص بشارع قصر العينى وسط القاهرة. دقائق قليلة مرت ثم قام بعضهم بإخراج أوراق وشهادات الماجستير والدكتوراه الخاصة بهم، بعدما استقروا أمام بوابة مجلس الوزراء وأشعلوا فيها النيران حتى تفحّمت أمام عدسات المصورين.

قاموا بحرق الشهادات والأوراق الأصلية اعتراضًا منهم على عدم تعيينهم بوظائف حكومية بعدما ذاقوا مرارة الظلم لتعيين من هم أقل منهم فى المستوى التعليمى بوظائفهم التى لطالما انتظروها بمن فيهم أميون لا يجيدون القراءة والكتابة، مع أنهم حصلوا على شهادات محو أمية أهلتهم للحصول على وظائف حكومية.

يتم ذلك عن طريق تحايل أساتذة ومشرفين على نظام محو الأمية بإدخال مُتعلمين من خريجى الجامعات والمؤهلات المتوسطة بدلًا من الأميين لاجتياز الامتحانات ببطاقات الرقم القومى للأميين المسجلين لدى هيئة محو الأمية وتعليم الكبار، وذلك للحصول على مميزات مالية ووظيفية بشكل غير قانونى، حسبما وثق معد التحقيق.

 معد التحقيق امتحن 3 حاصلين على الشهادة فى «كتابة جملة» فكتبوا كلمة واحدة بـ «العافية»

«سلمان م.»، ثلاثينى، يقيم بمحافظة المنوفية، واحد من بين مليون وسبعة وخمسين ألف شخص فى مصر، حصلوا على شهادة محو الأمية من الهيئة العامة لتعليم الكبار عام 2015 حسبما أعلنت الهيئة. حصل عليها على الرغم من أنه لا يستطيع القراءة والكتابة حتى الآن. أكد فى مقابلة موثقة مع معد التحقيق، أنه حصل عليها بعدما أعلنت مآذن أحد المساجد بقريته كفر الحمى بمركز أشمون عن امتحان فورى لمن يريد استخراج شهادة محو أمية، فذهب مع بعض أهالى القرية ليجدوا رجلًا بمفرده يحمل حقيبة كتف وزع أوراق الامتحان على الممتحنين فى اللجنة، وأشار إلى أن المشرف غشش الإجابات وكتب للممتحنين بخط يده، وتم السماح بأن يتناقل الجالسون بجوار بعضهم الإجابات فيما بينهم، كى يقوم المُتعلمون بالكتابة للأميين فى أوراق الإجابة التى هى ذات أوراق الامتحان، فيما ساعد البعض الآخر بإملاء الحروف عبر تشبيكها لتكوين الكلمة المرادة للإجابة. وبعد الامتحان بأسابيع حصل سلمان على شهادة محو أمية موقعة من وزير التربية والتعليم، حصل معد التحقيق على نسخة منها.

«محمود. ر» شاب أمي فى نهاية الثلاثينيات، اصطحب شقيقه الحاصل على دبلوم زراعة، ليجيب بدلًا منه عن امتحان محو الأمية لحاجته فى استخراج رخصة قيادة سيارة من الإدارة العامة للمرور، التى تشترط حصوله على شهادة محو أمية وفقًا لاشتراط المادة 43 من قانون المرور رقم 66 لسنة 1973 المعدل بالقانون رقم 155 لسنة 1990.

شقيق محمود أدى الامتحان بدلا منه ومن 4 آخرين.. وهدف المستفيدين (وظيفة ورخصة قيادة)

شقيق محمود أدى الاختبار، وأجاب عن ورقة الامتحان بدلًا من شقيقه وأربعة أشخاص أميين آخرين كانوا معه فى لجنة الامتحان ذاتها، التى كان بها مشرفة وحيدة وأخرى موظفة. وبعد ثلاثة أسابيع وجد محمود شخصًا من الأربعة الذين ساعدهم شقيقه فى الامتحان، حاملًا شهادة محو أميته بعد أن استخرجها بسلاسة. هذا الأمر دفع محمود للتعجب، لاسيما أنه والأربعة الآخرين أجاب عنهم الشخص ذاته (أى شقيقه)، وهو لا يزال ينتظر شهادته حتى نشر هذا التحقيق، بعدما قالت له المشرفة التى اختبرته إنها ستستغرق وقتًا قليلًا كى يتم استخراجها له.

سلمان ومحمود، لم يكونا الوحيدين فهناك الآلاف منهم ممن يندرجون تحت سقف من (حصل/ يحاول الحصول) على شهادات محو الأمية بطرق مخالفة أبرزها الاستعانة بمتعلمين، بدلًا من الأميين فى اجتياز الامتحان أو عن طريق الغش، واستخدام تلك الشهادات فى الوصول لوظائف حكومية أو الحصول على رخص قيادة سيارات أجرة وخاصة.

2

يكشف هذا التحقيق، الذى شمل ثلاث محافظات من أصل 27 محافظة فى مصر، وهى المنوفية والقليوبية والشرقية، حصول أميين على شهادات محو الأمية دون أن يتعلموا، وأجرى معد التحقيق امتحانات أمام عدسة الكاميرا لعينة من ثلاثة أشخاص حاصلين على شهادات محو أمية للتأكد من قدرتهم على القراءة والكتابة، من خلال كتابة جملة «تحيا جمهورية مصر العربية». وكانت الإجابة صادمة حيث لم يستطع اثنان منهما كتابة سوى «مصر»، فيما كانت إجابة الثالث ضعيفة جدًا، حيث كتب «تحا مسر جمهورة عربة».

توصل معد التحقيق لإحدى الفتيات المتعلمات ممن يتم استئجارهم ليحلوا محل أميين مسجلين فى الكشوف الحكومية الرسمية لهيئة محو الأمية، وذلك على الرغم من أن الإجراءات القانونية تلزم المشرفين بالتأكد من هويات كل ممتحن، ليجتازوا الامتحان بعد حصولهم على مقابل مادى (نقدى) متفق عليه مع المُدرس/ة المسؤول/ة عن فصل محو الأمية. المدرس/ة المسؤول/ة تتحايل بهذا الأمر للحصول على 200 جنيه (12 دولارًا) مكافأة عن كل خريج يتم محو أميته، ويحصل على شهادة رسمية بذلك، وأملًا فى التعيين بوظيفة مدرس بهيئة محو الأمية (مصلحة حكومية تابعة لمجلس الوزراء) للحصول على راتب ثابت شهريًا، بدلاً من العمل خارج الهيئة بمكافأة مالية زهيدة لا تتخطى 70 جنيهًا (4 دولارات ونصف).

ماجدة السيد (اسم مستعار) لفتاة عشرينية، حاصلة على دبلوم متوسط (فنى تجاري)، تقول: «مُدرسة محو أمية طلبت منى حضور الامتحان بدلًا من أمى مسجل لديها مقابل 20 جنيهًا (دولار وربع)، ومعى آخرون كذلك. وكانت اللجنة بها ثلاثة مشرفين. المدرسة حصلت على نماذج الامتحان من المشرف الذى جاء من فرع هيئة محو الأمية بمحافظة القليوبية». ثم وزعته علينا لنبدأ الإجابة، بعدما وزعت على كل واحدة منا صورة بطاقة شخصية لأخريات من قرى مجاورة لا نعرفهن لنكتب أسماءهن وأرقامهن القومية على أوراق الإجابة. (طبعًا اللى معاهم دبلوم أو المتعلمين بشكل عام بيحلوا بسرعة، والناس الكبيرة طبعًا ما بيعرفوش يقرأوا ولا يكتبوا. بتبتدى هى تاخد الورق بتاعهم وتكتبلهم وتوزع الورق تانى عليهم، أما أحنا فبنجمع ورق بعض الناس وبنكتبلهم برضو، وبعد كده بتجمع الورق تانى مننا، وأحنا ماشيين بتدى كل واحدة مننا المبلغ المتفق عليه»، على حد قولها فى لقاء مسجل.

4

تبلغ ميزانية محو أمية كل فرد نحو 400 جنيه (25 دولارًا) من الميزانية السنوية لهيئة محو الأمية وتعليم الكبار البالغة 567 مليون جنيه (35 ألف دولار)، بحسب رئيس هيئة محو الأمية د. أسامة فراج. فيما تصرف مكافآت مالية للمشرفين نظير محو أمية كل طالب، مقدارها 200 جنيه (12 دولارًا) من خلال اللوائح المنظمة لعملهم بهيئة محو الأمية الصادرة برقم 8 لسنة 1991. لذلك يتعمدون الربح عن طريق تسهيل الامتحانات، واستبدال متعلمين بأميين؛ لاجتيازها، كل هذا من أجل تخريج أعداد كبيرة، والحصول على فوائد مالية كبيرة.

20 جنيهاً لمؤدى الامتحانات عن الأمى.. ومشرف بالهيئة: مصلحتنا نجاحهم إما للترقية أو المكافأة

وفى محاولة للتعرف عما يحدث داخل لجان محو الأمية وكيف يتم التسهيل لإدخال متعلمين بدلًا من الأمين بالتزامن مع وجود مشرفين على تلك اللجان مندوبين من الفروع، التقى معد التحقيق بأمجد محمود (اسم مستعار) مشرف بهيئة محو الأمية. أكد الأخير على أنه من مصلحة المشرفين المساعدة والتساهل فى إنجاح الأميين بأى طريقة مثل تبديل الممتحنين الأميين والاستعانة بمتعلمين من الخارج، لأنهم (المشرفين) يحصلون على مكافآت مالية نظير ذلك، وكذلك يتم ترقيتهم وظيفيًا. واعترف المشرف فى مقابلة مسجلة أن المدرسين المسؤولين عن فصول محو الأمية خلال الامتحانات يجيبون للممتحنين أحيانًا إذا لم يجدوا بديلًا عنهم بخطوط مختلفة ومتعرجة حتى لا يتم اكتشاف خدعتهم ونوه بأن اللوائح المنظمة لمحو الأمية تمنع من الأساس وجود الأساتذة الذين علموا هؤلاء الأميين وجهزوهم للامتحانات، فى لجان الامتحانات منعًا للغش. لكن ما يحدث عكس ذلك، فيحضر المدرسون وهم من يساعدون الممتحنين فى الإجابة فى معظم الأوقات أو يحلون بدلًا منهم أحيانًا أخرى. وأشار إلى أن المشرفين يسمحون بذلك، رغم أنه مخالف لأنهم مستفيدون».

وأضاف أمجد، أن هناك امتحانًا نهائيًا غير الأول الذى يكون فى اللجان، الذى يتم قبل حصول الممحو أميته على الشهادة، وهى المرحلة الأهم والأخطر – حسبما قال – لأنها تكون فى مقر الإدارة التابعة للهيئة بالمحافظة وتسمى لجنة «استكتاب» حيث تختار أحد عناوين الصحف وتختبر بها شخصًا يفترض أنّه محا أميته، وتطالبه بقراءته أو كتابة جملة مفيدة. وإذا فعل ذلك يتم التصديق على اجتيازه ويحصل على الشهادة، ومن يرسب يعيدوه للدراسة من جديد مع لفت نظر المدرس عنه إذا تكرر الأمر مع أكثر من طالب. إلا أنه أوضح أنّهم يقومون بإنجاح من يريدون ويرسّبون من يريدون، مشيرًا إلى أن لجنة الاستكتاب «ما ينفعش تنجح كل الطلاب لمدرس واحد» كى لا يتم كشفهم. وأكد أن المحسوبية والواسطة تحكمها، خاصة لو كان أحد الممتحنين فى محو الأمية له قرابة أو وساطة من أحد القيادات الأمنية «فتذهب له الشهادة لحد عنده وفوقيها مليون بوسة» حسبما وصف.

وبسؤال مشرف محو الأمية عن تورطه فى هذا التلاعب، قال إن الأمر أكبر منه. وتابع أن هناك مسؤولين بالهيئة هم من بيدهم كل شىء، وأنه حاول فى بداية تعيينه كشف هذا الفساد عندما مر ولم يجد أى طالب حاضر فى بعض فصول محو الأمية، فطلب منه ألا يتحدث فى الأمر وأن يوقع للمدرسين بإتمام الحضور، وأن الأمور تسير بشكل جيد وإلا فسيتم فصله، طبقًا لنظرية «نُظر مع الشكر» المعروفة فى المجتمع المصرى.

الهيئة: محونا أمية 1.7 مليون أمى فى سنة.. ورئيسها السابق: 80 فى المائة منهم لا يعرفون القراءة والكتابة

وبالرغم من إعلان الهيئة العامة لمحو الأمية عن محو أمية مليون و750 ألف مواطن عام 2015 فقط، وذلك من أصل 17 مليون أمى بمصر، يمثلون نسبة 22 فى المائة من مجموع سكان مصر البالغ عددهم نحو 100 مليون مواطن، إلا أن الدكتور مصطفى رجب، الرئيس السابق لمحو الأمية يشكك فى تلك الأرقام. ويقول «أجزم أن 80 فى المائة ممن يحصلون على شهادات محو الأمية لا يقرأون ولا يكتبون، لأنه قدم للرئيس عبد الفتاح السيسى ومن قبله الرئيس السابق المؤقت عدلى منصور أرقام زائفة للممحو أميتهم، وأنا مستعد أقبل أى جهة بعيد عن الهيئة ووزارة التربية والتعليم، تعقد امتحانات لمن منح شهادات فى غير عهدى. وبرر ذلك بأن أعداد المتسربين من المرحلة التعليمية الابتدائية سنويًّا 120 ألف ومن الإعدادية 220 ألفًا، فبذلك يصبح عدد المتسربين فى المجمل نحو 350 ألف طالب. فيما يعرف الجميع أن طاقة الهيئة سنويًا هى محو أمية 350 ألف فرد، وبذلك تكون النتيجة صفرًا وأرقامهم زائفة.

6

مع بداية عام 2015، وضعت وزارة التربية والتعليم شرطًا أساسيًّا لحصول الخريجين على وظيفة معلم لديها، وهو أن يكون المتقدم حاصلًا على دبلومة تربوية لعامين، ولاجتيازها لابد من محو أمية 5 مواطنين. وحيث إنهم لم يعبئوا بكيفية تنفيذ الفكرة، ذهب الخريجون للتزوير، وتستيف الأوراق، وهو ما كشفه شهادة طلاب تلك الدبلومة وعززه معد التحقيق باستبيان على 60 طالبًا.

ويقول محمد وحيد، طالب دبلومة تربوى بجامعة الزقازيق: «أول ما طلبوا مننا التكليف لمحو أمية 5 أميين، فى مسئولين داخل إدارة كلية التربية، نصحونا بالاستعانة ببعض الأقارب أو المتعلمين على سبيل «تيسير الأمور». وضرب مثالًا على ما قال: «حتى فى زميلة لى قدمت أسماء ستة أميين لهيئة محو الأمية، إلا أنهم تم رفضهم، وبعد ثلاثة أشهر أفادوها بأنهم غير مقبولين لأنهم مسجلون مسبقًا فى الهيئة، ثم أعطوها ثلاث ورقات بثلاثة أسماء، وهى من قامت بالإجابة عن الامتحان نيابة عن الأسماء، ثم قدمت أوراق الإجابة ونجح الثلاثة أسماء».

وفى هذا السياق، يعلق د. مصطفى رجب، الرئيس السابق لهيئة محو الأمية، عن إلزام طلاب التربوى والجامعات بمحو أمية عدد من الأميين شرطًا للتخرج. ويقول: «ممكن جدًا يروح يصور 5 أو 10 بطاقات رقم قومى لناس أميين فى قريته إذا كان من قرية، ويسلمهم إلى الكلية ويكتبون عليهم ناجحين»، منوهًا بوجود أحياء راقية فى العاصمة القاهرة لا يوجد بها أميون، وكذلك هناك مدن لا يوجد بها إلا عدد قليل من الأميين، فكيف يجعلون هذا الأمر مسئولية الطالب ليبحث عن الأميين، وإذا كان الأمر كذلك، فما وظيفة هيئة محو الأمية؟».

 

أجرى معد التحقيق استبياناً على عينة؛ لكشف ما يفعله طلاب الدبلومة التربوية لمعرفة كيفية تخطيهم عقبة محو أمية 5 أشخاص. وأجرى الاستبيان بجامعة الزقازيق، حيث شملت العينة 60 طالبًا من 12 مركزًا ومدينة على مستوى محافظة الشرقية. وكانت النتيجة أن 54 طالبًا من العينة خالفوا القانون فى شرط محو أمية 5 أفراد، بينما الــ6 الباقين اتبعوا الإجراءات الصحيحة قانونيًا. وأوضح الاستبيان أن 90فى المائة من العينة غير راضين عن هيئة محو الأمية، وأجمعوا على أن ذلك يرجع إلى بيع الامتحانات والروتين، والرشوة، بالإضافة إلى إدخال متعلمين بدلاً من الأميين.

استطاع معد التحقيق بعد خمسة أشهر من التقصى، كشف وتوثيق فساد فصول محو الأمية، حيث اتفق مع إحدى الفتيات المتعلمات التى تحضر امتحان محو الأمية بدلاً من الأميين مقابل 20 جنيهًا (دولار وربع) بمحافظة القليوبية، على توثيق وتصوير عمليات التزوير، وكيف يتغاضى المشرفون عما يحدث من مخالفات وغش.

كما حصل معد التحقيق على ورقة من الامتحانات بخط يد هذه الفتاة، التى قلدت خط إحدى الأميات، وتركت سؤالًا دون حل، لتثبت تزييفًا وتعمدًا أن من أجابت عنه أميَة تمامًا!

واجه معد التحقيق مدير هيئة محو الأمية وتعليم الكبار الدكتور أسامة فراج، الجهة المسئولة عن الرقابة عن فصول محو الأمية وإصدار الشهادات، بكل ما تم توثيقه من شهادات لمتعلمين حضروا الامتحانات بدلًا من الأميين، وحصول غير المستحقين على تلك الشهادات؛ إلا أن د. فراج قال إنه من ينمو إلى ذهنه بتورطه فى مثل تلك القضايا سيتخذ ضده الإجراءات القانونية ويحيله للنيابة العامة للتحقيق معه، ثم يتم فصله فورًا من وظيفته إذا ثبت عليه ذلك من قبل المحكمة التأديبية المختصة.

كذلك واجهناه بتصريحات د. مصطفى رجب رئيس الهيئة السابق، الذى اعتبر فيها أن أرقام الهيئة عن الممحو أميتهم مزيفة وغير حقيقية، أوضح د. فراج أنه خلال فترة رئاسة الدكتور رجب للهيئة لم يكن هناك تعاون مع الجامعات ومؤسسات حكومية فى المساعدة على محو أمية أعداد كبيرة أو إلزام الطلاب لحصول على شهادات تخرجهم محو أمية 5 أفراد، وكانوا حينها يكتفون بالفصول المسجلة بالهيئة فقط، أما الآن فالوضع مختلف، وذلك بعد إضافة الجامعات والمؤسسات الحكومية والخاصة التى شكلت زيادة كبيرة فى عدد الممحو أميتهم فى الفترة الحالية عما سبق.

وحول تورط المشرفين، فى إدخال متعلمين بدلاً من الأميين، قال د. فراج إنه لا يتعامل مع ملائكة، موضحًا أنهم بشر من الوارد أن يتلاعب بهم الشيطان، معترفًا بأنه من الوارد حدوث ذلك، كما أنه يهتم بأى شكوى تُقدم له ناصحًا بأن تكون شاملة أسماء الأساتذة والمشرفين وبياناتهم وفروعهم، مؤكدًا أنه لن يتقاعس عن تحويلهم للشئون القانونية أو النيابة العامة لثانية واحدة.

الكل مدان، طالبًا كان، أم أستاذًا، أم مشرفًا، أم هيئة، فيما لا تزال الأمية مرضًا يستوطن عقول المصريين يومًا بعد يوم، ولا أمل فى أمة دون علم، كما قال السابقون. وفى ظل غياب الرقابة وعدم تفعيل القانون، سيظل الحال على ما هو عليه، ومن ثم مزيد من الجهل والفوضى فى مصر. فيما تواصل معد التحقيق هاتفيًا مع رئيس الهيئة بعد أسبوعين من المواجهة لمعرفة مصير الشكوى التى قدمت، والممثلة فى الممارسات غير القانونية وخريطة تفصيلية بالمناطق التى شملها التحقيق، وذلك دون الكشف عن تفاصيل شخصية لمن ظهروا بالتحقيق، وأكد رئيس الهيئة أنه تمت إحالة الأمر للشئون القانونية، دون الكشف عن النتائج. وما زلنا ننتظر جميعًا حتى لحظة نشر هذا التحقيق، البت فى الأمر.

نسخة الفيديو :

أنجز هذا التحقيق بدعم من شبكة إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية (أريج) www.arij.net 


تعليقاتكم