السبت ١٩ - أكتوبر - ٢٠١٩ ١٠:٥٧ صباحاً

موتى السجون ..انين بلا داوى

9 شباط 2010
ايمان عبدالمنعم

حق للسجين الجنائي سوى الموت أو التعايش من الاوبئة المحيطة به مركز الإحصاء : وزارة الداخلية من الوزارات السرية –ومن الصعب الكشف عن عدد السجون والمساجين بها المساجين الجنائيين في الموت سواء ” هبوط حاد في الدورة الدموية “دون ذكر اسباب ذلك في شهادة الوفاة على اسرة السجين المتوفى دفع حق البطانية الملفوف بها ومستلزمات العلاج قبل تسليم جثته طبيب السجن وقوانين تنظيم السجون والكشوف الدورية … ضوابط ورقية لا مجال لها على ارض السجون عشرات الاطباء طالبوا بالتطوع للكشف الدوري على السجون والداخلية تماطل دون مبرر مطالبات باخضاع السجون لاشراف وزارة العدل بدلا من وزارة الداخلية لعلها تحمي المساجين . جلست أمام بوابة مستشفى القصر العيني أيام وليالي عينها تزرف دمعا، بينما يديها ممدودة للسماء تبتهل بصوت عالي” يا رب أرحم ابني من عذابه ” لم تكن تعلم الأم أنها ستلقي نظرة وداع أخيرة على ابنها “… مات ابنها السجين رقم 321 أو أحمد أيوب (24 سنة ) المحكوم عليه بسجن ( دمو )بمحافظة الفيوم بعد صراع دام الشهر والنصف مع المرض الذي بدء بنزلة برد سرعان ما تحولت لتيفوئيد نظرا لسوء الحالة الصحية داخل المستشفى بحسب والدته حالة أحمد سبقها العديد من المساجين إلى القبور بسبب غياب الرعاية الصحية وإغفال اللوائح والإهمال داخل السجون المصرية، كما تروي وقائع عدد من الحالات مما دفعنا لفتح هذا الملف والتحقق من وقوع وفيات نتيجة غياب الرعاية الصحية داخل السجون أم أنها حالات فردية أثارت انتباهنا …تركنا أبواب منظمات المجتمع المدني فوجدنا عندهم من الروايات الكثير ولكن لم يتوقف عندها احد منهم .. فكان لابد من فتح هذا الملف الشائك. ومن داخل قفص حديدى بمحكمة الفيوم لا تتعدى مساحته 2×1 وقف ( إسلام .ن ) صديق أحمد والمتهم معه بالقضية سرقة بالإكراه في مارس الماضي – انتظرنا منذ الصباح الباكر لمقابلته حتى سنحت لنا الفرصة خلال فترة مداولة القاضي للقضية وعقارب الساعة تشير الواحدة ظهرا ” قبل شهرين أصيب أحمد برعشة وارتفاع بدرجة حرارته ،حاولنا عرضه علي طبيب السجن ولكن لم يستجيب إلينا أحد ، وبعد أيام بدء الدم يخرج من فمه بشدة .. وهذه المرة طلبنا من الشاويش إحضار الطبيب فورا ولكن الوقت كان ليلا فلم نجد أحد واضطررنا ننتظر للصباح “ويكمل إسلام الذي يقف في تلك المساحة الصغيرة وسط 40 متهما “تدهورت حالتة بسرعة وجسده نزل النص في أقل من أسبوعين وكان يعيش علي المسكنات التي نجلبها له مقابل علبتين من السجائر “. وعلمت من خلال حكايات عشرات المساجين الذين قابلتهم خلال جولتنا – كم تمثل السجائر لغة للمعاملات المادية وفاتورة لإنقاذ المرضى مقابل الحصول علي مسكنات يصرفها الشاويش أو ممرض المستشفى وليس الطبيب .ومع عيون إسلام الزائغة خوفا من سماع الحارس لطبيعة حديثه معي – بينما ألتمس أنا الحذر خوفا من مصادرة جهاز تسجيلي – انشغال الحراس بعقد صفقات مع أهالي المساجين مقابل دخول السجائر والأطعمة والدواء . ويكمل” عندما شاهده د. ص(طبيب السجن) بهذه الحالة قام بتحويله لمستشفى السجن ولكن بعد دخول أحمد في غيبوبة “.وبمطالعة القوانين المنظمة للسجون نجد أنها تحمل طبيب السجن تدهور حالة المريض بهىوتنص مادة( 1) (أن يقوم بالتفتيش اليومي على السجن) بينما نص في مادته ( 37 )علي “ضرورة نقل إي مريض مسجون لا تتوافر أسباب علاجه بالسجن إلى مستشفى خارجه ، وعرضه على الطبيب الشرعي وإتخاذ ما يراه ضروريا على صحة المسجون ، وإذا رأى أن حالة المريض تستوجب أخذه للأخصائي عليه إستئذان مصلحة السجون تليفونيا في الحالات المستعجلة) هو ما لم يحدث مع أحمد بحسب شهادة زملائه وما كشف عنه من تدهور لحالته بعد ذلك قيود القهر والإذلال وبجوار لافته قاعة المحكمة التي تحمل رقم ( 6 ) والتي ينظر بها قضية أحمد وقفت والدته “انشراح سعيد “متوشحه بالسواد تروي مأساتها “حاولت مقابلة مأمور السجن وتقديم طلب(حصلناعلى نسخة منه) لرئيس نيابة “بندر الفيوم” حتى ينقلوا ابني إلى المستشفى ومحدش سأل في ، إلا بعد أسبوعين” .على طاولة مهملة وتحت غطاء تغلفه الأتربة رقد أحمد 3 أيام بمستشفى (دمو) التابعة للسجن دون الكشف عليه ..هكذا تكمل الأم “بدء أحمد يفقد التحكم في بوله نظرا للغيبوبه وملابسه غارقة في مياه ودم دون أن يراعاه احد ويشخصوا حالته “وتوجب مبادئ مهنة الطب بمادتها(35)ب” من واجب الموظفين الصحيين المكلفين بالرعاية الطبية للمسجونين والمحتجزين ولا سيما الأطباء من هؤلاء الموظفين ، أن يوفروا لهم حماية لصحتهم البدنية والعقلية ومعالجة لإمراضهم تكونان من نفس النوعية والمستوى المتاحين لغير المسجونين أو المحتجزين “. ولكن هذا لم يتوفر في حالة أحمدوهنا تتدخل مها (21سنة) خطيبة أحمد قائلة ” طلبوا منا فلوس مقابل رعاية أحمد .. وإحنا غلابة أبوه مريض عايش بكلى واحدة … فكنت (أنظف)عنبر المساجين وأغير للمرضى مقابل أن يرعوا أحمد “.وتكمل وهي تبكي بشدة “قبلت الإهانة على نفسي علشان خاطر حبيبي يخرج لي بالسلامة لكنه مات وسبني .. ربنا ينتقم من اللي كان السبب “.وتحول أحمد لمستشفى “حميات الفيوم” بتاريخ 25 نوفمير ومنها لعنبر المساجين بالقصر العيني بالقاهرة ليلفظ أنفاسه الأخيرة عصر يوم 28 نوفمبر 2008 دون أن يعرف هو وأهله ماذا الم به من مرض “القيود الحديدية “الكلابشات إلى جانب الالآم رفقتا أحمد خلال رحلة مرضه ..ورغم شفاء الالام بموته إلا أن الكلابشات ظلت ترافقه إلى غرفة التغسيل والتكفين لولا توسلات الأم بان يفكوا قيد إبنها .. بينما ظل حارسه رفيقه حتى اطمن أنه دفن بمثواه الأخيرة وقال للأم “ده عهده “هكذا تروي لنا خطيبته .وهذه مخالفة أخرى حيث يعد قيد السجين مخالف لتوصية لجنة الأمم المتحدة الخاصة بحقوق الإنسان في 6 أبريل 1992 بضرورة معاملة المسجونين بصورة تحترم كرامتهم بينما قيد المريض يخالف ذلك واعتبرت اللجنة ذلك ” قاعدة أساسية عالمية”وهو ما أكدت عليه ندوة نقابة الأطباء أقيمت في شهر يونيو 2008 – تحت عنوان “حق الطبيب في رفض الكشف على المريض المقيد ” (حق المريض في عدم تقييده أثناء تلقيه للعلاج والآثار الصحية المدمــرة لهذا الوضـع الا إنساني والذي قد يصيب المريض بجلطات خطيرة في الساق وجلطات رئوية قد تؤدى للوفاة) صورة من أنكسار الرجولة والشعور بالمهانة نقلتها نبرات ونظرات المساجين حيث دفعت فوضى قاعة محكمة الفيوم العديد منهم لتدخل �%8الموت عقوبة المذنب وقبل أن ننتهي من تحققنا وصلنا رسالة مكتوبة بخط اليد من الضابط شرطة سابق وسجين حالي أحمد ناصف يطالب خلالها رئيس نيابة” السيدة زينب” بالتحقيق في وفاة أحمد أيوب –متهما الطبيب المشرف على عنبر المعتقلين بالقتل بالترك –حيث ترك أيوب لمدة 48 ساعة دون تلقي علاج مما أدى لوفاته .واقعة أحمد ليست ببعيدة عن محمود ع.س “34سنة ” السجين بمزرعة طره ( منذ عام 2005 في قضية تهريب سلاح من السودان ،حكم عليه ب7سنوات ) لم يقضي منها محمود سوى عامين ومع أنه رياضي يمارس السباحة وكرة القدم لم يعاني مرضا بحسب والدهولكنه وفي نهاية شتاء 2007 بدء محمود يشعر بمرض يجتاح جسده .. ولكن الطبيب قام بتشخيصه على أنها نزلة برد ..على بعد أمتار من عنبر احتجاز محمود تقع مستشفى ” ليمان طره “التي تقدم خدماتها لسبعة سجون (هي مجموع سجون منطقة طره )إلا أنه لم يتحول إليها إلا مع نهاية شهر نوفمبر بعدما تدهورت حالته ويقول والده في تصريحات خاصة “توسلت لمأمور السجن والضابط والطبيب لتحويل أبني إلى المستشفي ولكن دون جدوى .. بل كان يحول يوما ويعود .. في حين كان يقوم الشاويش بأعطاءه الدواء دون الرجوع للطبيب مما أصاب أبني بالدرن والحمى التيفودية أديت إلى وفاته في شهر فبراير2008″. حملنا الحالتين وتقدمنا بطلبين لوزارة الداخلية أحدهما بتاريخ 27 أكتوبر والأخر 9نوفمبر للتعرف على حقيقة تلك الوقائع من خلال مأمور السجن وكذلك الأطباء المشرفين على الحالات المرضية خاصة وأننا علمنا خلال تحقيقنا منع المرضى من الاحتفاظ بالتقارير الطبية الخاصة بهم –وكذلك منعهم من عرضها على طبيب خاص من خلال الأهلإلا أن رد الداخلية جاء بالرفض دون إبداء أسباب ..حالة المرضى وما نتلقه من وقائع عن حالات دفعتنا للدخول إلى العديد من السجون عن طريق تصريحات الزيارة فدخلنا سجن” دمو” و”أبو زعبل” و”المحكوم” و”ليمان طره” لنجد الصورة واحدة …”ممنوع المرض بعد الساعة السادسة مساء .. فمع اقتراب قرص الشمس من الغروب يساق المساجين إلى داخل زنازينهم لتغلق عليهم الأبواب الحديدية مانعة كافة الممارسات الحياتية ومنها المرض حيث تغلق الأقفال الواحدة تلو الأخرى ليصبح كل من السجين والسجان وضابط السجن محبوسين خلف تلك الأقفال والأسوار”.هكذا يوصف الدكتور جمال عبد السلام مدير لجنة الإغاثة باتحاد الأطباء العرب والمعتقل لعدد من المرات ..طبيعة الحياة داخل السجن . وأشار أنه في حالة إصابة السجين بأحد الأمراض فعلى السجان أن يطلب القائد ثم مأمور السجن الذي يقوم بدوره بالاتصال بالطبيب وعادة ما يتم وصول الطبيب في الصباح “.وأشار عبد السلام الذي التقيناه قبل اعتقاله للمرة السادسة بأيام هناك نوعين من أطباء السجون احدهما متعاقد مع وزارة الداخلية ، والأخر طبيب برتبة شرطية تابع للداخلية –وهناك نوع ثالث من الأطباء وهو الطبيب السجين أو المعتقل الذي عادة ما يستعان بهم داخل السجون في حالة عدم وجود طبيب “. وأوجبت لائحة السجون في مادتها ل(33)(يكون في كل ليمان أو سجن غير مركزي طبيب أو أكثر أحدهم مقيم منوط به الأعمال الصحية وفقا لما تحدده اللائحة الداخلية ويكون للسجن المركزي طبيب فإذا لم يعين له طبيب كلف أحد الأطباء الحكوميين بأداء الأعمال المنوطة بطبيب السجن ” .الحالات الحرجة تحدث بشكل مفاجئ وعلى جانب أخر أكد دكتور حمدي السيد نقيب الأطباء ورئيس اللجنة الطبية بمجلس الشعب غياب منظومة طبية بالمساجين .وشدد في تصريحات خاصة علي أن” النوبات المخية والقلبية جمعيها تحدث في الساعات المتأخرة من الليل وقد تكون سبب في الوفاة ..بينما تشهد السجون في تلك الفترة عدم توافر طبيب مناوب ،وأكد عدم وجود أطباء طوارئ للتعامل مع الحالات الحرجة .وقال ان التفتيش على السجون قد يكون السبل لتقليص عدد الوفياتويتسأل والد محمود “ما ذنب حفيدي أن يتيم من والده والدته التي ماتت قبل 4 سنوات .. وهل إذا اخطأ ابني يحكم عليه بالإعدام في ظل غياب الرعاية ولو من الناحية الإنسانية ” نجد أن عامي 2007-2008 شهد عدد من الوفيات (لم نتمكن من تحددها بشكل دقيق) بسبب الإهمال الطبي ولكن لا توجد إحصائيات واضحة تحدد نسبة الوفيات في السجون في ظل خروج معظم شهادات الوفاة بصيغة ( الوفاة نتيجة هبوط حاد بالدورة الدموية ).هكذا خرجت شهادة وفاة محمود حسن “23سنة” (بسجن أبو زعبل 2) قبل شهرين بمستشفي ليمان أبو زعبل بعد صراع مع المرضفمع نهاية شهور صيف 2008 أصيب محمود المحكوم عليه ب3سنوات في قضية ترويج مخدرات تنتهي في فبراير القادم أصيب بالتهاب رئوي وتدهورت حالته سريعا .. وسعي زملاءه بالزنزانة البحث عن طبيب . ولكن ذكري كسر بوابة زنزانة ليمان (أبو زعبل1 ) يوليو 2007 (حينما قام مجموعة من المساجين السياسيين بكسر بوابة الزنزانة من شدة الطرق عليها محاولين إنقاذ زميل لهم مريض -، إلا أن إدارة السجن لم تستجب وتركته حتى الموت ..وردت الداخلية على الأمر بتعذيب 9 مساجين وتغريب اثنان منهم إلى سجن بطن الحوت ) بحسب تقارير حقوقية وصحف . تلك الواقعة منعتهم من تكرر الأمر خوفا من تعذبيهم فاستعانوا بخبراتهم الشخصية في تخفيف الالام لحين تشرق شمس النهار ويأتي الطبيب “بحسب معتقل سابق رفض ذكر اسمه خشيت الاعتقال مرة أخرى. ويضيف ” طالبنا من د.أ.س –مديرمستشفى ليمان أبو زعبل- بنقله إليها إلا أنه رفض وقال بالنص (اعمله إيه ) وبعد توسلات قدم طلبا لمأمور السجن بالسماح بتحويل محمود إلى مستشفى ولم يتلقي ردا إلا بعد ثلاثة أيام لينقل لمستشفى الصدر “بناء على توجيهات ضابط الترحيلة وليس الطبيب ” ورجع في نفس اليوم إلي السجن وحالته أكثر تدهورويصف لنا سعيد إبراهيم معتقل سابق (مفرج عنه بنوفمبر 2008) مستشفى ليمان أبو زعبل وهو سجن جنائي قائلا ” بها 6 أسرة وليس بها جهاز تنفس أو أنابيب أوكسجين ،ولا يوجد بها إلا مسكن الكيتوفان ..بينما لا يوجد أطباء بالمستشفى في الفترة المسائية وتتناوب التخصصات الطبية يوما في الأسبوع لمدة ساعة يوميا”. ويقول إبراهيم “عايشت محمود يومين بالمستشفى وحاولت مساعدته إلا أن حالته كانت متأخرة ولم يجد أي رعاية طبية … بعد أن ظل 3 أيام بلا طعام ولا شراب نتيجة دخوله في غيبوبةولم تجد المستشفى جلوكوز لتعطيه مما أدى إلى وفاته “وأضاف إبراهيم الذي يعاني من سرطان بالدماغ بحسب التقرير الطبي الذي حصلنا على نسخة منه “لم أجد أي نوعا من الرعاية رغم تأخر حالتي الصحية واحتياجي لرعاية طبية دقيقة “وأشار إلى انتشار حالات الدرن بالسجن المكون من منيي بيضاوي به 4 ادوار تحتوي زنزانته التي لا تتعدى 5×5 ” على من بين 60-80 سجين” .وقال “لا يسمح لسجين بالنزول للمستشفى إلا وهو بيموت أو في حالة متأخرة”. وخلال بحثنا كشفنا عن وقوع 7 حالات وفاة خلال النصف الثاني من العام الجاري نتيجة الإهمال الطبي شهدها ليمان أبو زعبل 2 والخاص بالجنائيين ومنهم محمود محمد همام ،حسني جودة، وعلي تمام ،سعيد جمعه وحامد أحمد إبراهيم والذي مات نتيجة تضخم بالكبد ولم يلقى علاج .بينما كانت غيبوبة السكر سبب في وفاة آخرون .. بحسب شهود عيان بالسجن الذي أكدوا لنا ذلك من خلال شهادات موثقة بخطهم .. ونقدم بها بلاغ للنائب العام للتحقيق في تلك الوقائع .بينما تشير بلاغات عدد من أهالي المساجين بنيابة الخانكة التابع لها سجن أبو زعبل إلى للمطالبة بتحويل أقاربهم إلى المستشفى لتلقي العلاج أو الإفراج الطبي لتدهور الحالة الصحية وقد بلغت 17 بلاغا خلال 2008 بحسب دفاتر النيابة التي اطلعنا عليها-غالبتها توفت داخل السجن بحسب مساجين . وهو ما أصابنا بالخوف فلو مات نصف هذا العدد وهو 8 سجناء في سجن واحد فماذا لو وقع هذا العدد في كل سجن من السجون المصرية البالغة 454 سجن سنجد وقوع ما يقرب من 3632 بحسب تقديرات مبدئية قابلة للصواب والخطأ. والدة محمود (أخر وفيات أبو زعبل2-توفى فى سبتمبر الماضي ) فقدته كما فقدت ابنتها في حادث سيارة بعد خروجها من زيارة أخيها بالسجن في ابريل الماضي.. لم تشفع لها دموعها وحسرتها وثيابها البالية من دفع ثمن البطانية الصوف التي تلف جثمان ابنها.. والتي تبلغ 12 جنيه .وقائع مريرة وفي الوقت الذى نحاول فيه إثبات أو نفي وقائع الاهمال الطبي في السجون حصلنا على دراسة الدكتور راجيه الجيزراوي مسئول لجنة الصحة بالمبادرة الشخصية لحقوق الإنسان تحت عنوان ” قراءة في الأرشيف سجل التعذيب في عام الإصلاح “2005 والتى دلالات على ما نحاول رصده من خلال أشارتها لبعض حالات الوفيات التي حدثت بالسجون نتيجة الإهمال الطبي كان بدايتها مع مدحت فاروق (29سنة) سجن طنطا العمومي الذي أصيب في احدى ليالي يناير2005 بحالة إعياء شديد أدت إلى غيبوبة ،واستغثى زملاءه بمسئول السجن إلا أنه توفي في الطريق للمستشفى. قرر الطبيب الشرعي أن المتوفى أصيب بقرحة شديدة في المعدة أدت إلى الوفاة !!!لم يذكر كم يلزم من الأيام ليموت مريض من قرحة حادة بالمعدة دون إسعاف.وبالزنزانة المجاورة لمدحت توفي بيومي بركات .. 47 سنة.. إثر إصابته بأزمة ربوية حادة وفشل في الجهاز التنفسي. الجدير بالذكر أنه مات داخل السجن وليس بالمستشفى وفق ما ذكرت الدراسة .نزيف شرجي حاد كان السبب في وفاة المسجون أحمد صبري الحلو 27 سنة – في فبراير 2005 بسجن بورسعيد العمومي – وفق ما ذكر تقرير طبيب السجن المرفق بالدراسة الإ أنه ولم يذكر سبب النزيف ،وكم يوما ظل ينزف دون إسعاف . وبالشهر ذاته فؤجئ الضابط المناوب بسجن أبو زعبل 2 بصرخة استغاثة لإنقاذ أحمد سيد مخيمر( 27 سنة)بعد أصابته بإعياء شديد فارق الحياة على أثرها ،وقرر طبيب السجن أن المتوفى أصيب بهبوط حاد في الدورة الدموية تسببت في توقف عضلة القلب (رغم أعوامه العشرينية) ولم يذكر السبب الذي أدى إلى هذا الهبوط..،تكرر نفس السيناريو بعد ساعات بنفس السجن مع أحمد جلال إبراهيم 36 سنة ..وهو ما تكرر أيضا مع أحمد وجابر أحمد الدمياطي 26 سنة والمتوفى بسجن دمنهور العمومي”هبوط حاد في الدورة الدموية “عبارة تصدرت خانة سبب الوفاة بشهادة وفاة عدد من المساجين داخل السجون ورغم شبه الأهالي المتوفين في حدوث إهمال طبي إلا أن حبس إدارة السجن لكافة التقارير الطبية للمساجين وعدم السماح بالاطلاع عليها تحاول دون إثبات تلك التهمة هذا ما يؤكدهد.مينا زكريا مفتش صحة سابق وأضاف ” هناك قرار لوزير الصحة بذكر أسباب الوفاة في شهادة الوفاة،ولكنها غير مفعلة داخل السجون “.. وكشف زكريا “أن شهادات الوفاة للمساجين عادة ما تصدر من السجن بمعرفة طبيب السجن ويقوم مفتش الصحة بالتصديق عليها دون الكشف على المتوفي أو مشاهدة.”الهبوط الحاد في الدورة الدموية ..هو النتيجة التي أدت إلي الوفاة وليس السبب بها ” بحسب دكتورة مني مينا مسئولة حركة أطباء بلا حقوق ..التي أكدت في تصريحات خاصة “أن هناك العديد من الأسباب التي تؤدي إلى الإصابة بالهبوط الحاد ولابد من ذكرها بشهادة الوفاة “وعلى ذلك نجد أن القتل بالترك أو الموت عقوبة العشرات من الجنائيين بالسجون المصرية نتيجة الإهمال الطبي .المسجون يعاقب بالإصابات المرضية التي ما كان أن يصاب بها لو كان حرا ولا يجد من الرعاية من تمكنهم من الشفاء منها … وخلال زيارتنا لسجون الفيوم ،المحكوم،طره ،برج العرب ،وادي النطراون ممن تواصلنا فيها مع عدد من المساجين الجنائيين خلال التحقيق عن عدم ملاحظتهم ولمسهم لفرق تفتيش من وزارة الداخلية تقوم زيارة السجن .. بينما أشاروا إلى التشريفة التي تحدث لضيوف السجن وقصر عملية التفتيش على بعض الزنازين دون غيرهاولعلنا نتذكر واقعة ( برنامج حديث المدينة ) للمذيع مفيد فوزي قبل عامين -حينما قام بزيارة سجن برج العرب وأشاد بخدمات السجون –بينما كشفت رسائل السجناء عن إعداد عنابر مسبقة للتصوير بها ومما أثار القضية إعلاميا . مناقشة رسميةوداخل لجنة حقوق الإنسان بمجلس الشعب اكتشفنا خلو محاضر اللجنة من مناقشة تلك القضية –في الوقت ذاته وعدنا النائب الإخواني حسين إبراهيم بطرح الأمر والمطالبة بتشكيل لجنة تقصي حقائق وزيارة السجون للوقوف على حقيقة الوضع داخلها.وأضاف طلبنا من الداخلية القيام بجولات مفاجأة وعدم أخبارها مسبقا بالإمكان التي سيتم زيارتها احتياطيا لتلك الأعداد المعهودة .ونجد أن تعديلات القرار القضائي للنيابات رقم 738 لسنة 1999 نظمت في الفصل الثاني من الباب الحادي والعشرين القواعد المتعلقة بعملية تفتيش الدوري على السجون.وأقرت اختصاص النيابة العامة بالإشراف على السجون وغيرها من الأماكن التي تنفذ فيها الأحكام الجنائية ونصت وجوب إجراء تفتيش دوري على السجون مرة كل شهر على الأقل وبشكل مفاجئ ،يعقبها تحرير تقرير يعرض على كل من مكتب التعاون الدولي وتنفيذ الأحكام ورعاية المسجونين وصورة أخرى إلى المحامي العام الأول لنيابة الاستئناف . ولم يتثني لنا مقابلة المحامي العام لتأكد من دورية عملية التفتيش نظرا لانشغاله الدائم .بينما طالب الدكتور حمدي السيد وشاركه كل من الدكتور عصام العريان والدكتور عبد المنعمالبربري عضوا مجلس إدارة نقابة الأطباء قيام وفد طبي بالتفتيش على السجون من كل تكليف بوزارة الصحةوأبدت النقابة استعدادها لتكوين فرق أطباء تطوعية لرعاية المساجين بشكل دوري .كما طالبت وزارة الداخلية وقطاع السجون بتفعيل دورية التفتيش –بحسب نقابها .كما طالبوا بتخصيص عنابر لمساجين (المخدرات والآداب )لاحتمالية إصابتهم بأمراض الدرن والايدز ..على غرار ما تشهده السجون العالمية . وفي دراسة لمركز سواسية لحقوق الإنسان ومناهضة التمييز في 2006 طالبت باستحداث هيئة اسمها “أطباء من أجل حقوق السجين”، تقوم بمناهضة التعذيب والسعي إلى تحسين الأوضاع ومنح الأطباء العاملين بالسجون دورات تدريبية في مجال الطب النفسي، فضلا عن العمل على توفير الأدوية المختلفة في عيادات السجون.وهي التوصية ذاتها التي صدرت عن ورشة عمل بالمجلس القومي لحقوق الإنسان عام 2006 تحت عنوان “من أجل مؤسسة عقابية أكثر احتراما لكرام”. بينما لفت الدكتور عبد المنعم البربري أستاذ التشريح بجامعة المنوفية في تصريحات خاصة النظر إلي جوانب أخري من الإهمال الطبي بالسجون قد يزيد من عدد الوفيات حيث أكد من واقع معايشته كمعتقل سياسي لمدة 3 سنوات- عدم توافر سيارات إسعاف واستخدام سيارات الترحيلات في نقل المرضي مما قد يعرض حياتهم للخطر مثلما حدث مع المهندس أكرم زهيرى”معتقل سياسي في عام 2004 عندما أصيب بغيبوبة سكر وتم نقله بسيارة الترحيلات الي المستشفي مما أدي إلى وفاته .. كما أشار انه لا يتم تحويل المرضي من قسم إلى أخر لا في حضور فرقه حراسه (ترحيله ) من القسم الخاضع له المستشفى فيىما يستغرق وقت طويلاوأشار إلى عدم سماح الداخلية باستخدام مستشفيات الشرطة لعلاج المساجين رغم إمكانيتها . وفي الوقت الذي التزمت فيه إدارة الإعلام بوزارة الداخلية وقطاع السجون -الرفض حيال طلبي بزيارة عدد من السجون والحصول على تصريحات رسمية حول نقاط التحقيقإلا أن وزارة الداخلية أشادت بجهودها في رعاية المساجين من خلال فيلم وثائقي قامت ببثه عبر موقع اليوتيوب قبل أشهر ويحمل اسم ” السجون المصرية بين الماضي والحاضر “. وتنقل الفيلم بين مجموعة من العنابر غير المكتظة بالمساجين واسعة وبها مساحات للتهوية وكذلك أساليب أعداد طعام أشبه بفنادق الخمسة نجوم .. وكما احتل جانب الرعاية الصحية مساحة ليست بقليلة من التقرير المصور إلى تطبيق برامجي الطب الوقائي والعلاجي من خلال تطوير كافة العيادات والمستشفيات ومعامل التحاليل والأشعة ،وكذلك توفير كافة الأطباء في كافة التخصصاتالوجه الجميلوأوضح التقرير إلى وجود 24 مستشفي متكاملة داخل السجون المصرية البالغ عددها 42 سجن وبها 100 عيادة طبية ، و28 معمل تحاليل ، و38 صيدلية ، ووحدات متعددة للغسيل الكلويولم يشر التقرير لعدد المساجين أو الأطباء الموجود بالسجون .كما لم يجاوب الفيلم عن سؤال لما يخرج المساجين لتلقي العلاج في المستشفيات الحكومية حيث تشير تقارير استقبال مستشفي القصر العيني إلى أستقبال ما بين 100 حالة أسبوعيا من كافة السجون المصرية ،فاذا كانت مستشفيات السجون بهذا التطور فلماذا لا يتلقي فيها السجين العلاج؟ وفي سياق التصريحات الاعلامية اكد اللواء سامي عبد الجواد مساعد اول وزير الداخلية لقطاع السجون “يتم بناء مستشفيات في السجون على أحدث المستويات المختلفة مزودة بأحدث الأجهزة الطبية والرعاية الصحية تقدم للمسجون على أعلى مستوي حيث يوجد بكل سجن صغير عيادة بها طبيب ومستشفيات مركزية أخرى تتبعها السجون الصغيرة وجميعىالعمليات الجراحية تجري في هذه المستشفيات ماعدا الحالات المستعصية فتنقل إلى المستشفيات التعليمية المختلفة مثل مستشفي قصر العيني‏,‏ ومعهد الأورام‏,‏ وتتعاقد مصلحة السجون، سنويا مع أكثر من‏100‏ طبيب من أساتذة الجامعة في مختلف التخصصات‏,‏ بالإضافة إلي‏70‏ طبيبا واستشاريا من مستشفى الشرطة من الذين يعالجون الضباط وأسرهم ويشتركون في علاج المسجونين نظير أجور مرتفعة‏,‏ أما مسألة عزوف الأطباء عن العمل في السجون فيرجع ذلك إلى كثرة العمل المتواصل للأطباء ورغبة الأطباء في الكسب السريع خارج السجون‏.‏”وبين اشادت اللواء سامي والوقائع التي حصلنا عليها فجوة كبيرةومن جانبه أكد الدكتور عبد الرحمن شاهين المتحدث الإعلامي بوزارة الصحة “عن وجود خطة لتفعيل دور الوزارة في الأشراف على السجون “وأردف قائلا “ولكن هذه الخطة لا تعني عدم وجود فرق من الوزارة تقوم بزيارة السجون ومتابعة الحالة الصحية بها “وحول توصيات المنظمات الحقوقية ونقابة الأطباء بتكوين فرق أطباء تطوعية أكتفى شاهين بالقول” أنها محل دراسة “.رحلتنا لم تنتهى فى ظل التوصل كل يوم لحالة مرضية جديدة داخل السجون تخشى أن تلقى الموت بدلا من العلاج .. وزاد من تخوفنا الرسائل التي وصلتنا من عشرات المساجين الذين يخشون على حياتهم من الموت وذلك في ظل غياب عملية التفتيش على السجون وكذلك الرقابة عليها مازالت صرخات أم أحمد أيوب تدوي وتطالب بالثأر من كل مسئول تسبب في موت أبنها .


تعليقاتكم