الإثنين ٢٤ - سبتمبر - ٢٠١٨ ٠٨:٢٤ مساءً

معلمات بعقود إذعان

3 نيسان 2016
أنصار أبو فارة

أنصار أبو فارة

العربي الجديد: عقب أحد عشر عاماً بآمالها وخيباتها، بأفراحها وأتراحها، أطبقت الخيبة على الأردنية أنعام (45عاماً) المعلمة التي نذرت سنينها لتشق للجيل الجديد فسحة من نور بإحدى المدارس الخاصة. لم تكن أنعام تعلم أنها في اللحظة التي ستكسر فيها جدار الصمت، وتطالب بحقوقها وزميلاتها المعلمات، ستفقد مصدر رزقها.

طُردت أنعام من قبل مالك مدرستها في شهر تشرين الأول/ أكتوبر 2014، وكان الطرد الذي كسرت به صمتها وبدأت رحلة الكفاح لتحصيل حقوقها، لتكتشف أن مالك المدرسة كان يوقف ضمانها نهاية كل عام دراسي، ثم يعيد تفعيله بداية العام الجديد على مدى 6 سنوات، رغم وجود اتفاق بالاستمرار في العمل.

وما يزيد الطين بلة عدم امتلاكها نسخة من عقدها واعتماد الحد الأدنى للأجور 190 ديناراً (267 دولاراً) في العقد ولدى مؤسسة الضمان الاجتماعي، علماً أنها كانت تتقاضى 265 ديناراً/ 375 دولارا.

أنعام واحدة من (11.700) معلم ومعلمة تم إيقاف ضمانهم في صيف 2015 من أصل 40 ألف معلم ومعلمة مسجلين لدى وزارة التربية، بينما توقف ضمان (12.830) مدّرسا ومدرسة خلال صيف 2014، بالمقارنة مع (12.400) في صيف 2013، وقد شكلت نسبة الإناث 90% من هذا الشريحة.

زميلتها ناريمان الشواهين (40عاماً)، اكتشفت أن المالك كان يوقف ضمانها نهاية كل عام دراسي، ثم يعيد تفعيله بداية العام التالي طوال 6 سنوات متتالية.

 أسوأ بكثير

وإن كان هذا حال أنعام وناريمان فإن حال زميلاتهن أحلام وهبة وإيناس وحنين وماجدة أسوأ كثيراً بحسب ما توصلت إليه معدة التحقيق الذي استمر إعداده ثلاثة أشهر، قابلت خلاله 20 معلمة يتقاضين راتباً أقل من الحد الأدنى للأجور 190 ديناراً (267 دولارا) أو ما يوازيه فيشملن بالضمان على أساسه.

وفي حالات أخرى تشمل المعلمات طوال سنين عملهن على أساس الحد الأدنى للأجور فقط، علماً أن راتبهنّ الحقيقي يتجاوز ذلك المبلغ، وعلى الرغم من مطالبتهن مالك المدرسة مراراً برفع راتبهن الحقيقي للضمان، لكن مطالبتهنّ قوبلت بالرفض المطلق، ما يعتبر تعديا واضحا على الحقوق وانتقاصا لمنافع المعلمة مستقبلاً، حيث يعتمد الراتب التقاعدي على مقدار الأجر الخاضع للضمان وفترة الاشتراك.

“في حالات الشمول على أجر غير حقيقي، يتخذ المالك كافة الاحتياطات بهذا الشأن، حيث يدفع للمعلمة راتبها نقداً وليس عن طريق حسابها البنكي، ويطلب منها التوقيع على كشفين”

المعلمة أنعام كانت تتقاضى 265 ديناراً (373 دولاراً) شهرياً حتى لحظة فصلها، بينما كان صاحب المدرسة يعتمد مبلغ 190 ديناراً كأجر شهري في العقد ولدى مؤسسة الضمان، وهذا خرق واضح لقانون الضمان الاجتماعي الذي ينص على “وجوب الشمول على أساس الراتب الحقيقي”.

وفي حالات الشمول على أجر غير حقيقي، يتخذ المالك كافة الاحتياطات بهذا الشأن، حيث يدفع للمعلمة راتبها نقداً وليس عن طريق حسابها البنكي، ويطلب منها التوقيع على كشفين، أحدهما يبين الراتب الحقيقي الذي استلمته، وآخر على أساس راتب 190 ديناراً يتم تزويد الضمان به.

أما المعلمة هبة أبو غنيم، والتي عملت 6 سنوات متواصلة في مدرسة خاصة، ولم يتجاوز راتبها 150 ديناراً – كما يوضح كشفها البنكي- لكنها شُملت في الضمان على أساس الحد الأدنى للأجور (190 دينارا)، امتثالاً لنظام الشمول بتأمينات مؤسسة الضمان الذي ينص على “أن لايقل الأجر الشهري الخاضع للاقتطاع عن الحد الأدنى المعتمد”. لذلك تعتمد المدارس مبلغ 190 ديناراً بكشوف الضمان في حال كانت الرواتب الحقيقية أقل من ذلك، حتى تتجنب تعريض نفسها للمساءلة القانونية.

وتبين إحصاءات مؤسسة الضمان الاجتماعي أن (11909) من المؤمن عليهم بواسطة المدارس الخاصة مشمولون على أساس راتب 190 دينارا من أصل 40 ألف مؤمن عليه، منهم (11290) أنثى، وهو ما يثبت أن آلاف المدارس الخاصة تشمل معلماتها على أساس الحد الأدنى للأجور سواء زاد راتبهن الحقيقي أو قلّ عنه.

عقود إذعان

في تقصٍ ميداني، كشفت معدة التحقيق عن فصل آخر من فصول التجاوزات، تُقدم فيه إدارة المدرسة على تحميل المعلمة كامل كلفة الاشتراك بالضمان، وأظهر الاستبيان أن 19% من المعلمات يتحملن كامل كلفة الاشتراك. رغم أن 13.25% تتوجب على مالك العمل و 7% على المؤمن عليه، وفقاً لمؤسسة الضمان.

وأقرت مديرة إحدى تلك المدارس لدى مواجهتها في مقطع موثق بالصوت والصورة، بأن المالك يقتطع الاشتراك كاملاً من راتب المعلمة قبل أن يسلمها إياه. ويستمر مسلسل انتهاك الحقوق في بعض هذه المدارس من خلال “عقود إذعان”، فتتبخر حقوقهنّ في أروقة مدارس شاهدة على معاناة مستمرة لم تعرف لها نهاية بعد.

1
هذا ما تكشّف بعد جولة معدة التحقيق في 10 مدارس خاصة، غير خاضعة لأي تصنيف، في سبيل تقصي ظروف عمل المعلمات، وقابلت معلمات يعشن على رواتب ضئيلة تنزلق تحت خط الفقر البالغ 814 دينارا للفرد سنويا، وينطلقن إلى عملهن قبل أن تجد الشمس طريقها عند السادسة والنصف صباحا، لمرافقة جولة الطلاب الصباحية، قبل أن تنكب المدّرسة على إنجاز برنامج مكتظ بالحصص، وتواجه مهامَ إدارية وإضافية كبيع الكتب والزي المدرسي، ترتيب المستودعات والمخازن، إعداد ملفات الطلبة، والعمل لساعات طويلة دون تلقي أي أجر إضافي.

 قصور رسمي

تقر مؤسسة الضمان الاجتماعي بعجزها عن التحكم بالتجاوزات القانونية في المدارس، محيلة ذلك إلى غياب غطاء تشريعي ملزم بالتشغيل اثني عشر شهراً وبرواتب لاتقل عن الحد الأدنى للأجور، يمنع صاحب المدرسة من إيقاف ضمان المعلمات بشكل متكرر.

وفي مقابلة مع موسى الصبيحي، الناطق الرسمي باسم مؤسسة لضمان الاجتماعي، أكد لـ”العربي الجديد”، أنه لا يوجد نص تشريعي يتيح للضمان منع المالكين من إيقاف الاشتراك، كما أن العقد الموحد الذي جرى تعميمه بداية العام الدراسي 2015 /2016 لم يشكل تشريعاً ملزماً لما يبتدعه مالكو المدارس من تحايلات في آلية تطبيقه، مما يستدعي استحداث إجراءات أكثر حزماً، إذ يستطيع مالك المدرسة رفع استمارة إيقاف نهاية العام، فتستجيب المؤسسة دون البحث في عقود المعلمات أو أسباب الإيقاف، على اعتبار أن “مالك المدرسة مصدّق لدى المؤسسة ما لم يثبت عكس ذلك”.

وفي حال تلقي المؤسسة شكوى بشأن عدم الشمول أوالشمول على أجر غير حقيقي تفرض غرامات مالية على المدرسة المخالفة، وقد بلغ عدد الشكاوى التي تلقتها مؤسسة الضمان للعام 2015 نحو 312 شكوى تركزت غالبيتها على التهرب من الشمول أو عدم الشمول على أجور حقيقية في المدارس الخاصة.

“أقرت مديرة إحدى تلك المدارس لدى مواجهتها في مقطع موثق بالصوت والصورة، بأن المالك يقتطع الاشتراك كاملاً من راتب المعلمة قبل أن يسلمها إياه”

كما رصدت معدة التحقيق ثغرة في المادة السابعة من العقد الموحد، والتي تنص على أن “يلتزم الطرف الأول بتحويل أجر الطرف الثاني بعد اقتطاع الاستحقاقات القانونية إلى البنك المتفق عليه إلا إذا رغب الطرف الثاني بغير ذلك”. فهذا الاستثناء يجعل من البند غير ملزم، ويسمح لمالك المدرسة باستغلال المعلمة مالياً تحت ذريعة اتفاق الطرفين على تسليم الراتب نقداً، ما يسهل تهرب مالك المدرسة من المساءلة، وبحسب الاستبيان فإن 82.8% من المعلمات يستلمن راتبهن باليد مقابل 17.2% فقط يُحول إلى حسابهنّ البنكي. وخلا العقد من أي تفصيلات بشأن الضمان.

ولدى مواجهة وزارة العمل بهذه التجاوزات، يوضح مدير الرقابة والتفتيش عبدالله الجبور أنه في حال ورود شكوى من معلمة بشأن أجر مخالف أو اكتشاف ذلك من قبل المفتشين خلال جولاتهم، يتم توجيه مخالفة لمالك المدرسة على الراتب المتدني، كما يُفرَض على الأخير أن يعوض المعلم او المعلمة بأثر رجعي ويعيد له الفرق في الراتب واشتراك الضمان.

وأكد الجبور أن المعلم أو المعلمة في حال استمرا بذات المدرسة للسنة اللاحقة، فإنهما يستحقان رواتب العطلة الصيفية، ويجب على مالك المدرسة أن يرسل بها كشفاً للضمان أو يدفع المبلغ المستحق للمعلم أو المعلمة مباشرة، وتتأكد وزارة العمل من تعويضه، في حال، اكتشفت هذه الحالات خلال التفتيش أو بموجب شكوى، وماعدا ذلك يندرج تحت مسؤوليات مؤسسة الضمان.



ولم يسبق أن أغلقت وزارة العمل الأردنية أي مدرسة خاصة نتيجة المخالفات، بل تستمر في توجيه الإنذارات لها حتى تصوب أوضاعها، وقد سجل المفتشون خلال حملة تفتيشية على المدارس الخاصة انطلقت منذ شهرين 105مخالفات، و69 إنذاراً، تتعلق غالبيتها برواتب دون الحد الأدنى وعدم الالتزام بالعقد الموحد. وفقاً لتقرير مديرية الرقابة والتفتيش الذي حصلت معدة التحقيق على نسخة منه.

أما لدى مواجهة وزارة التربية والتعليم في الأردن، فيبين مدير إدارة التعليم الخاص، قاسم الخطيب، أن إدارته تتابع كتب تعيين المعلمات التي ترفعها المدارس، وتوافق التخصص مع الوظيفة، بالإضافة إلى نصاب الحصص المعطاة للمعلمة، ورفع يده عن المسائل المتعلقة بالحقوق العمالية، محيلاً المسؤولية إلى وزارة العمل.

وكان الحال مشابهاً بالنسبة لوزارة التربية التي أقرت بعدم تدخلها بالأمور المالية المتعلقة بمعلمي المدارس الخاصة مطلقاً، وتتمثل مسؤوليات قسم التفتيش لديها بمتابعة ترخيص المدارس، والتزامها بالطاقة الاستيعابية المسموح بها.

وقد مررت التربية “مشروع نظام تصنيف المؤسسات التعليمية الخاصة” لديوان الرأي والتشريع عام 2015، بحيث تصنف المدارس الخاصة إلى فئات يحدد لكل فئة الحد الأعلى لرسوم الطلبة، والحد الأدنى لرواتب المعلمين، ولم يدخل حيز التنفيذ بعد.

ومن جهتها، أكدت عبير الأخرس رئيسة لجنة التعليم الخاص في نقابة المعلمين الأردنيين أنها تتولى إحالة المعلمة إلى الجهة المسؤولة في حال تعرضها لانتهاك ما، مؤكدة أن الكثير من ملاك المدارس يمنعون المعلمات من الانتساب للنقابة.

من جهته، أقر رئيس نقابة أصحاب المدارس الخاصة منذر الصوراني بوجود مخالفات تتعلق بالحقوق العمالية في مدارس خاصة، معتبراً التهرب من شمول المعلمات بالضمان أو تكرار إيقاف اشتراكهنّ خرقاً للتشريعات الوطنية، داعياً مؤسسة الضمان إلى عدم قبول إيقاف ضمان المعلمين خلال إجازة الصيف.

وتسعى النقابة بحسب الصوراني إلى توجيه أصحاب المدارس الخاصة وحثهم على أداء حقوق المعلمين لضمان الاستمرارية في العمل والعطاء، مشيراً إلى أن العدد الأكبر من المدارس الخاصة منغلقة على ذاتها ولا تستجيب لأي توجيهات.

ووسط هذا التراخي الرقابي وغياب التنسيق بين الجهات المسؤولة، تتنقل المعلمات من ضغط إلى ضغط، ولا يجدن راعياً لحقوقهن، كما تعاني المدارس التي تتنصل من مسؤولياتها من تدني مستوى التنظيم والتقلب الدائم في الأيدي العاملة، وما يلحق بذلك من خسارة خبرات مدربة، وتراجع في مخرجات العملية التعليمية.

 تجربة الحصول على وظيفة “معلمة”

خاضت معدة التحقيق تجربة التقدم لوظيفة “معلمة” في خمس مدارس، في سبيل الكشف عن إجراءات التوظيف ومدى التزامها بأداء حقوق المعلمات.

في إحدى المدارس التي استجابت لطلب التوظيف الذي تقدمت به، قابلت المديرة معدة التحقيق ودار حديث موسّع، إذ قدمت المديرة شرحاً حول الراتب وآلية اقتطاع الضمان، ليتكشف تلاعباً آخر بعقد العمل الموحد، فصاحب المدرسة يمكن أن يدفع (100-120 دينارا) كراتب للمعلمة، بينما يسجل في العقد ويشركها بالضمان بناء على الحد الأدنى للأجور(190 دينارا).

ما يعني أنه يسلم المعلمة مئة دينار فقط كراتب، ويؤدي عنها اشتراك الضمان المترتب عليها والبالغ 14ديناراً، وبذلك يوفر على نفسه عبء دفع راتب أكبر للمعلمة، وقد جرى توثيق ذلك بالصوت والصورة.

لم تكن هذه المدرسة الخاصة الوحيدة التي تعامل معلماتها ومعلموها على هذا المنوال بحسب استبيان أجرته معدة التحقيق، شمل 63 معلمة من أصل 32 ألفاً يعملن في 3 آلاف مدرسة خاصة في المملكة. وقد تضمن عدداً من الأسئلة الهادفة إلى تحديد الخروقات القانونية التي يرتكبها مالكو المدارس، خاصة تلك المتعلقة بتوقيع عقد، مقدار الراتب، والاشتراك بالضمان.

وعمد الاستبيان إلى قياس نسبة المعلمات اللواتي يعملن بموجب عقد رسمي فأظهرت النتائج أن 88.7% منهن وقعت عقداً مع مدرستها، بينما تعمل 11.3% بدون عقد و 82.3% ممن يعملن بموجب عقد لايمتلكن نسخة منه نتيجة امتناع صاحب المدرسة عن منحها نسختها.

وبالسؤال عن مدى التزام المدارس بالتوقيع على العقد الموحد الذي جرى تعميمه، اتضح أن 56.5% من المعلمات وقعن على العقد الموحد مقابل 43.5% لم يوقعن عليه، مما يشير إلى أن هناك مدارس مازالت تعتمد عقداً خاصاً بهاً ببنود تحمي مصالح المالك ولا تحفظ أدنى حقوق للمعلمة. وفيما يتعلق باشتراك الضمان، تبين أن 90.3% من المعلمات تغطيهنّ مظلة الضمان بينما ظلّت الأخريات خارج مظلتها. وأظهر الاستبيان أن ما نسبته 48.8%من المعلمات يُسجل راتبهن غير الحقيقي في كشف الضمان، بينما بلغت نسبة المشمولات على راتبهن الحقيقي 51.6%.

وتدعم هذه النتائج ما توصل إليه التحقيق من قيام أصحاب مدارس خاصة بخرق قانون الضمان وشمول المعلمات على أجر غير حقيقي، ما يقودنا إلى أن آلاف المعلمات يتم شمولهن على أساس الحد الأدنى للأجورفقط (190 دينارا) حيث بلغت نسبتهن من العينة 71%، ويقسمن إلى قسمين، القسم الأول يتلقين راتباً يساوي أو أقل بكثير من 190ديناراً، أما القسم الثاني فتتلقى واحدتهن راتباً أعلى من 200 دينار، ويكون شمولهنّ على الحد الأدنى لغاية تخفيف الاقتطاع على صاحب المدرسة.

وكشف الاستبيان أن 43.8% من المعلمات يتوقف ضمانهن خلال الصيف بينما 28.1% لا يتوقف، و 28.1% لا يعلمن إن كان يتوقف أو لا، ما يعطي مؤشراً إلى أن المعلمات لا يعلمن عن توقيف ضمانهن إلا إذا تعرضن للفصل، كما حصل للعديد من زميلات أنعام.

2

في مواجهة المتسبب

 

على الطرف الآخر، يقف مالك المدرسة المتسبب بهضم حقوق المعلمين، وقامت معدة التحقيق بمواجهة إحدى إدارات المدارس التي وثقت انتهاكاتها بحق المعلمات بالضمان الاجتماعي.
في بداية اللقاء، أقرت مديرة المدرسة بأن راتب المعلمات المشتكيات يتجاوز 250 ديناراً شهرياً، بينما أظهرت كشوفهن التي يعرضها التحقيق أن شمولهن في الضمان تمّ على أساس الحد الأدنى للأجور فقط (190) دينارا.

ولدى مواجهتها بالأمر استناداً لقانون الضمان الاجتماعي تذرعت المديرة “بأن الشمول يتم على الراتب الأساسي فقط، وماهو غير ذلك يعتبر إضافياً”، علماً أن الراتب متفق عليه بين المديرة والمعلمات منذ توقيع العقد بداية العام الدراسي، ولا يوجد مبلغ متغير شهرياً بناء على مهام إضافية. ولم تكتفِ هذه المدرسة بتطبيق عقد واحد، بل توقع المعلمات على العقد الموحد بالإضافة إلى عقد آخر يتضمن شروط رب العمل وشرطا جزائيا في حال استقالت المعلمة، بينما لا تحصل الأخيرة على نسخة من أي عقد، وتم توثيق ذلك على لسان المديرة بالصوت والصورة.

أما الإيقاف المتكرر للضمان فيعد أمراً سهلاً للغاية، فما على صاحب المدرسة إلا أن يرفع “استمارة إيقاف” إلى الضمان دون علم المعلمات حتى، وكل الطرق تؤدي إلى نفس النتيجة.
وفي مهب الريح تقف معلمات أردنيات التهم تلاعب مدراء المدارس مستقبلهن وتحولت أحلامهن الوردية إلى كوابيس بسبب ما يُختزن بداخلهنّ من حسرات نتيجة استغلالهن، في الوقت الذي ينتظرن به وزارتي التربية والتعليم والعمل ومؤسسة الضمان الاجتماعي أن تنصفهنّ على الأقل عبر استحداث ربط إلكتروني بينهم لمطابقة معلومات المعلمة لدى كافة الجهات ومطالبة المدارس الخاصة بتحديث بيانات معلميها دوريا منعا للتلاعب، كما تؤكدن لـ”العربي الجديد”.
لكن من المعلمات، من نجحت في كسر جدار الصمت مثل المعلمة آلاء الهبرات التي ربحت قضية عمالية عام 2015 ضدّ مدرستها، إذ كانت تتقاضى 75 ديناراً كراتب، وتعمل تحت ضغوط أعباء كبيرة، كما واجهت ضغوطات لتقدم استقالتها عقب مبادرتها بالاحتجاج على ظروف العمل، فرفضت والتجأت للقضاء وأُنصِفت، وحصلت على تعويض مقداره 1100 دينار بسبب فصلها تعسفياً، وهو ما يحيي الأمل في نفوس زميلاتها باسترداد حقهن عبر القضاء.

*تم إعداد التحقيق بدعم من شبكة (أريج) “إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية” 


الصحفي



تعليقاتكم