الأربعاء, كانون الثاني 3, 2018

متنفذون وعسكريون يستولون على أراض خاصة وعامة في محافظة الحديدة..

13 اذار 2014
سبأ الصبري

الحديدة نت – خاص –يتابع  حسن أبكر و شوبع سليمان ومحمد سيلي بأسى حركة شاحنات الاسمنت والحديد وهي تلقي بحمولتها قرب ورشات البناء الممتدة فوق أراضيهم الزراعية في قرية الجميشة التابعة لمحافظة الحديدة غرب اليمن. مثلهم مئات آخرون من أهالي القرية لا يستطيعون الاقتراب من أراضيهم أو زراعتها لجني قوت يومهم، بعد أن استحوذ عليها متنفذون وعسكر  على مراحل .

يخوض هؤلاء المزارعون معركتهم ضد متنفذين وعسكريين من خلال الاحتجاجات والمواجهات احيانا، بعد فشل السلطة التنفيذية، مجلس النواب والقضاء في إنصافهم واستعادة أراضيهم، حسب ما يؤكدون.

وتتكسر كل محاولات استعادة الأراضي على صخرة الحصانة الممنوحة للمستولين عليها، سيما أن  بعضهم من شاغلي المناصب العليا في الدولة وهو ما يتطلب إجراءات خاصة ومعقدة بناءً على قانون  إجراءات اتهام ومحاكمة شاغلي وظائف السلطة التنفيذية العليا في الدولة يضاف إلى ذلك تلكؤ الأجهزة الأمنية أو عدم قدرتها على مواجهة جنود مسلحين تمردوا على قادتهم، تضارب مسؤوليات الدوائر المعنية بتسجيل وبيع الأراضي وغياب القرار السياسي لإنهاء هذه الأزمة التي تعمّقت عقب الثورة التي اطاحت بحكم علي عبد الله صالح عام 2011، على ما توصل إليه هذا التحقيق بعد سنة من الجولات الميدانية والتوثيق. وأسهم بطء إجراءات التقاضي وتدخّل متنفذين في حرمان المزارعين من استعادة أراضيهم، إذ سجلّت 450 قضية منذ 2010 .

نيابة الاموال العامة  وحدها سجلت  79 قضية من يناير 2013 وحتى اغسطس 2013  وقد تم التصرف ب_58 وبقيت 21 قضية معلقه

كتبيه (منطاد )الحرس الجمهوري  يستولي على قرية الجميشة

في شباط/ فبراير 2013 استولى جنود وضباط من كتيبة منطاد اللواء العاشر/ حرس جمهوري سابقاً بالاستيلاء على أراضي الجميشة بقوة السلاح بحسب سكان الجميشة.  كانت الضحية هذه المرة 64 أسرة متضررة، بحسب رصد عاقل الجميشة.

 حسن ابكر (40 عاما) يعول أسرة من 10 افراد يعمل معظمهم في الزراعة ورعاية الماشية. يقول المزارع إن جنودا من اللواء العاشر “نهبوا” أرضه الزراعية المقدر مساحتها بـ 12600 مترا مربعا مطلع 2013. وتوقف عمله فيها بعد أن هدموا السقاية وشبكة الري، فبات  عاطلا عن العمل منذ ثمانية اشهر. وفق ابكر ، الذي يقول إنه مهدد وعائلته بالنزوح الى مدينة الحديدة للتسول.

أما شوبع محمد سليمان (30 عاما)، فاستولى الجنود على أرضه رغم أنها زراعية لا تصلح للبناء. فيما جاره محمد عبد الله سيلي يقول إن حياتهم في القرية أضحت جحيما: “نحن وآباؤنا بلا اعمال، لدينا أوامر من رئاسة الجمهورية ووزارة الدفاع، والسلطة المحلية والمحافظ ولكنها لم تُعِد لنا أرضنا المنهوبة”.

ويضيف شويع : شرع الجنود بقيادة قائدة الكتيبة منطاد العقيد عبده الروسي  في بدايات سبتمبر 2010 ببناء وحدات سكينة واقناع الاهالي بانه سيتم بناء وحدات سكنية مدنية وعسكرية مقابل مبالغ مالية تدفع لمهندسين بإيصالات تحمل ختم خاص بالكتيبة

تقدر مساحة أراضي الجميشة بمليون و300 الف متر مربع  بحسب مذكرة التخاطب رقم 150 مع رئيس مجلس الإدارة المحلية. تنقسم الأرض إلى قسمين: أكثر من ثلثها أملاك مواطنين (361 ألف و547 مترا مربعا) وأراض مملوكة للدولة (980 ألف 100 متر مربع) مؤجرة لمزارعين. وبحسب اهالي القرية والمذكرات فقد تم الاستيلاء على الاراضي المؤجرة والمملوكة بالكامل ولم يتبق للمزارعين سوى بيوت بسيطة يعيشون فيها.

تعديّات اللواء العاشر لم تقف عند هذا الحد، إذ أقدمت كتيبة من اللواء في 28 يناير 2014م على اقتحام مبنى محافظة الحديدة وفرض سيطرتها عليها لساعات قبل ان تتدخل قوات من الأمن المركزي لإخراجهم بالقوة من خلال موجهات اسفرت عن وقوع مصابين .

أسباب الاقتحام – بحسب محافظ الحديدة – تعود إلى رفضه  التوقيع  على محضر التسليم الخاص بحرم آبار مياه الشرب ليكون مدينة سكنية للجنود، في تعارض مع قرار رئيس الوزراء 217 لسنة 2010 بعدم التصرف بتلك الأرض وترسيم حدودها ومساحتها.

كان عبد الله بافياض مدير الأراضي أمر بتسليم  الكتيبة آبار المياه التابعة وقد صدر قرار بتوقفه من قبل محافظ محافظة الحديدة .

السلطة المحلية علّقت أعمالها لمدة يومين في إضراب شامل عمّ جميع الدوائر الحكومية احتجاجا  على الاعتداء  الذي تم على ديون المحافظة وطالبت رئاسة الجمهورية  بإخراج اللواء من المحافظة، لكن دون فائدة.

اعتداءات  الجنود واوامر من السلطة المحلية

أثناء بحثه، عثر معد التحقيق على وثيقة مؤرخة  بـ19/1/2013 لدى منظمة تهامة الشعبية موجهة من قائد اللواء العميد ركن أحمد علي ناصر الحاوري سابقاً إلى أمين عام المجلس المحلي ومحافظ المحافظة يطالبهم فيها بتخصيص أراض لبناء مساكن لمنتسبي اللواء العاشر، المتمركزين في معسكر بالقرب من أراضي الجميشة  وقد استندت الوثيقة إلي قرب اراضي الجميشة من معسكر الجنود واسوتاً بزملائهم من وحدات محور الحديدة  على حد قول الحاوري في خطابه  دون ان يكون لها اى مسوق قانوني .

 أمين عام المجلس المحلي العميد حسن الهيج  وجه بتحويل الأمر إلى “هيئة تطوير أراضي تهامة”، التي اعتذرت عن عدم قدرتها تلبية الطلب لأن الأرض تخص ملاكها (ورثة عبد الله قائد البعوه وورثة أحمد طاهر رجب وصالح  باعوضة). كما أن  المزارع تحت تصرف المزارعين من عشرات السنين، بحسب الهيئة العامة لتطوير تهامة في مذكرتها رقم 150 بتاريخ 11 مارس 2013.

ومع ذلك استمرت الاعتداءات التي وقع احدها اثناء زيارتنا للقرية عصر 18 آذار/ مارس 2013، حين أقدم جنود على ضرب مواطنين بأعقاب البنادق قبل خروجنا من القرية. أسفر ذلك عن إصابة أربعة أشخاص، فقد أحدهم الوعي لعدّة ساعات، نقل بعدها للمستشفى التي سبقناه اليه وهو في حالة إغماء من جرّاء الضرب.

خاطب السكان هيئة الأراضي، ومحافظ المحافظة والإدارة المحلية ووزير الدفاع اللواء الركن محمد ناصر أحمد  كما نفذوا مسيرات سعيا لاستعادة ممتلكاتهم؛ ومصدر رزقهم الوحيد. في 5 أبريل 2013 تضامن ناشطو “الحراك التهامي” معهم فأقاموا صلاة الجمعة عند المدخل الشرقي لمدينة الحديدة، للفت انتباه الحكومة لكن دون فائدة.

حاول كاتب التحقيق الاتصال اكثر  من عشر مرات بقائد اللواء العاشر سابقا ًالعميد ركن أحمد علي ناصر الحاوري ولكنه يرفض التحدث إلى الإعلام.

الاستحواذ على الأراضي بات ظاهرة متواصلة في مدينة الحديدة. ونجم عن ذلك اقتتال بين ناهبي الأراضي وأصحابها الحقيقيين   تخلله تسجيل 23 جريمة من كانون الثاني/ يناير 2012 حتى آب/ أغسطس 2013، قتل فيها 31 شخصا على أيدي 72 متسببا، بحسب إدارة الأمن.

مشكلة عمرها نصف قرن

الشيخ هادي هيج- أحد القيادات الاجتماعية والحقوقية المطالبة بإيقاف “أعمال النهب يرجع المشكلة إلى مرحلة ازدهار الحديدة في الثمانينات وتدفق الاستثمارات، عندما اتجهت  قوى عسكرية ومدنية حاكمة آنذاك للاستيلاء على أراض واسعة”. وحين اتسع النزاع، صدر قانون بشأن الأراضي قضى بتأميم كل أراضي تهامة البعيدة عن مركز المدينة واعتبارها ملكا عاما للدولة. في التسعينيات منحت الحكومة “بعض الأراضي كهدايا وترضيات لمتنفذين، الأمر الذي أدّى إلى الاقتتال وشجّع العديد من الطامعين والناهبين وأغراهم بالتمدد في النهب”.

مئات القضايا معلقة

يؤكد مدير الأمن بالمحافظة العميد محمد المقالح أن أرقام الضحايا تمثل عمق المشكلة، ويرى أن المسؤولية الأساسية تقع على عاتق فرع مصلحة الأراضي وعلى المحاكم المطالبة بسرعة الفصل لأن “أي اختلال في هذا الجانب يؤدي إلى مضاعفات وتحديات أمنية”. ولأن الخلافات على الأراضي “ذات طابع مدني، لا نستطيع إقحام أجهزتنا الأمنية  لكن من واجبنا  كأمن التدخل والسيطرة على الموقف وضبط الأمور”، يضيف المقالح.

من جانبه ينفى مدير عام مكتب أراضي وعقارات الدولة المهندس عبد الله بافياض الإهمال، ويؤكد أنه خلال العشر السنوات الماضية  حرّك فرع هيئة الأراضي 450 قضية ضد أفراد ومتنفذين قاموا بالنهب حسب آخر إحصائية لعام 2012 في مختلف المحاكم والنيابات” فيما يخص اراضيها التي ثم الاستيلاء عليها من قبل متنفذين  . في المقابل، رفع متضررون قضايا ضد فرع الهيئة التي تدعي هيئة الاراضي بمليكتها بسبب تداخل الاراضي وسوء التخطيط والتميز بين اراضي المواطنين والدولة .. بحسب بافياض، الذي يرفض الإفصاح عن أي معلومات إضافية الا انه اكد هيئة الأراضي عاجزة عن تقديم أي حلول بسبب قلة الإمكانيات البشرية والقانونية والمالية. والهيئة توقفت في الفترة الحالية عن دفع تعويضات للمتضررين، حسب إفادة مديرها الحالي عبد الله فياض.

في المقابل، يؤكد وضاح القرشي رئيس نيابة الأموال العامة  لمحافظة الحديدة ان هناك 79 قضية سجلت منذ يناير 2013 وحتى أغسطس 2013 تم  التصرف بإحالة 58 منها إلى المحاكم وبقيت 21 قضية تحت تصرف النيابة، في مجملها قضايا رفعتها الدولة ضد افراد ومتنفذين. وتطول بعض القضايا لسنوات في نيابة الاموال العامة الي ثلاثة عشر عام  مثل قضية تعويضات اصحاب الاراضي التي وقعت داخل نطاق حرم مطار الحديدة والتي تقبع في اروقة نيابة الأموال العامة الابتدائية منذ العام 2000م حتى 2013 م حيث تم احالة 67 متهم بنهب اموال التعويضات وقد منع القضاء اعطاء اى معلومة بخصوصها  حتى يفصل القضاء في الامر؟

عجز برلماني وضعف التشريعات

قضية الاستيلاء على الأراضي أثارت جدالا واسعا على المستوى الوطني منذ 2010،  في 3 مارس 2010 شكّل مجلس النواب ( في قراره رقم 20/1/8) لجنة لتقصي الحقائق حول نهب الأراضي بالحديده. بعد المسح الميداني، أصدرت اللجنة تقريرا تضمن 148 اسما لـ”الناهبين الكبار” من بينهم: ثلاثة وزراء، 20 ضابطا و33 شيخ قبيلة. وتوزعت البقية بين تجار ونواب وفنانين. كما وثّق التقرير  400 حالة اعتداء  و106 ملف شكوى من مواطنين نهبت أراضيهم.

 مقرر اللجنة النائب مفضل اسماعيل يقول: “ما تعرضت له الحديدة  في الشمال من  نهب للأراضي يفوق كثيرا ما تعرضت له  سائر المحافظات الجنوبية بعد حرب 1994”  إلا  “أن تقرير اللجنة لم يطبّق لأن اللجنة المكلفة بمتابعة التوصيات لم تنزل للميدان بعد موجة الاحتجاجات التي شهدتها البلاد”(2011-2012).

استنتاجات لجنة تقصي الحقائق البرلمانية تؤكد دور الاختلالات التشريعيه في نهب الأراضي. إذ ذكر تقرير اللجنة الصادر في 5 ابريل 2010 عدة أسباب وراء نهب الأراضي منها: طول فترة التقاضي، القصور في التشريعات العقابية المتعلقة بتجريم التزوير من البائعين والمشترين ومحرري العقود، فضلا عن مرونة التشريع في إبقاء المسؤولين لفترة طويلة في مقرات أعمالهم.

 مصدر قضائي طلب عدم ذكر اسمه يرى أن طول فترة التقاضي تكمن في خلل بالتشريع  الذي لم يلزم القضاء بفترة محددة للبت في القضية، بالإضافة الى أن بإمكان القضاء تعليق بعض القضايا لاستكمال الأدلة بشأنها.

تضارب في الصلاحيات

 في 2006 تم دمج مكتبي السجل العقاري ومكتب الأراضي الأمر الذى حمل إشكالية جديدة،  وفق المحامي جميل القدسي، الذي يوضح أن السجل العقاري كان –قبل الدمج- يسجّل محررات دون العودة لمكتب أراضي الدولة. وقد منح  حينها العديد من المدعين بملكيات أراض صكوكا شرعية، وبعد الدمج رفضها مكتب الأراضي لأنه لم يعد يعترف بأي عقود تمليك سابقة الا بموافقته باعتباره الجهة المخولة بالتمليك. هذا الوضع ضاعف من فوضى التمليك ولم يفرق بين صاحب الحق والناهب.

حصانة لعلية القوم

يرجع وضاح القرشي اتساع رقعة الاستيلاء إلى الحصانة الممنوحة لشاغلي الوظائف العليا في الدولة والتي تجعلهم غير مساءلين امام القضاء، كذلك عدم وجود شرطة قضائية تساهم في تطبيق الأحكام التي لا تنفذ.

 فيما يرى المحامي والناشط الحقوقي صلاح القميري أن “الأوضاع الأمنية المضطربة في الجنوب جعل العديد من الناهبين – ومنهم قيادات عسكرية- يزحفون إلى محافظة الحديدة. ويقول القميري “إن عمليات النهب بلغت ذروتها بين 2011 -2012  اثر موجة الاحتجاجات التي شهدتها البلاد، عندما شعر النظام السابق بقرب رحيله فأعطى أوامر وتوجيهات بصرف  أراض للأفراد النافذين”.

مطار الحديدة في مرمى الناهبين

 في عام 2011 قام أفراد وضباط من اللواء 67 طيران، وكتيبة 130 دفاع جوي وكتيبة من الحرس الجمهوري (والذين أوردتهم المذكرة المصادقة عليها من رئاسة الجمهورية رقم (4517) بتاريخ 15/10/) بالاستيلاء على الأراضي التابعة لـ “حرم المطار” وهي المساحة المسموح بها دوليا لحماية عملية الهبوط والإقلاع للطائرات والتي تقدر بحوالي 1400 متر.

استولى الجنود على حرم المطار بعد صدور مذكرة من ديوان المحافظة (من أمين عام المجلس المحلي العميد حسن أحمد الهيج) إلى مدير فرع هيئة الأراضي يطالب فيه مدير الفرع بالاطلاع واتخاد الإجراءات بتخطيط الأرض لمنحها كمساكن  للجنود.

ومع تفاقم هذه المشكلة تم رفعها الى رئيس الجمهورية الذي  اصدر قراراً في أغسطس 2012 يقضي بتشكيل لجنة تقصّى حقائق لتحديد سور المطار، وإزالة الاستحداثات، والتحقيق مع المتورطين في عمليات النهب والمتعاونين معهم من مراكز النفوذ والمتواطئين بالصمت ومع ذلك لا زالت الاراضي منهوبة حتى الان بحسب نائب مدير المطار علي التويتي.

محافظ الحديدة اكرم عطية  يوضح بأن “مشكلة المطار قديمة ولكنها تفاقمت في الفترة الاخيرة بسبب الاوضاع التي تشهدها البلاد ودخلنا في اشكاليات وتعرضنا لرفع السلاح من قبل بعض الجنود اثناء النزول الميداني. واجتمعت مع اللجنة الامنية  بحضور قائد الدفاع الجوي  سابقا و قائد اللواء 67 واوضحت لهم  أنه لا يمكن ان نكون على راس السلطة والامور تتفاقم بهذا الشكل، ولكن اللجنة أفادت بأنها، لا تستطيع مواجهة معسكرات بسلاحها وان قيادة اللواء في وضع صعب لا يستطيعون السيطرة على تمرد الجنود “.

مصادر من داخل المطار (فضلت عدم ذكر اسمها) تؤكد أن أجهزة ملاحية حساسة ترابط داخل أراضي المطار استولى عليها الجنود وهم لا يدركون أن عمل هذه الأجهزة يتعلق بسلامة الطيران ومراقبات حيوية أخرى شديدة الأهمية.

يؤكد نائب مدير هيئة الطيران المدني بمحافظة الحديدة علي التويتي أن منظمة الطيران الدولي تفرض شروطا عامة للسلامة  ومن ضمنها أن لا تقل مساحة الحرم عن 1400متر كأقل تقدير في حين مطار الحديدة وبسبب الاعتداءات على الأراضي تقلصت هذه المساحة إلى 400 متر فقط.  وإذا استمر الحال على ما هو عليه فقد يغلق مطار الحديدة قريباً.

معسكرات تمردت على قادتها وعلى القانون

حين التقينا جنودا وضباطا من اللواء 67 طيران، وكتيبة 130 دفاع جوي وكتيبة من الحرس الجمهوري المتهمة بالاستيلاء على ما يقارب ألف متر داخل حرم المطار، اكدوا أن هذه الارض اشترتها وزارة الدفاع لتكون سكنا لأسرهم، وان هناك مراكز نفوذ لديها اراض ولم يتم التحدث معها او مطالبتهم بإخلائها من جوار المطار. يقول المقدم حسن البرعي الضابط في الشرطة الجوية  ” ..محمد صالح الأحمر (قائد القوات الجوية والدفاع الجوي سابقا) استولى هو وانصاره على جميع الأراضي بينما نحن الجنود لا سكن لنا”.

اتصلنا بمكتب وزير الدفاع و ادارة التوجيه المعنوي للقوات المسلحة للحصول على تأكيد او نفي بهذا الخصوص دون جدوى. لكن مدير صندوق الإسكان العسكري العقيد الركن عبدالرحمن الأديمي  يؤكد ان الوزارة تعتمد على بناء وحدات سكنية وتسليمها للجنود بالتقسيط وهو اجراء معتمد في الوزارة ولا يخص جنود الحديدة وحدهم وان لا فكرة لديه حول شراء الوزارة لأرضية حرم المطار. مدير فرع الهيئة العامة للأراضي بالحديده يقول “ان الهيئة تنظر الي الجنود كمعتدين وان فرع الهيئة لم يمنحهم اى صك ملكية “.

وعن الأسباب التي تقف دون خروج اللواء العاشر  من مزارع الجميشة وأفراد الجوية من حرم المطار، يؤكد محافظ الحديدة أن “القوات الأمنية في المحافظة غير قادرة على مواجهة الجنود بمفردها وأن هناك توجيهات صدرت من وزير الدفاع بإخراج حملة مجهزة لإخراجهم، ولكن تم التراجع لأن هذه المعسكرات أصبحت بأيدي أفراد من الجنود الذين تمردوا على قاداتهم العسكريين وفيها مجموعة كبيرة من الذخيرة بالإضافة إلى دبابات فمن غير المنطقي الدخول في مواجهات قد لا تكون محسوبة النتائج”

محافظ  الحديدة المهندس أكرم عطية يرى أن نهب الأراضي يعد عاملا رئيسيا من عوامل التوتر في المحافظة. فقد ادى نهب الأراضي الى تشكّل حراك سياسي ومجتمعي بات يعرف “بالحراك التهامي”، وهو حراك يدعو الى ايجاد حل عادل “للقضية التهامية” وهو الأمر الذي يخشى محللون بأنه قد يؤدي إلى نزاع مناطقي نظرا إلى أن أغلب المتنفذين يتبعون محافظات أخرى كصنعاء وابين  وذمار ومأرب والضالع وتعز.

يقول بسيم الجناني إعلامي وناشط حقوقي : “أن هذه القضية اتسعت دوائر المطالبة فيها لتتحول في الآونة الأخيرة إلى حراك سلمي ركز في خطاباته ومطالباته على قضية نهب الأراضي.” ويتخوف الكثيرون من ان يتحول الحراك الى حركة سياسية ذات سقف عال كما حصل مع الحراك الجنوبي في المحافظات الجنوبية التي انتقلت من المطالب الحقوقية الى المطالبة بالانفصال وتكوين دولة مستقلة.

مسلسل النهب مستمر

وحتى ساعة انجاز هذا التحقيق لا يزال اهالي قرية الجميشة بلا ارض ولا مصدر رزق وتزداد حالتهم سوءا بعد ان بدأ الجنود في الاسابيع الماضية بالبناء على الاراضي المنهوبة.

ولا يزال ابكر شليته وشوبع سليمان وعشرات غيرهم ينتظرون من يحميهم ويستعيد ارضهم. ويتطلع المواطنون في الحديدة الى وعود رئيس الجمهورية بحل هذه المشكلة التي تؤرق السكان، حيث وجه بتشكيل لجنة اخرى لتقصي الحقائق لكن ثمة تخوف من قبل من التقيناهم في الحديدة سواء أكانوا قيادات من الحراك او المواطنين العاديين بأن يكون مصيرها مصير سابقتها ويعاد السيناريو القديم للجان انتهت بإدانة الناهبين دون اي اجراءات لاستعادة الاراضي المنهوبة.

أعد هذا التحقيق بدعم من شبكة أريج (صحافيون عرب من أجل صحافة استقصائية) بإشراف الاستاذ حسين الوادعي 


الصحفي


المشرفين



تعليقاتكم