الأربعاء, كانون الثاني 3, 2018

«قانونية النواب» تدفع بنظام داخلي جديد للنقاش تحت القبة

24 تموز 2013
حمزة العكايلة

الدستور – بعد سنوات من المراوحة، يباشر مجلس النواب الاسبوع الجاري مناقشة تعديلات أقرتها لجنته القانونية على النظام الداخلي للمجلس لتعزيز دور السلطة التشريعية في المسألة والمراقبة والتشريع من خلال مأسسة عمل الكتل ومعاقبة النواب المتغيبين عن الجلسة أو الهاربين من نصابها أو من يمارسون العنف ضد زملائهم.

ويأتي التعديل الجديد على النظام الداخلي بعد 17 عاما من تعديل أغلب مواد النظام الداخلي الحالي، فيما جرى خلال الفترات الماضية اجراء تعديلات أخرى تتعلق بمادة أو مادتين كان أبرزها ما يتعلق بالتصويت الالكتروني عام 2007.

وسيناقش المجلس كل مادة على حدة، بحسب رئيس اللجنة القانونية في مجلس النواب مصطفى ياغي الذي يأمل اقرار القانون الجديد قبل العاشر من الشهر القادم وهو موعد نهاية الدورة غير العادية للمجلس.

وتتناغم التغيرات المقترحة مع التعديلات الدستورية الأخيرة العام 2011 وتوفر بحسب نواب ومراقبين اصلاحية وايجابية بما فيها جعل قيادة المجلس جماعية، ويأتي التعديل بعد أن حث الملك عبد الله الثاني أعضاء مجلس النواب مرارا وتكرارا على تعديل النظام الداخلي لمجلسهم.

ويخالف النظام الداخلي الحالي لمجلس النواب عددا من مواد الدستور حيث تخالف المادة (79) من النظام الداخلي الدستور والتي تنص على أن نصاب الجلسة ثلثا أعضاء المجلس، وهي متعارضة بدورها مع المادة (84) من الدستور التي تنص أن النصاب القانوني للجلسات في المجلس هو حضور الأغلبية المطلقة، أي النصف بزيادة واحد.

كما أن المادة (22) من النظام الداخلي التي تنص على أنه يعتبر المنتخب نائبا ويمارس حقوق النيابة منذ إعلان نتيجة الانتخاب، حيث تتناقض مع نص المادة (68) من الدستور التي نصت على أن النائب يكتسب صفة النيابة منذ نشر نتائج الانتخاب العام في الجريدة الرسمية ولمدة أربع سنوات.

بعد إحالة المشروع عليها بداية الدورة غير العادية للمجلس في العاشر من شباط الماضي تلقت اللجنة العديد من المقترحات أهمها ما جاء من لجنة استشارية برئاسة النائب والوزير السابق بسام حدادين لتعديل عدد من المواد من أبرزها التأسيس للكتل النيابية.

كما قدم النائب عبد الكريم الدغمي، الرئيس الاسبق لمجلس النواب، توصيات بزيادة أعضاء المكتب الدائم للمجلس بثلاث نواب للرئيس بدلا من اثنين، مع الإبقاء على النص الأصلي للنظام الداخلي، والمتضمن الابقاء على صلاحية رئيس المجلس بخصوص إعداد جدول الأعمال.

وتلقت اللجنة توصيات من عدة مراكز بحثية مهتمة كمركز الحياة لتنمية المجتمع المدني، ومركز البديل للدراسات والأبحاث.

يقول رئيس اللجنة القانونية النائب مصطفى ياغي إن من بين التعديلات التي أدخلت على النظام الداخلي إضافة فصل جديد للنظام الداخلي خاص بالكتل النيابية بعنوان «الكتل والتشكيلات النيابية»، ويعطي هذا الفصل الحق لكل مجموعة من النواب لا يقل عددها عن 10% أي 15 نائب تشكيل كتلة نيابية.

وتضع كل كتلة نيابية نظامها الخاص بتنظيم عملها وتنتخب رئيساً ومقرراً وناطقاً إعلامياً باسمها، ويتعين على الكتلة أن تبلغ رئيس مجلس النواب بتشكيلها وأسمها وأسماء أعضائها ورئيسها ومقررها ونظامها الخاص. كما يتعين عليها إبلاغ رئيس المجلس خطياً بكل المتغيرات التي تطرأ على عضويتها زيادة أو نقصاناً وأي تغيرات تحصل في رئاستها أو العضو المعتمد لتمثيلها.

وأضاف ياغي في حديث لـ «الدستور» إن اللجنة راعت تعديل النظام بما يتناسب مع التعديلات الدستورية حيث استعاضت عن الفصل الخاص بـ»الفصل في الطعون» بفصل جديد بعنوان «إجراءات بطلان نيابة النائب» والاستعاضة عن «الثلثين» من أعضاء مجلس النواب كنصاب قانوني لاجتماعات المجلس بالأغلبية من أعضاء المجلس وإبلاغ رئيس الهيئة المستقلة للانتخاب بشغور أي مقعد من مقاعد النواب الذين قبلت استقالاتهم بدلاً عن إبلاغ رئيس الوزراء بذلك.

وقال عضو اللجة القانونية النائب مصطفى العماوي إن اللجنة حرصت على تطوير عمل اللجان الدائمة وإنشاء لجان جديدة: للأمن والدفاع، للمرأة وشؤون الأسرة، للنظام والسلوك، وللنزاهة والشفافية وتقصي الحقائق.

وقال أن من أهم الفصول التي أضيفت على النظام الداخلي، فصل حمل عنوان (المكتب التنفيذي ووظائفه) والذي أصبح يتولى رسم السياسات العامة للمجلس، وإعداد موازنة مجلس النواب السنوية ورقعها لإقرارها، إقرار الهيكل التنظيمي للأمانة العامة لمجلس النواب وتحديد كادرها الوظيفي.

وأضاف العماوي لـ»الدستور» إن اللجنة حرصت على مسألة تنظيم الجلسات تحت القبة، حيث أضافت نصاً يخول رئيس مجلس النواب حرمان العضو من الكلام طيلة الجلسة إذا طلب العضو نقطة نظام مرتين ولم تكن كذلك.

وكذلك أضيف نص يقضي «أنه إذا صدر قرار من المجلس بحرمان العضو من حضور بقية الجلسة ولم ينفذه طوعا، فللرئيس أن يوقف الجلسة ويتخذ من الإجراءات ما يلزم لتنفيذ القرار وفي هذه الحالة يمتد الحرمان تلقائياً إلى الجلسات الثلاث التالية، على أن يحسم مبلغ مئة دينار من مخصصاته عن كل جلسة حرم منها.

بيد أن أستاذ الفقه الدستوري في الجامعة الأردنية الدكتور ليث نصراوين لا يرى أن التعديلات المتعلقة بضبط الجلسات كافية، ويرى إنه ينبغي على مجلس النواب أن يقوم بـ»فرض عقوبات على الأعضاء الذين يتكرر غيابهم بدون عذر عن جلسات المجلس وأولئك الذي يحضرون جزءا من الجلسة».

ويقول «ما أن تبدأ المناقشات النيابية لقانون معين حتى يخرج النواب دون علم رئيس المجلس»، مشيراً أن النائب الذي يتقاضى مخصصات شهرية قيمتها 3500 دينار مقابل ما مجموعه 12 جلسة شهرية يعقدها مجلس النواب بحيث يتقاضى عن الجلسة الواحدة ما قيمته 290 دينارا، يكون من العدل أن يخصم من ذلك المبلغ ما قيمته مئة دينار عن كل جلسة يتغيب عنها النائب أو يغادرها دون وجه حق وذلك كحل مقبول للقضاء على ظاهرة الغياب عن جلسات مجلس النواب وتهريب نصابها القانوني.

النائب جميل النمري يعتقد أن التعديلات المقترحة من قبل اللجنة القانونية ايجابية ويمكن أن يتم تطعيمها بمقترحات أخرى اثناء النقاش تحت القبة.

وبالرغم من هذه التعديلات الإيجابية يظل الرهان على إقرار المجلس لها بالوقت المناسب، أي قبل انتهاء الدورة غير العادية.

ولعل أولى ردات الفعل إزاء تعديلات اللجنة القانونية ما حملته قراءة لمركز القدس للدراسات والأبحاث والتي اعتبرت أن ما جاء فيها يعد انجازاً متميزاً للجنة. حيث أنجزت نظاماً داخلياً إصلاحياً متطوراً يكفل قيادة جماعية ويعزز الشفافية ومأسسة الكتل وإنشاء لجان نوعية، اضافة إلى اقرار خطوات ملموسة نحو إشاعة الشفافية في علاقة مجلس النواب مع الرأي العام. حيث تضمنت التعديلات تطوير صيغة رصد الحضور والغياب النيابيين من خلال تكليف الأمانة العامة لمجلس النواب بإعداد سجل لكل جلسة نيابية يتم فيه تدوين أسماء النواب الحاضرين والنواب الغائبين بعذر أو بدون عذر، على أن يقترن ذلك بنشر وقائع السجل على الموقع الإلكتروني للمجلس كي يكون متاحاً للاطلاع عليه لوسائل الإعلام والرأي العام.

تم اعداد هذا التقرير ضمن برنامج دعم الاعلام الاردني في الانتخابات بإشراف منظمة اليونيسكو في عمان وبتمويل من الاتحاد الاوروبي وبتنفيذ شبكة اعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية – أريج.


الصحفي



تعليقاتكم