الثلاثاء ١١ - ديسمبر - ٢٠١٨ ٠١:٤٩ مساءً

أسواق الدقهلية تحت لعنة العصائر المقلدة

21 يناير 2015
محمد السعيد

ولاد البلد – قبيل مدفع الإفطار،  يتحرك صبية وشباب بخفة في طرقات الدقهلية لتوزيع العصائر في عبوات مختلفة. مشهد يتكرر يومياً طيلة شهر رمضان، يزعم إطفاء عطش صائمين سيفوتهم موعد الإفطار في بيوتهم.

توزع هذه العصائر تحت بند “الصدقات” والتي تنتشر خلال الشهر الفضيل في أنحاء الدقهلية، كما تنتشر مع باعة متجولين، وترتص على أرفف محال البقالة وأكشاك المثلجات في مدن وقرى المحافظة التي يقطنها نحو ستة ملايين نسمة.

لا تتوافر بيانات عن حجم الإنفاق على العصائر في محافظة يصل نصيب الفرد من الدخل فيها إلى نحو 9854 جنيها سنويا، وفق دراسة حول توزيع الدخول في مصر للباحث في جغرافيا السكان الدكتور أحمد المغازي، .

غرابة أسماء العصائر “رخيصة الثمن” دفعت معد التحقيق إلى تفحصها وقراءة خصائصها على عبواتها، ليجد على إحداها اسم مادة “الأسبرتايم”، بينما تخلو العبوة من أية بيانات أو رقم ترخيص صحي، في مخالفة للقرار الوزاري رقم 113 لسنة 1994 بشأن حظر تداول السلع مجهولة المصدر، أو غير المطابقة للمواصفات القياسية المصرية.

شرع معد التحقيق في البحث على شبكة “الإنترنت” حول طبيعة “الأسبرتايم”، ليتبين أنه أحد بدائل السكر، ويستخدم في تحلية العصائر. لكن أبحاثا دولية تربط بينه وبين مسبّبات أمراض عصبية أو أورام سرطانية.

لم تتم الإشارة لمادة “الأسبرتايم” كمحل صناعي في المنتجات الغذائية، في المواصفة القياسية المصرية، لكنها تستخدم في بعض مشروبات الدايت Diet، حسبما يقول المفتش الصحي بمديرية الصحة بالدقهلية محمد عبد الرحمن.

ويقول مصدر لم يفصح عن اسمه بمديرية الصحة بالدقهلية إنه يوجد في المحافظة 8 مصانع غير مرخصة، بخلاف مصنع وحيد مرخص. إذ تستخدم غير المرخصة “الأسبرتايم” و”السكرين” في صناعة العصير بنسب عالية جداً تصل إلى 10%، حسبما يوثّق هذا التحقيق بعد ثلاثة أشهر من التقصي.

تثبت نتائج تحليل عينات أجراها معد التحقيق، ترسّب هذه المواد، ما يثبت حجم الضرر الذي تنتجه هذه المصانع، في مخالفة لمعايير منظمة الصحة العالمية، وسط تراخي وإهمال جهات رقابية عن متابعة تنفيذ مهامها، ما يسبب أمراضًا عصبية وأضرارا على صحة المستهلك، وفق أطباء اختصاص.

مسؤولون في وزارتي الصحة والتموين، يؤكدون أنهم يتصدون لهذه المنتجات القاتلة التي قد تشكل أضرارا على صحة مستهلكيها، وقد شاهد معد التحقيق ثلاثة من المصانع غير المرخصة في أنحاء المحافظة، واستطاع دخول أحدها، ليوثق تصنيع عصائر مغشوشة – في غياب إجراءات تطبيق النظافة – قبل أن تجد طريقها إلى أيدي باعة الأرصفة أو محال البقالة والأكشاك.

مالك المصنع – الذي رفض ذكر اسمه – يقول إن هذه المصانع لا تستخدم بدائل السكر المقررة في المواصفة المصرية القياسية رقم 741 لسنة 2007 الخاصة بالمضافات الصناعية (السكروز – اللاكتوز)، وإنما تستخدم “الأسبرتايم” و”السكرين”. ورغم استخدامه لهاتين المادتين في إنتاج العصائر، فإنه يقر بعلمه بأنهما “من المواد التي تسبب أضراراً للإنسان على المدى البعيد”. ويصل تركيز مادة التحلية في العصير أحيانا إلى 100 %، أي أن كل لتر عصير يقابله كمية مماثلة من المحلي الصناعي، كما يضيف.

ويشرح أن مصانع العصير تعتمد على “الخداع البصري للمستهلك”، إضافة إلى جذبه للشراء من خلال سعر المنتج المنخفض. ويستخدم المخالفون أسماء تجارية قريبة من الأسماء التجارية المرخصة، مع تغيير حرف أو شكل العبوة.

في الدقهلية ثمانية مصانع؛ كل منها يعمل ثماني ساعات يوميًا، لإنتاج قرابة 9400 كيس، ما يعني أن الإنتاج اليومي لهذه المصانع مجتمعة يقدر بحوالي 85 ألف كيس من العصائر.

تنتج مصر قرابة 230 مليون لتر عصائر سنويًا، في حين يقدر معدل استهلاك الفرد بثلاثة لترات سنويا، أي حوالي 270 مليون لتر، بحسب تقديرات رئيس الاتحاد العام للغرف التجارية أحمد الوكيل.

أسعار مضروبة

محمود حجازي (47 سنة، عامل في محل للبقالة بمدينة المنصورة)، يقول إن: “الفارق في الأسعار بين العصير الأصلي والمقلد ليس كبيرًا، وبخاصة للمواطن العادي الذي يستهلك عبوة أو عبوتين. أما من يشتري كميات كبيرة للمناسبات، فإن فارق السعر قد يمثّل دافعًا لشراء المقلد، خاصة لمحدودي الدخل”.

ويضيف حجازي إن “سعر العصير الأصلي يتراوح بين 150 و175 قرشا للعبوة الواحدة، بينما ينخفض سعر المقلد إلى النصف (بين 75 و100 قرش)”.

“الأسبرتايم” و”السكرين”

معد التحقيق أجرى تحاليل في معامل كلية العلوم بجامعة المنصورة، على عينتين من العصائر المنتجة في مصنعين بالدقهلية، أظهرت نتائجها وجود نسب عالية جداً من “الأسبرتايم” في إحدى العينات، وارتفاع نسبة السكرين في عينة أخرى. ولا تستخدم المصانع غير المرخصة هاتين المادتين معا.

ففي العينة الأولى، تصل كمية “الأسبرتايم” إلى 15.5 ملليجرام من مجمل العبوة بحجم 110 ملليجرامات، ما يخالف الكمية المسموح بها، والتي يجب ألا تزيد على 40 ملليجراما في اللتر الواحد.

وفي العينة الثانية، ثبت أن نسبة السكرين 60 % من كمية العصير، في الوقت الذي يجب ألا تزيد فيه على 7 %، وفقا لمعايير منظمة الصحة العالمية، بحسب طبيب الباطنية والسكر الدكتور أحمد عبد الله، الذي يوضح أن “السكرين” لا تستخدم إلا في المشروبات الغازية، وأنها مُحلّى صناعي ضار إذا زاد على هذا المقدار في أي مادة غذائية.

أستاذ أمراض الباطنية والسكر بجامعة المنصورة د. أحمد النفيس يستشهد بأبحاث علمية تشير إلى أن ارتفاع نسبة “الأسبرتايم” و”السكرين” عن النسب المقررة، ما يؤدي إلى الإصابة بالسرطان.  

وتقول رئيس قسم الصناعات الغذائية بكلية الزراعة/ جامعة المنصورة د. جيهان غنيم إن: “أحد المكونات الكيميائية للأسبرتايم هو كحول الخشب. ويتحول هذا الكحول إلى فورمالديهايد؛ غاز عديم اللون ونافذ الرائحة، ثم يتحول بدوره إلى فورميك أسيد (حمض الفورميك) عندما يحفظ الأسبرتايم في درجة حرارة أكثر من 30 درجة مئوية”.

على المدى البعيد، يحفز “الأسبرتايم” نشوء أورام سرطانية، حسبما تضيف د. غنيم، لافتة إلى أن من أضراره الفورية الإسهال الشديد. وترجع الدافع وراء استخدام مصانع العصائر للمحليات الصناعية ، لكونها تعطي درجة حلاوة أعلى من السكر وبكمية أقل منه، كما أنها أرخص سعراً من السكر، وإن كان الفارق لا يتعدى ثلاثة إلى أربعة جنيهات للكيلو الواحد.

ويوضح الكيميائي الدكتور محمود علي أن “الفورمالديهايد” يقع ضمن مجموعة مواد سامة خطرة كالسيانيد والزرنيخ، لكن الفرق أن الفورمالديهايد يقتل بصمت وخلال مدة أطول، وفي خضم عملية الموت البطيء تحدث للإنسان جميع أنواع المشاكل العصبية.

في مصنع العصير

يوم الجمعة 17 من شهر تشرين الاول/أكتوبر الماضي، توجه معد التحقيق إلى إحدى القرى التابعة لمركز دكرنس، حيث يقع مصنع عصير غير مرخص، والتقى فيه مديره “محمد.ح”، ليتفق معه على شراء 10 كراتين عصير، في كل كرتونة 40 كيسا، سعر الجملة للكرتونة 24 جنيها، وسعر الكيس الواحد 60 قرشا، على أن يباع بسعر 75 قرشا للكيس الواحد.

يقع المصنع في منزل حديث الإنشاء، مكوّن من طابق واحد وثلاث غرف، غرفة تحوي خط إنتاج (الماكينات) وقدر إنتاجه بـ3000 كيس في الساعة، وأحيانا أقل، حسب الطلب وعدد الورديات.

المعدات عبارة عن أدوات خلط وتقليب معدنية أسطوانية الشكل، تشبه الأواني، تنفذ منها “مواسير” يصل بعضها ببعض عبر جهاز يتوسطها يسمى “ميكسر” أو خلاط، وفي الغرفة الثانية يبرز من بعيد السير (الحزام) الذي تمر عليه عبوات العصير لطباعة شعار المصنع وتتم فيه عملية التعبئة.

وفي أحد “البراميل” المكشوفة، توجد مادة بيضاء تشبه دقيق القمح، عرفت بعد سؤال المختصين بأنها “السكرين” بديل السكر، أما الغرفة الثالثة، فتستخدم مخزنا لعبوات العصير.

مركبات “الأسبرتايم” و”السكرين”

يوضح أستاذ الكيمياء الحيوية بكلية العلوم بجامعة المنصورة الدكتور محمد الدفراوي، أن مركب “الأسبرتايم” يختلف عن بدائل السكر الأخرى، كونه عبارة عن مثيل إستر للحمضين الأمينيين (الفنيل الاينين، والأسبارتك) إذ يوجدان بصورة طبيعية في الأغذية البروتينية، لذلك يصنف على أنه بروتين وليس كربوهيدرات.

ويضيف الدفراوين: أن “السكرين” مركب عضوي، يتميز بأنه مادة بلورية بيضاء، ذات طعم أحلى 300 مرة من السكر العادي “السكروز”، وهو عديم السعرات الحرارية، ويعطي طعما معدنيا عند الإفراط باستخدامه، لهذا يخلط أحيانا بغيره من المحليات كـ”الأسبرتايم”.

مخاطر صحية

طبيب الباطنية والسكر الدكتور أحمد عبد الله، يقول إن: “مركبات الأسبرتايم مواد خطرة على الصحة، وتسبب أمراضا بالجهاز العصبي للإنسان، مثل التشنجات والصرع في مرحلة متطورة ومع تناول كميات كبيرة”.

ويضيف: “من بين الأمراض التي تسببها مركبات الأسبرتايم والسكرين، إذا زادت عن نسبها المقررة، والتي يجب ألا تتجاوز 40 ملليجراما في اللتر الواحد من العصير أمراض؛  ضعف البصر، تفاقم مرض السكر للمصابين به، وارتفاع ضغط الدم، ولكن أخطرها مرض السرطان”.

ويقول طبيب الباطنية والسكر الدكتور محمد يسري، إنه: “ثمة خلاف بين المختصين حول أضرار مادة الأسبرتايم المحلية، ويشتبه بعلاقتها بمرض السرطان، كما تسبب أمراضا أخرى مزمنة مثل أرتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب، وهي مادة يحظر استخدامها في المواد الغذائية”.

ويضيف يسري إن “من أخطار مادة السكرين أن محتوياته الكيميائية، قد تسبب خللا هرمونيا، وأمراضا مزمنة  كأمراض القلب، وأثبتت بعض الأبحاث العلمية علاقته بالسرطان”.

حملات حكومية 

وكيل مديرية الصحة بالدقهلية الدكتور هشام مسعود، يؤكد أن “وزارة الصحة مسؤولة  عن التفتيش عن جودة المنتج فقط، وليس عن التراخيص”، مضيفا إن “المديرية نفذت عدة حملات رقابية على عدد من هذه المصانع، وحررت محاضر ضدها، وبعضها أغلق بالفعل”.

ولا يتعلق نطاق عمل وزارة الصحة حول ما إذا كان المصنع مرخصا أم لا، تماما كما تفرض وزارة المالية ضرائب على تجارة المخدرات، رغم أنها تجارة محظورة.

أما وكيل وزارة التموين بالدقهلية محمد أبو النصر، وهو المسؤول عن تراخيص المنشآت العاملة بالمواد الغذائية، فيقول إن: “مديرية التموين شنت عدة حملات على هذه المصانع غير المرخصة، وضبطت خلالها عدداً من المصانع”، وطلب من معد التحقيق التواصل معه في وقت آخر، إلا أنه تهرب من اتصالات معد التحقيق ولم يرد عليها إطلاقاً. وتوجه المعد مرتين إلى مكتب أبو النصر، لكن مدير مكتبه أبلغه مرة بأنه ليس موجودا، وفي الأخرى بأنه مشغول، ولا يستطيع مقابلة أحد، رغم أن وكيل الوزارة يعلم أن المطلوب منه الرد على الاتهام الموجه للوزارة بالتقاعس في إغلاق هذه المصانع.

احتفالات العرس والتجمّعات

قد لا يهتم المواطن الذي يشتري علبة عصير واحدة أو اثنتين بفارق السعر، فيفضل عصائر الشركات المرخصة، لكن فارق السعر يعني مبلغاً ضخما عند شراء كميات كبيرة كما يحدث في حفلات العرس وفي أماكن التجمعات العامة.

تقول المدرسة سناء محروس (34 سنة)، إنها: “لا تعتقد بأن هذه العصائر مضرة بالصحة، ولكنها فقط ضعيفة التركيز”، مضيفة أنها تشتري هذه العصائر لرخص ثمنها.

أما خالد زكريا (28 سنة، بكالوريوس تجارة) فيقول إنه:”اضطر إلى شراء كميات من العصير يوم عقد قرانه؛ لأن عدد المدعوين كان كبيراً، فلجأ للعصائر المقلدة، رخيصة الثمن، لتخفيض النفقات”، ولا يعتقد زكريا أنه قد يلحق بالإنسان أي ضرر من تناولها.

فيما يؤكد أيمن عز الدين (26 سنة – موظف)، أنه قدم أحد أنواع العصائر المقلدة للمتبرعين بالدم لوالده، حين تطلبت حالته المرضية  نقل كمية كبيرة من الدم، مشيرا إلى انه لم يعلم بأي أضرار قد تسببها هذه العصائر، “خاصة أننا قدمناها لهم في المستشفى بعد أن اشتريناها من المحال المحيطة بالمستشفى، دون اعتراض من الأطباء أو الممرضين”.

ضبط مصنع 

في الرابع من تموز/ يوليو 2014، أسفرت حملة تموينية نفذتها مديرية أمن الدقهلية، عن ضبط السيد.م.ج (31 سنة)، المقيم بقرية أشمون الرومان، التابعة لمركز دكرنس، شمالي محافظة الدقهلية، المدير المسؤول عن مصنع عصير “سوبر بست” بقرية ميت مجاهد بمركز دكرنس.

وقال مصدر بمباحث التموين، بمديرية أمن الدقهلية، إن الحملة ضبطت بحوزته 500 كرتونة عصير في كل منها 40 كيساً، بإجمالي 20 ألف كيس، بوزن 3 أطنان، مدون عليها “سوبر بيست” مقلدة للشركة المالكة للعلامة التجارية المرخصة، مؤكدا أنه تم ضبط 3 كيلوجرامات من مادة “السكرين”.

ورفضت الشركة الأصلية التعليق على تقليد منتجها، كما ذكرت مصادر في مباحث التموين أنها لم تتلق أي بلاغات من الشركة صاحبة العلامة التجارية، وقد شنت المباحث حملات على مصانع أخرى غير مرخصة، وإن كانت لا تتحرك إلا بناء على بلاغ من التفتيش الصحي.

وتابع المصدر إنه تم سحب عينات من العصائر المضبوطة وإرسلها لمعامل وزارة الصحة للتحليل، مبينا أن النتائج أفادت بأن العينات غير مطابقة للمواصفات القياسية، ومخالفة لأحكام القانون 82 لسنة 2002 بشأن حقوق الملكية الفكرية، والقانون 67 لسنة 2006  بشأن حماية المستهلك، والقرار الوزاري رقم 113 لسنة 1994 بشأن حظر تداول السلع مجهولة المصدر أو غير المطابقة للمواصفات القياسية المصرية.

وتحرر عن ذلك المحضر رقم 6837 جنح مركز دكرنس لسنة 2014، ما أسفر عن تغريم صاحب المصنع 10 آلاف جنيه مع إخلاء سبيله، بحسب مصدر أمني.

الأسباب والحل

يقول المحامي محمد فهمي خضير، إنه من المعتاد في مثل هذه النوعية من القضايا أن يحرر محضر وتحريز المضبوطات وإحالة الملف إلى القضاء.

أما عقوبة الغش في المواد الغذائية طبقا للقانون رقم 281 لسنة 1994 الخاص بقمع الغش والتدليس، فهي الحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تتجاوز خمس سنوات، وبغرامة لا تقل عن 10 آلاف جنيه ولا تجاوز 30 ألف جنيه، أو ما يعادل قيمة السلعة موضوع الجريمة أيهما أكبر.

رئيس محكمة استئناف القاهرة الأسبق المستشار رفعت السيد، يرى أن العقوبة القانونية التي أقرتها مواد قوانين قمع الغش والتدليس وحماية المستهلك كافية، مضيفا  أن مواد القانون تقضي بالحبس والغرامة أو إحداهما، وقد تصل العقوبة إلى السجن 15 سنة إذا ترتب على تناول هذه المواد وفاة، أما عقوبة إنشاء مصنع دون ترخيص فهي جريمة أخرى غير جريمة إنتاج سلعة مغشوشة.

يؤكد محامون وقضاة أن انتشار العصائر المقلدة يعود إلى ضعف الإجراءات التنفيذية، ووجود ثغرات فيها مع تعدد الجهات المسؤولة عن تنفيذ القانون، قبل أن تصل القضية إلى المحكمة.

ويقول علاء أمين، المحامي: “منذ شن الحملة على المصنع وحتى تصل القضية إلى المحكمة، يتعامل مع الملف أكثر من جهة، وبالتالي يزداد كثيرا احتمال وجود أخطاء  في الإجراءات يستفيد منها المنتجون في الإفلات من العقوبة”، لافتا إلى أنه “حتى إذا حكم على أحدهم، فالعقوبة تافهة بالنسبة للأرباح الخيالية التي يحققونها”.

ويوضح أن ردع منتجي هذه العصائر وبائعيها، يتطلب زيادة قدرات مديريتي الصحة والتموين وتوفير الحماية لأفرادها من جانب الشرطة.

ممقاطعة العصير المقلّد

قامت “ولاد البلد” باطلاع مواطنين على نتائج تحليل العصائر المقلدة، فاتفقت الآراء على مقاطعتها، إذ يؤكد رفيق مغاوري (35 سنة – تاجر) أنه سيقاطع العصائر المقلدة، قائلا: “لو كانت سليمة هايبيعوها بالرخيص ليه”.

ويقول أحمد رمضان (30 سنة – مزارع) إن: “طعم هذه العصائر غير جيد، وإنه قرر مقاطعتها منذ أن عرف بأضرارها”.

أما سعيدة أمين (27 سنة – مدرسة) فتعبر عن اقتناعها بأن العصائر المقلدة ضارة صحيا وأنها قررت ألا تشتريها لأولادها مرة أخرى.

لكن المقاطعة وحدها لا تكفي، إذ يجب أن تتدخل الجهات الحكومية المختصة بإزالة كل ما يضر المواطن، فهي مسؤولة قبل الشعب عن القضاء على هذه المنتجات القاتلة قبل أن تصيب مزيدا من المواطنين بالأمراض.

أنجز هذا التحقيق الاستقصائي بدعم شبكة أريج (إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية) ضمن برنامج تدعيم الإعلام لتغطية قضايا الإدارة العامة في المحافظات.


الصحفي



تعليقاتكم