الأربعاء ١٥ - أغسطس - ٢٠١٨ ٠٩:١٩ مساءً

عشرات المختبرات الطبية تعمل بدون ترخيص اتفاقيات في الباطن بين اطباء وفنيي مختبرات والهدف "جيبة المريض"

30 حزيران 2014
أنصار اطميزه

رام الله/PNN عانى المواطن محمد حميدان مبارك من نزول الدم من شرجه وهبوط حاد في الدم الأمر الذي دفعه للذهاب للمستشفى للبحث عن سبب هذا الالم المزعج، حيث اعطته المختبرات النتيجة بانه مصاب بمرض ” سرطان القولون”.

اصيبت العائلة بحالة من الخوف والالم على ما سيعيشه رب الاسرة نتيجة الاصابة بهذا المرض، وتجمعوا حوله دون ان يعلموه بان نتائج الفحص المخبري بينت اصابته بالسرطان.

استمرت العائلة على هذه الحالة ( خوف، قلق،تالم لالم والدهم) لاكثر من 25 يوما، حيث يقول الابن ابراهيم بانهم لم يبلغوا والدهم بامر المرض الذي كشفه المختبر الذي فحص عينة القولون، غير انه اضاف ” لكن والدي شعر بالامر بسبب مشاهدته لنا بجانبه”.

حب العائلة لربها دفعها للبحث عن أي امل لوالدهم بالشفاء، فاعادوا فحص العينة الماخوذة من القولون مرة اخرى، لكن في مركز الحسين للسرطان في الاردن، حيث كانت المفاجأة حينما اظهر فحص العينة ان المرض ليس سوى قرحة في القولون وليس سرطانا.

وهذه القصة واحدة من عدة قصص تظهر ان عشرات المختبرات الطبية بالضفة الغربية تخفي خلف ابوابها مشاكل كثيرة، منها ما يتعلق بالجودة ومنها ما يعاني مشكلة الترخيص، وأخرى اخلاقيات المهنة، بانتظار اجراءات وزارة الصحة التي وعدت بها .

احد المختبرات ، اعطى نتيجة لمريض اخر ( ا، ا ) على عينة مشابهة من القولون، بان القولون سليم، ولا يوجد أي امراض، لكن المريض ( ا ،ا ) يخضع الان لجلسات كيماوي بعدما اظهر مختبر اخر تم فحص العينة لديه بانه مصاب بسرطان القولون.

وحصلت منفذة التحقيق على تقارير تثبت هذه النتائج، غير انها لم تكتف بهذه الامثلة، وغيرها رفض اصحابها الحديث عنها، فقامت باجراء اختبار على عينه من دمها نفسها، وهذا ما حصل.

كاتبة التحقيق حاولت اثبات فرضية مفادها ان مختبرات طبية لا تتبع الاجراءات الصحيحة لفحص العينات الامر الذي يؤدي لنتائج خاطئة.

فقامت بإجراء فحص طبي للدهون الثلاثية لعينة ثابتة لإحدى الحالات غير المرضية لـ4 مختبرات فكان النتائج متباينة تتراوح من 87 وحتى 125 .

قد يكون هذا الفرق ليس مؤثرا على الحالة غير المرضية لكن هذا الفرق سيكون مؤثرا في الحالة المرضية .

كما أن كاتبة التحقيق قامت بإجراء فحص للكالسيوم بالدم لعينة ثابتة تحت نفس الظروف، وتم فحصها في اربع مختبرات طبية خاصة فكانت النتيجة الحقيقية والمفحوصة لأكثر من مرة 9.49 بينما أعطت احدى المختبرات الأربعة نتيجة 7.5 أي حالة مرضية علما ان المعدل الطبيعي للكالسيوم بالدم يتراوح ما بين 8.6-10.03 .

أخطاء طبية في المختبرات الخاصة والحكومية

وعانت الطفلة اسينات عصفور ( 4 شهور ) من رائحة كريهة جدا تخرج من البول، كما يقول والدها بهاء، الامر الذي دفع الوالدين للتوجه بالطفلة الى مجمع رام الله الطبي، واجري لها فحص مخبري اظهر بانها مصابة بجرثومتي ” Staph epldermidl.”وجرثومة”morganeella morganll”.

غير ان خلافات مع المستشفى، كما يقول الوالد، اضطرته للحصول على تحويلة لمستشفيين اخرين وكانت النتيجة لدى مختبرات كلا المستشفيين أنها لا تعاني من الجرثومتين المذكورتين.

ويضيف عصفور أنه قدم بشكوى ضد مستشفى رام الله الحكومي لوزارة الصحة لكن لم يردوا عليه حتى اعداد هذا التحقيق.

“ه،ل” كانت معرضة أن تفقد جنينها الذي تحمله اذا اعتمدت على فحص لفصيلة الدم لدى مختبر مديرية صحة بيت لحم عندما كانت حاملا بطفلتها الأولى .

وفي التفاصيل تشير “ه،ل” أن فصيلة دمهاO سالب أي انها تحتاج لإبرة فصل تدعى ante D التي ستحمي طفلها الثاني من انتاج أجسام مضادة لرفض جسم الأم عند أولى لحظات أعراض الولادة لان .

لكنها أعطيت نتيجة أن دمها A موجب بمعنى أنها في هذه الحالة لن تحتاج لإبرة الفصل فيما لو اعتمدت على هذه النتيجة فإنها ستفقد جنينها الذي تنتظره وفقا للمعلومات الطبية الخاصة بهذا الموضوع.

اسباب الخطأ ..

عادل طافش مدير مختبر يؤكد أن الخطأ في نتيجة التقارير الطبية واردا لكن الخطأ يختلف بحسب اختلاف مراحل فحص العينة .

ويقول طافش أن الفحص الطبي يمر بثلاث مراحل حتى الوصول للنتيجة أما المرحلة الأولى فهي مرحلة ما قبل فحص العينة وهي خلال سحب العينة أو الحصول عليها فمثلا هناك فحوص مخبرية طريقة سحب الدم فيها تختلف عن بقية الفحوص وبالتالي فان عدم سحب الدم بالطريقة المناسبة للفحص قد تؤدي إلى نتيجة خاطئة .

ويضيف طافش أن عدم كتابة اسم المريض على العينة قد يؤدي إلى اختلاطها بغيرها وإعطاء نتيجة فحص لمريض اخر .

وبحسب طافش فان العينة تحتاج لظروف معينة لكل فحص وإذا ما توفرت هذه الظروف للعينة فان النتيجة ستكون خاطئة أو غير دقيقة أيضا .

اما المرحلة الثانية فهي مرحلة معالجة العينة والتي قد يحدث الخطأ فيها اذا لم يتم معايرة الاجهزة بشكل دوري ووفقا لـ طافش فان معايرة الاجهزة تتم باستخدام عينة ذات نتيجة ثابتة معروفة “الكنترول”بمعنى أن اذا لم يتم الحصول على ذات النتيجة فان الجهاز بحاجة لمعايرة من جديد مشيرا أن العديد من الأجهزة بحاجة لمعايرة يومية .

أما المرحلة الثالثة ما بعد الفحص كان يتم كتابة النتائج بشكل خاطئ يحصل فيه المريض على النتيجة الخاطئة وفقا لـ طافش.

ويشير طافش أن أكثر الفحوص التي قد ينجم عنها عدم الدقة أو الخطأ هي تلك الفحوص المجهرية التي تحتاج للمجهر لمعاينة العينة خاصة اذا ما تعامل فني المختبر مع العينة على أساس مادي وتكلفتها المادية فانه لن يهتم بدقة مشاهداته ،أما اذا تجاهل الفني المردود المادي للفحص ودون مشاهدته بدقة فان النتيجة ستكون الاقرب الى الصواب .

 وأشار أن الأخطاء الطبية للمختبرات باتت أقل من السابق بسبب تطور العلم والأجهزة والتقنية .

وتابع أن وجود نقابة طب مخبري مستقلة قامت بتدريب الفنيين بشكل جيد وتطوير مهاراتهم قلل من احتمالية الخطأ ،مشير أن رقابة وزارة الصحة أيضا قللت من ذلك .

اجراءات وزارة الصحة

أسامة النجار مدير المختبرات الطبية وبنك الدم بوزارة الصحة ورئيس نقابة الطب المخبري أكد أن التباين في نتائج الفحوصات واردا في كل زمان ومكان وبشكل مستمر، مشيرا الى انه ” يمكن السيطرة عليه” .

وأفصح النجار عن جملة من الاجراءات التي تنوي وزارة الصحة القيام بها من أجل اصلاح أوضاع المختبرات ومن هذه الاجراءات بحسب النجار فرز منسقين للجودة بكل مختبر وإخضاعهم للتدريب المكثف لتطبيق أنظمة الجودة الداخلية ،ومن ثم البدء بعملية مراقبة مركزية لنتائج الفحوصات في كل مختبر من مختبرات الضفة الغربية .

وأضاف النجار أن الوزارة قامت بالاتفاق مع برنامج الرقابة الخارجية على المخبرات التابع لجامعة القدس-أبو ديس- لضبط الجودة الذي سيمكن اجراء فحوصات الرقابة الخارجية اجباريا على كل مختبر مرخص .

100 مختبر غير مرخص

كاتبة التحقيق رصدت عشرات المختبرات غير المرخصة بمناطق متعددة سواء المناطق المسماة “أ” أي تحت سيطرة الفلسطينية أو “ج” تحت السيطرة الاسرائيلية وأجرت فحوص طبية فيها لتثبت انها تعمل دون ترخيص كما أنها سجلت اقرار بالفيديو من الفنيين في تلك المختبرات انها غير مرخصة .

فمنهم من قال”احنا حرين ما بدنا نرخص ” وأخر” اوراق ترخيصنا بوزارة الصحة “غير ان كاتبة التحقيق حصلت على معلومات من مصدر بوزارة الصحة تنفي قطعيا وجود أي أوراق مقدمة للمختبر السابق ، وآخر ادعى أن المشكلة بالترخيص هي المساحة المطلوبة غير ان تسجيلات الفيديو التي رصدتها كاتبة التحقيق تثبت أن المختبر يعاني من مشاكل عدة ابرزها أنه يخلو من أي جهاز للفحص سوى مجهر وجهاز فصل عينات الدم وينقل عيناته لمختبر اخر ويضيف على سعر الفحص الاصلي ما لا يقل عن 10 شواقل !!.

كما أن مختبرات تتبع لإحدى المؤسسات الأهلية المعروفة بالضفة يصنف عدد كبير منها أنه غير مرخص أيضا.

وبخصوص المختبرات غير المرخصة يقول النجار أنها موجودة في مناطق “ج” أي تحت السيطرة الاسرائيلية ويصعب على الجهات التنفيذية الفلسطينية الوصول إليها.

وحول المختبرات التابعة للمؤسسة الأهلية المعروفة قال النجار أن الوزارة بعثت رسائل متعددة لها بضرورة تصويب اوضاعها وترخيص مختبراتها إلا انه حتى الان لم يحدث أي استجابة .

وأضاف النجار أن النقابة لم تعترف بخبرة الفني الذي يعمل بتلك المؤسسة حتى وان كانت 20 عاما .

في ذات الوقت أكد النجار أن كثيرا من المختبرات غير المرخصة أعطيت أمر إغلاق إلا أن الجهات التنفيذية لم تقم بإغلاقها .

وفي إحصائية سردها النجار أشار فيها أن عدد المختبرات المرخصة يبلغ حوالي 200 مختبر بينما غير المرخصة فيبلغ حوالي 100!!

اتفاقيات غير معلنة

أكد أطباء وفنيو مختبرات –رفضوا الكشف عن أسماءهم – أن كثير من الأطباء يعقدون اتفاقيات غير معلنة مع فنيي مختبرات بحيث يرسلوا المريض للمختبر الشريك مقابل نسبة مالية للطبيب.

هذا ما كشف عنه النجار قائلا” في اتفاقيات غير معلنة بين فنيي مختبر وأطباء بحيث يطعن الطبيب بكافة نتائج المختبرات ليجبر المريض لإجرائها لدى المختبر الشريك “.

وفي هذا السياق أشار النجار إلى عقوبات أطاحت بمن تم الكشف عنهم ومراقبة سرية لمختبرات لم تحاسب بعد ،داعيا الأطباء لإتباع أخلاقيات وشرف المهنة والابتعاد عن التعامل مع المريض كزبون .

مضيفا أن الأطباء ليسوا أنبياء وأن اعتقادهم بخطأ وصحة هذا الفحص أو ذاك قد لا تكون في مكانها .

عينات ينقلها سائق عمومي !!

المشاهدات الشخصية لكاتبة التحقيق ولشهود عيان تشير إلى أن مختبرات طبية تقوم بإرسال عينات لمختبرات أخرى محلية مع سائق تاكسي دون أن تكون مهيأة لظروف مناسبة الأمر الذي يؤدي إلى تلفها ويستقبلها المختبر الآخر ويقوم بفحصها ويعطي نتائج على ضوء العينة التالفة .

تجاوز اخر بالخط الأحمر لفنيي مختبرات يدعون ارسال عينات لمرضى لفحصها في مختبرات خارج الأراضي الفلسطينية ويتلاعبون بالنتائج لأنهم لم يرسلوها أصلا أو أنهم قد لا يتبعون الاجراءات السليمة للعينة خلال عملية نقلها وبالتالي تلف العينة أو تغير ظروفها وبالتالي نتيجة فحص خاطئة وفقا للنجار .

محاسبة ..

حول إحصائية معينة لفنيي مختبر أدينوا بأخطاء طبية قال النجار أن 16 فني شكلت لهم لجان تحقيق ادين 4 منهم وتمت اجراءات مختلفة ضدهم كسحب مزاولة المهنة لفترة أو اغلاق مختبراتهم أو حرموا من اجراء فحوص معينة بمختبراتهم .

أخطاء مختبرات وزارة الصحة مبررة

أما مختبرات وزارة الصحة فقد برر النجار أخطائها إلى حجم الضغط المفروض على العاملين بالمختبرات الطبية مقابل قلة عدد الكادر العامل في هذه المهنة بمنشآت وزارة الصحة الأمر الذي يؤدي إلى نتائج غير دقيقة وغير صحيحة ،لكنه أشار ان الاجراءات الرقابية الجديدة المتمثلة بالخطة التنفيذية لمراقبة الجودة بمختبرات وزارة الصحة قريبا .

نبذة قانونية

في نبذة قانونية يقول المحامي الباحث في الهيئة المستقلة لحقوق الانسان معن ادعيس أن القانون الاساسي المفعول في الاراضي الفلسطينية هو قانون العقوبات لسنة 1960 .

وأضاف ادعيس أنه ووفقا لقانون العقوبات فان أي مخالفة للمسلك الطبيعي المعتاد للفنيين يترتب على الفاعل عقوبة إذا ما تسبب بخطأ وضرر بالناس أو علاج خاطئ .

ويشير ادعيس أن الناس لا يعرفون أن المختبر الطبي قد يخطئ فهم يفترضون أن نتيجة الفحص صحيحة ،لكن الحقيقة أنها قد لا تكون كذلك وأشار ادعيس أنه خلال استفساره عن أخطاء المختبرات خلال دراسته أكد له فنيي مختبرات أن كثيرا من الفحوص التي تم اعادة فحصها للتأكد منه أكثر من مرة كانت تعطي نتيجة عكسية بمعنى أن ذلك سيؤدي إلى علاج عكسي.

الصحة تتحمل المسؤولية

وحمل ادعيس وزارة الصحة مسؤولية إحقاق الحق للمريض المتضرر لأن أي خطأ يحدث للمرض ستوجه لوزارة الصحة ويقدم شكوى وسيتم تسجيل الشكوى وتشكيل لجنة تحقيق .

وفي هذه الحالة يضيف ادعيس أن الشكوى ضد منشأة حكومية ستشكل لجنة تحقيق من قبل وزارة الصحة .

أما في حالة القطاع الخاص فان النقابات عادة ما تقوم بتشكيل لجنة مختصة للتحقيق في الخطأ الطبي وفقا للمحامي ادعيس .

اللجنة تقتل الشكوى..

ويصرح ادعيس أن مقتل قضايا الاخطاء الطبية يكون على يد لجنة التحقيق بالخطأ الطبي،خاصة وأن لجان التحقيق بالغالب لا تدين الطبيب أو الموظف أو بالأحرى لا تعترف بوجود خطأ لكنها في الوقت ذاته تقدم توصيات لمرتكب الخطأ أو تغلق المنشأة التي يعمل بها وبالتالي فان ذلك يعتبر ادانة ضمنية أو غير رسمية .

ويرجع ادعيس هذه الحالة إلى توجهات لمراضاة زملاء المهنة لبعضهم البعض لأن الشخص منهم يعتبر ادانة زميله قد يؤدي لان يقوم زميله بإدانته في المرات القادمة .

واعتمد ادعيس خلال دراسته التي نشرها حول الاخطاء الطبية بعنوان “الاخطاء الطبية نحو حماية قانونية لأطراف الاخطاء الطبية “على عدة مصادر منها جملة الشكاوي المقدمة للهيئة وردود وزارة الصحة حول الاخطاء الطبية ،والقضاء ومعلومات من وزارة الصحة بقطاع غزة .

نشر هذا التحقيق بالتعاون بين الايام وشبكة فلسطين الاخبارية، والذي تم تنفيذه بدعم من مؤسسة اريج (إعلاميون من اجل صحافة استقصائية)، باشراف الزميل حسام عزالدين.


الصحفي


المشرفين



تعليقاتكم