الأربعاء, كانون الثاني 3, 2018

خليل عطية.. وقصة الثبات في الارقام القياسية

3 نيسان 2013
حمزة العكايلة

نجح النائب الاول لرئيس مجلس النواب خليل عطية في حصد اعلى عدد من الاصوات من ناخبي الدائرة الأولى في العاصمة عمان، في الانتخابات الاخيرة، مكررا ما حدث معه في انتخابات 2003عندما حصد اعلى عدد من أصوات الناخبين.

عطية، الذي بدأ حياته العامة عضوا منتخبا في امانة عمان الكبرى عام 1995 قبل أن يفوز بجميع الانتخابات التشريعية التي جرت منذ 1997 ترأس بحكم غياب الرئيس سعد هايل السرور بمهمة رسمية في الخارج الجلسة الاشكالية التي عرفت بعد بـ»جلسة المسدسات».

بعض معارضيه انتقدوا طريقة ادارته للجلسة التي أساءت لصورة مجلس النواب الجديد، وإصراره على عقدها في إطار رغبته بمناقشة قرار الحكومة رفع أسعار المحروقات.

يحرص عطية الذي بدأ حياته النيابية في مجلس النواب الثالث عشر عام 1997، على انتقاء شعارات قريبة من قاعدته الانتخابية والاجتماعية – غالبيتها هاجرت من فلسطين عام النكبة 1948.

في الانتخابات الأخيرة اختار عطية شعارا مركزيا لحملته الانتخابية «لا بديل عن فلسطين إلا الجنة»، وهو الشعار الذي أراد أن يوصل صوته لقاعدته تلك، ويؤكد من خلاله أنه ماضِ في موقفه من إسرائيل الذي سبق له إن حرق علمها تحت القبة في كانون أول/ديسمبر العام 2008، احتجاجاَ على العدوان الإسرائيلي على غزة.

يرى مريدو عطية أنه درس النيابة كما درس الهندسة المدنية، فعطية ابن الحاج حسين بدأ حياته العامة بالترشح لعضوية مجلس أمانة عمان، وظفر بمقعدها لدورتين العام 1995 والعام 1999، متدرجا أيضاً في فهمه لطبيعة التعمق في الجذور حيث اتجه لتلبية حاجات الناس عبر مجلس الأمانة ليتمكن من غرس جذوره مع ناخبيه في «أولى عمان» ويعلن في الأثناء ترشحه للانتخابات النيابية العام 1997 وتمكن من الظفر بمقعد الدائرة بحصوله على (4152) صوتا، حيث كانت عضوية الأمانة «البلدية» والنيابية جائزة قبل أن يصدر قرار حكومي العام 2003 بمنع ازدواجية عضوية البلدية والنيابة.

الأصوات التي حصل عليها في الانتخابات النيابية بدءً من العام 1997 وصولاً لانتخابات مجلس النواب الحالي، حملت أرقاماً قياسية ربما تعود في أسبابها كما يذكرها أصدقاء طفولته ومنهم محمد التميمي وعماد عميش نتيجة قربه من الناس بدءً من أمانة عمان ثم النيابة وبقاء هاتفه مفتوحاً لساعات الليل المتأخرة كما يذكر لنا النائب السابق ممدوح العبادي حيث كان يتلقى خليل المكالمات عند منتصف الليل دون تذمر، فضلاً عن شعاراته الثابتة التي ما تخلت عن حق العودة والتي ولا يقبل المساومة عليها.

حصل عطيه في انتخابات عام 2003 على 19256 صوتا، وكان رقماً قياسياً لم يحققه أي نائب خاض الانتخابات وفق قانون انتخاب الصوت الواحد، وفي انتخابات العام 2007 حصل على 14275 صوتاً، فيما حصل على 13238 صوتاً في انتخابات العام 2010، وفي الانتخابات الأخيرة التي جرت في الثالث والعشرين من كانون ثاني الماضي لانتخاب مجلس النواب السابع عشر حقق عطيه رقماً قياساً جديداً بحصوله على 19280 صوتاً، وبفارق نحو 12 ألف صوت عن النائب محمد البرايسة أقرب منافسيه على مقاعد الدائرة الأولى في عمان وعددها (5 مقاعد).

اللافت إن مجموع ما حصل عليه مرشحو الدائرة الفائزون لم يصل الى ما حصل عليه عطيه فلم يتجاوز مجموع أصواتهم الـ 15 ألفا ففاقهم عطية بأربعة ألاف صوت تقريباً.

استيقظ عطية على الحياة في مخيم الحسين في العاصمة عمان عام 1958، شأنه كغيره من أبناء المخيم حيث العربات تتجول في الشوارع والأزقة، والأمطار تنسل مع الريح من نوافذ الخشب والزينكو وتضرب وترها الأليم على المزاريب لمّا تنشد تعب الحياة.

يقول زميله على مقاعد الدراسة في الصف الابتدائي محمد التميمي عرفت خليل في العام 1969 بمدرسة الرشيد الابتدائية في جبل الحسين وكنا حينها في الصف السادس، وكان خليل هادئاً «شغل دراسة « وبعدها انتقلنا إلى مدرسة «كلية الحسين الثانوية» وأذكر أنه كان حارس مرمى جيد، ومضت بنا الأيام إلى أن سافرنا سوية للدراسة في مصر فذهبت أنا إلى جامعة الأزهر لأدرس في كلية التجارة والاقتصاد، فيما درس خليل الهندسة المدنية في جامعة «عين شمس» وسكنا سوية في أحد الشقق بمصر الجديدة بالقاهرة مدة 4 سنوات.

يضيف التميمي لـ»الدستور» لم يكن خليل مهتماً بالشأن السياسي في حين كنت منهمكاً بقراءة جميع المجلات والصحف المصرية والعربية، فكان خليل مهتماً بدراسته كثيراً ويقول «بدي أرجع على الأردن أساعد أبوي..تعب علينا كثير ولازم نريحه»، في الشقة كنا سعداء ولنا ذكريات جميلة لا تنسى، ولست أنسى الباذنجان الذي كان حاضراً على أغلب موائدنا فخليل يحبه كثيراً (في المقلوبة والمنزله وغيرها) تعلمنا من بعضنا الكثير في الحياة والسياسة وكنت أزعجه بآرائي وتحليلاتي، كذلك أذكر أني تعلمت (السواقة) على يديّ خليل، حيث كان يملك حينها سيارة من نوع «بيجو».

اللافت أن التميمي وهو يحدثنا عن ذكرياته مع عطيه، أن لخليل صداقات متنوعة وربما متناقضة الثوابت والسياسات فلديه جمهور من السلفيين والصوفيين وتيارات قومية ويسارية ودعوية وكذلك تربطه علاقات بالإخوان المسلمين، فيما التميمي نفسه ناطق رسمي باسم تيار الأمة السلفي وابن اسعد بيوض التميمي الذي أسس حزب التحرير.

عاد خليل وصديقه إلى عمان منتصف ثمانينيات القرن الماضي، فاتجه التميمي للتجارة، فيما اتجه خليل للعمل في المقاولات مع والده، وسرعان ما توسع عمل آل عطية واتجهوا لعطاءات في أكثر من جهة حكومية وخاصة ومنها ما كان تابع لأمانة عمان، وكان حينها اللقاء الأول بين أمين عمان ممدوح العبادي بالحاج حسين عطيه وابنه المهندس خليل العام 1995.

يقول العبادي لـ»الدستور» عن عطيه المهندس وعطيه النائب، لقد لفت انتباهي بمثابرته وكده وحينها قلت لوالده لماذا لا تدفع بخليل للعمل السياسي والخدمي كالبلدية أو النيابية، وبالفعل دخل خليل المعتركين وحقق نجاحاً كبيراً برغم عصبيته السريعة وقلبه الطيب الذي سرعان ما يغفر كل شيء، وهو ما يشير إليه صديقه منذ الطفولة عماد عميش والذي كان يقوم بمهمة لاعب الدفاع عن الحارس خليل أثناء ممارستهم كرة القدم، إلا أنه يقول ضاحكاً إن خليل يفضل الصحفيين على أصدقائه.

ويضيف عميش وهو مدير مشاريع «شركة حسين عطية» سابقاً، إن من أهم المشاريع التي فازت بها الشركة في العشر سنوات الأخيرة، بناء مستشفى الأمير حمزة وتحديث شبكة مياه عمان، فضلاً عن بناء وتحديث أكثر من 25 جسراً ونفقاً في عمان.

حُرم خليل من صلة القرابة بالإناث حيث لا عمات له ولا خالات، غرقت عيناه بالدمع وبكى، واعتصره الألم على شاشة التلفزيون الأردني على المرحومة أمه تلك التي تسكن قلبه ولا تفارقه وحلت في ذاكرته بعد أن فاز بمقعده في مجلس النواب الحالي.

يقول خليل لـ»الدستور» افتقد أمي ولست أنساها ولكن والحمد لله رزقني الله بابنتي أفنان لتكون شقيقة لـ»حسين وحمزة ومحمد وعبد الله».

في انتخابات العام 2010 لم يستطع عطيه التصويت لنفسه يوم الانتخابات، حيث ترشح وفاز عن الدائرة الأولى في عمان فيما صوت والمئات من عائلته وأقاربه في الدائرة الثالثة في عمان، ولم يكن غريبا ولا مخالفا للقانون، حيث تم نقل اسم عطية وأقاربه من سجل ناخبي أولى عمان إلى ثالثتها في فترة الطعون في سجلات الناخبين، ولم يتمكن من العودة للأولى، إلا أن قانون الانتخاب والدستور يسمحان لأي مرشح بالترشح في أي دائرة بالمملكة، باستثناء الدوائر المغلقة كدوائر البدو الثلاث، بصرف النظر عن الدائرة التي يكون مسجلا فيها ضمن سجلات الناخبين، وكشف عطيه أنه قام بالتصويت لصديقه النائب السابق ممدوح العبادي.

تحت قبة مجلس النواب السابق «السادس عشر» كان لعطية مواقف متباينة من قضايا الفساد والمواقف من الحكومات التي تعاقبت على المجلس، فكان من بين 67 نائباً صوتوا ضد التوصية الرابعة من تقرير لجنة التحقيق بالفوسفات بإحالة رئيس الوزراء السابق معروف البخيت، ووزير المالية السابق زياد فريز، ووزير التخطيط السابق سهير العلي، ووزير العدل عبد الشخانبة ووزير الصناعة والتجارة السابق شريف الزعبي إلى القضاء، إلا أنه أثناء توليه رئاسة اللجنة المالية في المجلس السابق، دعا إلى تشكيل لجنة تحقيق في قرار حكومة البخيت منح ترخيص لمستثمرين لإنشاء كازينو في منطقة البحر الميت، وهو ما تم بالفعل.

وقتها ترأس عطية لجنة التحقيق النيابية في ملف الكازينو، وفي الجلسة النيابية التي عقدت في 28/6/2011، كان عطية من بين (50) نائباً وجهوا الاتهام لرئيس الوزراء الأسبق معروف البخيت، ومن بين (86) نائباً وجهوا الاتهام لوزير السياحة الأسبق أسامة الدباس.

أما مواقفه من الحكومات التي تعاقبت على المجلس السادس عشر فجاءت متباينة أيضا. حيث كان من بين النواب الـ111 الذين منحوا الثقة لحكومة سمير الرفاعي الثانية، وكان من بين (47) نائباً حجبوا الثقة عن حكومة معروف البخيت الثانية، إلا أنه منح الثقة لحكومة عون الخصاونة ليكون في صف (89) نائباً منحوها الثقة، وعاد عطية ليحجب الثقة عن حكومة فايز الطراونة من بين 31 نائباً حجبوا الثقة عنها.

ثمة مفاصل يعتبرها عطية مضيئة ومؤلمة تارة طوال سني عمله السياسي والعام، فعطية الذي يعرف نفسه لـ»الدستور» بأنه قومي عاشق للعروبة من منطلق إسلامي، لا ينسى يوم أن حمل له نقيب المحامين الأسبق صالح العرموطي رسالة من الرئيس العراقي الراحل صدام حسين تقديراً لموقفه الداعم للمقاومة العراقية والرافض لمحاكمته والظروف التي أحاطت بها.

فعلا كان عطية دائم الذكر لصدام فسبق له أن قال أثناء مناقشة مجلس النواب للموازنة العامة «إننا نفتقد الشهيد صدام حسين الذي كان سنداً وظهيراً للأردن وشعبه، فمن منا لا يذكر منحته البترولية التي كان يهديها للشعب الأردني دون منة وإعطاء الأولوية في التعاون الاقتصادي مع الأردن مما كان ذلك يشكل داعماً أساسياً لاقتصادنا الوطني».

لا يخفِ عطية مدى الارتباك والتردد الذي حصل أثناء ترشحه وشقيقيه خميس لانتخابات المجلس الحالي حيث تمكن شقيقه من الظفر بإحدى مقاعد القائمة الوطنية التي شكلها عطيه مع النائب عاطف الطراونة.

يقول «… كنت مجبراً على ذلك»، إلا أنه يؤكد في كل يوم بأن رؤيته الإصلاحية مستمرة والهادفة إلى ديمومة ونجاح منظومة القوانين الناظمة للعمل السياسي في المملكة بقوله إن الأهمية تتأتى بتعديل قانوني الانتخاب والأحزاب، وهنا يختم حديثه بالتعبير عن الألم الذي يسكنه جراء ابتعاد الإخوان المسلمين عن المشاركة السياسية في البلاد، فيقول «أرغب بعودتهم فهم مكون وطني هام لا يمكن الاستغناء عنه».

تم اعداد هذا التقرير ضمن برنامج «دعم الاعلام الاردني في الانتخابات» باشراف منظمة اليونيسكو في عمان وبتمويل من الاتحاد الاوروبي وبتنفيذ شبكة اعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية – أريج.


الصحفي



تعليقاتكم