الإثنين ٢٤ - سبتمبر - ٢٠١٨ ٠٩:٠٤ مساءً

حياة مؤجلة

29 حزيران 2015
إسلام الزيني

بحرينيات معلقات بحبال “الشق الجعفري”
غياب مرجعية موحدة يعطل حسم آلاف القضايا
عزاء قاض جعفري للمرأة: “احتسبي الأجر عند الله”

الأيام – متشابكة الأيدي بجبين بلّله التعرق، تنتظر «ف-ع» دورها بأسى ولهفة، وسط زحام المتقاضين والمحامين أمام باب محكمة الاستئناف العليا الشرعية الجعفرية في المنامة. أكثر من الشمس الحارقة، تنهكها مشاعر الإحباط التي تتجدد يومياً على وقع تكرار تأجيل البت في قضية طلاقها المرفوعة منذ عام 2012 بسبب إدمان زوجها على المخدرات.
ككل جلسة، لا يطرأ جديد في هذا الملف المعلّق، على غرار قضايا أكثر من ألف امرأة تحول تعقيدات إجراءات التقاضي دون حسم وضعهن الأسري، ما يجمد خططهن المستقبلية وينعكس سلبا على أولادهن.
تروي «ف-ع» (28 عاما) قصتها على عجل: “منذ منتصف عام 2012 وأنا أحضر الجلسات، عامان وأنا اتعذب مع زوج يضربني ضرباً مبرحاً حتى أوشكُ على فقدان الوعي، زوج لا يمكن معاشرته ليوم واحد، رغم كل شيء سأدافع عن قضيتي حتى النهاية”. وسط حديثها عن معاناتها، يصل محاميها ويشير إليها ببدء الجلسة، وبينما كانت في طريقها إلى القاعة أخذت تردد “حسبي الله ونعم الوكيل”.
وتعمل «ف-ع» في محل لبيع الزهور صباحا ومطعم يقدم المأكولات المحلية مساءا حتى تتمكن من الإنفاق على ابنائها الأربع، بعدما انسحب زوجها من تحمل المسؤولية بعد رفع الدعوى القضائية.
على غرار هذه السيدة، تزدحم محكمة الاستئناف بمئات المراجعات والمراجعين الباحثين عن خلاص من خيارات زوجية فاشلة –حضانة، خلع، طلاق ونفقة- لكنهم يصطدمون بطول فترات التقاضي في المحاكم الجعفرية – بعضها منظور منذ عشر سنوات- لأسباب يعزوها محامون إلى غياب مرجعية محددة وتشريع منظم للأحوال الأسرية في هذا الشق، وأيضا نقص حاد في عدد القضاة. وفوق ذلك يرفض قضاة هذا الشق قبول تبريرات موثقة لنساء معنفات أو مهجورات ينشدن الانفصال، ويماطلون في الحسم مدداً قد تزيد عن عشر سنوات.
محاكم بدون قانون موحد
أحجمت الطائفة الشيعية عن ربط محاكمها الشرعية بقانون للأحوال الشخصية في البحرين، بسبب رفض رجال دين شيعة الانضواء تحته قبل عرضه على المرجعية العليا في العراق.

(إطار-1 الطوائف في البحرين)
يشير موقع جهاز المساحة والتسجيل العقاري الرسمي إلى أن “الديانة الرسمية في البحرين هي الإسلام. يشكل المسلمون 81.2 % من عدد السكان بالإضافة إلى 9 % (مسيحيون)، و9.8 % من الديانات الأخرى (كاليهودية والهندوسية والبهائية والسيخ)” . ولا توجد أرقام رسمية لنسبة الشيعة والسنة بين المسلمين في البحرين. ويبلغ سكان البحرين – بحسب تقديرات 2014 – الصادرة من الجهاز المركزي للمعلومات مليوناً و314 ألفاً و562 فرداً .

في 2009 وضع مشروع موحد للمذهبين (السني والشيعي)، لكن الكتلة النيابية لجمعية الوفاق المعارضة، القريبة من التيار الرافض لإقرار الشق الجعفري، عطلت إقرار هذ الشق لتخوفها من أن يتحول تنظيم الأحوال الشخصية إلى وسيلة لتدخل السلطة السياسية في الشأن الديني الخاص.

وهكذا أقر الشق السني منفرداً.

تعود فكرة إصدار القانون إلى عام 1984. ولعدم وجود مجلس تشريعي حينها، أرجئ المشروع ليعاد طرحه مجددا مع عودة الحياة النيابية عام 2002. حينذاك، نظمت مئات النساء المطالبات بإصدار القانون اعتصاماً داخل مبنى وزارة العدل.
وبعد شد وجذب سياسي وإعلامي قدم تيار شيعي واسع عريضة احتجاج عام 2003 ضد إحالة مشروع القانون إلى السلطة التشريعية. وفي 2005، نظمت مسيرة رفض لمشروع قانون الأحوال الشخصية فيما اشترط قادة الحركة ضمانات لقبوله. وأخيرا أقر القانون حصرا بالشق السني.
ضبابية في المرجعيات
معد التحقيق اطلع على وثيقة تثبت أن أحكام القضاء الجعفري تصدر بدون ضوابط محددة. وتبين الوثيقة – المرفقة- أن طلب الطلاق استمر عامين قبل أن يصدر قرار، علما أن معدل زمن إصدار قرار الأحوال الشخصية لا يتجاوز عاماً واحداً في الأحوال العادية، وفق قانون الأحوال، بحسب نشطاء في حقوق المرأة.

زوبعة الأرقام
معدّ التحقيق اصطدم بتضارب الأرقام بالنسبة للقضايا الشرعية في المحاكم الجعفرية، وتفاوت بين ما يتسرب من السجلات الرسمية والإحصائيات الشرعية.
على أن وثيقة رسمية صادرة من مكتب التوفيق الأسري في المحاكم الجعفرية، منذ 4 أشهر حصلت عليها المحامية فوزية جناحي، وطرحتها في أكثر من مناسبة. وحصل عليها معد التحقيق من خلال ورقة العمل الخاصة بها في مؤتمر “السيداو حقوق لا مزايا” ؛ والتي تفيد بوجود 11 ألف قضية عالقة لفترات يصل ثلثها إلى عشر سنوات، بين نفقة، حضانة، وخلع وطلاق.

 

(إطار -2)
القضايا الأسرية في المحاكم الجعفرية بحسب مكتب التوفيق الأسري
(نفقة، وحضانة، وطلاق، وخلع)
– 12 ألف قضية شرعية مختلفة معطلة منذ 2009 وحتى الآن.
– 3000 قضية شرعية مختلفة معلقة من 2011.
– 500 قضية طلاق معطلة من 2011 إلى الآن
وتبقى القضايا في المحاكم مدة تتراوح ما بين أربعة أعوام و16 عاماً.

متوسطات المدد الزمنية لعدد من الحالات الواردة في القضاء الجعفري تبعاً لأسبابها كما جمعها معد التحقيق من محامين مختلفين

 من جانبه، يكشف المجلس الأعلى للقضاء عن إحصائية جديدة تناقض بيانات أخرى، وتعليقات المحامين والمتخصصين والجمعيات النسائية. إذ تفيد بأن عدد القضايا المنظورة الآن أمام المحاكم السنية تزيد عن قضايا الجعفرية؛ بحيث تبلغ 1486 مقابل 1385. وتوجد 4000 قضية في محكمة التمييز. في ذات الوقت، تسرّ مصادر داخلية لمعدّ التحقيق، بوجود 5000 قضية على الأرجح.

أحدث إحصاءات وزارة العدل والشؤون الإسلامية الواردة عبر الجهاز المركزي للمعلومات، تشير إلى أن عدد حالات الطلاق بلغ 1795خلال 2014 ،فيما يقول الاستشاري النفسي بالوزارة الدكتور عبد الله المقابي إن عامي 2013 و 2014 شهدا 700 حكما بالطلاق في الشق الجعفري من بين 2500 طلب طلاق.
يؤشر ذلك إلى أن المحاكم الجعفرية بتت في أقل من ثلث القضايا المرفوعة خلال هذين العامين.
يحمّل رجال دين شيعة القضاء الجعفري مسؤولية المعلَّقات، معتبرين أن الأزمة ليست في عدم إقرار “الشق الجعفري”، وإنما في عدم وجود محاكم كافية، وعدم قيام القضاة باستغلال الأوقات المتاحة لهم.
الدكتور المقابي – الذي يؤيِّد صدور الشق الجعفري – يؤكد أيضاً مشكلة قلة عدد القضاة، إذ يبلغ معدّ التحقيق بأن تسعة فقط من بين 17 قاضياً جعفريا مسجلا يعملون فعليا، تردهم يومياً 20 قضية شرعية في المعدل.

(إطار-محاكم)
في البحرين محكمتان كبريان للقضاء السني ومثلهما للقضاء الجعفري، بينما تبلغ المحاكم الصغرى أربعا للقضاء السني و ثلاثا فقط جعفرية. تفتح المحاكم أبوابها خمسة أيام في الأسبوع، لكن السنية تعمل من العاشرة صباحا وحتى الثانية بعد الظهر، وأحياناً حتى الثالثة عصراً. أما الجعفرية فتعمل حتى الثانية عشرة ظهراً فقط، وفق رصد معد التحقيق وتأكيدات محامين. وفوق ذلك صدر تعميم جديد قبل أسابيع – تلقى المحامون نسخة منه- يمنح القضاة يومي إجازة إضافيين لتنخفض أيام العمل الرسمية إلى ثلاثة فقط، وفق المحامية جناحي وتأكيدات محامين آخرين.

مقارنات
بالنسبة للخُلع، تشترط المحاكم الجعفرية أن يكون البديل هو تخلي الأم عن حضانة الأولاد، وفق اجتهادات فقهية لكل قاض. أما في المحاكم السنية – المحتكمة للقانون – فلا يجوز أن يكون بدل الخُلع تخلّي الأم عن حضانة الأبناء، وكان لحاضنتهم ضمهم، ويلزم والدهم بنفقتهم كما يشار له صراحة في المادة (98) من القانون.

 

(إطار 3)
الخلع
تم تطبيق قانون الخُلع منذ العام 2009، وقد أجاز للمرأة طلب خلع زوجها (أي طلب الطلاق منه) إذا كان هناك علل أو ضرر أو شقاق وعدم إمكانية إصلاح الوضع بين الزوجين للغياب والفقدان وعدم الإنفاق.
يتضمن قانون أحكام الأسرة (السني) في شأن الخلع مادة (97)
الطلاق الخلعي في الأحكام الجعفرية السائدة حاليا:
الطلاق الخلعي: ويكون هذا الطلاق في مقابل بذل مال (عقار أو منقول) أو منفعة لها قيمة من الزوجة للزوج نظير أن يطلقها.
الطلاق على بذل مال: وفي هذه الحال تتفق الزوجة مع زوجها على أن تعطيه مالاً معيّناً أو منفعة لها قيمة مالية نظير أن يطلقها طلاقاً عادياً ليس خلعياً، فيكون الطلاق رجعياً أو بائناً حسب الأحوال ويبدو أنه لو رجع الزوج في العدة كان للمرأة حق الرجوع فيما بذلته له من مال.

لا تحكم المحاكم الجعفرية بالتطليق للهجر، أو غياب الزوج، مهما طالت مدة غيابه، في حين تحدّدها المحاكم السنية بسنة واحدة، وفق المادة (110) من القانون.
وينص قانون أحكام الأسرة، على حكم القاضي بالمخالعة مقابل بدل مناسب لا يزيد عن المهر (المادة 97). بالمقابل، لا تضع المحاكم الجعفرية حداً معيناً لمبلغ الخلع الذي يُسمى “مقدار البذل”، ولذلك يبالغ أزواج في طلباتهم بما يصل إلى آلاف الدنانير مقابل تطليق الزوجة. وفي بعض الحالات يرفض القاضي التطليق حتى لو دفع الزوج هذا المقدار.
« ز».. انتظار الموت بقرار المحكمة
ورغم تكرار مآسي نساء عجزن عن البت في قضاياهن أمام المحاكم الجعفرية؛ فإن حال “ز” انفردت في بشاعتها. إذ تنتظر هذه السيدة، ذات الثمانية والعشرين عاماً، مصيراً مجهولاً مع حكم قضائي مرتقب في قضية رفعها الزوج للمطالبة بعودتها إلى بيت الزوجية باعتبار ها “ناشزاً”.
لا تتمالك “ز” أعصابها عندما تتذكر الكابوس الذي لم تمَّحِ تفاصيله بعد، وأنها قد تعود بعد نحو شهر إلى زوجها المريض بجنون العظمة (البارانويا)، بحسب تقييم الدكتورة شريفة سوار أخصائية العلاج النفسي في مركز بتلكو للعنف الأسري. من عوارض حاله النفسية تهديد الرجل زوجته بالقتل أكثر من مرة، ومحاولة دهسها.
تقول « ز» بخوف، كونها تسكن في حي شعبي يتأثر سكانه بآراء رجال الدين: “رضيت بالمقسوم حتى قليله. ارتبطت منذ سبعة أعوام بشاب متواضع مادياً وتعليمياً، لا يملك شقة ولم يقدم لي مهراً سوى 100 دينار، نحو (265 دولاراً)، حتى الذهب حصلت عليه من خالتي، لم أكن أعلم بأن حياتي ستتحول إلى معاناة”. هنا يتدخل والدها: “ذهبنا مع الزوج إلى مركز بتلكو للعنف الأسري لنعرض حالتنا، وعندما قابلته (أخصائية العلاج النفسي)، أكدت أن الزوج (30 عاماً) في مرحلة متقدمة من مرض جنون العظمة، وحذرت من خطورة عدم خضوعه لعلاج مدى الحياة، وهذا ما رفضه والد الزوج، واتهمنا بمحاولة تشويه صورة ابنه”.
وبحسب المحامية فوزية جناحي، التي ترافعت في قضايا شرعية، فإن المحاكم الجعفرية لا تأخذ بالتقارير الصادرة عن المراكز الاجتماعية فيما يتعلق بعدم أهلية الأب لحضانة الأبناء، ومدى خطورة بقاء الأبناء معه. بل تقضي بحضانة الأبناء لذلك الأب رغم جميع التقارير.
والد “ز” مجدداً: “رفض القاضي طلبنا باستدعاء أخصائية العلاج النفسي للإدلاء بشهادتها عن مرض الزوج، بعدما شكك المحامي في حيادها، واتهمها بالانحياز للزوجة رغم خبرتها الطويلة في المركز. وعندما عرضنا على القاضي استدعاء طبيب محايد لإجراء الكشف الطبي على الزوج؛ رفض أيضا من دون تبرير”.
احتسبي الأجر
في الشق السني من قانون أحوال الأسرة، فإن طلاق “الضرر” متاح وبسرعة إذا ما تعرضت المرأة لاعتداء أو سلب لحقوقها، لكن – بحسب المحامي جناحي – فإن القضاء الجعفري يماطل في إرجاء الجلسات حتى يلجأ الزوج إلى حيلة للخروج من القضية، مثلما الحال في طلاق “الهجر”. ففي إحدى القضايا هجر الزوج زوجته خمسة أعوام دون أن يعاشرها قط، وبعد جلسات استمرت ثلاثة أعوام فوجئ الجميع بعودة الزوج قبل جلسة الحكم، لتنتهي القضية.
تقول جناحي إن المرأة في القضاء السني تحصل على الطلاق سريعاً إذا أثبتت أنها لا تحصل على حقوقها الشرعية، لكن القاضي الجعفري، غالبا ما يرد على موكلاتها بعبارة “احتسبي الأجر عند الله”.
موافقة المرجعية العليا أو الشارع
من جانبه يقول الشيخ السيد مجيد المشعل، الرئيس السابق للمجلس الإسلامي العلمائي، “إن هناك من يحاول استغلال بعض المشاكل في المحاكم ومعاناة المرأة لإبراز الحاجة إلى صدور الشق الجعفري من قانون الأسرة رغم أن المحورين مختلفان”، في إشارة ضمنية إلى جميع الأطراف الحقوقية والنسوية والدينية من الشيعة أيضاً التي تقف موقفاً إيجابياً من القانون.
“المشكلة ليست في عدم وجود الشق الجعفري، ولكن لعدم عمل القضاة ساعات العمل المحددة”، يضيف الشيخ السيد مشعل، مستدركا: “نحن نتعاطف مع بعض الحالات غير المبررة، وليس لدينا استنقاص للمرأة، ولذلك نرى أنه تجب زيادة أعداد المحاكم والقضاة”.
الشيخ المشعل – آخر رئيس لـ “المجلس العلمائي”يقول: “في حال صدور القانون بشكل منفرد؛ فإن القيادات الدينية الشيعية ستدعو الناس للخروج إلى الشوارع رفضا للقانون الذي يجب أن يأتي بموافقة من المرجعية العليا بالنجف الأشرف”.

إطار 4
“أحوال” الشيعة في الكويت

المحامي محمد ذعار العتيبي يقول إن الدستور الكويتي كفل في مادته الخامسة والثلاثين حرية الاعتقاد واعتبرها من الحريات المطلقة التي لا يجوز تقييدها، كما كفل حرية ممارسة الشعائر الدينية وفرض علي الدولة حمايتها وقيدها بقيد مطابقة العادات المرعية وعدم الاخلال بالنظام العام.
كما ينص قانون الأحوال الشخصية الحالي رقم 51 لسنة 1984 بمادته رقم 346 بفقرتها الأولى على استحقاق من لا يتبع مذهب الإمام مالك بأن تطبق عليه أحكام مذهبه الخاصة .
كما اشار العتيبي بأنه توجد على وجه العموم مشكلتين تواجهان المذهب الجعفري في الكويت، وهي عدم وجود قانون للأحوال الشخصية وفقا للمذهب الجعفري.

ويؤكد الشيخ المشعل أن قيادات المجلس العلمائي، استعرضت القانون فيما بينها، وتكاد تكون متوافقة في قبول بنوده، لكن المشكلة الرئيسية تكمن في مجلس النواب الذي سيمر عليه القانون ويقره. إذ سيغدو متحكما فيه، وبالتالي يشترط “العلمائي” الحصول على ضمانات من الحكومة، تتمثل في عدم تعديل القانون إلا بإشراف من القيادات الدينية الشيعية المتمثلة في المجلس العلمائي الذي تستقي منه المعارضة مواقفها.
ويستطرد الشيخ المشعل “الأسرة هي الشيء الوحيد الذي بقي لنا بعيداً عن الأهواء الشخصية.. والعلاقات الأسرية أمر حساس للغاية، ويجب أن يُحكم وفقاً للشريعة لأنها ترتبط بالأعراض والإرث”.
ويضيف “نحن لا نقبل أن يضع رئيس الأوقاف الجعفرية (الشيخ محسن العصفور)، بنود القانون، لأن المرجعية العليا هي مرجعية دينية. لا توجد لنا حالياً أي اتصالات مع الحكومة أو مساعٍ لإقرار القانون.. جلسنا من قبل مع بعض الجهات الحكومية وأكدنا أن أي تغيير يجب أن يكون بإشراف المرجعية العليا بالنجف، مثلما الحال بالنسبة للشيعة في الكويت.الذين لم يقبلوا أن يكون القانون تحت إشراف البرلمان، فما هو موقع البرلمان فقهياً وشرعياً حتى تكون لديه سلطة في الأمور الدينية”؟

رسميو الشيعة يدعمون
ولكن طرفاً في الشارع الشيعي ذاته، متمثلاً في مجلس الأوقاف الجعفرية التابعة لوزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف، له وقفة مضادة لرأي الشيخ المشعل. إذ يرى المجلس أنه “آن الأوان لإصدار هذا الشق الذي مازال عالقاً، ودعا الإعلام والمنابر ومؤسسات المجتمع المدني إلى القيام بحملات توعية لإزالة أي ملابسات أو مخاوف قد تعتري البعض إزاء إصدار هذا القانون”.
ويؤكد رئيس الأوقاف الجعفرية الشيخ محسن العصفور، أن إصدار الشق الجعفري من قانون أحكام الأسرة “بات ضروريا لا يقبل المماطلة”، مؤكداً دعمه اللامحدود لتحركات النواب والمجتمع المدني وكل الساعين إلى إنصاف المرأة البحرينية.


الاتحاد النسائي : كفتان لا تتساويان

يؤكد مكتب الدعم الأسري والقانوني بالاتحاد النسائي البحريني ارتفاع حالات النساء المتعرضات للعنف الأسري ممن لديهن قضايا في المحاكم الجعفرية، وانخفاض تردد الكثير من الحالات من الشق السني بعد صدوره.
واهتم الاتحاد النسائي (المؤلف من ممثلات من الجمعيات النسائية البحرينية) بتشكيل مكتب للدعم الأسري والقانوني في سبتمبر 2008، ليستقبل – بالتعاون مع جمعيات أهلية وجهات رسمية – كافة النساء المتضررات.
فخرية شبَّر، الأخصائية في المكتب، تقول إن الكثير من النساء يعانين عدم أقرار الشق الجعفري، الكثير منهم متضررات ومعنفات من عدة نواحٍ، و هناك الكثير من الحالات مازالت تتذوق مرارة العذاب جراء سنوات الانتظار.

 

إطار5
القانون في المحافل الدولية
أوصت لجنة اتفاق مناهضة التمييز ضد المرأة (سيداو)، في 14 نوفمبر 2008، بضرورة إسراع البحرين في إصدار قانون أحكام الأسرة، وتنفيذ حملات التوعية في أوساط المجتمع لتحقيق الاستقرار الأسري، وذلك وفقا للبند 38 من الاتفاق الذي وقعته البحرين.
وفي سبتمبر 2013، أبدت منظمات حقوقية عالمية دعمها سن «الشق الجعفري»، خلال مشاركة وفد جمعية البحرين لمراقبة حقوق الإنسان بجلسة البحرين في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بجنيف، ومن إحدى توصيات المراجعة الشاملة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أيضا، إصدار قانون ينظم الأحوال الشخصية في البحرين.

ساردة قصة امرأة ملّ زوجها عشرتها، فطلب إليها رفع الدعوى ودفع كافة مصاريف الزواج والمهر والتنازل عن الأبناء، على الرغم من أنه هو من يريد الطلاق، واستمرت القضية ست سنوات في المحاكم الجعفرية وذلك لعدم قدرتها على تسديد المبالغ الذي طلبها منها.

 

ارتباك محامين
تؤكد المحامية ريم مدن، أنها ترافعت خلال 2014 عن أربع قضايا شرعية، اثنتان منها للقضاء السني واثنتان للجعفري، فلم يستغرق صدور الأحكام وفقا للقضاء السني سوى أسابيع قليلة لأن القاضي يبت في الطلاق سريعاً إذا أصرت الزوجة بأنها لا يمكن أن تعيش مع زوجها، في حين أن القضيتين في المحاكم الجعفرية ما زلتا عالقتين لعدم وجود نصوص واضحة.
وتعود صليبيخ للقول إن عدم المساواة بين النساء في البحرين “يتناقض مع الدستور الذي ينص، بما لا يدع مجالاً للبس، بأن الجميع متساوون أمام القانون”.

إطار 6
المجلس الإسلامي العلمائي
المجلس الإسلامي العلمائي هيئة إسلامية علمائية شيعية بحرينية، مهمته الاهتمام بشؤون المجتمع على المستوى الفردي والاجتماعي، وفق رؤية إسلامية شرعية شاملة ومتكاملة. تأسس في ٢١ أكتوبر 2004، وفي أدبياته، فإنه المجلس الإسلامي العلمائي المحافظة على وحدة المجتمع وخدمته، والمحافظة على الهوية الإسلامية للأمة من الطمس والتشويه والدفاع عنها أمام جميع أشكال الغزو الثقافي، وتنمية الوعي الإسلامي الشامل للمجتمع، والدعوة إلى الله بالتي هي أحسن، والإسهام في بلورة رؤى الإسلام، ونشرها وتركيزها في وعي ووجدان وسلوك المجتمع، وخلق الشخصية الإسلامية الرسالية الهادفة المؤهلة لحمل الرسالة ونشرها، والعمل على تصحيح الرؤى والأفكار والسلوك والقيم المنحرفة في المجتمع، ورعاية الواقع العلمائي في مختلف أبعاده ومنها البعد الروحي والعلمي والعملي وتحريكه لأداء دوره على أكمل وجه وتوفير الإمكانات المساعدة على أداء هذا الدور.
في يوم الاثنين، 16 سبتمبر 2013م، رفعت وزارة العدل البحرينية دعوى قضائية لإيقاف أنشطة “المجلس الإسلامي العلمائي” وتصفية أمواله وغلق مقرّه، معتبرة أن المجلس “تنظيم غير مشروع” وأنّه يُمارس “نشاطاً سياسيّا بغطاء ديني طائفي”، وفي ١٥ يونيو من عام ٢٠١٤ صدر قرار من المحكمة البحرينية بحل المجلس الإسلامي العلمائي وإغلاق مقره.

صليبيخ بدأت بالامتناع عن الترافع في القضايا الجعفرية بسبب ضبابية الإجراءات، إذ تقول: “كنت أترافع عن إحدى الموكلات في قضية مخالعة، وانسحبت من القضية بعد مرور سنتين رفضتْ خلالهما المحكمة الجعفرية النظر في القضية أساسا”. وتتابع “مع الأسف، المحاكم الجعفرية لا تنظر إلى الضرر المعنوي الذي يلحق بالمرأة نتيجة تصرفات زوجها غير الأخلاقية مثلاً، أو انقطاعه عنها لسنوات وسنوات، وإنما تنظر فقط في حالات الضرر المادي”.
“قضاة المحاكم الجعفرية يحكمون بين الناس اليوم من دون قانون”، هذا ملخص ما قاله المحامي سامي سيادي، الذي يشير إلى “غياب قاعدة شرعية استرشادية ضمن إطار قانوني يسترشد فيها المتعاملون في قضايا في المحاكم الشرعية، وعلى رأسهم القاضي الذي يفترض أن يقضي بين الناس بالعدل”.

تقوي: الصدور حتمي
رئيسة لجنة الشؤون الخارجية والدفاع والأمن الوطني بمجلس النواب سابقاً، وعضو الشورى حاليا سوسن تقوي تشير إلى أن الاقتراح بقانون الذي قدمته مجموعة من النواب بشأن إصدار قانون أحكام الأسرة (الشق الجعفري) جرى تسليمه لمكتب رئاسة مجلس النواب في ديسمبر 2013، ومن المفترض أن يسير طلب الاقتراح بقانون وفقاً للأصول الدستورية والقانونية المعمول بها، لكنها أضافت أن حركة إصدار هذا التشريع المهم بطيئة جداً. ويمكن للبرلمان اقرار القانون سريعا مثل قضايا أخرى لم تستغرق أشهر اً قليلة، ولكن البرلمان لا يريد فرضة على “فئة” من المجتمع.

تصريحات صدرت عن رئيس المجلس الأعلى للقضاء المستشار سالم الكواري، نشرتها الصحافة في 30 أبريل 2015، يقول فيها إن إصدار الشق الجعفري من قانون الأسرة “بات أمرا ملحّاً لتحقيق رقابة أفضل من محكمة التمييز”، ويضيف أنه “يأمل في إصدار قانون موحد للطائفتين” وأضاف أن الخلاف بين الشقين لا يتجاوز الـ 5%، لافتاً إلى “نتفق على 95 % ونخرج بقانون موحد يؤكد اللحمة الوطنية”.
خلال إحدى جولاتنا في المجلس الأعلى للقضاء، وقف محام مصري يتحدث مع امرأة شيعية معنفة تأخذ رأيه في قضيتها، رغم أن القانون البحريني يشترط على النساء توكيل محامين بحرينيين فقط في القضايا الشرعية، التفت المحامي إلى معد التحقيق وقال بصوت مرتفع: “اعملوا شيئاً لهؤلاء النساء… هذا ظلم حقيقي وذل لا يرضى به الله.. الكشوفات تقول إنهن أكثر من 10 آلاف”.

 

 

 

 

أنجز هذا التحقيق بدعم من شبكة أريج ( إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية) www.arij.net وبإشراف الزميل غسّان الشهابي.


الصحفي


المشرفين



تعليقاتكم