الأحد ١٩ - أغسطس - ٢٠١٨ ٠٩:٥٣ مساءً

بالوثائق والفيديو.. دواجن مُمْرضة على موائد الغزيين

7 نيسان 2015
أحمد جلالرشدي رصرص

ـ جميع المزارع غير مرخصة و80 % منها تستخدم عقاقير محظورة دولياً

ـ تحاليل تكشف وجود متبقيات أدوية تسبب السرطان وأمراض الكبد والفشل الكلوي

 

 دنيا الوطن – عشرة آلاف دجاجة أوشكت على الهلاك في مزرعة الحاج أبو ياسر – مربي دواجن شمال قطاع غزة – منتصف سبتمبر الماضي، عقب إصابتها بمرض السلمونيلا، مصحوبا بالتهابات في الأمعاء. هذا المرض الذي ظهر بعد 31 يوما على تسمين الدجاج دفعت المزارع لمراجعة طبيبه البيطري، الذي قرر حقنها بعقار الكمفنيكول؛ وهو مضاد حيوي يثبت التحقيق أنه المركب الكيميائي نفسه لعقار الكلورامفنيكول المحظور دولياً ومحلياً، وفق توصيات منظمة الأغذية والرزاعة للأمم المتحدة “فاو”، وقرار وزارة الزراعة الفلسطينية الصادر عام 2003.

بيد أن غالبية المزارعين والبيطريين ما يزالون يستخدمونه لاعتقادهم بفعاليته الشديدة، متجاهلين آثاره الجانبية على الدواجن والإنسان.

فترة الأمان: هي الفترة الزمنية من آخر جرعة دواء يوصي بها الطبيب البيطري إلى فترة ذبح الدجاجة، والتي تختلف من دواء لآخر، ويمنع بموجبها بيع لحوم الدواجن نهائيا قبل نهاية مفعول العقار.

المضادات الحيوية: هي كيميائيات تنتج كلياً أو جزئياً بواسطة الجراثيم (عادة من الفطر والبكتيريا)، ولها قدرة خاصة عندما تكون ذات تركيزات منخفضة توقف نمو أو تقتل العديد من الجراثيم. ويعد وجودها في الأغذية سموماً كيماوية يجب الحذر منها. 

أبو ياسر يقول إنه اضطر لبيع الدواجن بعد اليوم الثالث من العلاج هرباً من خسارة آلاف (الشواقل). لم تكن تلك المرة الأولى التي يضطر فيها لتصريف انتاجه قبل نهاية فترة الأمان الخاصة بالأدوية، فهو يمتلك واحدة من 1300 مزرعة دجاج لاحم في القطاع، جميعها غير مرخصة رسمياً، ولا تخضع للرقابة، بحسب وزارة الزراعة في غزة. ومع ذلك تنتج هذه المزارع قرابة مليوني دجاجة شهريا وتعد مصدرا رئيسيا للغذاء في القطاع، الأعلى كثافة سكانية في العالم بعدد يناهز المليون وسبعمائة ألف نسمة. 

ويظهر استبيان ميداني أجراه معدا التحقيق مع 150 مالك مزرعة دجاج لاحم في محافظات القطاع، أن 80 % من مربي الدواجن يستخدمون عقار “الكلور امفنيكول” المحظور بانتظام، ضمن عدّة عقاقير بيطرية دون الالتزام بفترة الأمان الخاصة بها، وسط غياب رقابة وزارة الزراعة وقوانين خاصة بتربية الدواجن، حسبما يوثق هذا التحقيق بعد تسعة أشهر من التقصي. (وعدم وجود رقابة جدية) يسمح بدخول هذا العقار تحت مسميات مختلفة وثّقها معدّا التحقيق بالصوت والصورة بما في ذلك شراؤهما للعقار من صيدليات بيطرية. كما أجريا تحليلاً مخبرياً أثبت أنه عقار محظور، يدخل رسمياً إلى غزة باسم آخر هو “الكمفنيكول”، الذي تسمح الوزارة لتجار الأدوية باستيراده، بالإضافة إلى رصد متبقيات من هذه الأدوية المضرة في دواجن تباع بالأسواق. 

الكلورامفنيكول: مضاد حيوي شديد الفعالية يستخدم في علاج أمراض كالجمرة الخبيثة والتيفويد، ونظرا لخطورته الشديد أكدت تقارير منظمتا الفاو والصحة العالمية أنه سام جينيا ويؤدى إلى الإصابة بالسرطان، وهبوط في النشاط الوظيفي للنخاع العظمي، ويمنع انتاج كريات الدم والصفائح الدموية علاوة على أن نزع سميته من الكبد عالية جدا، علاوة على أنها سامة جينيا .

(تمنع) وزارة الزراعة الفلسطينية منذ عام 2003، استيراد عقار “الكلورامفنيكول” أو استخدامه في علاج الدواجن، نظرا لأثاره الجانبية الخطرة. بيد أن رحلة البحث في الصيدليات البيطرية ومستودعات الأدوية، انتهت بحصول معدي التحقيق على عينات من العقار في حالتيه السائلة والصلبة، ووثقا ذلك بالكاميرا السرية بعد أن قدما نفسيهما على أنهما مربو دواجن.  

المفاجأة كانت في انتشار العقار المحظور تحت مسمى تجاري “كمفنيكول” المُروج على أساس أنه عقار بيطري مستخلص من مادة “فلورامفنيكول”، يستخدمه مربو الدواجن كعلاج لمرض السلمونيلا. في المقابل، أثبتت تجربة علمية أجراها معدا التحقيق في إحدى الجامعات الفلسطينية، أن “الكمفنيكول” مركب كيميائي لـ “كلورامفنيكول” وهو ممنوع دولياً ومحليا. 

تخلو القوانين والإجراءات الإدارية المعمول بها في وزارة الزراعة من أي عقوبات أوغرامات على المخالفين، رغم أنّ الشروط الإجرائية لتربية الدواجن تنص على أن تخضع المزارع لرقابة الإدارة العامة للخدمات البيطرية. كما تحظر استخدام الهرمونات أو المضادات الحيوية قبل تسويق الدواجن إلا بضمان مرور مدة كافية لانسحاب العلاج.

وفي تجربة عملية، أخضع معدا التحقيق ست عينات من لحوم الدواجن للتحليل في مختبر وزارة الزراعة المركزي، بعد جمعها من السوق المحلية. على أن الوزارة رفضت تسليم نتائج الفحوص المخبرية، معللة ذلك بعدم اختصاص الصحفيين علمياً وشكوك المختبر بالنتائج علاوة على الحرص على “عدم ترويع الرأي العام”. ورفضت أيضا إعادة إجراء التحليل تحت إشراف المختصين بالوزارة.

بيد أن الصحفيين حصلا بطريق غير رسمية على صورة من مكاتبة داخلية أُرسلتها دائرة المختبر لوكيل الوزارة بغزة الدكتور صالح بخيت، تؤكد “وجود متبقيات أدوية بيطرية مستخدمة في علاج الدواجن فترة التربية”. وأثبت التحليل أن أربع دجاجات من ست تحتوى على متبقيات للأدوية، في حين يفترض أن تكون الدواجن خلال فترة التسويق خالية تماما منها، وذلك وفق البند الثالث من الشروط القانونية لترخيص مزارع الدجاج اللاحم، الصادر عن الوزارة في 2011.

3910370386

ث . عدم استخدام المضادات الحيوية قبل تسويق الدجاج إلا بضمان مرور مدة كافية لانسحاب العلاج من الجسم “فترة الانسحاب

مجدداً، أجرى الصحفيان تحليلاً لعينتين بمركز الدراسات البيئية والريفية التابع للجامعة الإسلامية بغزة، والتي أكدت وجود متبقيات للأدوية من صنف “الماكروليدات والأمينجلايكوسيدات”، علماً بأن التحليل الذي أجري في الجامعة كان لأربعة من المضادات الحيوية في حين كان تحليل وزارة الزراعة لثمانية منها، فيما لم تتمكن التحاليل المخبرية من الكشف عن وجود متبقيات مادة “الفنيكول”، نظراً لضعف الإمكانيات المتاحة.

3910370384

أدوية محظورة 

مربي الدواجن “أسامة” وهو اسم مستعار الذي يمتلك مزرعة في رفح جنوبي قطاع غزة بطاقة 20 ألف دجاجة – لا يخفي استخدامه للمضادات الحيوية منذ اليوم الأول لتسمين الانتاج، وإفراطه في استخدامها رغم المحاذير الطبية لذلك. ويشير إلى أن غالبية مزارع الدواجن في قطاع غزة تتعرض للأمراض بعد الأسبوع الثالث من التربية، فهي دواجن معدلة جينيناً وتفتقر للمناعة الطبيعية، مشدداً على أن 80 % من منتجات المزارع لا تصلح للتسويق.

هذا ما أكدته نتائج استمارة البحث الميداني لمعدي التحقيق. إذ تظهر أن سبعة من كل عشرة مربي دواجن، ليس لديهم معرفة بالأدوية المحظور استخدامها دوليا في تربية الدواجن، فيما خمسة من كل عشرة منهم يستخدمون الأدوية مع بداية التسمين.

ويضيف، أسامة أنه في حال مرور دواجن المزرعة بظروف صحية سيئة يتجه المزارع للطبيب البيطري، “الذي للأسف ليس لديه تخصص في مجال تربية الدجاج اللاحم، علاوة على أن لدى غالبيتهم صيدليات أدوية تسعى لتسويق أدويتها”.

يبلغ عدد الأطباء البيطريين في قطاع غزة 85 طبيبا، 64 منهم مسجلون لدى نقابة الأطباء البيطريين، وجميعهم غير مختصين في مجال الدواجن، فيما وصل عدد الصيدليات المسجلة لدى النقابة حتى نهاية العام الماضي 30 صيدلية وعيادة بيطرية. 

ويؤكد المختص في علم الأدوية والسموم بجامعة الأزهر بغزة، الدكتور محمود طالب, أنّ استخدام مركبات العقار المحظور دولياً يأتي نتيجة جهل أو تجاهل من المزارعين والأطباء البيطريين. ويضرب مثالا على ذلك بأن مادة “الفلورأمفنيكول” المستخدمة على نطاق واسع تحتوي مركبات العقار المحظور, “ولم يذكر علميا استخدام المادة إكلينيكيا أو علاجيا”، وفقاً لرأي الخبير الذي أعده بناء على طلب معدي التحقيق.

وينبه د. طالب إلى أن العقار يؤدي إلى تكسر الدم والأنيميا ومتلازمة الشحوب، كما أنه يعمل على تهبيط (فعالية) الأيض  للعديد من الأدوية فيزيد من السمية الكلوية، ويحدث خللا في نخاع العظم.

بدوره، يقر تاجر الأدوية البيطرية عارف سلمان، أن مستوردي الأدوية البيطرية على علم بخطورة عقار الكمفنيكول، بما هو أحد مشتقات الكلورامفنيكول المحظور دوليا ومحلياً، مشددا على أن شركات الأدوية تضيف عناصر كيميائية معينة لتغيير اسم المنتج، بهدف التهرب من الحظر المفروض على العقار البيطري.

ورغم معرفة التجار بتركيبة العقار مسبقا، يقول سلمان: “لا يعتبر ذلك غشا من جانبنا كتجار للأدوية البيطرية، فالكمفنيكول عقار مصرح به من وزارة الزراعة الفلسطينية، وهي الجهة المسؤولة التي يقع على عاتقها منع استيراده، إذ أن التاجر لا يمكن له استيراد أي دواء دون الحصول على تصريح مسبق”.

الوزارة لا تمتلك إحصائية حول الكميات التي تدخل القطاع من العقار. ويشكك نائب مدير عام الدائرة البيطرية، حسن عزام، بمخرجات التحقيق بقوله: “ما توصل له معدا التحقيق غير كافٍ لتأكيد أن عقار الكمفنيكول التجاري هو ذاته العقار الممنوع دوليا ومحلياً”. ويستدرك قائلا: “سنجري بدورنا تحليل عينات من الدواء للتأكد من ذلك”، لافتا إلى أن الدائرة تعتمد على شهادات الشركات المصنعة للأدوية ولا تجري أي عملية فحص للمنتج البيطري.

“يسهل ذلك عمليات الغش”، يقول د. عزام  مؤكدا ضبط محاولات إدخال أدوية بيطرية ممنوعة أو غير صالحة من المعابر التجارية للقطاع. ويدافعً عن المنتج: “العقار تنتجه شركة إسرائيلية ومن غير المعقول أن يضعوا في العبوات مواد ممنوعة”.

ويعتقد د. عزام أن معدي التحقيق حصلا على عينات من عقار الكلورامفنيكول الممنوع من خلال مهربين استغلوا فترة وجود الأنفاق بغزة لتهريب أدوية بيطرية ممنوعة دولياً، لافتا إلى أن هذه الظاهرة تناقصت بعد إغلاق أنفاق التهريب على الحدود المصرية-الفلسطينية عام 2014، على يد السلطات المصرية بعد ثمان سنوات من انتشارها. على أن معدي التحقيق أكدا له أنهما حصلا على العينات من صيدليات وبعد إغلاق الأنفاق، وأن متابعتهما الميدانية أظهرت وجود الدواء واستخدامه في الطب البيطري حتى اللحظة.

دراسات وتقارير

تقرير صادر عن مركز الميزان لحقوق الإنسان في يونيو/ حزيران 2014، بعنوان “تحديات الرقابة على الأغذية في غزة وغياب الحق في الحصول على غذاء آمن صحياً”، يكشف غياب رقابة وزارة الزراعة على مزارع الدواجن، ويوثق استخدام مربي الدواجن للمضاد الحيوي “الجنتاميسين” قبل ثلاثة أو أربع أيام من بيع الدواجن- علما بأن فترة أمانه تصل إلى 40 يوماً- ما يرفع مخاطر إصابة المواطنين بأمراض كالفشل الكلوي والتهاب الطحال والكبد، كما ويوثق استخدام المربين لـ “النيومايسين”، (مضاد حيوي بالغ الخطورة يؤدي للفشل الكلوي والصم عند الإنسان)، لافتا لاستخدامهم هرمونات التسمين التي تسبب مرض السرطان والتغيرات الهرمونية، التي أظهر تحليل عينات لحوم الدواجن وجود متبقيات منها أثناء عملية التسويق.

وفي دراسة ماجستير قيد الإعداد بعنوان: “الكشف عن متبقيات المضادات الحيوية في لحوم الدواجن بقطاع غزة”، توصل الباحث محمد البيومي بالجامعة الإسلامية إلى أن ربع العينات المفحوصة – 88 من 362 – احتوت على متبقيات أدوية، فيما كانت مجموعة التتراسيكلينات الأكثر ظهورا من المضادات الحيوية المستخدمة في التربية، بنسبة 43 % من العينات المفحوصة.

التتراسيكلينات: مضاد حيوي شديد الفعالية ضد البكتيريا، إلا أن بعض مواده تتحد مع الجسم مكونة مركب جديد يسمى Complex وهو مركب قليل الامتصاص يؤثر سلبا على تأثير المضاد الحيوي فيضعفه ولا يجعله يقوم بدوره، كما أنه يقلل من امتصاص عنصر الكالسيوم فيؤثر بالتالي على تكوين العظام والاسنان، كما ويؤدي لترسب لون أصفر على الأسنان.

ووفق الدراسة، فإن أهم المخاطر التي يتعرض لها الإنسان لدى تناوله لحوما تحتوي متبقيات دوائية تتصل بالحساسية والسمية والسرطانات، وفق تقرير صادر عن معهد بحوث الأغذية بجامعة ويسكونسن بالولايات المتحدة، بعنوان المخاطر الصحية المحتملة لمتبقيات الأدوية البيطرية في اللحوم المجهزة، في مارس 2006.

ويؤدي ذلك إلى ظهور سلالات من البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية يصعب على إثرها مكافحة الأمراض، حيث أن احتكاك البكتيريا الممرضة بتراكيز منخفضة بالمضادات الحيوية يعطي فرص عالية لها لتكوين مقاومة لهذه المضادات.

الطب البيطري

بدوره، يكشف الطبيب البيطري سفيان عابدين، قيام عدد من أقرانه بخلط أربعة أنواع من ستة أدوية بيطرية هي: “لنكومايسين، سبكتومايسين، جنتاميسين، بكساميسين، تايلزين سلفيه، سفوتكسام”. وهذا ما أثبته معدا التحقيق بالصوت والصورة في نوفمبر الماضي، في مزرعة دواجن تحتوي 2500  دجاجة بلغ عمرها عند الحقن “25 يوما”، فيما يؤكد صاحب المزرعة أنه يقوم ببيعها بعد عدة أيام من حقنها -تتراوح بين أسبوع إلى عشرة أيام، دون الالتزام بالفترة الانسحابية للعقار التي تتجاوز الثلاثين يوما، وفق الفيديو.

في حين يجهل صاحب المزرعة والقائم بعملية حقن الدواجن بالدواء ماهية العلاج وكيفية استخدامه. علاوة على ذلك يحقن الدواجن بآلة بدائية الصنع، مشيرا إلى أنه يقوم يوميا بحقن دواجن غالبية أوزانها تتراوح بين 1200 – 1500 غرام، بالأدوية التي يصفها الأطباء.

توصل معدا التحقيق في دراستهما الميدانية إلى أن 43 % من مربي الدواجن يعتمدون الخبرة الشخصية في استخدام الدواء، و30 % على الأطباء البيطريين، فيما تعتمد النسبة المتبقية على أصدقاء العمل. ويحصل 57 % منهم على الدواء من مستودعات تجار أدوية مرخصون، و20 % من عيادات بيطرية خاصة  و 23 % من الأصدقاء.

أعراض جانبية

التقرير الذي أعده الدكتور محمود طالب ، حول قائمة الأدوية البيطرية يظهر أن لعقاري “التتراسيلكين والسلفا” أعراض جانبية دفعت مختصين للحد من استخدامها واستبدالها بأدوية أكثر أمانا؛ منها الحساسية المفرطة وأمراض الجهاز الهضمي والعظام والأسنان والغضاريف، إلى جانب سمية الكبد، وحساسية الجلد وضعف السمع.

ويتطرق التقرير، إلى عقار اللنكومايسين البيطري، الذي يؤدي – بحسب التقرير – إلى تقرحات في الفم وضعف التبول والسخونة وآلام التنفس والمفاصل، مشيرا لمخاطر عائلة الأمينيوجليكوسيد، التي ينتج منها أدوية بيطرية كالجنتاميسين والنيوميسين والستربتوميسين، التي قل استخدامها عالميا، تتمثل في التسمم السمعي وسمية الكلى إلى أن يصل الأمر للفشل الكلوي، إلى جانب التأثيرات الصحية الخطيرة على العضلات والأعصاب عند الإنسان.

3910370326

رسم توضيحي لأعداد مرضى الفشل الكلوي في قطاع غزة خلال آخر ثلاث سنوات، تظهر زيادة الحالات عام عن آخر

تطور البكتيريا من امكانياتها الدفاعية في مواجهة المضادات الحيوية مما ينتج ما يسمى بالممانعة التي تعد علميا تكيف وراثي عبر الأجيال للتوافق مع المضادات الحيوية، حيث تزداد فرصة الممانعة في البكتيريا لأنها تتضاعف كل 20 دقيقة تقريبا، وتنتج عدد أجيال في غضون ساعات قليلة تتوفر لها فرصة التكيف بصورة كبيرة، الأمر الذي يؤدي إلى تخليق بكتيريا تؤدي إلى انتشار مسببات الأمراض التي لا تستجيب للعلاج ولا تخضع للمضادات الحيوية.

الدكتور طالب، يؤكد أن مخاطر المضادات الحيوية البيطرية تكمن في عدم التزام المربين بفترة الأمان الخاصة بالأدوية البيطرية، مشيرا إلى أن الخطورة تكمن في آثارها السلبية على القناة الهضمية ومساهمتها في تكوين بكتريا مانعة في الأمعاء لا تتأثر بالأدوية إلى جانب تلوث لحوم الدواجن، مضيفا: “تعمل المتبقيات في لحوم الدواجن على نقل البكتيريا الممانعة لجسم الإنسان وتراكمها داخل جسده، مما يؤدي لصعوبة علاج الإنسان من الأمراض الخطيرة كتليف الكبد والأورام السرطانية”  

اللوائح والقوانين 

وزارة الزراعة الفلسطينية، هي الجهة الرسمية الوحيدة التي تتحمل مسؤولية قطاع الدواجن واستيراد الأدوية البيطرية من الخارج، والجهة المخولة بمنح تصاريح استيرادها وإصدار تراخيص مزارع الدجاج اللاحم، وفق ما جاء في كتيب الشروط الفنية للتراخيص 2011 المنشور على موقع الوزارة الرسمي بشبكة الانترنت. 

وحسب الشروط، يجب على مربي الدواجن إبلاغ مديريات الوزارة بأي طارئ في المزرعة، وإعداد سجلات لحالات النفوق وتشخيص الأمراض والعلاجات واللقاحات المعطاة لكل فوج وتقديم هذه السجلات عند إجراء الرقابة الدورية.

يظهر الاستبيان المعد لصالح التحقيق عدم التزام مربي الدواجن بتلك الشروط، وأن جميع مزارع الدواجن المنتشرة في قطاع غزة غير مرخصة، وذلك بمعرفة وزارة الزراعة وإقرارها بذلك لمعدي التحقيق، بحجة ضعف الكادر البشري والحرص على عدم ارتفاع أسعار الدواجن، حيث أكد 77% من المستطلعة آرائهم أن مزارعهم لا ينطبق عليها معايير المزرعة النموذجية أو حتى شروط انشاء المزرعة، وأنهم لا يطبقون الشروط التي أوردتها الوزارة.

وحسب الاستبيان، يؤكد 89% من المربين غياب دور وزارة الزراعة في الرقابة على مزارع الدواجن، ويتفق 52% أن الوزارة لا تقدم أي نصائح ولا تصدر أي نشرات توعوية في المجال، و55% أكدوا عدم استعانتهم بالوزارة خلال فترة عملهم في تربية الدواجن.

بداية العام الحالي كشف مباحث التموين بغزة، إقدام أحد أكبر المذابح في المدينة بذبح كمية كبيرة من الدواجن غير صالحة، حيث ضبط (2200 كجم) ظهر عليها كدمات زرقاء اللون تسبب بها عمليات حقن الدواجن بالأدوية، إضافة إلى أن كمية الدم داخل الأنسجة عالية جدا، وحسب المحضر فإن الكمية المضبوطة ذبحت وهي ميتة أو مريضة وأن عملية النزف لم تتم بشكل كامل، وتم إتلاف الكمية.

غض الطرف 

رسميا تقر الوزارة بغياب دورها الرقابي على مزارع الدواجن، نظرا لضعف الكادر البشري لديها وقلة الإمكانيات اللوجستية والبشرية بمديرياتها، في حين تمتلك وزارة الزراعة مديريات لها بكافة مناطق قطاع غزة الخمسة.

نائب مدير عام الدائرة البيطرية الدكتور حسن عزام، يزعم أن دور الوزارة يقتصر على الإرشاد والتوجيه، وأنها تتبع سياسة “غض الطرف عن ترخيص مزارع الدجاج اللاحم وذلك بسبب الخسائر الكبيرة التي تتعرض لها المزارع والتجريفات المستمرة بفعل الاجتياحات الإسرائيلية المتكررة للحدود”، وأن تشديد الإجراءات القانونية سيؤدي إلى شح الدجاج اللاحم من الأسواق وارتفاع أسعاره.

ينص قانون الزراعة رقم (2) لعام 2003 في الفصل الأول من الباب الخامس على: تعد الوزارة نظاما خاصا بمراقبة صحة الحيوانات يصدره مجلس الوزراء على أن يتضمن الأمور التالية: مراقبة صحة الحيوانات والدواجن والطيور البرية والأسماك والنحل وفحصها أو عزلها أو تلقيحها أو تطهيرها. حظر أو تنظيم عملية الاستيراد. تحديد نفقات ورسوم أي شادة أو إذن.

ويضيف عزام: “الدور الرقابي للوزارة لا يغيب، وبشكل دائم نقوم بزيارة المزارع وإعطاء الإرشادات للمزارعين، ومربي الدواجن يراجعون الوزارة باستمرار، إلا أنه لا يمكن لنا ضبط مزارع الدواجن بسبب انتشارها وضعف الكادر البشري والفني لدى الوزارة، كما أن دورنا غير إجباري”، وفق قوله.

وبينما تبدو الجهات الرسمية ممثلة بوزارة الزراعة غير مدركة للمشكلة من أصلها، يقترح مختصون في مجال الطب البيطري وتربية الدواجن أن تقوم هيئات حكومية أو خاصة بإنشاء مسلخ مركزي لكل مدينة في القطاع يحتوي على مختبر لفحص عينات من الدواجن قبل الذبح، على أن يتم استبعاد الدواجن التي يظهر التحليل وجود متبقيات أدوية بداخلها وإعلانها غير صالحة للاستهلاك البشري.

جدول

جدول يوضح أهم المضادات الحيوية المستخدمة في الدواجن وأعراضها الجانبية

أنجز هذا التحقيق بدعم من شبكة أريج (إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية) وبإشراف الزميل حمود المحمود.


الصحفي


المشرفين



تعليقاتكم