الجمعة ٢٣ - أغسطس - ٢٠١٩ ٠٣:٠٥ صباحاً

النساء العاملات في القطاع الخاص بين تغييب قانون العمل وغياب الاستقرار الوظيفي

23 أكتوبر 2008
رندة حيدر

تحقيق: رندة حيدر

تجد فاطمة العاملة في أحد مصانع البلاستيك الخاصة نفسها مضطرة لتحمل تحرشات مديرها المستمرة سواء بالكلمات والمصطلحات البذيئة التي يستعملها أو بالملامسات المقصودة بسبب العوز المادي بعد أن خطف الموت زوجها تاركاً مصيرها ومصير ولديها

في مهب الريح

حال‏‏ فاطمة ليس أفضل من حال 91 % من العينة التي شملت 140 عاملة في القطاع الخاص في اللاذقية ممن يشعرون بغياب الاستقرار الوظيفي على وقع تشريعات لا تحمي الموظفة من التحرش وغياب رقابة على أرباب عمل يتحايلون على قانون العمل للتهرب من دفع التأمينات والتعويضات ، وجهل هؤلاء العاملات بحقوقهن .‏‏

هؤلاء العاملات شملتهن دراسة قامت بها جريدة الوحدة في اللاذقية لغايات هذا التحقيق الاستقصائي . وبحسب هذه الدراسة يمكن قراءة واقع حال معظم العاملات المشتغلات في 758 منشأة مسجلة في مديرية الصناعة في اللاذقية تمثل جزءاً من إجمالي 167661 سيدة وفتاة تعمل في القطاع الخاص السوري بحسب أرقام المكتب المركزي للإحصاء في سوريا .‏‏

أزمة فاطمة فاطمة التي أصيبت بفتق نواة لبية « ديسك » نتيجة عملها بحمل أكياس حبيبات البلاستيك غير المصنعة ، حيث يتجاوز وزن الكيس الواحد 22 كغ ، الديسك اضطرها لتغيير عملها إلى سكرتيرة تنظم دخول الزوار وتحضر القهوة والشاي وتنظف المكتب وتتحمل التحرشات المستمرة بعدما رفض صاحب العمل دفع أي تعويض لها ، كل ذلك مقابل 8 ساعات عمل وراتب لا يتجاوز الخمسة آلاف ليرة سورية في بلد بلغ الحد الأدنى للأجور فيه مؤخراً 6100 ليرة سورية . لا تعرف فاطمة ذات الـ 30 عاماً والطفلان الى من تلجأ ولا تستطيع أن تغامر وتترك عملها فأجرة المنزل وطعام طفليها مرهون بحفاظها على عملها .‏‏

المحامية الناشطة في قضايا المرأة كندة شماط رأت أن مشكلة فاطمة تتشابه وآلاف العاملات في القطاع الخاص الذي حول أحلام الخروج من المنزل الى دائرة العمل والإنتاج الى كوابيس يقظة « حيث تغيب الضوابط ويسجل الظلم حضوراً فاعلاً تمتد ظلاله ليشمل الرجل أيضاً بسبب قصور القوانين وغياب الرقابة على أرباب العمل في القطاع الخاص » .‏‏

دراسة في مدينة اللاذقية :‏‏

استبيان جريدة الوحدة تم توزيعه على عينة عشوائية مؤلفة من 140 امرأة عاملة في القطاع الخاص في محافظة اللاذقية وضم مجموعة من الأسئلة :‏‏

– هل أنت مسجلة بالتأمينات الاجتماعية ؟‏‏

– هل وقعت على استقالة مسبقة ؟‏‏

– هل تعرضت لشكل من أشكال التحرش ؟‏‏

– هل تشعرين بالأمان الوظيفي ؟‏‏

– هل تفضلين العمل في القطاع العام أم القطاع الخاص ؟‏‏

النتيجة كانت أن نسبة العاملات غير المسجلات بالتأمينات الاجتماعية وصل الى 83% في حين بلغت نسبة العاملات اللواتي وقعن على استقالات مسبقة 67،8% أما نسبة العاملات اللواتي تعرضن لشكل من أشكال التحرش ( التحرش اللفظي مثل إطلاق النكت البذيئة الجنسية والتلميحات الجسدية ووسائل الكلام المباشرة شفهياً أو كتابياً عبر المسجلات ورسائل الهاتف النقال بالإضافة الى التحرش المادي وهو الذي يتخطى التعبير اللفظي ليصل الى التحرش باللمس ) فقد بلغت 22،8% بينما كانت نسبة العاملات اللواتي لا يشعرن بالأمان الوظيفي 91% وأخيراً بلغت نسبة الراغبات بالعمل في القطاع العام 91% ، على اعتبار أن ظروف العمل هناك والأمان الوظيفي والشخصي أفضل ، كما أكد المسح الذي أجراه مركز الدراسات والبحوث الشبابية التابع لشبيبة الثورة والذي شمل أكثر من خمسة آلاف أسرة سورية موزعة على كامل القطر حيث بلغت نسبة الشباب الذين يرون أن القطاع العام هو المجال النموذجي للعمل 70،5% رغم الإغراءات المادية التي قد تتوفر أحياناً في القطاع الخاص .‏‏

تحرشات جنسية‏‏

سلام كانت إحدى ضحايا التحرش الجنسي في هذه العينة والبالغة نسبتها 22،8% فقد كانت تكره الذهاب الى عملها في ورشة التطريز كما تقول لأن رئيسها في العمل يتحرش بها جنسياً كل يوم من خلال مدحه لجسمها وتربيته على شعرها وتعمد لمسها بأماكن مختلفة من جسدها وهي حتى الآن ترفض تقديم أية شكوى بحقه خوفاً من الفضيحة وحفاظاً على لقمة العيش .‏‏

أما لينا الموظفة في شركة فتتحدث عن حال القلق والتوتر الدائمين بسبب تصرفات مديرها : « فبحكم أني سكرتيرته الخاصة أقضي ساعات معه كل يوم في المكتب ، أقضيها في التفكير باختلاق طريقة لتجنب نظراته الوقحة جداً ومحاولاته الدائمة للمسي » .‏‏

وأفادت العاملات المتعرضات للتحرش في هذه الدراسة أن التحرش كان يأخذ أشكالاً مختلفة سواء بالاعتداء المباشر أو عن طريق اللفظ أو النظرة أو الحركة أو حتى عبر وضع الشروط على المرأة في العمل بأن تكون صغيرة وأحياناً جميلة تحت عنوان ( آنسة حسنة المظهر ) ويعود السبب الرئيس في انتشار هذه الظاهرة ونموها بحسب المحامية لمى علي لما يتمتع به رؤساء العمل من سلطة ونفوذ يستمدونها من الحجة للعمل وغياب الرقيب ، ما أفضى في النهاية الى أزمة حقيقية للمرأة العاملة‏‏

. وتقول المحامية كندة شماط : لا يوجد في سوريا أية دراسات رسمية في هذا المجال ، إذ تغيب الإحصائيات أو الأرقام التي توضح مدى هذا التحرش ، وهو ما يجعل الوقوف على آثار الظاهرة صعباً فهي قضية مسكوت عنها .‏‏

وبالعودة إلى السجلات العدلية في دمشق واللاذقية والتي تغطي الفترة ما بين 2003و 2006 لم تسجل سوى حادثة واحدة لفتاتين رفعتا دعوى قضائية ضد رب عملهما متهمتين إياه بالتحرش الجنسي عام 2004 في دمشق .‏‏

وترى المحامية لمى علي أن قلة الدعاوى القضائية بالتزامن مع ارتفاع نسبة التحرش تعود إلى حساسية الموضوع بالنسبة لمجتمعنا ، يضاف إلى ذلك شعور الضحايا بأن الجاني لن يجد العقاب الرادع له فإثبات حدوث التحرش من أصعب الأمور على المرأة لأن فعل التحرش يحدث في معظم الأحيان بدون شهود وخصوصاً التحرش بالاعتداء أو اللمس .‏‏

ولا يوجد في التشريعات السورية أية مواد تجرم فعل التحرش اللفظي أو الإيحائي وما شابه ولا تعاقب عليه سواء في أماكن العمل أو أي مكان أخر كما تؤكد المحامية دعد موسى مضيفة أنه لا يوجد أي تعريف محدد للتحرش الجنسي في قانون العقوبات السوري أو يجرمه كفعل بحد ذاته ولا يوجد مادة جزائية تجرم بشكل واضح وتعاقب على التحرش الجنسي ، وبالعودة إلى المواد المتعلقة بما يسمى الجرائم المخلة بالأخلاق والآداب العامة « الباب التاسع » الفصل الأول « الاعتداء على العرض » من المادة 489 إلى 508 نجد أنها تتعلق بجرائم الاغتصاب والفحشاء والخطف والإغواء والتهتك وخرق حرمة أماكن النساء والتي تصل إلى مرحلة الاعتداء الجسدي الجنسي الملموس الواضح .‏‏

وتضيف المحامية موسى : لا توجد أية مادة تعرف التحرش الجنسي والشيء الوحيد الوارد في ذلك الفصل هو نص المواد : 505 والتي تعاقب على ملامسة ومداعبة القاصر « أقل من 15 سنة » ذكراً كان أم أنثى بدون رضاه بالحبس والمادة 506 والتي تعاقب بالحبس التكديدي من يوم إلى 10 أيام من يعرض عملاً أو كلاماً منافياً للحياء لقاصر لم يتم 51 سنة وهاتان المادتان لا تشمل الكبار « العاملات » . وتتابع المحامية موسى : علاوة على عدم وجود قوانين تنص على حماية النساء من العنف ومعاقبة مرتكبيه ، لا تتوافر حماية قانونية للنساء العاملات في قوانين العمل في حال تعرضهن للتمييز أو العنف أو التحرش في أماكن العمل ولا توجد إجراءات قانونية لمعاقبة مرتكبي هذه الأفعال وتغيب الخدمات المساندة الحكومية وغير الحكومية للنساء المعنفات ، فلا يجدن مآوى أو مركز استماع أو إرشاد ما يؤدي إلى السكوت وتفاقم المشكلة .‏‏

وفي إطار إيجاد الحلول والعلاجات لمشكلة التحرش الجنسي تقول الأستاذة هدى الجاسم الاخصائية الأجتماعية والتربوية : نحتاج لأن تقوم المؤسسات والهيئات التي تعنى بهذا الأمر بإطلاق حملات للحد من التحرش الجنسي بمختلف أشكاله بكل الأماكن التي يمارس بها سواء في مكان العمل أو الشارع وغيرها وأن تعمل على تشجيع الحوار حول الموضوع لزيادة الوعي من خلال هذه الحملات الإعلامية والدعائية ، ودراسة تجارب من مررن بهذه المشكلة .‏‏

ربما يستطيع القانون فرض عقوبات على مسائل التحرش ، تقول المحامية لمى علي مضيفة : لكن هل يوجد في مجتمعنا امرأة تمتلك الجرأة للوقوف في المحكمة والحديث بصوت عال عن تفاصيل تعرضها للتحرش ؟ وهل سيتقبل المجتمع جرأة هذه المرأة التي لم تتخط بعد تبعات مغادرة المنزل واقتحام ميادين العمل المنتج ؟‏‏

الحرمان من التأمينات الاجتماعية‏‏

تشير المحامية دعد موسى المهتمة بقضايا المرأة إلى أن القطاع الخاص لا يطبق قوانين العمل أو التأمينات الاجتماعية في معظم الأحيان بحسب ما أظهرت دراسة صحيفة الوحدة حيث كانت نسبة 83% من النساء العاملات غير مسجلات في التأمينات ، يعانين كما تقول المحامية موسى من عدم تطبيق القوانين جراء عدم تنظيم عقود والتسجيل بالتأمينات الاجتماعية وبالتالي هدر جميع حقوقهن ، حيث تبقى المرأة بلا حماية قانونية وبدون عقود عمل ويعملن في كثير من الأحيان بأجور زهيدة لا تتناسب مع حجم العمل المنجز أو حتى بدون أجر لدى أسرهن.‏‏

وفي إحصائيات لمديرية التأمينات الاجتماعية في اللاذقية بينت أن عدد العاملات في القطاع الخاص المسجلات في التأمينات الاجتماعبة 6595 عاملة مقابل 24 ألف رجل وبالعودة إلى نتائج دراسة الوحدة في اللاذقية نجد أن 83 % من العاملات غير مسجلات بالتأمينات الاجتماعية وهو ما أكده مدير التأمينات الاجتماعية اسماعيل غانم بحديثه عن أشكال التهرب التأميني الذي يلجأ إليه أصحاب المنشأت الصناعية وأرباب العمل في القطاع الخاص من استخدام كاميرات مراقبة لتهريب العاملات والعمال قبل دخول مفتش التأمينات إلى المنشأة ، إلى إغراء العمال برواتب أكبر في حال قبل العامل بعدم تسجيله بالتأمينات ويضيف غانم في معظم الحالات التي يتم فيها تسجيل العمال في التأمينات يتم التسجيل برواتب أقل بكثير من رواتبهم الفعلية خوفاً من الالتزامات المالية التي تترتب على رب العمل في حال تسريح العامل أو إصابته وهو ما يقبل به العمال والعاملات بشكل خاص دون علم أو دراية بأنهم يفرطون بحق من حقوقهم التي أعطاها القانون لهم .‏‏

قصص كثيرة ترويها عاملات يعتبرن التسجيل بالتأمينات الاجتماعية حلماً صعب التحقيق .‏‏

في ورشة تريكو عبارة عن قبو تحت الأرض لا تدخله الشمس معظم أيام السنة في أحد الأحياء الشعبية في مدينة اللاذقية ، تعمل زينب 8 ساعات مع عشر عاملات ضمن ظروف عمل صعبة جداً فالورشة سيئة التهوية والإضاءة ، ولكن الأهم بالنسبة لهن أن أي يوم يمكن أن يكون الأخير في العمل ، فهن غير مسجلات في التأمينات الاجتماعية وليس لديهن أية أمل في الحصول على هذا الحق ، فهن لم يعرفن أي عاملة سجلت في التأمينات الاجتماعية منذ بداية عملهن بالورشة باستثناء عاملتين تربطهن علاقة قربى من صاحب الورشة .‏‏

تقول زينب للورشة بابان : باب رئيسي مزود بانترفون وكاميرا وباب خلفي يوصل إلى الزقاق الخارجي يتم تهريبنا منه في حال حضور مفتش التأمينات الاجتماعية أو مفتشي العمل .‏‏

التسجيل بالتأمينات الاجتماعية حلم لم يتحقق أثناء فترة وجودي في مكتب تجاري في اللاذقية ، تقول صفاء وتضيف تغيرت معاملة مدير المكتب التجاري الذي كنت أعمل به كثيراً بعد أن تزوجت وحملت بطفلي الأول فقد أصبح يتأفف من كل ما أقوم به من أعمال حتى أن شكلي وأنا حامل أصبح يزعجه ويثير سخريته ، لقد شعرت أنه على استعداد لأن يفصلني في أية لحظة رغم أن سوية أدائي في العمل لم تتغير وفي النهاية فضلت أن أترك العمل بكرامتي على أن يطردني ولم أحصل على أي تعويض بعد ثلاث سنوات من العمل .‏‏

صاحب المكتب التجاري الذي كانت تعمل به صفاء ، والذي طلب عدم ذكر أسمه ، أكد أنه غير مستعد لتسجيل العاملين لديه ولا سيما النساء العاملات لأنه يرى أن قانون التأمينات الاجتماعية قانون جائر بالنسبة لرب العمل الذي يجبره على تحمل ألتزامات مالية كبيرة طوال حياة العامل وخصوصاً العاملات اللواتي يفضلن ترك العمل أو يقصرن كثيراً بالعمل بعد الزواج وأثناء الحمل والولادة لذلك فهو لا يفضل تشغيل النساء وفي حال قبل بهن فهو بكل تأكيد لن يسجلهن بالتأمينات الاجتماعية .‏‏

مدير التأمينات الاجتماعية في اللاذقية اسماعيل غانم أوضح نسبة التأمينات الاجتماعية قانونياً ، ففي المنشآت التي يزيد عدد عمالها عن 5 عمال يلزم قانون التأمينات رب العمل بدفع 21 % من قيمة راتب العامل إلى التأمينات الاجتماعية حيث يقتطع 7% من راتب العامل ويدفع رب العمل 14% الباقي ، وبذلك يصبح الوضع التأميني للعامل في القطاع الخاص يوازي تماماً الوضع التأميني للعامل في القطاع العام في حال طبق هذا القانون » .

وبحسب غانم ، فإن عدداً كبيراً من العاملات لا يتم تسجيلهن بشكل نظامي في مؤسسة التأمينات الاجتماعية مما يحرمهن من حقوقهن كما يطلب قانون العمل .‏‏

ووفقاً للباحثة سعاد خيبة يلجأ أرباب العمل في كثير من المنشآت الخاصة ( معامل ، ورش ، مشاغل ، شركات ، مكاتب ، عيادات …. ) الى عدم تسجيل العمال وبشكل خاص العاملات والى التحكم بشكل مطلق بقرار التعيين والتسريح والإجازات وغيرها من شروط العمل عن طريق التهرب من تسجيلهم قانونياً بسبب جهل العاملة أحياناً أو بسبب الضغوط الاقتصادية والفقر والحاجة الملحة ونسبة البطالة العالية مقابل شح الفرص المتاحة للعمل » .‏‏

المرأة في قانون العمل :‏‏

تساوي جميع أحكام قانون العمل في سوريا المرأة العاملة بالرجل بالنسبة لعقد العمل والأجر والتعويضات والإجازات والتأمينات الاجتماعية والضمان الصحي ، وذلك كي تتحقق العدالة والمساواة الحقيقية وتكافؤ الفرص بين المرأة العاملة والرجل العامل ( قانونياً ) . وتحصل المرأة العاملة إضافة إلى حقوق العامل حقوق خاصة بها كامرأة وقد وضعت بمجملها لحماية طبيعتها الجسمانية والصحية ، إضافة إلى حقوقها الخاصة بالأمومة وهي ليست امتيازات ، لأن الأمومة وظيفة اجتماعية يجب على المجتمع المشاركة في تحمل أعبائها .

وتتوافق مجمل أحكام قانون العمل في سوريا مع مايقابلها من أحكام في الاتفاقية الدولية رقم 103 التي أقرتها منظمة العمل الدولية بشأن حماية الأمومة ، كإجازة الأمومة وعدم جواز فصل العاملة أثناء هذه الإجازة أو بسببها ، وفترة الراحة الممنوحة لإرضاع طفلها . أما مسألة الرعاية الطبية والتأمين الصحي ففيها نقص بالنسبة لما ورد في هذه الاتفاقية ” .

تقول المحامية حنان نجمة : ” تنص المادة 130 من قانون العمل ( مع عدم الإخلال بأحكام المواد التي تعالج الحقوق الخاصة بطبيعة المرأة العاملة الجسمية والصحية وأمومتها ) على أن تسري على النساء العاملات جميع النصوص المنظمة لتشغيل العمال دون تمييز في العمل الواحد . فعلى سبيل المثال نص قانون العمل أنه لا يجوز تشغيل النساء في الفترة ما بين الثامنة مساء والسابعة صباحاً إلا بقرار من وزير الشؤون الاجتماعية ، كما لا يجوز تشغيل النساء بالأعمال الشاقة والضارة صحياً أو أخلاقياً ، وإلزام أصحاب العمل بمنح النساء العاملات إجازة أمومة بكامل الأجر تتراوح من 120 يوماً للمولود الأول الى 90 يوماً للمولود الثاني الى 75 يوماً للمولود الثالث .

كما لا يجوز لصاحب العمل فصل أية عاملة أثناء انقطاعها عن العمل خلال فترة إجازة الأمومة . ونصت المادة 139 أنه على صاحب العمل الذي يستخدم 100 عاملة فأكثر في مكان واحد أن يوفر دار للحضانة لأطفال العاملات .‏‏

« تعاني المرأة كما الرجل من انتهاكات أصحاب العمل لقانوني العمل والتأمينات الاجتماعية » . كما يقول النقابي عمار غضبان مضيفاً : فرض معظم أرباب العمل قاعدة تشغيل العمال 12 ساعة في اليوم بدلاً من 8 ساعات التي حددها قانون العمل و7 ساعات للأعمال المرهقة . كما فرضوا عقود الاستقالة التي يجبر العامل أو العاملة على توقيعها لحظة توقيع عقد العمل ، لتبقى العصا التي يلوح بها رب العمل في حال تذمر العمال أو رفضهم الانصياع الكامل لرغباته وأهوائه . كما تحرم معظم العاملات من إجازة الأمومة ويكون حملها في كثير من الأحيان سبباً في طردها من العمل خلافاً للقانون الذي منحها الحق بإجازة أمومة مأجورة .‏‏

رقابة وزارة الشؤون الاجتماعية العمل‏‏

يقول رئيس دائرة العمل الصناعي في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل والمسؤول عن دائرة التفتيش يوسف سليمان : هناك معوقات كثيرة تحول دون عمل المراقبين والمفتشين من ناحية العدد والكفاءة ، فعلى سبيل المثال لدينا في محافظة ريف دمشق 180 ألف منشأة صناعية صغيرة – متوسطة – كبيرة يشرف عليها 5 مفتشين ، أما في حلب فهناك 4 مفتشين فقط .

وتوجد في سورية أكثر من 493000 منشأة قطاع خاص ، في حين لا يتعدى عدد المراقبين 45 ، منهم فقط من حملة شهادة الحقوق والباقي موظفين فئة ثانية ليس لديهم إلمام بقانون العمل ونصوصه . ويعود هذا النقص الى عدم وجود اعتمادات كافية لتوظيف المزيد من المفتشين ، في حين يعاني معظم المفتشين والمراقبين القائمين على رأس عملهم من قلة دورات التدريب والتأهيل وعدم وجود وسائل نقل خاصة تساعدهم في الوصول الى أماكن تواجد العمال التي تقع في معظم الأحيان خارج المدينة أو على أطرافها .

كما أن انخفاض قيمة ضبط مخالفة قانون العمل والتي تتراوح بين 50 – 100 ليرة سورية لجميع المخالفات ما عدا مخالفة تشغيل الحدث التي تبلغ 1000 ليرة سورية ومخالفة قانون التأمينات الاجتماعية التي تصل إلى 5000 ليرة سورية تدفع الكثير من أرباب العمل إلى الاستهتار بمفتشي ومراقبي العمل ، فالقانون صدر منذ عام 1958 وما زلنا ننتظر تعديلاً عليه بما يناسب الوضع الحالي .‏‏

وبانتظار تعديل القوانين ستبقى فاطمة ومعظم العاملات السوريات في القطاع الخاص تحت رحمة رب العمل ، بينما ستبقى الكثير من النساء عاطلات عن العمل ينتظرن فرصة شبه مستحيلة للعمل في القطاع الحكومي تجنباً لكل المنغصات السالفة الذكر.‏‏

تم انجاز هذا التحقيق بدعم من شبكة أريج – إعلاميون من أجل صحافة استقصائية بإشراف الزميل حمود المحمود‏‏‏


تعليقاتكم