الثلاثاء ١١ - ديسمبر - ٢٠١٨ ٠١:٣٩ مساءً

الموت على ضفاف النيل برعاية «معديات» المنيا

9 نوفمبر 2014
إسلام فهمى

تحقيق استقصائي

– المعديات تُصنع تحت إشراف هيئة النقل النهرى بتكلفة تصل إلى 3 ملايين جنيه.. والترخيص يجدَّد كل عامين بعد مراجعة توافر وسائل الأمان

– مدير شرطة المسطحات بالمنيا: تحرير 245 مخالفة للمعديات خلال شهرين فقط.. والغرامة لا تتجاوز 100 جنيه

الوطن   ارتبطت حياة 5 ملايين مواطن فى محافظة المنيا -يعيشون بين ضفتى نهر النيل وبطول 145 كيلومتراً- بالنهر الذى يجلب لهم الحياة والموت فى آن واحد. يعبر سكان المنيا النيل يومياً لقضاء حوائجهم اليومية: عمل ودراسة ودفن الموتى… إلخ، مقابل جنيه واحد للتذكرة، سواء بالمعديات الأهلية أو الرسمية، أما المركبات فتتراوح أسعار تذاكرها بين 5 و10 جنيهات. لكن هذه الرحلات اليومية بين الضفتين الشرقية والغربية تحفها المخاطر؛ لأن المحافظة لا يخدمها سوى جسرين اثنين والثالث تأخر افتتاحه، بينما وسيلة النقل الأساسية هى المعديات النيلية التى تفتقر إلى أبسط وسائل الأمان والسلامة. الجسر الأول يقع عند مدينة المنيا، عاصمة المحافظة، وافتتح عام 1982. أما الثانى فافتتح فى شهر أبريل عام 2012 عند ملوى، وهى كبرى المدن فى مصر، وتبعد 45 كيلومتراً عن مدينة المنيا. ويجرى العمل منذ عام 2007 على إنشاء جسر ثالث عند بنى مزار على مسافة 55 كيلومتراً شمال مدينة المنيا بتكلفة تصل إلى 300 مليون جنيه. ومن المقرر افتتاح هذا الجسر فى نهاية يناير من العام المقبل بعد تأخره أكثر من 4 سنوات.. وفى تلك الأثناء تستمر رحلات العبور أو الموت بين الضفتين.

“رئيس معدية: أعمل لفترات تصل إلى 16 ساعة فى الأعياد.. وأحصل على راتب 400 جنيه فقط “

وتُظهر إحصاءات شرطة المسطحات المائية أن 178 معدية تعمل فى نيل المنيا: 32 معدية حكومية و146 معدية خاصة.

رصد كاتب التحقيق، خلال 15 رحلة نيلية قام بها فى الفترة من 15 إلى 27 مارس 2014 استعمل خلالها 8 معديات خاصة والباقى حكومية فى مختلف مراكز المحافظة، مخالفات مستمرة بما فيها عدم التزام مَن يسيرها بشروط الترخيص وأدوات السلامة والإنقاذ. فى بعض الرحلات قام صبية بقيادة معظم المعديات الأهلية.

أما المعديات الحكومية فقد وجد كاتب التحقيق أن معظمها لا يهتم بغلق الأبواب ما يسمح بسقوط السيارات ووقوع الكوارث بالمخالفة لشروط الترخيص التى تختلف بحسب حجم المعدية. من بين شروط السلامة المطلوب توافرها أن تتناسب أطواق النجاة وسترات النجاة وأفراد الطاقم وطفايات الحريق مع السعة الاستيعابية للركاب فى كل معدية.

وإلى جانب الحوادث الصغيرة المتكررة التى يمكن أن يروح ضحيتها شخص أو اثنان كل عدة أشهر، تقع حوادث كبيرة كل عدة أشهر يروح ضحيتها ما يصل إلى عشرات القتلى. كان أحدثها سقوط شاحنة صغيرة من على معدية يوم 11 أكتوبر الحالى وراح ضحية الحادث 26 شخصاً بحسب البلاغات التى تلقتها سلطات الأمن وقسم الإنقاذ النهرى بالمنيا تم انتشال 24 جثة منها.

وقع الحادث حين سقطت الشاحنة من معدية مدنية أثناء عودة الركاب من تشييع جنازة فى مركز سمالوط. وقال شهود عيان: إن الشاحنة لم تكن مؤمَّنة بموانع الانزلاق، ما سمح بانقلابها فى النيل وهى تحمل الضحايا الذين لم يستطِع أغلبهم النجاة من تحتها. وفى يوم 21 أغسطس من العام الحالى غرق تاجر ماشية ونفقت 3 رؤوس ماشية حين انحدرت شاحنة تحمل بعض ماشيته من على المعدية وسقطت فى النهر.

“مدير شركة النيل للهندسة البحرية: إهمال طاقم المركب وعدم إغلاق الأبواب أثناء الإبحار وغياب الصيانة.. أسباب تكرار الحوادث”

وفى عام 2012، سقطت حافلة صغيرة من أعلى معدية فى مركز أبوقرقاص كان يستقلها سبعة ركاب لكنهم نجوا جميعاً من الغرق. وغرق شخص فى حادث سقوط جرار زراعى من على معدية فى مركز سمالوط عام 2013.

ومن بين الحوادث الأخرى: غرق 12 شخصاً حين سقطت شاحنة صغيرة من أعلى معدية قرية السرارية بمركز سمالوط عام 2011. وقبلها توفى 13 شخصاً غرقاً فى حادث آخر فى مركز أبوقرقاص عام 2007 كما لقى 19 شخصاً مصرعهم غرقاً فى مركز دير مواس عام 2007.

وتزداد الحوادث بشكل كبير وقت الأعياد حين يخرج الناس للنزهة أو زيارة القبور، وبشكل خاص عند تشييع الجنازات حين يتكالب كل المشيعين للركوب على معدية واحدة.

يقول محمد ناجى، مدير مشروع النقل النهرى التابع لمحافظة المنيا: أن إجراءات ترخيص المعديات، سواء الحكومية أو الأهلية، تمر بعدة مراحل. المرحلة الأولى تبدأ بالتوجه إلى قسم حماية النيل بوزارة الرى فى محافظة القاهرة للحصول على الموافقة بإنشاء مرسى؛ حيث تستغرق الرحلة بالسيارة 8 ساعات ذهاباً وعودة، ثم يتقدم المستثمر بطلب لهيئة النقل النهرى بالقاهرة للبدء فى إجراءات تصنيع المعدية وترخيصها. ويتكلف استصدار ترخيص المعدية لأول مرة ما بين 2000 و3000 جنيه حسب الحمولة وطول الهيكل ونوع المحرك.

وبعد بناء المعدية بورش التصنيع تحت إشراف هيئة النقل النهرى التابعة لوزارة النقل والمكتب الاستشارى الذى أصدر الرسومات الهندسية والتأكد من تركيب أدوات السلامة، يحصل صاحب المعدية على موافقة بإنزالها فى المياه، حيث تعاينها لجنة فنية من هيئة النقل النهرى، وتعاين كذلك أدوات السلامة والأمان التى تشمل سترات وأطواق النجاة وطفايات الحريق.

وهناك أكثر من شركة لتصنيع هذا النوع من المراكب، يخضع جميعها لإشراف هيئة النقل النهرى. وتتباين كثيراً تكلفة المعديات؛ ما بين مليونين وثلاثة ملايين جنيه، حسب حجمها وحمولتها والتجهيزات الداخلية.

وبعد الانتهاء من المراحل السابقة يتم استخراج الرخصة التى تُجدّد كل عامين بكلفة تتراوح بين 30 و50 ألف جنيه، حين يتقدم صاحب المعدية بطلب معاينة قبل انتهاء موعد الترخيص بثلاثة أشهر.

وفى حالة التجديد تحضر لجنة هندسية من هيئة النقل النهرى بالقاهرة إلى موقع المعدية لفحصها بسبب عدم وجود هذا المركز فى المحافظة، وتأتى اللجنة عندما يتم تقديم طلب تجديد الرخصة، ولم يتم فتح مكتب بالمنيا، لأن المحافظين لا يقدّمون مساعدات لهيئة النقل النهرى لافتتاح مكاتب لها بالمحافظات، وسبق أن طالب أعضاء المجالس الشعبية المحلية بالمنيا بفتح مكاتب للملاحة النهرية تابعة لهيئة النقل النهرى كفروع للهيئة، لكن هذه المطالب لم تجد استجابة.

“مدير مشروع النقل النهرى بـ«أبوقرقاص»: العاملون بالمعديات لا يحصلون على أجور تتناسب مع مشقة العمل”

ويتم تجديد الرخصة بعد مراجعة جميع اشتراطات الترخيص والتحقق من توافر وسائل الأمان والمتانة.

وإلى جانب الفحص الشهرى، هناك فحص آخر تقوم به هيئة النقل النهرى بالقاهرة يتم كل 4 سنوات لأى معدية، سواء حكومية أو أهلية، ويسمى «فحص الجفاف». وحسب هذه الفحوصات تتوجه المعدية إلى أقرب ورشة إصلاح وتصنيع سفن، وفى حالة المنيا، فإنها تقع فى قرية البرجاية على بعد 8 كيلومترات من مدينة المنيا، حيث يتم إخراجها من المياه وفحصها وإصلاح أى أجزاء بحاجة إلى الإصلاح.

يؤكد العميد ناصر عثمان، مدير شرطة المسطحات المائية بالمنيا، وهى الجهة الرقابية المسئولة عن المعديات، أنه فى حالة ضبط أى وحدة نهرية منتهية الترخيص يتم تحرير محضر وإخطار النيابة العامة التى تقرر التحفّظ عليها بالمرسى، ويُؤخذ تعهد كتابى على مالكها بعدم الإقلاع من المرسى إلا بعد تجديد الترخيص. ولا يتم تسليم الوحدة إلى مالكها إلا بخطاب رسمى صادر من الهيئة العامة للنقل النهرى بالقاهرة بتجديد الترخيص، لكن بعض العاملين يقولون إن هذا لا يمنع أنه يمكن لصاحب المعدية أن يُقلع بها خلسة لغياب الرقابة وضعف العقوبات الرادعة.

ويؤكد العميد عثمان أنه يفترض أن تحمل كل وحدة نهرية عدداً من سترات النجاة، بما يتناسب مع عدد الركاب المصرح بحملهم، إضافة إلى طاقم التشغيل.

282028_Large_20141107080506_11

العميد ناصر عثمان، مدير شرطة المسطحات المائية بالمنيا

ويتبين من سجل المخالفات فى شهرى يناير وفبراير الماضيين فى كل مراكز المحافظة أنه تم تحرير 245 مخالفة للمعديات، منها 28 انتهاء التراخيص و80 محضر توقيف مع التعهّد بعدم التشغيل لحين تجديد التراخيص و42 عدم توافر أدوات الأمن والسلامة و54 عدم اكتمال الطاقم و5 رسو بطريق غير سليم و18 حمولة زائدة و8 عدم وجود طاقم يحمل رخصة ملاحة ومخالفة واحدة لشرط التراخيص ومخالفة واحدة لعدم غلق البوابات. وتتراوح الغرامات بين 50 و100 جنيه، لكن لا أحد يُحوّل إلى المحاكمة، حيث يرضى المخالفون بسداد هذه الغرامات البسيطة ويواصلون ارتكاب المخالفات.

حوالى ثلث المعديات الخاصة يعمل بتراخيص منتهية وجميع المعديات التى وقعت بها حوادث خاصة وليست حكومية، حسب بيان رسمى من قسم شرطة المسطحات بمديرية أمن المنيا يغطى الفترة حتى شهر فبراير 2014.

ويوضح عاملون على المعديات رفضوا نشر أسمائهم أن ضعف الرقابة يسمح للمعديات بأن تعمل رغم انتهاء التراخيص أو بمخالفات لشروط التراخيص.

ويظهر البيان أن عدد المعديات الرسمية والأهلية التى تعمل بتراخيص سارية 127 معدية والمنتهية تراخيصها 51 معدية.

ويؤكد المهندس نبيل عيد خليل، المدير العام لشركة النيل للهندسة البحرية المتخصصة فى صناعة وصيانة المعديات النيلية -شركة خاصة تخضع لإشراف هيئة النقل النهرى بالقاهرة- أن السبب الرئيسى لتكرار الحوادث هو الإهمال من طاقم المركب وصاحبها فى إجراء أعمال الصيانة بشكل عام، والتهاون فى إنزال جميع الركاب من السيارات أثناء إبحار المعدية.

ويضيف «خليل»، الذى كان يشغل منصب مدير التراخيص الملاحية بالهيئة العامة للنقل النهرى التابعة لوزارة النقل، أن الحوادث تقع أساساً بسبب عدم إغلاق الأبواب أثناء الإبحار، وعدم التأكد من تثبيت السيارات بوضع مصدات أمامها، وعدم الالتزام بالحمولة المقررة طبقاً للرخصة.

ومن الأسباب الأخرى التى يذكرها «خليل» عدم وجود طاقم البحارة بالكامل وعدم الالتزام بالقواعد الواردة فى قانون السير بنهر النيل رقم 10 لسنة 1956، وأهمها ضرورة تركيب الأنوار الملاحية، وتشغيل المنبهات الصوتية عن الإقلاع والتحرّك، والانطلاق بالمعدية، عندما يكون المجرى المائى خالياً، وتنظيم ركاب الوحدة بحيث لا يكون جميع الركاب فى جانب واحد.

ويصل عدد مراقبى المعديات إلى 45 شخصاً فقط، وهو عدد لا يكفى بالمرة، بالمقارنة بعدد المعديات وحمولاتها، كما يقول مسئولون بالوحدات المحلية.

وقد شهد كاتب التحقيق معظم هذه المخالفات أثناء ارتكابها على المعديات، فجميع المعديات التى راقبها لا يوجد عليها طفايات حريق، ولا يتم تنظيم الركاب أثناء الإبحار، ويترك الطاقم المواطنين يستقلون المعديات ويقفزون منها قبل رسوها تماماً.

أما المعديات الحكومية فهى ملتزمة لدرجة كبيرة بتوفير أدوات الإنقاذ والسلامة، لكن معظمها -كما عاينها كاتب التحقيق- لا يغلق الأبواب ولا يتم تنظيم الركاب أثناء الإبحار. وفضلاً عن ذلك، يتم الانطلاق ببعضها ليلاً دون تشغيل الأنوار الملاحية، وأحياناً يكون أفراد الطاقم وعددهم 6 غير موجودين بالكامل.

ويرجع أشرف شحاتة عمر، مدير مشروع النقل النهرى التابع لـلوحدة المحلية لقرية بنى حسن الشروق بمركز أبوقرقاص، عدم التقيد بالقواعد وشروط السلامة إلى سوء أوضاع العاملين على المعديات الحكومية. ويتابع قائلاً إن العاملين «لا يحصلون على أجور تتناسب مع مشقة العمل ويتعرضون أحياناً لأعمال بلطجة فى ظل حالة الانفلات الأمنى».

يؤكد ذلك أحمد محمود، وهو رئيس معدية، قائلاً «أحصل على راتب 400 جنيه شهرياً فقط وحصلنا على وعود كثيرة برفع الرواتب مقابل العمل أحياناً ساعات طويلة تصل إلى 16 ساعة فى الأعياد». ويصل الحد الأدنى للأجور فى مصر إلى 1200 جنيه.

ويحذر رئيس المجلس المحلى السابق، باهى الروبى، من ضعف الرقابة على المعديات، قائلاً إن المجلس أوصى كثيراً بإنشاء كوبرى على النيل فى كل مركز إدارى «حتى يتم الاستغناء عن المعديات النيلية التى تمثل خطورة حقيقية على أرواح المواطنين». ويتابع قائلاً إن إنشاء جسر على النيل بكل مركز حتى لو تكلف ذلك مبالغ طائلة أمر مهم جداً وسيفتح آفاقاً واسعة للاستثمار والتنمية.

ويبرر «الروبى» تفاقم الأوضاع بانعدام الرقابة على المعديات بسبب سوء الأحوال الأمنية بعد أحداث 25 يناير 2011، وبعدم الاهتمام بالصيانة قائلاً «إن الوحدات المحلية تنظر لموضوع تهالك المعديات بأن تكلفة تجديدها وإجراء أعمال الصيانة لها سيكبدها مبالغ طائلة». ولا تقل كلفة تجديد أو صيانة مركب سعره مليونا جنيه عن 30 ألف جنيه.

يشكو الأهالى بدورهم سوء أحوال المعديات النهرية، خاصة الأهلية منها، ويطالب إسماعيل خليل، مزارع، بأن يتم عمل دوريات منتظمة من مسئولى الوحدات المحلية على جميع مراسى المعديات بالقرى المختلفة وأن يتم وضع مراقبين على المعديات التى تخدم عشرات الآلاف من المواطنين، مؤكداً أنه لم يشاهد ولو لمرة واحدة لجان مراقبة من شرطة المسطحات تقوم بالتفتيش على المعديات.

ويرد العميد عثمان على هذا الاتهام مؤكداً أن المراقبة الشرطية تشمل جميع الوحدات النهرية فى النيل حتى مراكب الصيد الصغيرة، وتحاول المعديات التى تبحر بالمخالفة لشروط الترخيص تجنّب عمليات التفتيش من جانب شرطة المسطحات التى تطاردها إذا رصدتها.

ويقول محمود عبدالوارث، الذى يعمل فى أحد المحاجر، وهو من قرية بنى خالد بمركز سمالوط، إن «محدش يقدر يعارض سائق المعدية فى عدد الركاب لأن من يعارض سوف يتم إنزاله من المعدية».

ويضيف عبدالوارث أن المعديات تنقل الأهالى وسيارات النقل الثقيل والمواشى مرة واحدة فى ظل انعدام الرقابة الحكومية، مؤكداً أنه استقل معدية فى إحدى المرات وكانت تحمل 7 سيارات نقل محملة بعشرات الأطنان من الطوب والحجارة إلى جانب عشرات المواطنين والتلاميذ فى وقت واحد.

تعد رحلة نقل جثامين الموتى من البر الغربى إلى البر الشرقى للنيل بالمنيا رحلة موت أخرى، ومن أكبر التحديات التى تواجه شرطة المسطحات المائية وكذلك العاملين على المعديات. ورغم أن معظم الرحلات التى تنتقل من البر الغربى للبر الشرقى للنيل، حيث معظم المدافن، لنقل جثمان متوفى هى رحلات قصيرة لا تستغرق بضع دقائق فإنها محفوفة بالمخاطر، لحساسية الظرف لا يستطيع أحد أن يمنع جميع أقارب المتوفى من ركوب معدية واحدة، وقد يصل عددهم فى بعض الأحيان إلى 700 راكب بالمخالفة للحمولة المقررة التى يجب ألا تتعدى 150 راكباً.

فى المقابل يصر العميد عثمان على أن تجاوز الحمولات المقررة خلال نقل جثامين الموتى من البر الغربى للشرقى «سلوك خاطئ»، ويتابع أنه «على الرغم من صعوبة الموقف لا نتهاون فى هذه المخالفة». ويوضح عثمان أنه فى حالة ضبط أى معدية عليها عدد زائد من الركاب أثناء نقل جثمان فإن الشرطة تجبر الركاب على النزول رغم حساسية الموقف.

ويضيف «أحياناً نتلقى بلاغات توقف المعدية بعرض النيل خلال نقل جثامين الموتى، بسبب زيادة أعداد الركاب المشيعين، فنتحرك على الفور ونقوم بتحرير المعدية من مكان شحوطها وعمل محضر بمخالفة شروط الترخيص» حيث يصدر عادة قرار إما بوقف المعدية شهرين أو فرض غرامات مالية تتراوح بين 50 جنيهاً و100 جنيه.

ولم يتسن الحصول على معلومات من النيابة عن هذه المحاضر، رغم أن معد التحقيق وجد تعاوناً كبيراً من أعضاء النيابات المختلفة التى وقعت فى دوائرها حوادث، وذلك لصعوبة الوصول إلى البيانات إما لانقضاء فترة طويلة أو تعرض بعض النيابات للحرق فى أحداث 25 يناير 2011 أو بعد فض اعتصام رابعة فى أغسطس 2013.

ويبقى سكان المنيا بانتظار افتتاح الجسر الثالث فى بنى مزار للتخفيف من معاناتهم، فى هذه الأثناء يبقى أملهم معلقاً.

تم إعداد هذا التحقيق الاستقصائى بدعم شبكة أريج إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية  www.arij.netضمن برنامج تدعيم الإعلام لتغطية قضايا الإدارة العامة فى المحافظات. 


تعليقاتكم