الأحد ١٩ - أغسطس - ٢٠١٨ ٠٩:٥٦ مساءً

الرضوى بدلاً من القانون

29 ديسمبر 2016
أمنية طلال

تحقيق: أمنية طلال

اصوات مصرية -لم تكن الصعيدية الثلاثينة “ي. أ”، تعرف أنها ستدفع حياتها في أغسطس الماضي ثمناً لتمسكها بحقها في الميراث.

بعد عام من وفاة والدها، بدأت تطالب شقيقها “م. أ” البالغ من العمر 25 عاماً بميراثها في أرض أبيها ومنزل العائلة. ولما ضاق الأخ الذي استولى على الميراث بمطالب شقيقته، ما كان منه إلا أن أجهز عليها خنقاً في 15 أغسطس الماضي كما توثق ذلك تحقيقات النيابة في سوهاج.

قصة “ي. أ” من البخاتية مركز سوهاج، تكشف المدى الذي يمكن أن يذهب إليه الخلاف بين الأقارب في 144 ألف قضية نزاع على الميراث تنظرها المحاكم المصرية سنوياً، حسب أحدث إحصاءات وزارة العدل في هذا الشأن الصادرة عام 2010 والتي تبين أن ثمانية آلاف جريمة قتل تحدث سنوياً بسبب نزاعات الميراث، في ظل غياب نص تشريعي يجرم الاستيلاء على ميراث النساء. وفي مناطق الصعيد، تكثر قضايا هضم حقوق نساء في الميراث من خلال عرف “الرضوى” حيث تجرى ترضية الأنثى بمبالغ مادية للتنازل عن ميراثها في الأراضي والعقارات التي تكون قيمتها أضعاف تلك المبالغ.

ويخلو قانون المواريث الصادر عام 1943 من وجود أي عقوبة على الحرمان من الميراث. إذ اقترحت منظمات أهلية تعديلاً للقانون يعاقب مرتكب هذا الفعل، كما أعد مجلس الوزراء تعديلاً في كانون الثاني/ يناير الماضي يتضمن عقوبات أقل مما ورد في تعديل المجتمع المدني “وتنص على الحبس لمدة لاتقل عن ثلاثة أشهر وغرامة نحو عشرين ألف جنيه”. لكن الحكومة حتى الآن لم تقدم التعديلات المقترحة بعد إلى مجلس النواب.

نص التعديل المقترح من مجلس الوزراء

اقترح مجلس الوزراء في يناير الماضي تعديلا في قانون المواريث لكن لم يعرض على البرلمان بعد وأثار انتقادات المجتمع المدني لأن العقوبة به غير رادعة.

وينص التعديل على أنه “مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها قانون آخر، يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وغرامة لا تقل عن عشرين ألف جنيه ولا تجاوز مائة ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من امتنع عمدا عن تسليم أحد الورثة نصيبه الشرعي من الميراث”.

وتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر وغرامة لا تقل عن عشرين ألف جنيه ولا تجاوز مائة ألف جنيه أوبإحدى هاتين العقوبتين، كل من كانت أعيان التركة أو بعضها تحت يده باتفاق الورثة وامتنع بغير حق عن تسليم كل وارث نصيبه في ريعها.

كما يعاقب بالحبس مدة لاتقل عن ثلاثة أشهر وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تجاوز خمسين ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من حجب سندا يؤكد نصيبا للوارث، أو امتنع عن تسليم ذلك السند حال طلبه من أي من الورثة الشرعيين. وفي حالة العود لأي من الأفعال السابقة تكون العقوبة الحبس الذي لا تقل مدته عن سنة.

وفي ظل الحصانة من العقاب، يستغل الذكور العرف المجتمعي وتهميش دور المرأة في المجتمع كأدوات لحرمانها من الميراث.

حين قبلت الأربعينية (ك.ص) من قرية كفر حجازي بمحافظة الجيزة حكم الجلسة العرفية لتوزيع الميراث، لم تكن تعرف أنه الطريق لضياع ميراثها الذي تشتد حاجتها إليه.

تقول إنه بعد وفاة زوجها قبل عشر سنوات، أصبحت بحاجة لميراثها من والدتها المتوفية منذ 15 عاماً لتستعين به في تغطية تكاليف الحياة. وتضيف “عندي ولد وخمس بنات، ومش عارفة أعيش ولا أجوز بناتي”.

وبمبادرة من الأخ الأكبر وافقت (ك.ص) على حضور جلسة عرفية كحل للتراضي وتقسيم الميراث. انعقدت الجلسة في منزل الشقيق بحضور ابنه الأكبر وثلاثة من كبار رجال العائلة وباقي الإخوة. وقالت (ك.ص) إن شقيقها طلب منها التوقيع هي وشقيقاتها الثلاثة على تنازل عن الأرض مقابل 70 ألف جنيه رغم تقييم ميراث كل منهن بمبلغ 450 ألف جنيه.

وقال الشقيق الأكبر الذي يعمل أمين سر في محكمة إنه ينوي التقديم لابنه الأكبر للتعيين في النيابة ولذلك يرغب في أن تكون في حيازته قطعة أرض كبيرة لتعزيز مركزه. وطالب شقيقاته بالتنازل مقابل 70 ألف جنيه كدفعة أولى على أن يتم دفع باقي مستحقاتهن لاحقاً.

وأوضحت (ك.ص) أنها وافقت من أجل إرضاء شقيقها الأكبر، الذي أصر أن توقع التنازل وصيغته “من تاريخ هذا العقد –ابتدائي- استلم كل طرف ما يخصه وأصبح مالكا له يتصرف فيه كيفما ووقتما يشاء دون أدنى منازعة أو اعتراض من أي طرف للآخر ومن ينازع أو يعارض يتحمل مسؤولية ذلك قانوناً ويلتزم بدفع مبلغ (500 ألف جنيه) كشرط جزاء وكذلك يتحمل الأتعاب والمصاريف المترتبة على ذلك”.

وأشارت إلى أن ما دفعه الأخ وما تبقى من مستحقات لم يتم ذكرهما في العقد، بينما ذكر مكان ومساحة الأرض.

وحين مرت الأيام والسنوات دون أن يدفع الشقيق الأكبر لهن شيئا طالبته بسداد ما عليه لكنه رد بحسم “مالكيش حاجة عندي”.

وقالت وهي تبكي بشدة “لما أخويا وابنه رفضوا يعطوني المتبقي من حقي لجأت لكبار العيلة قالولي منك لاخوكي إحنا ملناش دعوة، وابن أخويا قالي اخبطي دماغك في الحيطة مالكيش حاجة عندنا”، وأضافت “الدنيا ضاقت بيا ومعرفتش أعمل أيه مع أكال الحقوق ده”.

وتابعت “مفيش حد من المحامين رضي يقف جانبي علشان التنازل اللي مضيته وعلشان خايفين من أخويا لأنه أمين سر في النيابة والناس بتعمله حساب.”

وتقول (ك.ص)، وهي مسيحية “فكّرت في إقامة دعوى قضائية، لكن أخويا يعمل كأمين سر، لذلك رفض معظم المحامين تولي القضية، رغم إن معايا ورقة بحيازة أمي للأرض تثبت أحقيتي في الميراث.”

وقال مدير مشروع حق المرأة في الميراث التابع لهيئة كير محمد النجار، إن وضع المرأة المسيحية هو ذات وضع المسلمة في صعيد مصر وريفه، رغم أن الكنسية توصي بأن ترث الأنثى مثل الذكر. وقال “مفيش نص واضح في الإنجيل على المواريث علشان كده المسيحية، إذا لجأت للقضاء تحتكم لقانون المواريث المأخوذ من الشريعة الإسلامية”.

ويقول المحامي الحقوقي ياسر عبد الجواد إن قانون المواريث المصري رقم 77 لسنة 1943 يطبق على كل المصريين بمختلف دياناتهم، مشيراً إلى عدم وجود أحكام مواريث في المسيحية، لكن هنالك توصيات غير ملزمة من الكنيسة.

144 ألف قضية نزاع على ميراث سنويا

في صعيد مصر، الصورة أكثر قتامة، فحوالي 95% من النساء لا يرثن وفق العرف والتقاليد التي لا تحبذ توريث المرأة خوفا من استيلاء زوجها وأبنائها على الميراث، وكشفت دراسة بعنوان “ميراث المرأة فى صعيد مصر بين الواقع والمأمول” صدرت عام 2009 عن حرمان 95.5% من النساء بمحافظتي سوهاج وقنا من نصيبهن في الميراث.

تكشف الدراسة التي أعدتها د. سلوى محمد المهدي أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب بجامعة قنا أن العائلات تستخدم ما يسمى عرف “الرضوى” حيث تتم ترضية الأنثى بمبلغ مادي عوضا عن الميراث.

وتقول المدرّسة الصعيدية الثلاثينية (أ. م)، إنها آثرت السلامة وتنازلت عن ميراثها لأخوتها الذكور بالرضوى، خوفاً من المشاكل العائلية “أنا مش مبسوطة إني سيبت حقي بس معنديش حل تاني”.

وأضافت “ظروفي صعبة وعندي ثلاثة أولاد، وحتى لو رفعت قضية هتبقى عيبة كبيرة في البلد ومش هاخد حاجة زي اللي قبلي، وممكن النار تولع بين أخواتي وجوزي وما تطفيش”.

حقائق عن ميراث المرأة في الصعيد

 

ونقلت دراسة جامعة قنا عن المبحوثات قولهن إن مطالبة النساء بالميراث ترتبط بالعيب حتى لا يقول الناس “إن أهلنا ماعرفوش يربونا ففتحنا عينينا فيهم وطالبنا بالميراث”، وقالت أخريات إنهن اكتشفن أن آبائهن كتبوا أملاكهم في حياتهم باسم أبنائهم الذكور حتى لا تقاسمهم فيها البنات بعد وفاة الآباء.

واعتبرت د. سلوى محمد المهدي، أن النساء في تلك الأحوال لا يلجأن إلى المحكمة إلا نادراً لأنهن مقتنعات بأن المحكمة ستأخذ فترة طويلة حتى تنطق بالحكم، كما يرى البعض أن الاتجاه إلى المحكمة عادة ما يسبب العداء مع الأهل.

وفي استبيان أجرته معدة التحقيق عبر الانترنت عن أسباب تعدي الذكور على حق المرأة في الميراث، وشارك فيه 50 شخصاً (25 من الإناث و25 من الذكور)، قال 56% من الرجال إن السبب يرجع إلى العرف والموروث الشعبي في حين قال 44% من الرجال إن السبب يكمن في غياب نص قانوني يعاقب على هذا الفعل. واعتبرت 52 في المئة من الإناث أن السبب يرجع إلى الموروث، في حين رأت 44% منهن أن السبب في غياب نص قانوني يعاقب المستولي على الميراث، بينما رأت سيدة واحدة فقط أن قوامة الرجل على المرأة هي السبب.

حق المرأة في الميراث الشرعي

وحق المرأة في الميراث ثابت في التشريعات السماوية والقوانين المصرية التي حددت نصيب المرأة في كل الحالات والمواقف، ورغم ذلك لا يوجد نص يعاقب على مخالفة ذلك.

وقانون المواريث رقم 77 لسنة 1943 استقى أحكامه من الشريعة الإسلامية وجاء في ‏48‏ مادة مقسمة على ‏8‏ أبواب، لكن خلت مواده من نص عقابي يوقع جزاء على من يخالف الأحكام الواردة فيه‏.

ويرى حمدي معبد، المدير التنفيذي لجمعية العدالة الاجتماعية للتنمية وحقوق الإنسان في قرية نكلا بمحافظة الجيزة، أن هناك أساليب وحيلا يلجأ إليها بعض الذكور للاستيلاء على ميراث شقيقاتهم، مثل إجبارهن من خلال جلسات عرفية على التوقيع على تنازل غير قانوني لضمان عدم لجوئهن للمحاكم مقابل وعود زائفة بالحصول على حقهن.

وأضاف أنه “بين الجلسات العرفية والوعود الزائفة، وتهرب المحكمين والشهود يضيع حق المرأة في الميراث الشرعي”.

وكانت قوانين الميراث من الانتقادات الأساسية في الملاحظات الختامية لاتفاقية الحد من كافة أشكال التمييز ضد المرأة (السيداو) في عام 2005. واعتبرت مؤسسة القاهرة للتنمية والقانون أن قانون المواريث رقم 77 لسنة 1943 من القوانين التمييزية ضد المرأة وقانون العقوبات لعدم ضمانه لحق المرأة.

ويقول النجار مدير مشروع حق المرأة في الميراث التابع لهيئة كير، إن قانون المواريث رقم 77 لسنة 1943 هو مجرد منظم للمواريث فقط، ولا ينص على أي عقوبة في حالة الاستيلاء على الميراث”.

نص التعديل القانوني المقترح من المجتمع المدني

مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها قانون آخر، يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد عن ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تجاوز خمسين ألف جنيه كل من تسبب بسوء نية بنفسه أو بواسطة غيره في منع أو حرمان أو نقص منفعة أو قيمة أو إبدال حق ناشيء عن الميراث، وكذلك كل من اغتصب بالقوة أو التهديد أو استصنع لنفسه أو لغيره بالمخالفة للحقيقة سندا يثبت به أحقيته أو حرمان وارث من كل أو جزء من حصته في الميراث.

ويعاقب بذات العقوبات كل من سهل أو ساعد على ذلك أو تسبب في حرمان وارث من الانتفاع بنصيبه من الميراث.

وفي جميع الأحوال تقضي المحكمة بإلزامه بتسليم كامل النصيب المستحق من الميراث. وفي حالة العود تقضي المحكمة بالحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد عن خمس سنوات والغرامة التي لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تزيد عن مائتي ألف جنيه.

ويجوز إيقاف تنفيذ العقوبة في حالة تسليم المتهم للمجني عليه حصته في الميراث وذلك مع عدم الإخلال بحق المجني عليه في التعويض.

وهيئة كير مصر التي تخدم الأفراد والمجتمعات والجمعيات المحلية في المناطق الأكثر فقراً في مصر منذ عام 1954، هي جزء من هيئة كير الدولية، وتركز أعمالها في المقام الأول في صعيد مصر.

وأشار النجار إلى عدم قدرة النساء خاصة في الريف والصعيد على المطالبة بحقهن في الميراث أو اللجوء للقضاء خوفاً من المشاكل العائلية أو قطيعة أهل البلد لها. وقال إن قضايا الميراث تظل منظورة في المحاكم لما يتجاوز عشر سنوات.

واعتبرت انتصار السعيد، مدير مؤسسة القاهرة للتنمية والقانون، قانون المواريث الحالي من القوانين التمييزية ضد النساء، موضحة أن القانون لا ينص على عقوبة واعتمد على تقسيم الإرث فقط حسب ما ورد في الشريعة الإسلامية.

وأضافت “القانون بشكله الحالي يعطي الفرصة للرجال ليستولوا على ميراث اخواتهم البنات وعماتهم وخالاتهم لأن غالبا الأوراق وإدارة الأملاك بتبقى تحت أيديهم ومفيش أي إلزام بتوزيع الميراث في القانون”.

ورأت انتصار السعيد أن القانون يجب أن يكون ملزماً وينص صراحة على حبس أو تغريم من يخالفه، قائلة “الغرامة لازم تكون كبيرة ويبقى فيه حبس حتى ولو ستة أشهر علشان تكون العقوبة رادعة لأن الهدف منها في الأساس هو الإصلاح مش العقاب”.

وأوضحت أن الذكور عادة لا يذكرون أخواتهم البنات في إعلام الوراثة، وبالتالي لا يستطعن إثبات حقهن في الميراث.

ومن جانبه رأى الباحث الحقوقي، أحمد أبو المجد، أن الميراث قضية اجتماعية وليست مجرد قضية قانونية، قائلاً: “الستات أحياناً بيمدوا أيديهم بسبب حرمانهم من الميراث رغم أن عندهم أملاك تغنيهم عن ده”.

واعتبر أن القانون معيب، ولا يقر أي عقوبات رغم أنه نظم المواريث كما وردت في الشريعة، إلا أنه أغفل النص على عقوبة تجرم من يستولي على ميراث الآخرين.

وأضاف “التجريم خطوة مهمة، لكن لوحده مش كفاية حتى لو العقوبة مشددة”، واقترح أن يتم إنشاء نيابة تختص بقضايا الميراث وتقسيم التركات حتى تعطي النساء حقوقهن.

طول أجل التقاضي

ورأى المحامي عمرو عز، أن القانون الحالي “معيب” لأنه لا يجرم الاستيلاء على الميراث، قائلاً:

“فيه تعديل قدم في بداية السنة من الحكومه، أضاف تجريم هذه الحالة لم يتم إقراره بعد”.

يشير عز إلى مشكلة أخرى، وهي طول مدة نظر الدعاوى أمام المحاكم، قائلاً “القضايا دي بتتعرض على خبراء وزارة العدل لأخذ رأيهم الفني، وبيبقي عندهم كم هائل من القضايا وبالتالي بتاخد وقت كبير لما تعمل تقاريرها وده جزء خاص بإجراءات التقاضي بشكل عام”.

المجتمع المدني يدخل على الخط

من جانبه طالب المحامي الحقوقي، ياسر عبد الجواد، بتعديل قانون المواريث بإضافة مادة تجرم الحرمان من الميراث. وأكد عبد الجواد ضرورة تشديد العقوبة لتشمل كل من تسبب في الحرمان من الميراث، بحيث تكون رادعة.

ونفى أن يؤدي ذلك إلى التفكك الأسري، قائلاً “حرمان المرأة من الميراث، هو الذي يؤدي إلى التفكك الأسري والنزاعات داخل الأسرة الواحدة”.

ويقول، النجار مدير مشروع حق المرأة في الميراث التابع لهيئة كير، إن الهيئة قامت بجهد كبير مع منظمات المجتمع المدني لصياغة مادة تعاقب من يمنع المرأة من الحصول على ميراثها والمادة المقترحة أقرت عقوبة بالحبس سنة وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه، ولا تزيد عن خمسين ألف جنيه كل من تسبب بنفسه أو بواسطة غيره في الحرمان من الميراث.

وأوضح أن المادة المقترحة تم صياغتها بعد العديد من اللقاءات مع الخبراء القانونيين ومنظمات المجتمع المدني، مشيراً إلى أن الكرة الآن في ملعب البرلمان.

المحامية إيفا هابيل، التي تعيش في الصعيد، حرمت من ميراثها على يد شقيقها الأوسط، إلا أنها رفضت الاستسلام لهذا الوضع وقررت إقامة دعوى قضائية ضد شقيقها للمطالبة بحقها في ميراث أبيها.

وتقول “حاولت حل الأزمة بطرق ودية وأبديت استعدادي للتنازل عن جزء من حقي، إلا أن أخي رفض كل الحلول الودية ولم أجد أمامي سوى اللجوء للقضاء”.

وشغلت إيفا هابيل عام 2009 منصب عمدة قرية كمبوها بحري، التي تسكنها، بمركز ديروط في محافظة أسيوط، لتكون أول سيدة مسيحية تتولى منصب عمدة.

وأقامت إيفا هابيل هي وشقيقاتها الست دعوى قضائية عام 2003، ومازالت منظورة أمام القضاء حتى الآن. وقالت إن قانون المرافعات يعطي الفرصة لطول فترة التقاضي، حيث أن التقاضي 4 درجات (جزئي وابتدائي واستئناف ونقض) فيلجأ محامي الخصم لكل الحيل لمد طول أجل التقاضي.

وترى أن المشكلة ليست في قانون المواريث وحده لكن أيضا في قانون المرافعات، وفي طريقة تعامل القضاء مع هذه النوعية من القضايا، قائلة “للأسف القانون مائع وقانون المرافعات عامل زي الأستيك بيمط في الإجراءات بشكل غريب”.

من جهته، يقول الشيخ سيد عبد العزيز، عضو لجنة الفتوى بأسيوط، إن حرمان المرأة من الميراث جريمة حرمها الإسلام ويجب أن يحرمها القانون أيضاً.

وأوضح أن القرآن تبنى قضية الميراث وشرحها بالتفصيل والتقسيم وتوعد من يخالف شريعته. وقال “للأسف أئمة مساجد يرفضون طرح القضية على المنابر في الصعيد لأنهم أيضا امتنعوا عن إعطاء عماتهم واخواتهم ميراثهن”.

وإذا كان الأمر يصل إلى تورط وعاظ في المخالفات، وثغرة القانون باقية رغم كثرة القضايا، فلن يكون غريبا أن تستمر حرمان النساء من حقوقهن في الميراث، والنزاعات وحمام الدم بسبب الخلافات الناتجة.

أنجز التحقيق بدعم من شبكة إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية (أريج) www.arij.net وبإشراف الزميل عماد عمر


الصحفي


المشرفين



تعليقاتكم