الأربعاء, كانون الثاني 3, 2018

اعتداءات جسدية ولفظية على أشخاص ذوي إعاقة داخل دور رعاية “خاصة”

14 آيار 2012
حنان خندقجي

في إحدى زوايا مركز خاص لإيواء الأشخاص ذوي الإعاقة في عمان الغربية جلس حسان على كرسي بلاستيكي، وقد ربط خصره كي لا يتحرك.
فهو، كما فسرت مشرفته، “كثير الحركة، ولا يعرف الجلوس في مكان واحد، ولا يميز بين الأشياء، فقد يسكب المواد الساخنة على جسده دون أن يشعر”.
في الطابق السفلي، يغتسل مراد، ثماني سنوات، تحت الماء البارد بمفرده، بعد أن ضربته المشرفة أمام ناظري كاتبة التحقيق، ثم طردته من الصف، لأنه وسخ ثيابه عن غير قصد” أثناء تناوله المثلجات.

الدعاء” على الاطفال لا ينتهي على لسان إحدى المشرفات: “خلص، الله ياخدكم ويريّحني منكم”.

فهدير الرعد في صوتها يرعب الطلاب، ويجمدهم في مقاعدهم، لأنهم يعرفون تماما أن القصاص سيأتيهم على شكل ضرب أو ربط إلى الكرسي، حرمان من الإفطار أو المعاقبة بوضع المذنب خلف الخزانة.

يوثق هذا التحقيق لانتهاكات جسدية ولفظية من ضرب، شتائم، إساءة وإهمال بحق عدد من الطلاب، ذوي الإعاقة من نزلاء عدد من دور الرعاية الخاصة في الأردن، والبالغ عددها 45 مركزا، بحسب الإحصاءات الأخيرة لوزارة التنمية الإجتماعية.

ينتسب إلى كل مركز ما لا يقل عن خمسة معوقين، ولا يزيد على 154، بين قسمي الداخلي والخارجي. في المقابل هناك 24 مركزا حكوميا في مجال الإعاقة، تتبع لوزارة التنمية الاجتماعية، ينتسب إليها بين 19 و 208 نزلاء، بين الداخلي والخارجي.

تبادل للاتهامات يفاقم مشكلة الرعاية الخاصة للمعوقين

يفاقم هذا الوضع تبادل الاتهامات بالتقصير بين وزارة التنمية الاجتماعية، الجهة المشرفة على هذه المراكز، والمجلس الأعلى لشؤون الأشخاص من ذوي الإعاقة، الجهة المسؤولة عن متابعة أحوال المعوقين منذ 2006.

تطوعت كاتبة التحقيق لدى واحد من خمسة مراكز تربية خاصة، تقع في عمان الغربية، لمدة أسبوعين، ولمرتين متباعدتين، يفصل بينهما قرابة العام، كشفت خلالها استمرار الانتهاكات، التي حصلت أمام عينيها تجاه عدد من ذوي الإعاقات البسيطة والمتوسطة، وسط ضعف رقابة الجهات المسؤولة عن هذه المراكز.

وضع دانيا، 13 ربيعا، والمصابة بالشلل الرباعي، لم يتغير كثيرا خلال فترتي الرصد.

تنام تلك الفتاة على السرير طوال الوقت، ولا تحركها مشرفتها إلا لإطعامها، أو تبديل ملابسها. كذلك حال رفيقها خالد (14 عاما)، المصاب بضمور في جسده، يبقى في السرير دون حراك، وفي حال اشفقت مشرفته على حاله، وقررت تخليصه من قفصه ذاك، تنزله عن سريره لتربطه إلى كرسي قريب.

الطفل حسان ما يزال يجلس في ذات المكان، ويلتف الحبل حول خصره حتى لا يتحرك. أما مراد، فقد عجزت مشرفته منذ السنة الماضية عن أن تعلمه حرف “أ”، وقد كانت تكرر دائما “ما في منك فايدة، ليش بدي ادرسك”.

للتأكد من حصول الانتهاكات في مراكز أخرى تعنى بالأشخاص ذوي الإعاقة استعانت كاتبة التحقيق بمتطوعة أخرى، استطاعت الدخول الى أحد المراكز الخاصة في عمان الغربية، وسجلت الاعتداءات الواقعة على الأطفال من ذوي الإعاقة، داخل المركز، ما يؤشر الى إخفاقات منهجية في حماية حقوق المعوقين في مراكز يفترض أن ترعاهم.

التقت متطوعتنا بطفل يعاني التهابات حادة في أصابع قدميه، جراء تكاثر البكتيريا والأوساخ عليها، نتيجة قلة الاعتناء بنظافته من قبل القائمين على المركز.

وفي ذات المكان، لوحظ طفل آخر وهو يُركل بالأقدام من مشرفة إلى أخرى لإيصاله الحمام، وآخر يحمل كالماشية المذبوحة وينقل إلى غرفة الطعام لتناول الطعام.

صدفة تبين لكاتبة التحقيق أن المركزين يعودان للمالك ذاته، وحين تمت مواجهته بكتاب أرسلته كاتبة التحقيق له عبر الايميل، متضمنا الانتهاكات التي رصدت في المركز رفض التعليق

مسلسل الاعتداءات الجسدية يستمر

خالد ابو دقة لم يكن يعلم، عندما ترك ابنه يوسف قبل بضعة أشهر في أحد أكبر المراكز الخاصة في عمان، انه سيعود ليجد فلذة كبده جليسا في أحد المستشفيات الحكومية، بعد أن تعرض لحروق من الدرجة الثانية والثالثة اثناء تواجده بالمركز.

أبو دقة لم يصدق رواية المشرف، الذي ادعى أن يوسف سكب على نفسه المياه الساخنة، أثناء انشغاله بالرد على الهاتف، ويقول: “وردني اتصال من إدارة المركز قبل بضعة أسابيع، مفاده ان ابني تعرض لبعض الحروق البسيطة في المركز، للوهلة الاولى لم اكترث الا انني حجزت بأول طائرة متجهة الى عمان، وتوجهت الى المستشفى، وبعد رؤيتي لخالد اصبت بصدمة فهو يعاني من حروق شديدة عكس ما اخبرني المركز”.

التقارير الرسمية، المرفقة مع التحقيق لحالة ابو دقة، والصادرة عن المركز الوطني للطب الشرعي، تؤكد أنه “تم حرق الطفل بمواد لهبية كيماوية حارقة، وان الحرق ليس ناتجا عن الماء، ويؤكد ان توزيع الحروق وماهيتها لا يمكن الجزم بأنها عرضية”. توجه ابو دقة الى القضاء أملا في حصوله على كافة حقوقه، وحتى لا يتكرر المشهد مع اطفال اخرين، حسب قوله، وللآن ما تزال القضية منظورة امام المحاكم منذ ما يقارب سبعة اشهر. من جهته بين محامي المركز الخاص ان ما حدث ليوسف هو “حادث عرضي”، وان ادارة المركز تعاملت مع الحالة بكل انسانية، وقامت بنقله الى المستشفى، وتحملت نفقات العلاج، مبينا انه حاليا لا يستطيع التعليق اكثر على القضية بانتظار صدور حكم المحكمة.

طفل يتحول لكتلة لحم

حال نصار الشماعين، والد الطفل أحمد، ليس أفضل من غيره من اولياء الامور. يقول الأب بحرقة “منذ تعرض ابني للضرب المبرح على يد مشرفة في أحد مراكز ايواء الأشخاص ذوي الإعاقة الخاصة، وحالته النفسية تزداد سوءا يوما بعد يوم. ككتلة اللحم أحمل ابني وأتنقل به من مكان إلى آخر، فوزنه الآن لا يتجاوز 20 كغم، مع أنه في الخامسة عشرة. ويضيف: “كنت دائما أحرص على التحدث بالهاتف مع ابني في المركز، لأنهم كانوا يطلبون مني دائما ألا أتردد على المركز حتى يعتاد ابني على أجوائه”.

ويعتصر أبو أحمد ألما وهو يشرح معاناة ولده: “لم يمض على وجوده في مركز رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة سوى 20 يوما حتى تعرض للضرب على نحو غامض. حين زرته وسألت عنه، قالوا لي إنه في الطابق العلوي يبدل ملابسه. وبعد انتظار أكثر من نصف ساعة، صعدت إلى غرفة ابني لأجد رأسه مضمدا بالشاش، وعلى جسمه العديد من الكدمات”. ولدى سؤاله عن السبب؟ قالت له المشرفة: “لقد وقع عن الخزانة”.

الأب الحزين لم يصدق رواية المشرفة. حمل ابنه وانطلق به إلى مدينة الحسين الطبية، ليكشف له الطبيب أن ابنه “تعرض لضرب مبرح، أدى لكسر في الساعد الأيسر، وشعر في الأصبع الأوسط لليد اليمنى، وجرح في فروة الرأس”.

الوثائق الطبية الرسمية من مدينة الحسين والتقرير الطبي القضائي من مستشفى الجامعة، المرفقة بالتحقيق، أكدا صحة رواية الرجل.

من جهته، وصف مدير المركز الخاص، الذي وقع فيه الحادث، ما حصل بـ “العرضي”. مؤكدا أن احمد قام “برمي نفسه من على سريره باتجاه الخزانة التي اصابت رأسه”. واضاف “لقد قمنا بنقل احمد الى احد المستشفيات القريبة، وقدموا له الإسعافات اللازمة والتقارير الطبية تثبت تسليمه الى والده، وهو يعاني من اصابات في الرأس فحسب”.

مأساة أحمد لا تختلف كثيرا عن معاناة ابنة أم جابر، التي سارعت لسحبها بعد أن سجلتها في أحد مراكز رعاية المعوقين الخاصة. تقول أم جابر: “ابنتي عادت لي في أحد الأيام، وقد ظهرت على قدميها آثار ضرب وتعذيب، وعندما سألتها عن السبب قالت لي إن المعلمة هي من تقوم بضربها كلما أرادت دخول الحمام”.

ضرب إجباري واخر اختياري

المشرف محمود يبرر تنوع صنوف الضرب بأنه “جزء من العلاج، أو لتنفيس حالة المشرف النفسية”!

عندما يصاب شخص شديد الإعاقة بنوبات صرع أو تشنج، ولا يستجيب للأدوية أو المسكنات، يكون الحل الوحيد لدينا هو ضرب المعاق، حتى يهدأ وتنتهي الحالة التي دخل فيها، وهذا ما يسمى لدينا بالضرب الإجباري”، يشرح المشرف بثقة عالية.

أما الضرب الاختياري، عندما يكون المشرف في حالة نفسية صعبة ويصل إلى حد لا يطاق من الضغوط في المركز، فإنه ينفس عن ذاته من خلال الطلاب، وعن طريق الضرب والشتم”، مسهبا في شرح تلك المفاهيم.

تشخيص محمود لا يندرج في كتب العلم. إذ يؤكد استشاري الأمراض العصبية والنفسية الدكتور محمد الشوبكي ان “الضرب لم يكن يوما وسيلة علاجية لأي نوع من الأمراض حتى النفسية منها”، محذرا من أنه “يزيد حالات التشنج ونوبات الصرع لدى الأشخاص ذوي الإعاقة”.

شهادات غير موثقة لاعتداءات جنسية

شهادات عدة رصدناها خلال تحقيقنا على لسان أهالي الطلاب ذوي الإعاقة، يؤكدون فيها تعرض أبنائهم لاعتداءات جنسية، على ايدي مشرفين في المركز أو سائقي حافلات، لكننا لم نستطع التأكد من ذلك بصورة مستقلة.

لم تتقدم عائلة غيداء بشكوى رسمية لأية جهة حكومية أو غيرها، بعد قيام صاحب الحافلة بالاعتداء الجنسي على أختها، لعدم ثقتها بالإجراءات المتبعة في حال تقديم الشكوى، وخوفا من “الفضيحة”، على ما تزعم شقيقتها.

من جهته، يسرد المشرف أمجد (اسم مستعار)، الذي عمل في واحد من المراكز الخاصة، التي رصدنا في داخلها انتهاكات، بعض قصص التحرش الجنسي التي عاصرها، كما يقول.

داومت لمدة تزيد على الشهرين مشرف ليلي، وذات مرة وخلال جولتي على إحدى الغرف لاحظت وجود طلاب ذكور يقومون بالاعتداء الجنسي على بعضهم البعض”.

ويضيف أمجد “كنت أقوم بعمل ملف خاص عن كل حالة. وفي حال اكتشفت أن هذا الشخص يعاني من شذوذ جنسي، كنا نقوم بفصل هذا الطالب عن بقية الطلاب ووضعه في غرفة منفصلة، ولكن كنا حريصين على أن لا يعلم احد بحالة هذا الطالب لخوفنا على سمعة المركز والمشرفين”.

أوضاع عمل المشرفين على هذه المراكز صعبة، كما لاحظ الكاتب؛ فسمية (اسم مستعار أيضا)، المشرفة على المنتفعين منذ ما يقارب ثماني سنوات، لا تجد في مرتبها (200 دينار) أي حافز يجعلها تحب الطلاب أو تعاملهم برفق، على ما تقول، لأنها تعمل على مدار 24 ساعة في المركز ومقابل يومي إجازة نهاية الأسبوع، كما بررت

صعوبة الزيارات تعرقل متابعة الأهل لأبنائهم

زيارات الأهل والأقارب لهذه المراكز ليست سهلة؛ إذ تتطلب إذنا مسبقا من إدارة المركز. أما التطوع للعمل بداخلها فهو شبه مغلق، بحجة أن المعوق “يحتاج إلى شخص مؤهل وصاحب اختصاص للعمل معه”، كما أكد لنا المشرف في أحد المراكز الخاصة، سمير (اسم مستعار).

يؤكد سمير وجود شروط لزيارة الأهل، “فبعض المراكز تخصص يوما واحدا للزيارة ولا يسمح للأهل بزيارة ابنهم إلا بعد التنسيق المسبق مع الإدارة”.

رغم مكوث أخي لمدة تزيد على ثلاث سنوات داخل أحد المراكز الخاصة في شرق عمان، فإننا ما نزال ولهذه اللحظة نعاني عندما نقرر زيارته”، هذا ما تقوله منى، التي تبلغ الثلاثين ربيعا عن أخيها الأربعيني، الذي يعاني من إعاقة عقلية، تمنعه من التحدث والتواصل مع الآخرين .

وتضيف منى “تمنعنا إدارة المركز من الصعود إلى غرفة أخي لزيارته، بحجة أن له خصوصية ولا يسمح لأي شخص بتجاوزها. فهم يجبروننا على الانتظار في إحدى القاعات ومن ثم يقومون بإنزال أخي”.

الأهل يخافون التقدم بالشكاوى

خوف دائم يطارد الأهل إن قرروا التقدم بالشكوى لأية جهة رسمية في حال تعرض ابنهم للاعتداء، لأنه سيكون مهددا بالطرد في أي وقت”، هذا ما تلمسه رئيسة وحدة الرصد والشكاوى في المركز الوطني لحقوق الإنسان كريستين فضول.

فضول ترى أن هذا الحاجز يفسر اقتصار الشكاوى، الواردة للمركز منذ ثماني سنوات على اثنتين فقط، تتعلقان بانتهاكات رصدت داخل مراكز الأشخاص ذوي الإعاقة. وبعد التحري وجد المركز أن الشكوى الأولى “قدمت كيدية” بحق المركز، وقدمت من قبل أهالي الحي نتيجة عدم رضاهم عن وجوده داخل حيهم. أما الشكوى الثانية فتبين أن الوضع المادي لأهل الطفل جيد، وباستطاعتهم استيعاب هذا الطفل بينهم، ولكنهم أصروا على وضعه في أحد المراكز الحكومية، للانتفاع من اعفائهم بعدم دفع الاقساط او دفع جزء بسيط منها، والذي يقدم لهؤلاء الأشخاص بدل أن يسكن بينهم”، على ما تشرح فضول.

في الإجمال، يصل المركز الوطني 40 شكوى سنويا “عن انتهاكات خارج المراكز، يقدمها أشخاص معوقون أو ذووهم . على أن المركز رصد العام 2010 وحده أكثر من 500 حالة انتهاك خارج مراكز الأشخاص ذوي الإعاقة، ما بين “الحق في العمل، والحق في الرعاية الصحية والحق في التعليم”.

الجهات المعنية.. تبادل للاتهامات وتنصل من المسؤولية

رغم رصد التحقيق لأكثر من عشرة مراكز وقعت بداخلها انتهاكات جسدية، أو اتهامات، لم يتم التثبت من صحتها، باعتداءات جنسية، إلا أن الناطق الإعلامي باسم وزارة التنمية الاجتماعية فواز الرطروط أكد أنه تم إغلاق مركزين فقط خلال السنتين الأخيرتين، لمخالفات عدة وقعت داخلهما، كما وجهت إنذارات لأحد عشر مركزا بعد رصد مخالفات عدة داخلها.

رفض الرطروط تحديد نوع الانتهاكات، عند سؤاله عن ذلك “حفاظا على سرية المراكز”، ورغبة في عدم الكشف عن اسمائها. ويضيف الرطروط: “في حال ثبتت انتهاكات في أحد المراكز نحيل القضية إلى إدارة حماية الأسرة، التي تحقق شرطيا، ومن ثم تحيلها إلى النيابة العامة، للتحقق من الإساءة قبل إحالة القضية إلى المحكمة المختصة لمعاقبة مرتكبي الإساءات”.

وزارة التنمية مسؤولة قانونيا عن رعاية شؤون الأشخاص من ذوي الإعاقة، المقدر عددهم بـ 62986 شخصا، بحسب الارقام الرسمية. وتتابع الوزارة شؤون هذه الشريحة بموجب نظام مراكز ومؤسسات الأشخاص ذوي الإعاقة، رقم 96 لسنة 2008، والتعليمات الصادرة بمقتضاه العام 2010.

أما المجلس الأعلى لشؤون الأشخاص الأشخاص ذوي الإعاقة، فيدعم ما يقارب 800 معوق، موزعين على 54 مركزا خاصا. وفوق ذلك تتقاضى المراكز أقساطا سنوية تتراوح بين 5000 إلى 16 ألف دينار عن النزيل الداخلي “المبيت”، و 250 إلى 500 للتعليم الخارجي “بدون مبيت”. أمين عام المجلس الأعلى لشؤون الأشخاص المعوقين الدكتورة أمل النحاس، حملت مسؤولية الانتهاكات بحق الأشخاص ذوي الإعاقة لمن يتعامل مباشرة معهم، وهم “المشرفون بالدرجة الأولى والأهل والوزارات المسؤولة عن متابعة مراكز الأشخاص ذوي الإعاقة”. وطالبت النحاس الجهة، التي تمنح التراخيص للمراكز- وزارة التنمية الاجتماعية- “بتشديد الرقابة على المراكز أو إعطاء صلاحية المتابعة لجهة أخرى”.

أما الناطق الإعلامي باسم وزارة التنمية الاجتماعية فواز الرطروط فقال: إنه لا يجوز لأحد الحديث عن دور الوزارة، فهي تقوم بدورها على أكمل وجه من دون أي تقصير، معيدا كرة التقصير مرة أخرى إلى ملعب المجلس الأعلى.

بيد أن مديرة مركز أمان للتربية الخاصة (مؤسسة خاصة) ريم أبو سيدو فحملت مسؤولية ما يحصل من انتهاكات للمعوقين في المراكز الخاصة للجهات الحكومية جميعها، ممثلة بالمجلس الأعلى، ووزارة التنمية الاجتماعية، لأنها “تمثل الجهات المخولة بالإشراف والرقابة على المراكز”، مؤكدة وجود تقصير بالإشراف من قبلها وغياب التنسيق في العمل والمهام بينها.

وفي ذات السياق، أكد الناشط الحقوقي في قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة عدنان الكفريني علمه بالانتهاكات التي تحصل داخل مراكز خاصة، وحمل مسؤولية ما يحدث إلى المجلس الأعلى لشؤون الأشخاص ذوي الإعاقة، “الذي لم ينصفهم ولم يعطهم حقوقهم” حسب قوله

مهنة إنسانية ولكن

لا تخفي المشرفة نهى، التي تعمل منذ عشر سنوات في أحد المراكز الخاصة، المعاناة التي لحقت بها في بداية عملها جراء تعاملها مع أطفال معوقين، لا يدركون تصرفاتهم، وتقول: “مهنة الإشراف والتعامل مع هؤلاء الأطفال هي مهنة إنسانية، وتحتاج إلى إحساس عال بالمسؤولية، كما تحتاج إلى شخص قادر على التعامل مع هؤلاء الأطفال، فهي ليست كالمهن الأخرى”.

استشاري الأمراض العصبية والنفسية الدكتور محمد الشوبكي يرى، من خلال تجربته، أن مراكز الأطفال الأشخاص ذوي الإعاقة “تفتقر إلى الرعاية والتأهيل”. ويؤكد الشوبكي “أن بعض الأشخاص ذوي الإعاقة تزداد حالتهم سوءا بعد دخولهم لهذه المراكز، ذلك أنها أضحت ملاجئ تحوي الأشخاص ذوي الإعاقة، وليست مراكز لتأهيلهم”. داعيا إلى “إغلاقها بواقعها السيئ، بدل أن تبقى على هذه الحال”.

بين مقاربتي وزارة التنمية الاجتماعية والمجلس الأعلى لحقوق المعوقين من جهة، وبين خشية الأهل على حقوق اطفالهم المعوقين لدى الحديث الى الصحافة، والربح المادي المضمون لهذه المراكز الخاصة، تضيع حقوق أصحاب الإعاقات.

انجز هذا التحقيق بدعم وإشراف شبكة اريج (إعلاميون من اجل صحافة استقصائية عربية)، وراديو البلد، وبإشراف الزميلين سعد حتر ومجدولين علان. وبثته هيئة الاذاعة والتلفزيون البريطانية “bbc ” واذاعة “راديو البلد”. 


الصحفي


المشرفين



تعليقاتكم