الثلاثاء ١٦ - أكتوبر - ٢٠١٨ ٠٢:١٢ صباحاً

أقرباء الأسد يستحوذون على أرض للجيش الروماني ويأجرونها للناتو

21 اذار 2018

تحقيق: أنا بوناريو، اندريا بافل، كريستيان ليونت، بيرو اتيلا

OCCRP– كشف تحقيق لـ”مؤسسة مكافحة الجريمة المنظمة والفساد ” (OCCRP) عن وجود قاعدة عسكرية رومانية تستخدمها قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) في إجراء مناورات خطرة، هي في الواقع ملك لرجال أعمال سوريين بارزين يرتبطون بعلاقات قربى مع الرئيس السوري بشار الأسد، الحليف الوثيق للحكومة الروسية.

ووفقاً للتحقيق الذي شاركت أريج في إنجازه ضمن سلسلة وثائق ما يعرف بـ “Paradise Papers”، فقد حصل هؤلاء الملّاك على هذه الأرض بفضل إساءة استخدام قوانين وضعت لاسترداد الأملاك التي صادرها النظام الشيوعي الروماني في أربعينيات وخمسينيات القرن العشرين.

ويكافح مسؤولو وزارة الدفاع الرومانية في المحكمة لاستعادة السيطرة على أرضهم قرب شاطئ البحر الأسود، على أن الناتو يجد نفسه مرتبطاً على نحو غير متوقع ومثير للسخرية بسوريين قريبين من نظام الأسد المعادي، بل إن أحد هؤلاء الملاّك يخضع لعقوبات أمريكية منذ عام 2008، ولا تزال (كابو ميديا)؛ القاعدة العسكرية موضوع تحقيقنا تستخدم حتى الآن.

في تموز/ يوليو الماضي، تجمع نحو ألف جندي من 16 دولة تنتمي إلى الناتو في هذه القاعدة وفي مواقع أخرى بأوروبا الشرقية – لخوض مناورات ميدانية ضخمة للدفاع الجوي، وعلى بعد 30 كيلومترا فقط من مطار ميخائيل كوغالنيسونو الدولي، الذي يستخدمه الناتو في مدينة كونستانتزا، فإن (كابو ميديا) هي الموقع الوحيد في رومانيا الذي يمكن إجراء مثل هذه التدريبات فيه. فهذه المنطقة من الأهمية بحيث أن الناتو كان يستخدمها في تدريباته منذ تسعينيات القرن الماضي، رغم أن رومانيا انضمت الى هذا الحلف العسكري الغربي عام 2004.

توصل معدو التحقيق لسجلات تظهر أن ثلث المنطقة العسكرية المحظورة – أي نحو 130 هكتارا من 422 هكتارا-  بيعت لشركة هورايزنغ ذات المسؤولية المحدودة؛ وهي شركة يسيطر عليها سوريون مقربون من الأسد.

قوات من حلف شمال الأطلسي (الناتو) يشاركون في التدريبات الدفاعية الجوية، إرث طبرق، في قاعدة كيب ميديا في رومانيا في يوليو/ تموز 2017. الصورة لحساب: القيادة الجوية لتحالف الناتو، فيسبوك

ورفض ممثلو الشركة الإجابة عن استفساراتنا المتكررة ودعوتهم للتعليق على الموضوع. وأخيرا قال السفير السوري في رومانيا وليد عثمان (والد زوجة رامي مخلوف) إنه لا يعلم شيئا عن الاستثمارات، ولكن بفضل مسؤولين محليين مخالفين للقانون ومجموعة استثمارية من مشتري الأراضي، وقعت هذه القطعة المفترض أن تبقى ملكاً للدولة بأيدي أجانب مؤثرين. كما أن هناك شبهة تورط النائب العام المحلي في نقل ملكية هذه الأرض. لطالما ظلّت رومانيا تكافح لعقود مضت من أجل إعادة توزيع الأراضي -التي صادرتها السلطات الشيوعية السابقة- على ملاّكها الشرعيين. هذا الغليان على ساحل البحر الأسود يظهر مدى تعقيد تلك العملية والمآلات غير المتوقعة.

الأرض المملوكة للسوريين في القاعدة العسكرية الرومانية
قطع الأرض المملوكة للسوريين في القاعدة العسكرية كابو ميديا. اضغط لتكبير الصورة. الصورة من ايدن باسوفيتش، مشروع تغطية أخبار الجريمة المنظمة والفساد

المشترون السوريون

شركة هورايزنغ، التي أنشئت أساساً لمعالجة الأخشاب بالاسم التجاري (شركة لاندوود) ذات المسؤولية المحدودة، تأسست عام 1999 في كومانستي؛ وهي مدينة صغيرة شرق رومانيا معروفة بصناعة الأخشاب. وكان أحد مؤسسيها هيثم الأسعد، وهو رئيس رابطة رجال الأعمال السوريين في رومانيا. ولا يزال هيثم الأسعد يحتفظ بحصّة صغيرة من الأسهم في الشركة حتى هذا اليوم.

أوراق بارادايس

أوراق بارادايس: تسريبات وثائق ضخمة من شركتي أوفشور للخدمات، يقع مقرهما في بيرمودا وسنغافورة، وكذلك من 19 سجلا للشركات تديره الحكومات لدى سلطات قضائية خارجية (أوفشور) سرية. حصلت صحيفة سودويتشه تسايتونغ على هذه الوثائق وشاركتها مع الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين الذي نظم تحقيقا تعاونياً مع عشرات المؤسسات الصحفية في العالم، بما في ذلك مشروع تغطية أخبار الجريمة المنظمة والفساد.

في الوقت الذي بدأت فيه هورايزنغ بشراء الأرض مطلع عام 2009، أصبح قسورة عثمان، ابن السفير السوري في رومانيا، أكبر حامل أسهم في الشركة. وبعد فترة استولت زوجة السفير أميرة مرعي على هذه الحصة.

ولا تقف الروابط مع مسؤولين سوريين رفيعي المستوى عند هذا الحد.

ففي عام 2014، استحوذت شركة ديلوس أوفشور سال، المسجلة في لبنان عام 2013، على الحصّة الكبرى في شركة هورايزنغ. وطبقا لتسريبات (أوراق بارادايس) فإن ديلوس مرتبطة من خلال عدّة شركاء مع المتمول السوري رامي مخلوف، ابن خال الرئيس بشار الأسد.

العلاقة مع مخلوف

رامي مخلوف، ملك المال وابن خال بشار الأسد، الذي حاول الحصول على الجنسية النمساوية ولكنه فشل. الصورة مأخوذة من القائمة السوداء/ يوتيوب

مخلوف ابن الثمانية والأربعين عاما شخصية رئيسة في سوريا، فهو يعد أغنى رجل في البلاد، وتصفه برقيات الدبلوماسية الأمريكية مسرّبة بأنه  “وجه الفساد” في البلاد. ووضعته الولايات المتحدة تحت العقوبات منذ 2008 والاتحاد الأوروبي منذ 2011.

تتأثر السياسات اللبنانية كثيرا بحزب الله حليف النظام السوري. وخلال العقود الماضية أصبح لبنان ملاذا ضريبيا مألوفا للسوريين.

بتحليل البيانات في (أوراق بارادايس) والسجلات التجارية اللبنانية وغيرها من السجلات العامة، وجد الصحفيون على الأقل سبع شركات مرخصّة في البلاد لها علاقة برامي مخلوف؛ إما بشكل مباشر أو من خلال أسهم مسجلة باسم والد زوجته وليد عثمان أو أقاربه، أو من خلال شركائه التجاريين الذين يملكون أيضا أسهما في هذه الشركات.

إحدى هذه الشركات هي ديلوس أوفشور – الشركة التي استحوذت على هورايزنغ. ثلاثة من حملة الأسهم في ديلوس شركاء لمخلوف في عدّة شركات أخرى، ويملك في بعضها حصصا بشكل مباشر.

تظهر أوراق بارادايس والسجل التجاري اللبناني أن لمخلوف علاقة بتأسيس أربع شركات على الأقل هناك قبل عام 2005؛ السنة التي انسحبت فيها القوات السورية من لبنان بعد 29 عاما من الاحتلال. كان لواحدة من هذه الشركات أسهم في شركة عقارية رومانية أخرى (لا علاقة لها بمبيعات الأراضي في كابو ميديا)، تم تعليقها عام 2009. مثّل كلا الشركتين قسورة عثمان، ابن السفير السوري في رومانيا.

في عام 2008، ذكرت وزارة الخزانة الأمريكية إن مخلوف مستفيد من الفساد في سوريا، حيث يتلاعب بالنظام القضائي هناك ومسؤولي المخابرات لإخافة منافسيه التجاريين. ولكونه خاضعا للعقوبات، جمدت أصوله التجارية ومنع الأمريكيون والأوروبيون من التجارة معه.

وهناك رابط عائلي آخر في قضية الأراضي الرومانية. فمخلوف هو زوج ابنة وليد عثمان السفير السوري في رومانيا الذي تملك زوجته وابنه حصصا في شركة هورايزنغ بشكل مباشر.

كيف أصبح بيع الأراضي ممكنا

كانت الآلية التي انتهت من خلالها الأرض العسكرية الرومانية لأيد رجال أعمال سوريين معقدة نوعا ما، فما تعرف بقوانين الاسترداد – التي تستهدف ضمان استعادة ملاّك أراض لممتلكاتهم التي صودرت أثناء الحكم الشيوعي أو تعويضهم عنها بعدالة – لم تطبّق بإنصاف كما كان مخططا لها. ورغم انهيار نظام نيكولاي تشاوتشيسكو – الذي قتل في شتاء 1989- فإن عشرات الآلاف من القضايا لا تزال معلقة. واستثنت القوانين الأراضي الأميرية – التي تشمل أراض عسكرية – وقرّرت الحكومة تعويض المطالبين بهذه الأراضي العسكرية بأرض في مكان آخر أو بالمال.

ولكن هذا لم يحدث في هذه القضية. ففي كانون الأول/ ديسمبر 2004، أدرك مكتب عمدة بلدية كوربو الواقعة على الساحل، قرب القاعدة العسكرية أن أزيد من 8700 هكتار من الأراضي السبخية جزئيا على أطراف القاعدة لم تكن مسجلّة رسميا. ولذلك سجّلت البلدية تلك الأراضي، التي يقع نحو 422 هكتارا منها في المنطقة العسكرية المحظورة، باسم البلدة.

صورة جوية للقاعدة العسكرية التي يستخدمها جنود الناتو منذ تسعينيات القرن الماضي. هناك 130 هكتارا على الأقل من المنطقة المحظورة مسجلة باسم أقارب الرئيس السوري. الصورة من: رايز بروجكت

في 2006، شرع المسؤولون المحليون في تقسيم الأراضي إلى قطع صغيرة وأصدروا سندات ملكية لأولئك الذين يستطيعون إثبات أن أرضهم مصادرة. وطبقا لوثائق البلدية التي تفحصّها الصحفيون، تمت هذه العملية رغم أن مكتب العمدة كان يعرف بأن الأرض ملكا للجيش ويجب ألا تقسّم وتوزع.  ويرى المكتب الصحفي لوزارة الدفاع الوطني بأن السلطات في كوربو وكونستانتزا انتهكت قانون الاسترداد بإصدارها سندات الملكية.

ولكن ما حدث حدث، وهنا دخلت المجموعة الاستثمارية من المتاجرين المحليين بالأراضي.

دعنا نقابل “تجار الأراضي”

تتعلق القصة بشخصين محليين اسمهما ليفيو دورين بامبوريك ودراغوس بوستينا.

بدأ الاثنان تجارة الأراضي بخطّة بسيطة بعد أن أصبحت أراضي كوربو متاحة.

أولا، كان على بوستينا أن يعرف المالكين الأصليين للأرض التي صادرها الشيوعيون قبل عقود، ثم يعكف بامبوريك على توفير المال الكافي لشراء حقوقهم في الأرض بسعر متدنٍ. كانت هذه الخطّة ممكنة لأن العديد من المالكين المحتملين كانوا يعرفون مدى التعب الذي يعنيه الدخول في قضايا استرداد قد تمتد لسنوات في بعض الحالات. ولذلك بدلا من التعامل مع السلطات، ما المانع من أن نبيع مباشرة لمقاول محلي؟

بعد أن حصلا على سندات الملكية، كانت الخطوة الأخيرة في خطة بامبوريك وبوستينا هي تحريكها للربح وإعادة بيعها بسعر أعلى بعشر المرات على الأقل. وكان لهذا العمل فعل السحر، إذ جنى الإثنان ملايين اليوروات.

ولكن سرعان ما تدهورت الأمور. ذلك أن الشريكين دخلا في منازعات بسبب المال، سرعان ما تحولت الى مواجهات دموية. ففي كانون الثاني/ يناير 2008، أطلق عدّة رجال الرصاص على بامبوريك وهو في طريقه الى بيت صديقته.

بامبوريك على يقين بأن بوستينا هو الذي كان وراء الهجوم وحاول أن يثبت ذلك في المحكمة. لم يتحدث مع شريكه القديم منذ العام السابق ولم يتحدث مطلقا مرة أخرى.

ولكن خلال السنة التالية أصبح الرجلان سمساري أراضٍ للسوريين.

طبقا لسجلات الأراضي المحلية، نفّذ بامبوريك وبوستينا والعديد من أصدقائهما 20 عقد بيع على الأقل مجموعها نحو 80 هكتارا من الأراضي العسكرية المقيّدة مع شركة هورايزنغ خلال عامي 2009 و2010.

هيثم أسعد، رئيس رابطة الأعمال للشعب السوري في رومانيا، يحتفظ حتى الآن ببضعة أسهم في الشركة التي اشترت الأرض العسكرية. الصورة من: الفيسبوك

شرح بامبوريك للصحفيين أنه التقى بهيثم الأسعد، مؤسس الشركة وحامل الأسهم فيها، في التسعينيات عندما كان كلاهما يعمل في تجارة الأخشاب. “عندما التقيته كان مجرد تاجر”، قال بامبوريك، مضيفا: “كنت أبيعه الخشب وكان يبيعه بدوره إلى دول عربية. كان يملك المال”.

قال بامبوريك للصحفيين إنه لم يكن يعلم آنذاك أن أحد حملة الأسهم كان قسورة عثمان، ابن السفير. ولكنه استطرد: “لا أعتقد أن أقرباء السفير السوري كان لهم علاقة بالعمل”.

ويجادل بامبوريك بأن الأرض التي باعها للسوريين لم تكن بأي حال من الأحوال ملكا للجيش بل “كانت أرضا تركتها القاعدة بالفعل في الوقت الذي تم فيه البيع”.

ورغم أن بوستينا وبامبوريك لم يعودا شريكين، إلا أن بوستينا باع أيضا أرضا لهورايزنغ. ويبدو أنه ربح مالا كافيا من هذا البيع. فعلى سبيل المثال وطبقا لسجلات الأراضي، فإن رجلا محليا يدعى كونستانتيو فاسيليسكو استلم خمسة هكتارات من البلدية في كانون الثاني/ يناير 2009، ثم باعها بعد شهر إلى بوستينا وأحد أصدقائه مقابل 21 ألف يورو. وعندما باعها الرجلان إلى السوريين وضعا في جيوبهما 250 ألف يورو.

اللبناني الطريد

هورايزنغ ليست مجرد شركة مثار جدل اشترت أرضا محظورة. ففي عام 2008، دفعت شركة رومانية (يور هوتيلز) ذات المسؤولية المحدودة مليونين و200 ألف يورو إلى بامبوريك ثمنا لتسعة هكتارات. وكان بامبوريك اشترى هذه القطعة مقابل 18 ألف يورو فقط قبل صفقة البيع بثلاثة أشهر.

الرجل الذي كان يقف خلف (يور هوتلز) هو حسن عودة، رجل أعمال أمريكي- لبناني فرّ من قبضة السلطات الرومانية في غمرة إدانته عام 2004 بقضايا ذات صلة بحيازته لشركة سي اف ار ماساجيري؛ وهي شركة قطارات مملوكة للحكومة. وتفيد تقارير صحفية محلية بأن عودة استغل الشركة ببيع قاطراتها وعرباتها على شكل خردة.

رحل رجل الأعمال الطريد عن رومانيا عام 2009 عندما تصاعد الضغط القانوني عليه.

وربما لهذا السبب وبعد تكديس 30 هكتارا على الأقل في المنطقة المحظورة باعتها شركة عودة، يور هوتيلز، إلى شركة رومانية أخرى شركاتها المساهمة مسجلّة في قبرص ومالكوها لا يظهرون في العمل المكتبي.

“كنت مدركا بأن هناك قاعدة عسكرية صغيرة في الوسط ]وسط الأرض[“، يقول عودة مضيفا أنه اشتراها بهدف بناء منتجع جديد بالاشتراك مع مستثمرين أجانب.

“كانت كوربو واحدة من 13 مشروعا بين يدي عندما غادرت رومانيا بسبب مافيا المخابرات الرومانية”، حسبما يضيف عودة. “كنت شخصا جيدا لرومانيا ولكن رومانيا لا تستحق الجيدين مثلي، فلطالما احترمت القوانين الرومانية”.

ورغم جهوده بحماية ملكيته الجديدة من المصادرة، وضع المدعوّن العاموّن في رومانيا حجرا على جميع أراضي عودة، بما فيها تلك الموجودة في المنطقة المحظورة، عام 2011.

المدعي العام ووالد زوجته

القصّة تزداد غرابة. بعد محاولة الاغتيال الفاشلة لبامبوريك، فتح تحقيق بشأن شريكه السابق بوستينا. ولكنه كان يفتح ثم يغلق عدّة مرات حتى أسقطه المدعّي العام في كونستانتزا، مقر المقاطعة المحلية. كان الموظف المسؤول عن ذلك المكتب هو المدعّي العام الرئيس جيجي-فالنتين ستيفان.

قد يبدو هذا أمرا غير ذي صلة باستثناء حقيقة واحدة: في غضون ثلاثة أشهر، وبينما كانت القضية لا تزال قيد التحقيق، استطاع رجل يدعى إيلي البو – صادف أنه والد زوجة ستيفان – الاستحواذ على 49 هكتارا من الأراضي المحظورة، ثم بيعها إلى هورايزنغ، مقابل 932  ألفا و900 يورو.

ومن المثير للاستغراب أن البو البالغ من العمر 74 عاما ليس من كوربو. وكان قدّم طلب شراء ملكية الأرض في البداية من قريته التي تبعد نحو 100 كيلومتر عن كوربو، ولكن طلبه رفض ثم قدّم طلبا لشراء الأرض المتوافرة في كوربو رغم عدم وجود روابط شخصية مع الإقليم.

تتيح قوانين الاسترداد تقديم طلب للحصول على الأرض في موقع آخر كنوع من التعويض. ولكن آلبو استطاع الاستفادة من خطّة الاتجار بالأراضي ذاتها التي استخدمها بامبوريك وبوستينا، رغم أن زوج ابنته تورّط في قضية محاولة قتل ذات صلة بهذين الشخصين.

وعندما سأله الصحفيون عن ذلك، رد ستيفان، المدعي العام، بأنه لا يرغب في مناقشة تفاصيل صفقة الأراضي التي قام بها والد زوجته. وأكد أنه لم يحقّق قط في أي قضية أخرى تتعلق بإعادة الأراضي في كوربو.

معركة استرداد الأرض

علامة تشير إلى المنطقة العسكرية المحظورة.
الصورة: RISE Project

منذ عام 2009، اتبع المسؤولون في كوربو عدّة استراتيجيات للفوز بحكم قضائي بأن الأرض التي أعطوها من خلال قانون الاسترداد كانت فعليا لهم قبل أن يتنازلوا عنها.

لوحة إرشادية تفيد بأن المنطقة عسكرية محظورة. الصورة من: رايز بروجكت

في ذلك العام، رفع هؤلاء دعوى قضائية ضد وزارة الدفاع الوطني في محاولة لإعلان الأرض أرضا غير عسكرية.

اتجهت الوزارة إلى المحكمة ورفعت دعاوى خاصة بها ضد سلطات كوربو والمالكين الجدد للأراضي.

كانت تلك الدعاوى كافة قيد النظر حين رفع مسؤولو كوربو قضيّة منفصلة، ولكن هذه المرة ضد حكومة رومانيا في محاولة لإزالة صفة الأرض العسكرية من سجلات جرد الدولة للملكية العامة.

ولكن محكمة التمييز والعدل العليا حكمت ضدهم، مؤكدة أن هذه القطع تقع ضمن الأراضي الأميرية بالفعل. ومنذ ذلك الوقت، رفعت السلطات المحلية عدّة دعاوى قضائية لمحاولة تغيير قرار المحكمة العليا.

القضايا السابقة – التي علّقت بينما كانت قضية 2011 قيد النظر- سيعاد فتحها الآن، رغم أن قرار المحكمة العليا ضد السلطات المحلية يصب في احتمالات عدم نجاحها.

من غير المعروف إن كان سيتم تعويض المالكين السوريين. فإعادة كل الأراضي المعنية يتضمن عشرات العقود، ولهذا فإن إعادة الأرض فعليا إلى الحكومة سيأخذ بعض الوقت.

طلب المسؤولون العسكريون في كابو ميديا من المدعّين العامين في كونستانتزا التحقيق فيما إذا أساءت السلطات المحلية استخدام السلطات الموكلة إليها، ولكن المدعين العامين أغلقوا القضية متعللين بالسقوط بالتقادم.

في كانون الثاني/ يناير الحالي قابل الصحفيون ماريان غالبيناسو، عمدة كوربو، لسؤاله عن مبيعات الأراضي التي حدثت تحت نظره. ولكن العمدة ترك الصحفيين في مكتبه وغادر دون الرد على اسئلتهم المتعلقة بالقضية ولم يعد. لاحقا رفض تلقي أي اتصال أو إعطاء أي تعليق.

وردا على أسئلة الصحفيين، وصفت وزارة الأمن الوطني قاعدة كابو ميديا بأنها “قضيّة ذات أهمية استراتيجية ووطنية”، مضيفة أنها “القاعدة الوحيدة لوزارة الدفاع الوطني التي يتم فيها إطلاق مضادات الصواريخ”.

وأكد مسؤولون أن أعضاء حلف شمال الأطلسي يجرون في هذه القاعدة مناورات متعدّدة الجنسيات باستخدام الذخيرة الحيّة، كما أعلنوا أنهم يعرفون هوية المالكين الجدد للأراضي.

من جانبها، ذكرت سفارة سوريا في بوخارست أن السفير عثمان في إجازة حاليا، وأنه في كل الأحوال لا يعرف شيئا عن الأرض العسكرية. حاول الصحفيون الاتصال بأسد لكنّهم لم يتلقوّا أي رد.


تعليقاتكم