في الممرات المزدحمة للمستشفى، ترى وفاء الألم في وجوه المرضى؛ فلا تشعر بالوحدة. ما تزال تتذكر صدمتها الأولى حين رأت نساءً أكبر منها سناً، وقد أنهكهن المرض، فتواسي نفسها بأنها "ابنة الأربعين"، وبأن جسدها ما زال يحملها، في حين يُحمل غيرها على نقالات.
وفي إحدى المرات، بكت وفاء في ردهة المستشفى، حين رأت مريضة مسنة كانت تتلقى "السيروم" (علاج بالوريد) وحيدة من دون أن يمسك أحد يدها. تصف وفاء هذا العبء النفسي: "يوم بدي روح آخد الجرعة بَمرَض قبل ما أوصل… برجع ونفسيتي تعبانة من العالم اللي عم تتوجع قدامي".