ARIJ Logo
Logo

"احتيال عابر للحدود" والمشتبه به في دبي

مواطن بريطاني متهم بتمويل القاعدة وطالبان بأموال أوروبيّة

محمد كوماني

على مدى سنوات، كانت شبكة "عالية التنظيم والخطورة" في شمال غربي إنجلترا تخضع لتحقيقات للاشتباه في أنها تدير عمليات احتيال ضريبيّة كبيرة في المملكة المتحدة.

كان من بين الأشخاص الذين تمّ التحقيق معهم، شخص بريطاني من مواليد باكستان، يدعى عمران يعقوب أحمد، يعيش في مدينة دبي في الإمارات العربية المتحدة، والذي خضع للتحقيق من قبل السلطات البريطانيّة بدايةً من العام 1998، بحسب مكتب الصحافة الاستقصائية في لندن (The Bureau).

لاحقاً وبعد عقد من الزمن، ظهر اسمه من جديد ضمن ما سُمي بـ "احتيال القرن" في عمليات احتيال في ضريبة القيمة المضافة. وبحسب تحقيق أجرته مؤسسة كوريكتيف Corrective الاستقصائيّة الألمانيّة مع 63 صحفي/ة في أوروبا فإن خزينة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تتكبد 50 مليار يورو كل عام جراء احتيال ضريبة القيمة المضافة.

ظهر اسم عمران في وثائق مسربة حصل عليها "الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين" ( ICIJ logo ) ، وشاركها مع "أريج" وعدد كبير من الناشرين حول العالم، ضمن مشروع أطلق عليه اسم "أوراق باندورا Pandora Papers". التسريبات التي يحقق فيها أكبر تعاون صحفي عابر للحدود في التاريخ، تضمّ ملايين الوثائق من مكاتب محاماة، حول الملاذات الضريبية، وتكشف عن الأصول والصفقات السرية والثروات الخفية لأثرياء - من بينهم أكثر من 130 مليارديراً - وأكثر من 30 من قادة العالم وعدد من الهاربين أو المدانين ومشاهير الرياضة وغيرهم، وكذلك قضاة ومسؤولو ضرائب وأجهزة مكافحة التجسس.

تُظهر الوثائق المسربة أن عمران يمتلك حصصاً في أربع شركات أوف شور: شركة Diamond Estates Investments LTD وشركة Prime property Investments LTD و شركة IMCO Holding Limited وشركة رابعة تدعى World Base Trading LTD .

في تشرين الثاني/ نوفمبر 2010، استقال أحد مدراء شركة WorldBase Trading LTD وذكرت شركة IMCO Holdings LTD التي تأسست في المنطقة الحرة لجبل علي في 4 شباط/ فبراير 2007 برقم OF2931، أنّه تمّ نقل 50 ألف سهم تملكها في شركة WorldBase Trading LTD إلى عمران.

وفي العام نفسه، نقل عمران 50 ألف حصة من شركة Prime Property Investments LTD و 50 ألف حصة من Diamond Estates Investments LTD إلى شركة IMCO Holdings LTD.

عمران وتمويل الجماعات المتشددة

في الخامس من آب/ أغسطس 2021، رفع أقارب وجرحى مئات الجنود الأميركيين دعوى قضائيّة (رقم 21-CV-4400) بموجب قانون مكافحة الإرهاب الأميركي ضد "دويتشه بنك" وبنوك ومؤسسات تحويل ماليّة أخرى، للسماح بإجراء عمليات ماليّة لمحسوبين على تنظيم القاعدة وحركة طالبان، والتي ساهمت في تمويل قتل وجرح مئات الجنود الأميركيين في أفغانستان.

اتهم عمران بأنه كان وما زال عميلاً للقاعدة وطالبان بما فيها شبكة حقاني التابعة لها، وأسس خليّة لجمع الأموال بناءً على المعلومات التي تتوفر لديهم. كما اتهم عمران بأنّه تلقى تدريباً متخصصاً من القاعدة وطالبان على تشغيل مخطط احتيال في ضريبة القيمة المضافة، واستخدام المؤسسات المالية العالميّة لتحويل اليورو الذي تمّ الحصول عليه من خلال الاحتيال إلى الدولار الأمريكي، وإرسال الأموال أخيراً إلى أفغانستان وباكستان والإمارات العربية المتحدة، لدعم الهجمات ضد الأمريكيين في أفغانستان.

بحسب وثائق المحكمة، فإن "دويتشه بنك" ساعد عمران في تنفيذ مخطط احتيال ضخم لضريبة القيمة المضافة والحصول على أكثر من مليار يورو، تمّ تحويل الملايين منها إلى دولارات أمريكيّة من خلاله، لدعم الهجمات ضد الأمريكيين في أفغانستان من منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين حتى العام 2010.

التحويلات التي انخرط فيها "دويتشه بنك" كانت عبر فروعه في نيويورك وفرانكفورت ولندن.

وثائق المحكمة تشير إلى أن القوات الأميركيّة حصلت على وثائق على الحدود الباكستانية الأفغانية تثبت تورط تمويل عمران وآخرين للقاعدة وطالبان.

وبعد سنوات من التحقيقات والمحاكمات، سدد دويتشه بنك 145 مليون يورو (حوالي 165 مليون دولار) من ضريبة القيمة المضافة المسروقة إلى الحكومة الألمانيّة، وسُجن واحد أو أكثر من موظفي أو وكلاء "دويتشه بنك" لتورطهم في احتيال عمران وآخرين في ضريبة القيمة المضافة.

تقدر الأموال التي جمعها عمران من الاحتيال بمساعدة المؤسسات الماليّة المتواطئة ومنها "دويتشه بنك"، من منتصف 2005 حتى عام 2010، بأكثر من 1.15 مليار يورو.

عمران- يسار الصورة

ملاحقة عمران في أوروبا

في نفس العام الذي نقل فيه عمران الحصص في الشركات الأربع، سافر من دبي إلى بولتون شمال غرب إنجلترا، حيث حجز جناحاً في فندق في ملعب "بولتون واندررز" لكرة القدم، الذي اقتحم لاحقاً من قبل شرطة مانشستر. ألقت الشرطة القبض عليه للاشتباه به في عمليات غسيل أموال، وتمّت مصادرة أربعة هواتف محمولة وشريحة ذاكرة، لكن أطلق سراحه من دون تهمة وعاد إلى دبي. حقق المدّعون العامون في ألمانيا في عملية احتيال منفصلة في ضريبة القيمة المضافة بقيمة 200 مليون يورو حدثت بين عامي 2003 و2005. داهم المئات من الضباط 56 عنواناً في جميع أنحاء ألمانيا وبريطانيا وهولندا والنرويج وإسبانيا. تمّ التحقيق مع شركة لأحمد كجزء من هذه العمليّات ولكن لم تتمّ مقاضاته مطلقاً في ألمانيا، بحسب تحقيق لمؤسسة The Bureau.

وفي عام 2017 أدانته محكمة إيطاليّة بالتآمر لسرقة ضريبة القيمة المضافة.

كيف تتمّ عملية التحايل في ضريبة القيمة المضافة؟