خلصت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن الأراضي الفلسطينية المحتلة،
بما فيها القدس الشرقية وإسرائيل، التابعة للأمم المتحدة، إلى أن قوات
الأمن الإسرائيلية هاجمت ودمرت عمداً مركز البسمة الطبي للإخصاب، وهو
المركز الرئيسي للخصوبة في غزة. وقد دمرت قوات الأمن الإسرائيلية جميع
المواد المخزنة لإنجاب الفلسطينيين مستقبلاً.
واستخلصت اللجنة أن هذا العمل تم بقصد إبادة الفلسطينيين في غزة كمجموعة،
كلياً أو جزئياً، وأن هذا هو الاستنتاج الوحيد الذي يمكن الوصول إليه
بشكل معقول من الأفعال المذكورة.
وأوضحت اللجنة في تقريرها، أنها لم تجد أي دليل على أن مركز البسمة كان
هدفاً عسكرياً مشروعاً وقت استهدافه من قوات الأمن الإسرائيلية. و خلصت
إلى أن تدمير المركز كان إجراءً يهدف إلى منع الولادات بين الفلسطينيين
في غزة، وهو عمل إبادة جماعية بموجب نظام روما الأساسي، واتفاقية منع
جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، وفق لجنة التحقيق.
تقول لأريج، مديرة عيادة حقوق الإنسان العالمية في كلية الحقوق بجامعة
شيكاغو الأميركية، أنجلي بارين، إن الهجوم على مركز البسمة كارثي،
ويُشكّل دليلاً قوياً على ارتكاب جرائم دولية، بناءً على المعلومات
المتوفرة. مؤكدة أن المركز يتمتع بحماية خاصة بموجب قوانين الحرب،
وباعتباره أكبر مركز للخصوبة في غزة، حيث كان يخزن آلاف الأجنة والبويضات
والحيوانات المنوية غير المخصبة، فقد كان ذا أهمية بالغة للفلسطينيين
الساعين إلى الإنجاب. وقد أدى تدمير مركز البسمة إلى فقدان آلاف العائلات
الفلسطينية الأمل في حياة أفضل، وهو أمر لا يُمكن تعويضه.
وكانت بارين قدمت شهادتها أمام لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن
الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية وإسرائيل، التابعة
للأمم المتحدة، بشأن مراكز الصحة الإنجابية في غزة، وما تعرضت له من
تدمير.
عرضت بارين الأحداث التي تعرض لها مركز البسمة أمام اللجنة، قبل أن تصدر
الأخيرة تقريرها الذي يتناول استخدام إسرائيل العنف الإنجابي بحق
الفلسطينيين في غزة.
تقول المحامية بارين: "بينما تُعدّ الإبادة الجماعية في كثير من الأحيان
عملية تتألف من أحداث وأفعال عديدة، فقد وجدت لجنة التحقيق التابعة للأمم
المتحدة أن الهجوم على مركز البسمة يُعدّ من أهم الأدلة الفردية التي
استندت إليها في استنتاجاتها".
موضحة أن الوصول إلى الاستنتاج بوجود إبادة جماعية، يلزم إثبات عنصرين
هما أفعال مادية تُشكّل إبادة جماعية، والآخر عنصر معنوي يتطلب نية محددة
من جانب الجناة "المزعومين".
وأكدت بارين، وهي أستاذة مساعدة في القانون لدى جامعة شيكاغو، أنه في
أغلب الأحيان، يكون إثبات النية هو الأصعب. إلا أن لجنة التحقيق خلصت في
سبتمبر/أيلول 2025، استناداً إلى الأدلة التي جمعتها، إلى أن "قوات الأمن
الإسرائيلية كانت على علم بوظيفة المركز، وكانت تنوي استهدافها وتدمير
المواد الإنجابية الموجودة بداخلها".
وأشارت بارين أنه وبناءً على تقييم اللجنة حول الهجوم على مركز البسمة،
واستناداً إلى أدلة أخرى تتعلق باستهداف مرافق صحية أخرى للأمومة في غزة،
فقد خلصت اللجنة إلى ثبوت كل من عناصر النية والعناصر المادية للجريمة،
وفق ما أوضحت بارين.
ووفق رأيها يُضيف تحقيق أريج، حول ما حدث في البسمة، مزيداً من الأدلة
على هذا التقييم، فضلاً عن أنه يرسم صورة مفصلة لما جرى حول العيادة
أثناء الهجمات، على نحو يدعم بقوة استنتاجات اللجنة.
وترى بارين أن ما تضمنه تحقيق أريج من شهادات شهود العيان، الذين رأوا
دبابات الجيش الإسرائيلي بالقرب من عيادة البسمة، بالإضافة إلى تأكيد
سيطرة القوات الإسرائيلية على المنطقة المحيطة مباشرة خلال فترة الهجوم
المزعوم، كل ذلك يسهم في تعزيز الأدلة المتعلقة بالجاني المحتمل.
أما عن محمد حليم، فلم ينسَ ما شهده من أيام عصيبة خلال الحصار في شارع
الجلاء. يقول حليم عن نزوحهم من هناك:
"اتفقنا كل اثنين يضلوا بعاد عن بعض، حتى لو تم استهدافنا يضل فيه حدا
عايش يروي الحكاية".
نشر هذا التقرير بالعربية في المواقع التالية: