في شباط/فبراير 2023، كتب الصحفي الجزائري سعد بوعقبة عموداً صحفياً، وصف فيه سكان منطقة الجلفة "بالأبقار والخرفان السياسية". ورغم نفيه تعمد الإساءة، وأن كلماته جاءت في إطار الكتابة الصحفية الساخرة؛ لم يسلم من العقوبة القانونية.
واستخدم بوعقبة في نص مقاله الصحفي المنشور علي موقع المدار ، عبارات ساخرة بحق ولاية الجلفة وسكانها، في سياق تعليقه على اختيار منطقة البرين كموقع لمشروع تربية الأبقار القطري، واعتبر أن الخطوة تمثل "ترقية" للمنطقة لشهرتها في تربية المواشي.
هذا الوصف أثار استياء كبيراً بين سكان الولاية، الواقعة جنوب العاصمة الجزائر بنحو 300 كيلومتر، والمعروفة بتربية الأغنام. نتيجة لذلك، تقدمت جمعيات ومنظمات من الجلفة بشكاوى ضد بوعقبة، الصحفي المخضرم ذو 79 عاماً، والمشهور بقلمه الساخر خاصة فيما تعلق بالانتخابات، متهمة إياه بالتحريض على الكراهية والإساءة لسكان هذه المنطقة الناطقة بالعربية.
على إثر ذلك، تم استدعاؤه للتحقيق ووُضع تحت الرقابة القضائية، ووُجّهت له تهمة "خطاب الكراهية". في تشرين الأول/أكتوبر 2023، التمس وكيل الجمهورية عقوبة خمس سنوات حبساً نافذاً، وغرامة مالية قدرها 500 ألف دينار جزائري 3600 دولار أميركي أمريكي ضد بوعقبة.
ووفق المحامي عبد الغني بادي، أن مقال بوعقبة كان نوعاً من التهكم، أو ما يسمى بالنكتة الإعلامية، وهو ليس خطاب كراهية، ولم تتوفر فيه شروط خطاب الكراهية، وأن المنشور كان واضحاً بأنه تكلم عن الجانب السياسي وتوظيف السكان بالانتخابات. حُكم على بوعقبة بالسجن سنة، منها ستة أشهر نافذة. لكن خلال الاستئناف، خُففت العقوبة إلى شهرين مع وقف التنفيذ، وغرامة مالية قدرها 20 ألف دينار جزائري.
اللافت في الأمر هو تطبيق العقوبة القانونية المتعلقة بخطاب الكراهية، حتى وإن خُففت في الاستئناف، بحق الصحفي سعد بوعقبة، لكن تبقى أشكال أخرى من الخطاب الحاد أو المثير للجدل على منصات التواصل الاجتماعي خارج أي متابعة قضائية. منها ظهور صفحة باسم "أرشيف القط ورواد الوعي" بعد حذف صفحة سابقة لشخص يُعرف بلقب "القط". وقد تضمّنت الصفحة الجديدة منشورات منقولة عن الصفحة السابقة، اعتبرها البعض تحريضاً أو إساءة لمنطقة القبائل.