صقور المزارع البرية
شهدت بريطانيا نمواً هائلاً في عدد مزارع تربية الصقور؛ لتلبية الطلب
المتزايد على الصادرات. يوجد في الوقت الراهن نحو 160 منشأة لتربية
الصقور في بريطانيا، بعد أن كان عددها نحو 27 مزرعة فقط في ثمانينيات
القرن الماضي، وفق وحدة الجرائم البيئية البريطانية. جميع هذه
المنشأت لها صلات بالشرق الأوسط؛ سواء من خلال ملكية مقيمين من
المنطقة أو عبر البيع المباشر لمشترين هناك.
أغلى أنواع الصقور المخصصة للتصدير هو صقر الشاهين الجير، المعروف
بسرعته وقوته؛ وهو صقر لأم من نوع الشاهين وأب من نوع الجير. إناث
هذا النوع من الصقور عقيمة؛ لذا يرتفع الطلب على إناث صقور الشاهين
في منشآت التربية. عام 2024، سُجّل 200 صقر شاهين في منشآت تربية
الصقور، مقارنة بـ 750 صقراً عام 2000، وفق البيانات التي حصلنا
عليها بموجب قانون حرية تداول المعلومات.
وتثبت تقنيات الحمض النووي -التي تعتمد على متطوعين يرسلون مئات
العينات من صقور البرية- أن بعض هذه الصقور مُصادة من البرية. يقول
الشرطي غافين روس، الذي قاد حملة ضد سرقة الصقور: "تظهر تحاليل الحمض
النووي وجود عدد من الصقور المأخوذة من البرية داخل مزارع تربية
الصقور في كل أنحاء البلاد".
لا تمتلك الشرطة البريطانية القدرة على تفتيش منشآت التربية كلها،
لكنها تشير إلى أن أكثر من نصف المنشآت التي جرى تفتيشها لا تمتثل
للقوانين، وتتراوح المخالفات التي سجلت بين عدم تسجيل الصقور، وتقديم
بيانات كاذبة عن النسل، إلى جانب بيع صقور مأخوذة من البرية. وخلال
عامي 2023 و2024، جرت 27 عملية تفتيش ميدانية لمنشآت تربية صقور
الشاهين، وفق بيانات قانون حرية تداول المعلومات؛ ما يمثل زيادة
ملحوظة عن السنوات السابقة. وخلال عمليات التفتيش هذه، اكتُشف 15
صقراً برياً داخل هذه المنشآت، وأُكدت هويتهم باستخدام اختبار الحمض
النووي.
مشكلة "طفيفة"
ومع ذلك، يعتقد العاملون في قطاع الصقور بمحدودية تهريبها، أو عدم
حدوثها بالكلية. يقول الدكتور نيك فوكس، مدير شركة استشارات الحياة
البرية الدولية (المملكة المتحدة)، التي زودت العائلات الملكية في
الإمارات والبحرين بالصقور: "في الواقع، لا يتجاوز حجم الصيد غير
القانوني للصقور، الذي تشير إليه وحدة الجرائم البيئية، بضعة صقور
سنوياً".
يضيف فوكس، الحاصل على وسام الإمبراطورية البريطانية لإنقاذ الصقور:
"لقد زادت تربية الصقور في المملكة المتحدة بشكل كبير خلال السنوات
الخمس والعشرين الماضية مع تطور الخبرة. بشكل أساسي، لقد نجحنا في
القضاء على سوق الطيور البرية".
وينفي جوليان مول، الرئيس التنفيذي للجمعية الدولية للصقارة والحفاظ
على الطيور الجارحة، الادعاء بأن الصقارين الإماراتيين يسعون فعلياً
إلى اقتناء الصقور البرية البريطانية، مؤكداً أن "التعليقات التي
جُمعت بشكل غير رسمي في معرض أبوظبي لا تعكس التفضيلات السائدة في
المنطقة".
يقول مول إن اكتشاف الصقور البرية في منشآت التربية لا ينبغي تفسيره
بوصفه دليلاً على انتشار الجريمة على نطاق واسع، ويضيف أن حالات أخذ
صغار الصقور من أعشاشها في البرية نادرة الحدوث رغم خطورتها، وهي غير
مرتبطة بمجتمع الصقارة الشرعي.
بقول خالد بن سفيان، تاجر صقور إماراتي بارز، إنه "لا يوجد تهريب
للصقور البرية من بريطانيا، فهذا غير مسموح به".
لم نتلقَّ رداً من معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية على طلب
التعليق.