وثائق للبيع: سوق سوداء للاتجار بالأوراق الثبوتية السورية

1 سبتمبر 2014

– مديرية شؤون اللاجئين تقر بحالات فردية لرجال أمن تعاونوا مع سماسرة

– الداخلية تحجب المعلومات ومجلس المعلومات يؤيدها

– “سمسار” يستخرج بطاقة أمنية أصلية لمشرف التحقيق

عمان نت – “فرصة العمر” جاءته بعد عامين على لجوئه للأردن؛ اتصل به شقيقه العامل في السعودية، ليطلب منه تجهيز أوراقه وجواز سفره في أقرب وقت، لقنص فرصة عمل في الرياض.

على أن حلم اللاجئ السوري بالسفر والعمل لإعالة عائلته تبخر، بينما بقي ممنوعا من العمل في الأردن؛ كونه لا يحمل تصريحَ عمل.

فشل الشاب (29 عاما) في قنص الفرصة مبكرا، لأن وثائقه – جواز سفره، دفتر عائلته وهويته – محجوزة لدى مديرية شؤون اللاجئين، منذ أن سجّل لاجئا في سكن البشابشة بالرمثا، المدينة المحاذية للحدود السورية وذلك في نوفمبر/ تشرين الثاني 2012. هذا السكن الخاص أغلق في مطلع أغسطس/ آب 2012، ونقل قاطنوه وعددهم 2500 لاجئ إلى مخيم الزعتري. 

إجراءات استقبال اللاجئين

على غرار بلال، احتجزت الأجهزة الأمنية المختلفة -المخابرات والأمن العام- وبعدها مديرية شؤون اللاجئين السوريين التابعة لوزارة الداخلية 219 ألف وثيقة سفر وهوية سورية بين 2011 و2013.

هذا الإجراء – المخالف للمواثيق الدولية – حفّز سوقا سوداء للاتجار بأوراق ثبوتية سورية (جوازات سفر، هويات شخصية، رخص قيادة، دفاتر عائلة)، احتجزت عقب دخولهم للأراضي الأردنية، على ما يكشف هذا التحقيق الاستقصائي، الذي يرصد أيضا “تبادل منفعة” بين سماسرة أردنيين وسوريين مع رجال أمن وعاملين بمديرية شؤون اللاجئين السوريين، إما لإعادة وثائق محتجزة مقابل 50 – 150 دينار (70- 210 دولار) عن كل منها، أو لاستصدار بطاقات خدمة خاصة بالجالية السورية عبر طرق غير مشروعة.

تتواصل معاناة اللاجئين – وسط ضعف رقابة وزارة الداخلية وأذرعها -حتى بعد صدور قرار وزير الداخلية السابق الفريق أول حسين هزاع المجالي في 30/12/2013 بوقف إجراءات احتجاز وثائقهم الرسمية.

مدير مديرية شؤون اللاجئين العميد وضّاح الحمود يؤكد أن المديرية أعادت منذ ذلك التاريخ قرابة 53 ألف وثيقة – ربع الوثائق – التي احتجزت منذ بدء تدفق اللاجئين من الجارة الشمالية في مارس/ آذار 2011.

تكمن أهمية استرجاع الوثائق، في تمكين اللاجئ من مغادرة المخيم، وطلب اللجوء إلى دولة ثالثة، أو العمل، وتوثيق عقود الإيجار، والزواج، وتسجيل المواليد الجدد، وقيادة السيارات. ويندرج مشروع العودة إلى سورية ضمن خيارات اللاجئ الساعي لاسترداد وثائقه.

لاجئون بدون هوية

على أن 8 لاجئين سوريين يؤكدون في مقابلات مع معدي التحقيق أنهم لجأوا للـ”رشى” لاسترجاع وثائقهم بواسطة سماسرة جراء  تعقيدات استردادها عبر القنوات الرسمية، وعدم وجود تعليمات واضحة بذلك.

فشل 83 لاجئا في مخيم الزعتري – من بينهم بلال – في استعادة وثائقهم، برغم مراجعتهم لإدارة المخيم لاستردادها و/ أو دفعوا رشى لوسطاء دون جدوى، حسبما يؤكدون في مقابلات فردية وجمعية قبل شهر من نشر التحقيق.

توصل الفريق إلى أن سماسرة يتعاونون مع رجال أمن لتأمين سوريين ببطاقة الخدمة الخاصة بالجالية السورية، الصادرة عن مراكز أمنية بطرق غير قانونية، مقابل 15- 50 دينارا للبطاقة الواحدة.

كل ذلك؛ يحدث وسط ضعف رقابة مديرية شؤون اللاجئين السوريين التابعة لوزارة الداخلية، علاوة على عدم التزام الحكومة الأردنية بمذكرة التفاهم الموقعة مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عام 1998 وتعديلاتها، فيما يخص إعطاء اللاجئ مركزا قانونياً ومعاملته وفق المعايير الدولية؛ التي تمنع حجز وثائقهم، على ما يقول الخبير القانوني الدكتور محمد الموسى.

يشاطره الرأي، الناشط الحقوقي رياض صبح، إذ يرى في احتجاز الوثائق “مخالفة للمادة 5 من مذكرة التفاهم”.

BOX 2

متاهة استعادة الوثائق

بدأ بلال محاولة استرجاع وثائقه المحتجزة لدى مديرية شؤون اللاجئين السوريين في أوائل فبراير/ شباط 2014، بتقديم طلب رسمي لإدارة مخيم الزعتري؛ المسؤولة عن الاحتفاظ بوثائق اللاجئين في مركز رباع السرحان لاستقبال اللاجئين.

“لا توجد وثائق باسمك”، هذه الإجابة كانت كفيلة بأن يصاب بلال بخيبة أمل.

في اليوم التالي، ذهب بنفسه إلى مكان حفظ الوثائق في مركز رباع السرحان (يبعد 10 كم عن مخيم الزعتري)، فكان الرد: “نحن لا نسلم الوثائق هنا، يجب أن تقدم طلب استرداد وثائق في مخيم الزعتري” الذي يؤويه. وفي اليوم ذاته قدم طلباً جديداً شرح فيه للضابط المسؤول حاجته للوثائق بغية السفر إلى السعودية.

الضابط وعد بلال بتسليمه صورة عن الوثائق ليقدمها للسفارة، وحال صدور التأشيرة سَيُسلمه وثائقه. لكن هذا لم يحدث، برغم مراجعته لإدارة المخيم أكثر من 10 مرات، ما أفقده الصبر وفرصة العمر.

طريق الوسطاء

يقول بلال: “حاولت الحصول على وثائقي بطرق غير رسمية بواسطة سمسار، مقابل 50 دينارا عن كل وثيقة، لكنني تأكدت أن وثائقي الخاصة مفقودة”.

طالب بلال بحل مشكلته، مؤكدا أن “من أضاع وثائقي جهة رسمية أردنية، فليمنحوني جواز سفر أردني مؤقت أستطيع المغادرة به”.

“لم تصدر وزارة الداخلية أي تعليمات تضبط عملية إعادة الوثائق للاجئين”، بحسب رصدنا للجريدة الرسمية الصادرة عن رئاسة الوزراء منذ بدء الأزمة السورية في 2011 وحتى تاريخه. كما لا يوجد آلية واضحة تحكم ذلك. وكل ما في الأمر، أن إدارات مخيمات اللاجئين تعلن عن أسماء اللاجئين في المخيمات ممن عليهم استرجاع وثائقهم.

بعد 7 أشهر على وقف احتجاز الوثائق، لم تشرع مديرية شؤون اللاجئين بإعادة الوثائق للاجئين خارج مخيمات اللجوء. هذه المهمة تتطلب 8 أشهر على الأقل، بحسب مدير المديرية.

يقول العميد الحمود عن شكوى بلال الذي يملك وصل تسليم وثائقه: “لا أستطيع تحديد إذا كانت هناك وثائق مفقودة، لكن كلها محفوظة بشكل دقيق. أما إذا كان هناك شخص لا توجد لديه وثائق أصلا ويدعّي ذلك، فهذا موضوع آخر”.

وزارة الداخلية، ترد على اتهام بلال بنص مكتوب لمعدي التحقيق، شرحت من خلاله أنها تحتفظ بوثائق القادمين من سورية عبر “الشيك الحدودي”، ليتسنى لها التأكد من أن هذه الفئة التي دخلت الأردن بطرق “غير مشروعة” تندرج “تحت إطار الاحتياج الإنساني”.

الحكومة تخالف القانون الدولي

على أن الناشط صبح يرفض مبررات الحكومة، ويتساءل: “بما أن الاتفاقيات الدولية تطالب الدولة (المضيفة) بإعطاء وثائق للاجئ في حال عدم امتلاكها، فكيف تسحب وهو يمتلكها؟”.

ينتقد صبح “معاقبة اللاجئ بسحب وثائقه جراء دخوله غير الشرعي للأردن”، لافتا إلى أنه “بإمكان الحكومة أخذ صورة عن الوثائق بدل احتجازها”.

وفي حال “فقدت الوثائق أو أتلفت، على السلطات (الأردنية) منح اللاجئ وثيقة أو ورقة لكي يذهب إلى سفارة بلاده ويصدر غيرها”، وفق صبح، الذي يستدرك: “إذا كان (اللاجئ) على خلاف مع السفارة ، فعلى الحكومة الأردنية أن تتحمل الخطأ، وتلتزم قانونياً وأخلاقياً بإصدار وثائق تسمح له بالسفر والتنقل”.

BOX3

المفوضية لا سلطة لها

المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تكتفي بالتلميح – على لسان ممثلها أندور هاربر (استرالي الجنسية) – إلى عدم قانونية احتجاز وثائق اللاجئ، فـ”في الوضع المثالي ينبغي أن يمتلك اللاجئون وثائقهم الخاصة بهم، لأن ذلك يسهل أمر الرجوع لسورية ونحن نأمل ذلك، لكن الأمر يرجع للحكومة الأردنية في النهاية”.

يبرر الحمود سحب الوثائق بأنه “إجراء أمني بحت، بغض النظر عن الاتفاقيات، وذلك للحفاظ على أمن البلد”، لافتا إلى أن “حجز الوثيقة في حال اللجوء لا يتعارض مع المركز القانوني للاجئ”.

BOX 4

سوق سوداء

رافق معدا التحقيق اللاجئ أبو طه (30 عاما) إلى مخيم الزعتري لاسترجاع وثائقه، بواسطة لاجئ سوري آخر يدعى أبو خالد (55 عاما)، الذي امتهن السمسرة في كل ما يلزم اللاجئين داخل مخيم الزعتري. ووثقّا ذلك بالكاميرا المخفية.

– “كم وثيقة محجوزة لديك”؟ دخل أبو طه كرفان أبو خالد، ودار بينهم الحوار التالي:

– “جواز سفر، هوية شخصية، دفتر خدمة العلم”

– “بساعة بجيبهم”.

– “طيب ما بتقدر تجيب وثيقة وحدة بس (جواز سفر)”

– “ما بنفع وثيقة وحدة صعب، إن شاء الله الظرف في 10 وثائق بنرجعه كله”.

– “طيب توكلنا على الله”.

– “أعطيني تاريخ دخولك، والاسم والتاريخ وكم وثيقة”.

– “31/1/2013…”.

– “بكلفوا 200 دينار”.

– “لا.. لا كثير 50 على كل وثيقة”.

– “أنا ما بأخذ أكثر من 5 دنانير الله وكيلك، يعني في ضابط وفي مسؤول عنه، والكل بوخذ”.

انتظرنا مع أبو طه في الكرفان قرابة ساعة، ثم حضر أبو خالد والوثائق معه. وقال الوسيط: “أخرجهم الضابط من المغلف، ورجعه مكانه فارغا”. ثم استلم أبو طه وثائقه الثلاث مقابل 150 دينارا، دفعها على دفعتين قبل التسليم وبعده، طالبا أن يبقى الموضوع طي الكتمان.

راجع معدا التحقيق أبو خالد أكثر من مرة لأخذ تعليقه على قصة السمسرة، إلا أنه رفض التعليق أمام الكاميرا، مكتفياً عبر اتصال هاتفي معه أن المشاهد المصورة ملفقة.

سماسرة ورجال أمن

اللاجئ السوري أحمد (30 عاما) يقطن في مخيم الزعتري. ساعده حضوره لحفلة عرس على بناء علاقة مع 4 ضباط ورقيب، حسبما يقول، يكون من خلالها واجهة تعمل على استخراج وثائق مقابل 50 دينارا لكل وثيقة (جواز سفر، هوية، رخصة قيادة..) نصيبه منها 15 دينارا.

يقول أحمد “استخرجت 20 وثيقة خلال شهر عن طريق الضابط”، لكن العمل لم يستمر بسبب خلافات حول تقاسم العمولة.

ما إن مضت فترة وجيزة، حتى تعرف أحمد على كاتب قلم في مركز استقبال رباع السرحان، ليعمل معه على استخراج وثائق مقابل 5 دنانير يأخذها أحمد عن كل وثيقة، على حد قوله.

هذا السمسار رفض كليا ترتيب أي لقاء مع رجل أمن، ما حال دون التثبت من ادعاءاته. كما لم يتمكن معدا التحقيق من إثبات الربط بين الوسيط ورجل الأمن المعني، بسبب صعوبة تعقّب الوسيط، ومنعهما من دخول مركز رباع السرحان لاستقبال اللاجئين. جاء قرار المنع  من مديرية التوجيه المعنوي التابعة للقيادة العامة للقوات المسلحة، بعد أن طلبت وزارة الداخلية منهما مخاطبة هذه المديرية، كون مركز رباع السرحان يقع ضمن منطقة عسكرية.

خلال 11 شهرا من التقصي الميداني، قابل معدا التحقيق 10 سماسرة (تتراوح أعمارهم بين 25 و 50 عاما)، أحدهم أردني والبقية سوريون، يمتهنون استرجاع الوثائق مقابل عمولات مالية، تتراوح بين 50-150 دينارا للوثيقة الواحدة. يعمل 4 منهم في مدينة اربد التي يقطنها قرابة 200 ألف سوري من أصل مليون وربع مليون نسمة، بينما يعمل 3 سماسرة في مخيم الزعتري الذي يُؤَوّي قرابة 80 ألف لاجئ سوري. ويعمل 3 آخرون في مدينة المفرق (عدد سكانها 300 ألف نسمة، انضم إليهم قرابة 150 ألف سوري).

وبحسب هؤلاء السماسرة، يبلغ عدد الوثائق التي يسترجعونها وتعود لأصحابها 18 وثيقة يوميا، أي ما يعادل قرابة 6 آلاف وثيقة خلال 11 شهرا.

البطاقة الأمنية

“ساعدت حوالي 200 شخص من أصدقائي ومعارفي على استخراج البطاقة الأمنية عن طريق شخص يدعى أنس”، بحسب اللاجئ السوري محمد (25 عاما).

البطاقة الأمنية، هي بطاقة خدمة خاصة بالجالية السورية، تصدرها المراكز الأمنية، للتعريف بحاملها وتسهيل معاملاته اليومية، بلغ عدد السوريين الحاصلين عليها قرابة 586 ألفا حتى مطلع إبريل/ نيسان، بحسب رد وزارة الداخلية المكتوب على أسئلتنا. بينما حصل 130 ألف لاجئ سوري على البطاقة الممغنطة، بعد أخذ بصمة العين الخاصة بكل منهم.

يشترط لنيل البطاقة الأمنية، بحسب الحمود “أن يكون لدى طالبها وثائقه السورية. وفي حال عدم توافرها يجب أن يكون حاصلا على كفالة صادرة عن إدارة المخيم. وأن يُعرّف عليه مواطن أردني، بالإضافة إلى تحديد مكان سكنه، وحصوله على شهادة خلو أمراض”.

طلب معدا التحقيق من محمد تنسيق مقابلة مع صديقه أنس الذي “يعمل على إصدار البطاقات الأمنية، بالتعاون مع رجال أمن في محافظة إربد”، وفق محمد.

التقينا أنس قرب البنك الأردني الكويتي في شارع الجامعة بمدينة إربد أواخر نوفمبر/ تشرين الثاني 2013، وطلبنا منه إصدار بطاقة أمنية لمشرف التحقيق الزميل مصعب الشوابكة:

– “بدي صورة شخصية، مكتوب على ظهرها اسمه الثلاثي، واسم والدته، وتاريخ ميلاده”.

– “الهوية أصلية ولا مزورة؟”.

– “صرت مطلع أكثر من 1000 هوية، كل السوريين في إربد بيعرفوني وطلعتلهم هويات، أكيد مش مزورة”.

بعد قرابة أسبوعين عدنا إلى أنس، وطلب منا القدوم إلى بيته للحصول على البطاقة. سلمنا بطاقة خدمة خاصة بالجالية السورية، تحمل اسم زميلنا مصعب وصورته، ورقمها 8001449111 ومختومة من الخلف “مديرية شرطة محافظة إربد/ مركز أمن إربد الشرقي” وصادرة بتاريخ 30/12/2013.

وعبر مصادرنا في مديرية الأمن العام، تأكدنا من أن البطاقة غير مزورة ومدرجة على نظام البطاقات الخاصة بالجالية السورية.

شؤون اللاجئين: حالات فردية

عرضنا “التزوير” على مدير مديرية شؤون اللاجئين السوريين فقال: “هذه حالة تحقيقية معينة، لا استطيع أن أجيبك على حالات فردية غير مطلع عليها، ومن الممكن أن تراجع المركز المختص وتبلغ عنها”.

يرد الحمود على تهم بضلوع رجال أمن بالعمل مع سماسرة: “هناك حالات فردية محدودة، وهي لا تشكل ظاهرة، أحيلت إلى الجهات التحقيقية في الأجهزة الأمنية المختلفة. بعضهم طرد من الخدمة، وآخرون يقضون عقوبة بالسجن في مراكز الإصلاح”.

سألنا الحمود عن عدد أفراد الأمن الذين طردوا من الخدمة، أو الذين عوقبوا، لكنه لم يجبنا على ذلك.

ويتابع الحمود: “لم يسجل لدينا حالات تتعلق بالوثائق، بقدر حالات التكفيل والسماح بمغادرة المخيم وغيرها، ولن نسمح للعنصر البشري العامل لدينا، أن يكون فاسدا، سواء في الأزمة السورية أو من دونها”.

BOX5

 الداخلية تحجب المعلومات

بعثنا طلبا للحصول على المعلومات لوزارة الداخلية، وفق قانون ضمان حق الحصول على المعلومات رقم 47 لسنة 2007. لم تجب “الداخلية” عن 15 من 24 سؤالاً تتصل بوثائق اللاجئين السوريين، وبقيت الأسئلة التالية بدون إجابات:

– ما عدد أفراد الأمن العام الذين ضبطوا بتهمة بيع وثائق سورية محتجزة لأصحابها أو لأطراف أخرى، منذ بدء الأزمة السورية، وما عدد أفراد الأمن الذين أحيلوا إلى المحاكمة بتهمة استثمار الوظيفة لبيعهم وثائق السوريين المحتجزة؟

– ما عدد الأشخاص الذين ضبطوا كوسطاء في عملية بيع وثائق سورية محتجزة لأصحابها أو لأطراف أخرى، وما الإجراءات المتخذة بحقهم، منذ بدء الأزمة السورية؟

– ما عدد أفراد الأمن الذين ضبطوا بتهمة إصدار بطاقات خدمة خاصة بالسوريين، مخالفة للشروط، وبمقابل مادي، منذ بدء الأزمة السورية؟

عدم الإجابة، دفعنا للتظلم لمجلس المعلومات، استنادا للقانون، لكن المجلس قرر بالأغلبية رفض تظلمنا بدعوى “أن البيانات المطلوبة تصنف من ضمن البيانات التي يمنع الكشف عنها”.

السفارة السورية: احتجاز الوثائق مرفوض 

مسؤول إعلامي في السفارة السورية بعمان، فضل عدم ذكر اسمه، يقول إن “الوثائق السورية ملك للدولة السورية، وصادرة عن حكومتها، ولا يجوز لدولة أخرى سحبها أو احتجازها”.

ويحمل المسؤول الحكومة الأردنية مسؤولية المتاجرة بوثائق اللاجئين عن طريق سماسرة، واستغلال أوضاع اللاجئين المعيشية، معتبرا أن هذه الإجراءات تخالف المعايير الدولية، ويرى أن احتجاز الوثائق زاد من معاناة السوريين فيما يتعلق بتسجيل حالات الزواج والطلاق والولادة.

مدير مكتب الإغاثة التابع للائتلاف السوري المعارض في الأردن أحمد المصري، يؤكد أن “الجهات الحكومية الأردنية المعنية على علم بانتشار سماسرة، يستغلون أوضاع اللاجئين السوريين في المخيمات وخارجها”، ويطالب “الجهات المعنية بضرورة اتخاذ إجراءات سريعة وصارمة للحد من تفاقم المشكلة”.

تبقى معاناة قرابة 167 ألف لاجئ سوري مستمرة، ما دام مديرية شؤون اللاجئين تحتجز وثائقهم الثبوتية، وبالتالي فإن هذا يسمح للسماسرة بتحقيق مآرب مادية على حساب معاناة اللاجئين الإنسانية.

بألم وغضب يجادل بلال “صاحب الحلم الضائع”: “ليس ذنبي أنهم أضاعوا وثائقي، أليس من المفروض أن تكون بيد أمينة عندما سلمتها لجهة حكومية، ولماذا يجب على اللاجئ دفع رشوة لاستعادة وثائقه؟”.

[youtube]-nfrWXiMQ0o[/youtube]

أنجز هذا التحقيق في وحدة الصحافة الاستقصائية براديو البلد، وبدعم من شبكة أريج إعلاميون من أجل صحافة عربية استقصائية، وبإشراف الزميل مصعب الشوابكة.


تعليقاتكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.