المياه المتخلفة عن عمليات عصر الزيتون تتضمن مواد خطرة على الحياة "الزيبار" يفسد البيئة .. ويلوث المياه الجوفية والرقابة غائبة

16 يونيو 2010

تختلط بمياه الشرب فتلوثها، تتحول إلى مياه عادمة مضرّة بالبيئة والإنسان إذ تسيل في شوارع سكنية ورئيسية. سموم تضر بالتربة، أشجار تتيبس وتموت، قوارض، حشرات وروائح كريهة تزكم الأنوف وجهات حكومية لا تكترث.

إنها مياه الزيبار السامة والناتجة عن عملية عصر الزيتون التي تتدفق من المعاصر المخالفة لشروط الصحة والسلامة العامة في إربد وجرش وعجلون وماحص والسلط وعمان – معاقل هذه الشجرة المباركة في المملكة. وبدلاً من معالجتها قبل التخلص منها في المكبات الثلاثة المخصصة لذلك في الشمال والوسط والجنوب، يجري طرح أكثر من ثلثي الكمية في الوديان والسيول لتسمم مصادر المياه الجوفية، بحسب التحليلات المخبرية.

في المقابل، تتضارب تصريحات المؤسسات الرسمية. فبينما تؤكد وزارة الزراعة أنها لم تتلق أية شكاوى بخصوص الزيبار من أي مواطن، يقول حكام إداريون إنهم غرّموا عدداً من أصحاب المعاصر والسائقين الذين بدورهم نأوا بأنفسهم عن تحمل مسؤولية المخالفات.

الزيبار ماء عادم أسود اللون ينتج من عملية عصر الزيتون، يسيل من الجفت (نواة الثمرة المعصورة) ويحدث ضرراً بيئياً اجتماعياً واقتصادياً. فالتحليل الكيماوي يظهر أن تكوينه يتضمن نسبة عالية من المواد الخطرة على حياة الإنسان كالحوامض العضوية (الفينولات). في الموسم الماضي، ارتفعت مخلفات الزيبار إلى (250) ألف متر مكعّب من زهاء 100 معصرة في مختلف مناطق المملكة.

وتستمر المعاناة.. حوادث خطرة من جراء انزلاق المركبات، ضجيج مزعج لصهاريج النضح والشاحنات، منازل للبيع لا تجد من يشتريها، وتلوث يهدد حياة المواطن والبيئة.

معاناة بلا حل

يقول الحاج سليمان بني أحمد – وهو يقطن جوار معصرة ساكب (جرش) – إن: الزيبار يسيل بكميات كبيرة من عشرات أطنان الجفت فيخترق الشوارع والأودية والمزارع وعيون المياه التي يشرب السكان منها.

يشتكي الحاج بني أحمد من أن الزيبار تسبّب بـموت عشرات الأشجار في مزرعته. ويعزو تدفق السيول صوب المزارع إلى وقوع معاصر جرش على القمم خصوصاً في منطقة ساكب.

أما أم فادي (45 عاماً) – وهي صاحبة منزل جوار المعصرة ذاتها – فتقول: قرب المعاصر من الأحياء السكنية تسبب بمكاره صحية دفعت بعض السكان الى الرحيل عن المنطقة بسبب عدم قدرتهم على التعايش والمكاره الصحية ولعدم اتخاذ الجهات الحكومية قرارات رادعة تلزم معاصر المنطقة بإزالة الجفت بعد عصر الزيتون مباشرة.

سكان المنطقة قدّموا شكاوى إلى وزارتي الزراعة والبيئة لترحيل المعصرة الرابضة على قلوبهم، بحسب أم فادي التي أكدت أن الحكومة لم تتخذ أي إجراء لتغيير الوضع القائم.

وتتابع: عرضنا منزلنا للبيع بسعر متدن جداً لكن أي شخص لم يبد رغبة في الشراء بسبب الرائحة الكريهة والأوساخ وانتشار الحشرات بشكل مخيف.

حوادث خطيرة

ولا يقتصر الأثر الناتج من الزيبار على التلوث بل يتعداه إلى التسبب بالحوادث الخطيرة. إذ يشكو محمد نديم عياصرة – يقطن جرش – من الضجيج المزعج الذي يصدر عن المعصرة ابان موسم العصر، إضافة إلى تجمع شاحنات ومركبات نضح الجفت بشكل عشوائي الأمر الذي يؤدي إلى حوادث خطيرة.

تؤكد السيدة مي بلبيسي أنها ومجموعة من سكان المنطقة وجهوا رسائل عديدة إلى رئاسة الوزراء تشرح معاناتهم بسبب المياه العادمة التي تخلفها المعصرة. إلا أنها تتهم القائمين على المعاصر بـاستغلال هطل الأمطار لإفلات الزيبار إلى الشارع تجنباً لاحتجاجات السكان.

وقالت إن المعصرة لا تلتزم بشروط السلامة نهائياً إذ يفترض أن تتخلص من الجفت والزيبار بعد العصر مباشرة بدلاً من التسبب بانتشار الروائح الكريهة طوال فصل الصيف حيث يتحلل الجفت بفعل الحرارة.

وأوضحت أن: السكان اخذوا عينات من هذه المياه العادمة وفحصوها، فكشفت النتائج انها تحوي مواد سامة تضر بالتربة والمياه.

ويتهم حسين الشياب عضو جمعية البيئة في ماحص، الجهات الرسمية بـالتقصير خصوصاً بعد تأكدها من تضرر الأهالي من المعصرة التي تقع ضمن حدود البلدية.

ويقول إن المعاصر لا تنضح الزيبار للتخلص منه في مكب الأكيدر (110 كلم شمال شرق عمان)، إنما يلجأ أصحابها إلى إفلات المياه العادمة إلى الشارع الرئيسي فتصل الى وادي شعيب المشرف على غور الاردن، السلة الغذائية للبلد.

جهود خجولة

وأكد رئيس جمعية البيئة الأردنية في جرش محمد ليحو ان الجمعية نبهت المعاصر إلى ضرورة عدم التخلص من الزيبار عشوائيا وعدم ترك اكوام الجفت لفترات طويلة لتأثيره السلبي على البيئة والمياه الجوفية والتربة.

غير انه أفاد أن :التنبيهات كانت شفوية دون أن يوجه خطابات خطية للمعاصر والجهات الحكومية. مشيراً الى أن: غالبية المعاصر في جرش لا تلتزم بالمعايير الصحيحة للتعامل مع مشكلة الزيبار.

مشاهدات ميدانية

معصرة تقع وسط بلدة ماحص وتطل على أحيائها كافة ويتصل بها واد ينحدر صوب سد وادي شعيب. تحيط بهذه المعصرة عشرات الأطنان من الجفت والزيبار منذ شهور، بحسب مشاهدات ملحق الأسبوع.

يسيل الزيبارالأسود على شارع البلدة الرئيسي، يتخذ سبيله على شكل سيل يخترق المزارع أسفل المعصرة باتجاه وادي شعيب المحاذي لها.

الرائحة القوية تعم أرجاء المكان. الذباب والحشرات تجول في فضاء المنازل والبيوت مما يدفع السكان إلى وصد الشبابيك نهائياً في الحر القائظ.

وعلى الرغم من أن الزيبار يستقر في قعر الوادي إلا أنه يخلف وراءه شواهد تدل عليه، إذ يرسم خطوطاً سوداء عريضة على الأماكن التي يمر بها باتجاه الوادي.

يؤكد صاحب المعصرة وليد ابو عدية أنه: يزيل الجفت يومياً لكنه لا ينكر أن: مياه الزيبار المنسابة على الشارع تعود إلى أكوام الجفت.

وينحو باللائمة على السائقين، ويقول: ان الزيبار يتسرب من (خراطيم) الصهاريج حينما تباشر بسحبه. ويوضح أن: المعصرة تحوي حفرة خاصة بالزيبار، تنضحها يوميا صهاريج مخصصة لنقل الزيبار إلى مكب الأكيدر.

غير أن غالبية السائقين يتخلصون منه في السيول المكشوفة والأودية في مناطق نجهلها. ويضيف: الرائحة تزول نهائياً بعد انتهاء موسم العصر ولا تؤذي الجيران.

وأقرَّ سائق صهريج رفض ذكر اسمه بأنه يلقي الزيبار في اقرب مكان يراه خالياً من السكان. وبيّن: إننا نتقاضى (35) ديناراً عن الحمولة الواحدة، ولا يعقل أن انقل الحمولة إلى الأكيدر فهذا سيحملني خسارة مالية لذلك أتخلص منها في مكان أختاره بعيداً عن السكان.

مخالفات متكررة

وتغرّمت معصرة في جرش (700 دينار) لأسباب عديدة بينها تخلص المعصرة من الزيبار بشكل عشوائي ما أدى إلى سيلان كميات كبيرة منه إلى الشارع الرئيس الذي يربط جرش بمدينة ساكب فضلا عن تسربه الى محطة كهربائية مجاورة وفقا لمحافظ المدينة محمد الرواشدة. غير ان وكيل المعصرة عامر زيادنة قال: حلّت مشكلة الزيبار والتسرب الحالي جراء أكوام الجفت.

ويضيف الرواشدة ان: المعصرة غرمت لأنها تصرف مياه الزيبار إلى وادي منطقة ام جوزة، وهي منطقة مليئة بالمياه السطحية والعيون. ومع ذلك استمرت المعصرة بالعمل بالآلية نفسها التي سبقت الغرامة.

واشار الى انه اضطر الى احالة بعض سائقي الصهاريج المخالفين الى المحكمة التي غرمتهم بدورها مبلغ (50) ديناراً، اضافة الى انها حجزت رخص سائقين.

يوجد في الأردن 99 معصرة، تقدّر طاقتها الإنتاجية بحوالي (3ر267) طن في الساعة، وتتركز النسبة العظمى منها في محافظة اربد (38 معصرة) وجرش (13 معصرة) و(عجلون 13 معصرة) ويتوزع الباقي في مناطق أخرى في المملكة.

تلويث محمية دبين

وأشار مدير محمية دبين يوسف زريقات الى زيادة عدد المفتشين داخل المحمية العام الحالي من (3) إلى (6) أفراد بسبب الأضرار الكبيرة التي عانتها المحمية من كميات الزيبار الملقى داخلها من سائقي الصهاريج. وأضاف: نسيِّر حالياً دوريات مشتركة مع وزارة الزراعة على مدار اليوم.

وبيّن ان: فريق المحمية ألقى القبض على أحد السائقين وإحيل إلى محافظ جرش الذي غرّم السائق وحجز مركبته اضافة الى توقيفه.

وعزا تخلص السائقين من الزيبار في المناطق القريبة من المعصرة الى الرغبة في التوفير، خصوصا وأن كلفة إفراغ الحمولة الواحدة في الاكيدر تصل إلى (60) ديناراً، في حين أن التعرفة التي تدفعها المعاصرلا تزيد على (35) ديناراً للحمولة الواحدة، وهذا المبلغ لا يغطي ثمن الوقود المستهلك للوصول إلى الاكيدر.

وأكد الباحث البيئي في محمية دبين محمد العتوم توقيف العديد من سائقي الصهاريج الذين يأتون لتفريغ حمولتهم في المحمية ليلاً والمناطق المحيطة بها. وأشار إلى بحيرة زيبار تحيط بالمحمية. وقال: إنها شاهد على ان صهاريج النضح لا تذهب الى الاكيدر. وتابع: انهم يتخلصون احياناً من الزيبار بفتح محبس خرطوم النضح باتجاه سيل الزرقاء.

وأكد المفتش في المحمية عماد عبدالحليم عبدالقادر أن مركبات النضح تقوم بذلك منذ عشرة اعوام، في ظل غياب المراقبة من وزارتي الزراعة والبيئة.

وأسف لتوسط بعض النواب لاطلاق سراح سائق قبض عليه وهو يفرغ حمولته داخل حدود المحمية، بعد ان امضى في الحجز ثمانية ايام.

وشدّد على ضرورة إجبار المعاصر بالحصول على سندات من سائقي الصهاريج لتبين انهم افرغوا أحمالهم بالاكيدر.

لا أجهزة معالجة

واكد نقيب معاصر الزيتون محمد نزال أن نظام النقابة يجبر المعاصر على بناء خزانات (اسمنتية) لجمع الزيبار فيها، مشيراً الى اتفاق بين النقابة مع وزارة البلديات سمح بموجبه للسائقين التخلص من الزيبار في مكب الاكيدر مقابل (300) دينار عن كل خط في المعصرة.

واضاف ان: النقابة تقدمت بطلبات عديدة لوزارتي الزراعة والبيئة لتوفير اجهزة معالجة للمياه العادمة (الزيبار) قبل التخلص منها حتى لا تلوث المياه والتربة.

ولفت إلى أن قطاع المعاصر يواجه تحديات تكمن في ارتفاع اسعار الكهرباء والوقود، وترخيص العمالة الوافدة، اضافة الى ارتفاع ضريبة الدخل، في حين يجب ان يعفى القطاع من الضريبة لأنه زراعي.

حقائق غائبة

وقال مدير مكتب الزيتون في وزارة الزراعة المهندس جمال البطش إن الوزارة تشترط ان يكون التخلص من الزيبار بطريقة آمنة بيئيا في مكب الاكيدر او المناطق التي يحددها الحاكم الاداري. وبيّن أن المعني بعملية التحقق من وصولات صهاريج النضح هي وزارة البلديات. وينبه إلى ان غرامة المخالفة تتراوح ما بين (500 -1000) دينار، ويحق للقاضي مضاعفة الغرامة واغلاق المعصرة لمدة شهر.

ونفى علمه بوجود اية شكاوى تتعلق بالزيبار، مؤكدا انه: لم ترد للوزارة اية شكاوى، اذ لم تحل الوزارة أي شخص إلى المحكمة، إضافة إلى أنها لم تقم بتغريم او بغلق اية معصرة خلال موسم الزيتون الماضي.

وبخصوص مطالبة نقابة المعاصر بتوفير اجهزة معالجة للزيبار قبل التخلص منه في المكبات، اعتبر أن: توفير الاجهزة من اختصاص جهات رقابية رفض تسميتها.

واكد أن الوزارة ليست معنية بتخفيض أو إلغاء ضريبة الدخل ولم تقدم وعداً بهذا الصدد، مشيرا الى انه: يفترض بالنقابة التوجه إلى الجهة المختصة بالضريبة.

مراقبة محدودة

وأوضح مدير الارشاد الزراعي في وزارة الزراعة المهندس خليل جرن ان (25) مهندساً نباتياً فقط يتابعون الانتاج الزراعي في الأردن ومن بين مهامهم متابعة موسم الزيتون، لافتاً إلى تزايد عدد المعاصر في مقابل قلة الكادر المخصص لهذه المهمة.

وأكد رئيس لجنة الخدمات المشتركة في اربد نواف الجمال ان: المعاصر تزود (بسندات) كل واحد منها على نسختين حيث تسلم نسخة للسائق ليسلمها بدوره إلى مسؤولي الأكيدر في حين تبقى النسخة الثانية لدى صاحب المعصرة، وفي نهاية الموسم تطابق إدارة المكب النسختين معاً استنادا لكميات الزيبار المفرغة في المكب. وأضاف أن بعض أصحاب المعاصر يتغاضون عن تزويد السائق بالسند الذي يثبت لاحقا أنه أفرغ حمولته بالأكيدر.

نسب تلوث عالية

تكمن خطورة الزيبار في أنه يحمل مواد ملوثة عديدة أهمها الفينول والأوكسجين المتطلب، وهي مواد كيميائية خطيرة، والمواصفتان العالمية والأردنية تشترطان خلو التربة ومياه الشرب تماماً منهما.

وكشف تحليل لعينات تربة أخذت من منطقة منكو قرب محمية دبين التي تستخدم مكبا للزيبار عن وجود نسبة عالية من الفينول الملوث للتربة بلغ (200 ــ 400) جزء بالمليون من العينة المأخوذة على بُعد 30 سنتمتراً من التربة المشبعة بالزيبار.

وبلغت نسب تلوث العينة التي اخذت على بعد 1 متر (40 ــ 60) جزءاً بالمليون استنادا الى تحليل اجري في مختبر التقنيات الحديثة بالجامعة الاردنية.

ويؤكد الأستاذ في كلية الزراعة بالجامعة الأردنية الدكتور مالك حدادين ان المركبات الفينولية من المركبات الملوثة للبيئة التي يسهل امتصاصها من الانسان والحيوانات.

وأوضح أن تأثير سمية هذه المركبات يظهر بشكل مباشر على الاعضاء الحساسة والانسجة داخل جسم الانسان والحيوان والنبات، مبيناً ان اكثر الاعضاء تضرراً هي الرئة والكبد والجهاز البولي والتناسلي.

ويضيف حدادين ان مستوى المركبات الفينولية في المياه العادمة الخارجة من معاصر الزيتون يتراوح ما بين (3000 ــ 24000) جزء من المليون، لافتا الى ان المواصفة الايطالية لا تسمح بوجود اكثر من (2) جزء من المليون من المركبات الفينولية في المياه التي يمكن التخلص منها في المكبات، مؤكداً ان التربة يجب ان تكون خالية تماما من تلك المركبات الخطيرة خصوصا وان عملية تحللها تتطلب عدة سنوات.

وأوضح مدير الارشاد الزراعي في وزارة الزراعة المهندس خليل جرن ان (25) مهندساً نباتياً فقط يتابعون الانتاج الزراعي في الأردن ومن بين مهامهم متابعة موسم الزيتون، لافتاً إلى تزايد عدد المعاصر في مقابل قلة الكادر المخصص لهذه المهمة.

وأكد رئيس لجنة الخدمات المشتركة في اربد نواف الجمال ان: المعاصر تزود (بسندات) كل واحد منها على نسختين حيث تسلم نسخة للسائق ليسلمها بدوره إلى مسؤولي الأكيدر في حين تبقى النسخة الثانية لدى صاحب المعصرة، وفي نهاية الموسم تطابق إدارة المكب النسختين معاً استنادا لكميات الزيبار المفرغة في المكب. وأضاف أن بعض أصحاب المعاصر يتغاضون عن تزويد السائق بالسند الذي يثبت لاحقا أنه أفرغ حمولته بالأكيدر.

ولغايات هذا التحقيق الاستقصائي الذي استغرق اربعة شهور، أظهر تحليل مختبر مركز البحوث المائية في الجامعة الاردنية لعينات مياه جوفية أخذت من عين الخرشان التي تقع مباشرة اسفل معصرة ساكب الحديثة، وعين المغاسل في جرش التي تقع أسفل معصرة سوف وجود نسب عالية من مركب (الأوكسجين الكيميائي المتطلب) تراوحت بين (24 ــ 6) ملغم للسنتيمترالمكعب الواحد، اذ كانت النسبة المرتفعة في عينات مياه عين المغاسل. كما كشف التحليل عن وجود مركب (الاوكسجين الحيوي المتطلب) بنسب متفاوتة.

وتوضح مديرة مركز البحوث المائية في الجامعة الاردنية الدكتورة منار فيضي ان وجود المركبين في مياه العيون سالفة الذكر يدل على التلوث كونهما مواد كيميائية ملوثة للمياه.

واكدت ان وجودهما في مياه الشرب يشير الى وجود مصدر تلوث يصل للمياه الجوفية، خصوصا وان تلك العيون قريبة من معاصر الزيتون التي تنتج كميات كبيرة من المياه العادمة (الزيبار).

ونبهت إلى صعوبة اعادة تأهيل المياه الجوفية لاعادتها لحالتها الطبيعية الصالحة للشرب، وحضت صانعي القرار على منع التخلص من (الزيبار) بطريقة عشوائية ومنع وصوله للمياه الجوفية بشكل نهائي.

مشاريع أوروبية

يقول مدير مشروع الادارة المتكاملة للمساقط المائية في جرش – ممول من المجموعة الاوروبية – زياد العلاونة ان المشروع يهدف الى انشاء وحدة معالجة للزيبار في معاصر منطقتي المعراض وبرمة بهدف التعامل مع التلوث الناتج من المعاصر.

ويضيف علاونة ان منطقة المعراض تحتوي على خمس معاصر زيتون، تسببت بتلويث وإغلاق نبعي القيروان وعين الديك.

واوضح ان هدف المشروع الوصول بمياه الزيبار الى مواصفة المياه العادمة المنزلية ليتسنى التخلص منها في المكبات المخصصة دون الخوف على التربة والمياه الجوفية.

وقال المدير الوطني لمشروع الإدارة المتكاملة للنفايات -الممول من الاتحاد الأوروبي – الدكتورعدنان خضير ان المشروع يهدف الى ادخال مفاهيم الانتاج الانظف وعمل اجراءات ضبط ومعالجة الملوثات والمراقبة في المعاصر العاملة. ويؤكد خضير ان المشروع سيتمخض عنه انشاء محطة تنقية ريادية لمياه الزيبار في الشمال (إربد) خلال ثلاث سنوات، مبينا ان التشريعات الوطنية لا تعالج مشكلة الزيبار كحالة لوحدها باعتبارها مياهاً صناعية ملوثة.

ويشير مدير مركز بحوث البيئة في الجمعية العلمية الملكية الدكتور بسام الحايك في دراسة اجراها مطلع التسعينيات على عينات اخذت من اثنتي عشرة معصرة موزعة في الشمال والوسط من الاردن إلى أن مركبات الزيبار في المياه جعلتها غير مناسبة للتخلص منها في نظام الصرف الصحي العادي او التخلص منها في الوديان والسيول. وخلص الى ان علاج المياه العادمة يجب ان يسبق عملية التخلص منها في البيئة.

تشريعات قاصرة

وتنص تعليمات وزارة الزراعة على عدم السماح بتلوث البيئة بمخلفات معاصر الزيتون السائلة والصلبة، اذ تشترط البعد الكافي عن مصادر المياه الجوفية والسطحية (الينابيع والسيول والانهار) …

يعتبر الزيتون عنوان الزراعة في المملكة، اذ بلغت المساحة المزروعة نحو (2,1) مليون دونم، أي ما نسبته (70%) من المساحة المزروعة بالأشجار بحسب إحصائيات وزارة الزراعة. يقدر إنتاج المملكة من ثمار الزيتون لموسم (2006 – 2007) بحوالي (253) ألف طن، في حين بلغت كمية الزيت (36) ألف طن. وتعتمد (60) ألف أسرة على نتاج هذا القطاع، وبالتالي فهو مصدر توظيف لأفراد عائلاتهم.

في الأردن (16) مكباً بينها (13) مكباً لا يسمح التخلص من الزيبار فيها لأنها مخصصة للنفايات الصلبة بينما أفرغ الموسم الماضي في المكبات الثلاثة الأخرى (الأكيدر، اللجون والطفيلة) حوالي (75) ألف متر مكعب من إجمالي ناتج الزيبار والبالغ (250) ألف متر مكعب ليذهب أكثر من ثلثي الكمية إلى الأودية والسيول.

لكن الحل لا يبدو قريباً

معاناتنا مستمرة منذ عام 1995 بحسب السيدة بلبيسي، إذ أكدت أنها ومجموعة من المتضررات تقدمن بشكوى إلى تسع وزارات بينها وزارات: البيئة والزراعة والصحة والمياه لكنها لم تتحرك البتة.

تم إعداد هذا التحقيق بدعم من شبكة ـ أريج ــ إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية وبإشراف الزميل سعد حتر


تعليقاتكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.