أحمد منعم - بكتيريا قاتلة فى غرف العمليات

2014/06/10
التاريخ : 10/06/2014

أزاحت ثورة يناير 2011 اللثام عن مستوى الخدمة الصحية المتردي في مصر. ففي الإسكندرية أصيبت ثلاثينة تدعى “صابرين محمد” بطلق ناري بالبطن في إحدى التظاهرات كسّر فقرات ظهرها، وخاضت بسببه مسلسلاً من الجراحات انتهى باستئصال بعض أمعائها ومع تراكم التلوث في بطنها تسمم دم “صابرين” وماتت في 2013.
زوجها “محمود إبراهيم” أصيب هو الآخر برصاصة بكف يده ورغم التدخلات الجراحية لغاية العلاج لم تشف يده ليقرر الأطباء “كحت”اللحم فيها. ليمضي محمود بقية حياته ـ بعدما توفيت زوجته صابرين ـ بكف يد “عضم على جلد”.
وبينما يخوض الزوجان رحلة العلاج، نشر موقع وزارة الصحة تقريراً يدين ثلث مستشفيات الوزارة بعدم التزامها بسياسات مكافحة العدوى، وفي الوقت نفسه كشفت دراسة علمية أن عدوى المواضع الجراحية سجلت مستشفى قصر العيني الجامعي حوالي 9 % في 2011. إذن؛ فالتهاون في سياسات مكافحة العدوى موصول من مستشفيات الوزارة إلى (بعض) مستشفيات الجامعة في أحسن الاحتمالات، ولذلك كان ضرورياً أن نجيب على سؤال: كيف وصلت حال تلك المستشفيات في مصر إلى هذا الحد من التفريط في اشتراطات منع العدوى؟

كانت صعوبة التحقيق الاستقصائي الذي أجريته لغاية إثبات ضعف الرقابة على المستشفيات مما أدى لانتشار عدوى مواضع الجروح بين المرضى، في العثور على حالات يثبت إصابتها جراء الجراحة، فغالبية من يصابون بعدوى لا يلجأون لتقديم الشكاوى قدر اهتمامهم بعلاج المصاب بالعدوى أو دفنه إن أودت العدوى بحياته. فضلاً عن صعوبة الحصول على إحصاء شامل بنسبة العدوى الجراحية في مصر.. إذ لا تقوم وزارة الصحة بإعداد بعض الإحصاءات وترفض الإعلان عن بعضها الآخر.

وكانت إحدى المفاجآت، أن وزارة الصحة لا تدرج أي بنود مالية لإنفاقها كمخصصات لمكافحة العدوى، وأنها تعتمد على تبرعات الجهات البحثية الأجنبية في توفير أبسط المطهرات والمنظفات في مستشفيات الوزارة.
تواصلت مع عشرات الحالات التي تدعي إصابتها بعدوى داخل المستشفيات، وانتهيت إلى نحو ثلاث حالات رئيسة الأول منها أصيب في إحدى مستشفيات قطاع التأمين الصحي، تابعة للحكومة، تكررت فيه العدوى بشهادة الأطباء فيه واثنان أصيبا في مستشفيين يتبعان القطاع الخاص الذي لا يخضع لرقابة إدارة مكافحة العدوى بوزارة الصحة بالأساس. عرضت ما جمعته من تقارير بشأن تلك الحالات على استشاريين للتأكد من أن الإصابات مصدرها المستشفيات. وبعدها بدأت جولات داخل غرف العمليات والعناية المركزة (المصدران الأساسيان للعدوى بالمستشفيات) في عدة منشآت صحية حكومية وخاصة.
غرف عمليات جوانبها مدمرة، وأخرى مملوءة ببقع الدم على الأرضيات، وثالثة قامت الممرضات بنشر ملابسهن المغسولة فوق سريرها.. أسرة جراحية متهالكة، ومناضد وأسطوانات صدئة وغير معقمة وأسقف بلاستيكية معلقة يسهل اختباء الحشرات والقوارض خلفها.. غرف قمت بمعاينتها شخصياً تخالف اشتراطات وزارة الصحة التي أوردتها في الدليل القومي لمكافحة العدوى.

واعتبرت وزارة الصحة أن حالات التلوث والعدوى الجراحية هي حالات فردية، وأن الرقابة موجودة ودورية وأن الوزارة تغلق أي مستشفى يثبت انتشار العدوى بداخله، وبعد أيام قليلة من نشر التحقيق قام وزير الصحة بجولة في مستشفى قصر العيني القديم وقف خلالها على مدى تراجع أداء المستشفى وهو ما سجلته الكاميرات تسجيلاً حياً شمل لوماً مباشراً من وزير الصحة لمدير المستشفى.


تليقاتكم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.