الإثنين ٢٣ - سبتمبر - ٢٠١٩ ١٠:٠١ صباحاً

محمد الخولى - ملابـس مسرطنة فى أســـواق مصـــر !

2011/06/13
التاريخ : 13/06/2011

علي زلط ومحمد الخولي أحدث تحقيق الملابس المسرطنة في مصر ردود فعل ضخمة ، انتهت بتغيير حزمة مواصفات و قوانين تحكم صناعة الملابس في مصر ، و الفائز الأكبر هو المستهلك الذي كسب جولة جديدة في ضمان منتجات صحية و آمنة له و لأطفاله. تم نشر التحقيق بتاريخ 13 يونيو 2011 في جريدة المصري اليوم المستقلة من خلال ثلاثة قطع صحفية: القطعة الأولى وهي القصة الرئيسية بعنوان: “المصري اليوم” تكشف في تحقيق استقصائي: ملابـس مسرطنة في أســـواق مصـــر. أما الموضوع الثاني فكانت مغامرة بعنوان :«المصري اليوم» وسط الأصباغ الخطرة تكشف: مصنـع يستخـدم مـواد محظـورة في الملابس.. والمحرر يعمل «ثلاثة أيـام » عامل صباغة ويرصد استخدام أصباغ صينية مجهولة. وجاءت القطعة الثالثة في شكل حوار صحفي مع نقيب العلميين في مصر ، و قال فيه لـ«المصري اليوم»: الأصباغ المحظورة دولياً تصيب بأورام سرطانية.. و«الآزو بنزيدين» الأكثر خطورة اشترك الصحفيين : علي زلط ومحمد الخولي في إنجاز التحقيق تحت إشراف الزميليين عمرو كحكي من برنامج الزمالة الدولي التابع للمركز الدولي للصحافيين(ICFJ) وعلاء الغطريفي ، رئيس قسم التحقيقات في المصري اليوم. قام التحقيق على فرضية أن ” نتيجة لقصور في مواصفات الملابس المصرية، فإن بعض مصانع الملابس تقوم بإنتاج واستيراد ملابس مصبوغة بمواد مسرطنة تباع للمواطنين وتضر بصحتهم.” وبدأنا العمل على الفكرة بعد حضور أحد المؤتمرات المتعلقة بصناعة النسيج واكتشاف وجود مشكلة في الملابس المصبوغة ، كشف عنها أحد الأوراق البحثية المقدمة في المؤتمر، صغنا على إثرها الفرضية، وبدأنا البحث عن معلومات، وقمنا بتقصيها حتى أثبتنا الفرضية. كانت الفرضية البحث عن الأصباغ الضارة و المسرطنة في الأقمشة فقط ، ثم ربطها بالملابس وباقي المنسوجات لكشف المخاطر الكبيرة لهذه الاصباغ، وحاولنا البحث عن مواصفات الجودة فوجدناها قديمة ولا تنص على حظر استخدام المواد المسرطنة ، فقمنا بتطوير الفرضية على أساس أن غياب هذه المواصفات يسهل دخول الأصباغ الضارة و استخدامها في الصناعة . لقد اعتمدنا في إثبات فرضيتنا على عدة وثائق منها : • وثائق مواصفات الجودة في الملابس المصرية و هي عدة مواصفات لم تتغير منذ عام 1956 تقريبا ، و لم تنص على سلامة المنتج من الناحية الصحية و البيئية و حماية المستهلك . • وثيقة من الإتحاد الأوروبي و مجلسه العلمي تؤكد حظر أنواع معنية من الأصباغ من استخدامها في الملابس . و قد ساعدتنا الوثائق على إنجاز القصة التي لم تكن تحتاج إلا لإثبات ” عدم وجود مواصفات تمنع استخدام الأصباغ المسرطنة في صناعة الملابس” ، وكان ذلك عن طريق زيارة الهيئات الحكومية المتخصصة في وضع المواصفات “هيئة المواصفات والجودة” وهي مفتوحة للجمهور وتبيع المواصفات بأسعار معينة وتقدمها كخدمة للصناع وأصحاب الشركات الذين يريدون البدء في مشروع معين فيذهبوا لمعرفة القواعد والمواصفات القانونية من هذه الهيئة واكتشفنا خلال الزيارة غياب هذه المواصفات التي تمنع استخدام المواد المسرطنة. قمنا بالإحتفاظ بتسجيل فيديو موثق لرئيس هذه الهيئة د.هاني بركات يعترف بوجود ثغرة في المواصفات المصرية ويؤكد وجود مواد وأصباغ مسرطنة في الملابس، الوثائق الأخيرة هي نتيجة التحاليل التي أجريناها على الملابس وأثبتت وجود مواد مسرطنة في الملابس. أخيرا أصبح لدينا أهم وثيقة، وهي نتائج التحاليل التي أجريناها في معامل في تركيا والقاهرة و أثبتت وجود عناصر سامة تصيب بالسرطان في بعض الملابس وسلامة عينات أخرى. ثم خاطبنا الإتحاد الأوروبي في بروكسل ، و حصلنا على مواصفاته للملابس و المواد المحظور استخدامها في الصباغة ، أما نتائج التحاليل فحصلنا عليها عن طريق المعمل الخاص المعتمد من الحكومة الذي تولي عمليات التحليل على الملابس. لم يكن هناك صعوبات كبيرة واجهتنا أثناء التحقيق ، لأن الوثيقة الأساسية التي كانت أساس التحقيق الاستقصائي والتي دعمت الفرضية وجعلتنا نكمل في نفس مسار التحقيق توصلنا لها بشكل ميسر لأنها متاحة للجمهور ويمكن الإطلاع عليها وشراء نسخة منها. واجهتنا بعض الصعوبات فى التعامل مع الجانب الحكومي المتمثل فى هيئة المواصفات والجودة ،و تحديدا من بعض العاملين بها لتخوفهم من التعامل مع الصحفيين، ورفضهم إجراء فحوصات أو تحاليل على العينات التي قمنا بسحبها. تغلبنا على هذه النقطة بالاستعانة بمعمل خاص ومعتمد من الحكومة وساعدنا في إتمام نتائج التحاليل. أما الصعوبات الرئيسية ، فكانت تكمن في تحديد المسميات التجارية للأصباغ المحظورة و المسرطنة لأن الأبحاث العلمية تذكرها على أنها مادة كيميائية معينة بينما تباع في الأسواق على أنها منتج تجاري مسمي باسم مختلف المادة الكيميائية، وقمنا بحل هذه المشكلة عن طريق الاستعانة ببعض الخبراء والمصادر البحثية العلمية بجانب أصحاب المصانع الحاصلة على شهادات جودة أوربية وتصدر المنتجات النظيفة لأوروبا وتعلم الأصباغ المحظورة والضارة بمسمياتها التجارية. لقد واجهتنا صعوبات أيضا في الحصول على إحصائيات عن عدد المصانع المحلية التي تنتج ملابس تضخها في السوق المحلي، وعن حجم الصادرات التي تصدرها المصانع للخارج من الملابس الجاهزة ، و تغلبنا عليها بالبحث في المراجع والدوريات المتخصصة في النسيج والتي تطبع وتوزع على بعض خبراء النسيج في مصر. تمكنا من تحديد مصادرنا البشرية في التحقيق بدقة مع الحرص على تنوعها ، وشملت على أساتذة كيمياء نسيج بالمراكز البحثية، وأصحاب مصانع حاصلة على جودة ولا تستخدم الأصباغ المحظورة ، وخبراء في صناعة النسيج ، بالإضافة إلى العاملين بمصانع نسيج تستخدم مواد محظورة ومسرطنة. نعتبر أننا حققنا النتيجة المرجوة من التحقيق بنجاح : فبعد نشر التحقيق، تم تعديل مواصفة الملابس الجاهزة بحيث تمنع دخول المواد المسرطنة والمحظورة وحظرت 9 أصناف صباغة مسرطنة ومحظورة عالميا قمنا بنشرها في التحقيق بجانب حظر كل الصبغات الأخرى التي كشفنا عنها أيضا في التحقيق. و لم يتقدم أحد بأي تصويبات أو تصحيحات وحدثت ردود فعل إيجابية متتابعة ومتوالية على التحقيق، وأكد على صحته رئيس هيئة المواصفات والجودة في تصريح موثق بالفيديو بجانب تصريح لرئيس هيئة الرقابة على الصادرات والواردات المصرية والمسئولة عن كشف وتحليل كل المنتجات المستوردة التي تدخل للسوق المصري. ننصح زملائنا في حال الرغبة في إجراء تحقيقات مماثلة بمصارحة الجهات الحكومية بالقصد الرئيس من التحقيق إذا لم يكن هناك إثبات واضح وقاطع على سوء النية حتى لا ينكر الجانب الحكومي أو يشوه المعلومات التي تريد أن تصل إليها. وفي النهاية ، لقد استغرق التحقيق عاما كاملا حتى تمكنا من إجراء الفحوصات و التحاليل لكيميائية اللازمة لإثبات صحة الفرضية .


تعليقاتكم