الإثنين ٢٣ - سبتمبر - ٢٠١٩ ١٢:٠٧ مساءً

إبراهيم ياخور - في محيط مكبّ نفايات الغزلانية أناسٌ يعانون ويموتون بصمت! تراشق الاتهامات بين متعهد المكبّ والحكومة، فيما الهباب الأسود يخيم على المنطقة

2009/10/20
التاريخ : 20/10/2009

تقرير حول تجربة التعاون مع الزميل خالد موسى في تحقيق “مكب القمامة في الغزلانية” بدأ العمل مع خالد كالمعتاد بمناقشة الفرضية. اتفقنا على ضبطها بعبارات أكثر تحديداً وأشد اختصاراً مما اقترح، فانخفض عدد كلماتها من 70 إلى 45 كلمة، وأصبحت كالتالي: نتيجة: أ. غياب الرقابة الصحية والبيئية الحكومية. ب. الإخلال بشروط العقد بين محافظة ريف دمشق ومتعهد مكب الغزلانية لمعالجة القمامة.. 1. تُحرق مئات أطنان النفايات في المقلب يومياً وتلوث الهواء. 2. تتسرب سوائل القمامة في التربة وتلوث المياه الجوفية. 3. فتتدهورالبيئة جنوبي دمشق. 4. وتصاب التجمعات السكانية المجاورة بأمراض مزمنة وخطيرة. (*)في عرضه هدف التحقيق والحقائق التي جمعها حوله، بدا خالد منشداً إلى وقائع مثيرة في حياة نباشي القمامة، المقيمين على روابيها، المتعيشين من سقط متاعها. وبدا لي أن الاسترسال بملاحقة هذا الجانب من الموضوع سيشعّب خطة البحث وقد يشوش على الفرضية الأساسية. لأهميته الشديدة، اقترحت معالجة هذا الجانب كتحقيق ثانٍ بفرضية مستقلة، ووافق خالد، لاسيما وأننا حدسنا بحساسيات النشر المحتملة لقصص الفقر الصارخة. باقتراح من خالد انضم للعمل في التحقيق طالب في كلية الصحافة هو براء البوشي، ذهب معه إلى مكب القمامة منذ اليوم الأول وقام بالتصوير. في اليوم التالي تعرض للمساءلة من سلطة محلية في الموقع، (نتيجة دسيسة من مندوب المتعهد في المكب، على الأرجح) فأحسن براء الدفاع عن مهمته واستمر فيها مع خالد. استغرقت متابعة الموضوع أكثر من ثلاثة أشهر. اقتضت مراجعة مئات الصفحات من الوثائق، ومحاورات طويلة مع أطراف حكومية وأهلية عديدة، واستقصاءات ميدانية واتصال بأشخاص كثيرين في الإدارات المعنية، وفي التجمعات السكانية حول “المكب”، وكل هذه العناصر وظِّفت في التحقيق بصورة فعّالة وظهرت في سياقه بوضوح. الدرس المستفاد: أ. أهمية التحديد الدقيق للفرضية ووضوح عناصرها. ب. استعانة خالد ببراء ساعد على اكتشاف أهلية براء للتحقيق الاستقصائي. ج. النقاشات المستمرة بيننا بالاتصال واللقاءات المتتالية ساعد على ضبط التوجه في الاستقصاء، وتوفير الزمن. (*) النص الأولي للفرضية قبل التعديل: “في ظروف غياب الرقابة الصحية والبيئية الحكومية، والإخلال بالعقود الموقعة بين محافظة ريف دمشق ومتعهد مكب الغزلانية لمعالجة القمامة، يقدم المتعهد على حرق مئات أطنان النفايات يوميا بدل تكريرها، ما يسبب تلوث الهواء والمياه الجوفية في تلك المنطقة القريبة من مدينة دمشق، ويؤدي إلى إصابة أهالي التجمعات السكنية المجاورة بأمراض مزمنة وسرطانية، كما يسرع التصحر بإهلاك مئات الدونمات من الأشجار والمزروعات ويقضي على الحيوانات في البساتين والمزارع القريبة.